وكالة الأنباء الروسية ـ نوفوستي
بقلم: المحلل المالي أناتولي غوريف
واصل الدولار على مدى السنوات الأخيرة تدهوره سواء نسبة إلى اليورو أو معظم العملات الأخرى. وأصبح سعر صرف الدولار في السوق النقدية الروسية يعادل الآن أقل من 5ر24 روبل. ويرى خبراء أن الدولار لن يبقى على هذا المستوى لفترة طويلة حيث تتوفر كل المسوغات للاعتقاد بأن الصين قادرة على العمل على تدني الدولار في المستقبل القريب. ومن الممكن أن تساعد البلدان العربية على تدهور الدولار لدرجة ما وبالمرتبة الأولى الدول التي لا تزال متعاطفة مع "صديقها الأمريكي الكبير" وليس عدو الولايات المتحدة الرئيسي الذي تمثله إيران!
وربما سيوجه الخبر حول نية بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) "إعادة النظر في تركيبة" احتياطي العملات لديه ضربة قاضية للدولار. وتخفي هذه الصيغة الحيادية خطرا حقيقيا يهدد استقرار الدولار. وقد نبهت السلطات المالية الصينية من حيث الجوهر إلى استعدادها لتحويل قسم من احتياطي الذهب والعملات الصعبة من الدولار إلى اليورو وإلى عملات أخرى أكثر استقرارا. ومن الممكن توضيح استياء "التنين الآسيوي" من الوضع الحالي إذ تملك الصين أكبر احتياطي من الذهب والعملات الصعبة في العالم (43ر1 تريليون دولار). وبالطبع لا يروق للسلطات الصينية فقدان هذا الاحتياطي لقيمته.
وأغلب الظن أن الصين ستحول قسم من الدولارات في احتياطاتها إلى عملات أخرى على دفعات صغيرة تجنبا للإجراءات الحادة. ومع ذلك بوسع حتى تحويل الكميات الصغيرة كما يؤكد الخبراء أن يحفز على تدهور الدولار من جديد.
وهناك نقطة هامة أخرى، وهي أن الصين تعتبر منذ سنوات من الدول الرائدة من حيث وتائر النمو الاقتصادي، وبمثابة "منار" تهتدي به بلدان جنوب شرقي آسيا ودول الاقتصاد النامي بشكل عام. ولذلك يمكن أن نتوقع اقتداء دول أخرى كتايوان وإندونيسيا وتايلاند واليابان بالصين في "إعادة النظر" في تركيبة احتياطي الذهب والعملات الصعبة لديها.
وليس من الصعب التنبؤ بأن روسيا لن تقف موقف المتفرج في حال بدء البلدان الآسيوية بطرح الدولار في الأسواق المالية العالمية بكميات كبيرة. وتجدر الإشارة إلى أن احتياطي روسيا من الذهب والعملات الصعبة يبلغ حاليا ما قيمته 450 مليار دولار تقريبا. ويتوزع هذا الاحتياطي على النحو الآتي: اليورو -45 بالمائة، والدولار- 45 بالمائة أيضا، والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني - 10 بالمائة تقريبا. ولذلك يفقد نحو نصف احتياطي روسيا من الذهب والعملات قيمته بشكل مستمر!
ومن الممكن أن تشعر البلدان الآسيوية وروسيا بالاطمئنان أكثر بكثير لو كان هناك أمل في استعادة الدولار مواقعه في القريب العاجل أو على الأقل في المستقبل المتوسط الأمد. ولكن وضع العملة الأمريكية يسير "من سيء إلى أسوأ".
ولا يبقى إلا التعويل على أمل ألا تغدر بالدولار الدول العربية التي لا تزال توافق على بيع النفط ومشتقاته بالعملة الأمريكية. ومع ذلك أخذت تنضج لديها كما يؤكد الاختصاصيون "مشاعر التمرد". وتمتد قائمة المستاءين لتمر عبر إيران التي تعتبر عدوة الولايات المتحدة إلى البلدان المتعاطفة مع الأمريكان كالمملكة السعودية والكويت وغيرهما.
بقلم: المحلل المالي أناتولي غوريف
واصل الدولار على مدى السنوات الأخيرة تدهوره سواء نسبة إلى اليورو أو معظم العملات الأخرى. وأصبح سعر صرف الدولار في السوق النقدية الروسية يعادل الآن أقل من 5ر24 روبل. ويرى خبراء أن الدولار لن يبقى على هذا المستوى لفترة طويلة حيث تتوفر كل المسوغات للاعتقاد بأن الصين قادرة على العمل على تدني الدولار في المستقبل القريب. ومن الممكن أن تساعد البلدان العربية على تدهور الدولار لدرجة ما وبالمرتبة الأولى الدول التي لا تزال متعاطفة مع "صديقها الأمريكي الكبير" وليس عدو الولايات المتحدة الرئيسي الذي تمثله إيران!
وربما سيوجه الخبر حول نية بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) "إعادة النظر في تركيبة" احتياطي العملات لديه ضربة قاضية للدولار. وتخفي هذه الصيغة الحيادية خطرا حقيقيا يهدد استقرار الدولار. وقد نبهت السلطات المالية الصينية من حيث الجوهر إلى استعدادها لتحويل قسم من احتياطي الذهب والعملات الصعبة من الدولار إلى اليورو وإلى عملات أخرى أكثر استقرارا. ومن الممكن توضيح استياء "التنين الآسيوي" من الوضع الحالي إذ تملك الصين أكبر احتياطي من الذهب والعملات الصعبة في العالم (43ر1 تريليون دولار). وبالطبع لا يروق للسلطات الصينية فقدان هذا الاحتياطي لقيمته.
وأغلب الظن أن الصين ستحول قسم من الدولارات في احتياطاتها إلى عملات أخرى على دفعات صغيرة تجنبا للإجراءات الحادة. ومع ذلك بوسع حتى تحويل الكميات الصغيرة كما يؤكد الخبراء أن يحفز على تدهور الدولار من جديد.
وهناك نقطة هامة أخرى، وهي أن الصين تعتبر منذ سنوات من الدول الرائدة من حيث وتائر النمو الاقتصادي، وبمثابة "منار" تهتدي به بلدان جنوب شرقي آسيا ودول الاقتصاد النامي بشكل عام. ولذلك يمكن أن نتوقع اقتداء دول أخرى كتايوان وإندونيسيا وتايلاند واليابان بالصين في "إعادة النظر" في تركيبة احتياطي الذهب والعملات الصعبة لديها.
وليس من الصعب التنبؤ بأن روسيا لن تقف موقف المتفرج في حال بدء البلدان الآسيوية بطرح الدولار في الأسواق المالية العالمية بكميات كبيرة. وتجدر الإشارة إلى أن احتياطي روسيا من الذهب والعملات الصعبة يبلغ حاليا ما قيمته 450 مليار دولار تقريبا. ويتوزع هذا الاحتياطي على النحو الآتي: اليورو -45 بالمائة، والدولار- 45 بالمائة أيضا، والجنيه الإسترليني والفرنك السويسري والين الياباني - 10 بالمائة تقريبا. ولذلك يفقد نحو نصف احتياطي روسيا من الذهب والعملات قيمته بشكل مستمر!
ومن الممكن أن تشعر البلدان الآسيوية وروسيا بالاطمئنان أكثر بكثير لو كان هناك أمل في استعادة الدولار مواقعه في القريب العاجل أو على الأقل في المستقبل المتوسط الأمد. ولكن وضع العملة الأمريكية يسير "من سيء إلى أسوأ".
ولا يبقى إلا التعويل على أمل ألا تغدر بالدولار الدول العربية التي لا تزال توافق على بيع النفط ومشتقاته بالعملة الأمريكية. ومع ذلك أخذت تنضج لديها كما يؤكد الاختصاصيون "مشاعر التمرد". وتمتد قائمة المستاءين لتمر عبر إيران التي تعتبر عدوة الولايات المتحدة إلى البلدان المتعاطفة مع الأمريكان كالمملكة السعودية والكويت وغيرهما.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق