الجمعة، 16 نوفمبر 2007

المؤتمر الثالث للرابطة اللبنانية الصينية للصداقة في جامعة سيدة اللويزة

الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية
عقدت الرابطة اللبنانية الصينية للصداقة والتعاون في جامعة سيدة اللويزة في حضور وزير الخارجية فوزي صلوخ، ووزير السياحة جو سركيس، مؤتمرها السنوي الثالث بعنوان "الإستثمارات المتبادلة بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية" في قاعة الأصدقاء في حرم الجامعة في ذوق مصبح.
وحضر المؤتمر الى جانب الوزراء اللبنانيين، سفير جمهورية الصين الشعبية ليو تشمينغ، ورئيس الرابطة اللبنانية الصينية الدكتور مسعود ضاهر، إضافةً الى الوزير السابق جورج قرم، والنائب بيار الدكّاش، وممثّل النائب العماد ميشال عون المحامي نعمان مراد، ونخبةً من أهل الإقتصاد والإعلام والصحافة.
افتتح المؤتمر بجلسة ترحيبية القى خلالها الأستاذ سهيل مطر، مدير عام العلاقات العامة في جامعة سيدة اللويزة، كلمةً رحّب من خلالها بالحضور، آملاً فيها أن "يكون المؤتمر سبيلاً الى تمتين العلاقات مع الصين مشدّداً أنّ هذا البلد يشكّل موضوع العصر وهو مصدر هائل للطاقة البشرية التي تبقى أفعل وأقوى طاقة".
كما كانت هناك مداخلة لسفير جمهورية الصين الشعبية في لبنان ليو تشمينغ الذي ذكّر "بأهمية علاقات التعاون والتبادل بين البلدين خصوصاُ وأنّ الصين تشهد تطوّراً ملحوظاً ترغب بمشراكته مع العالم بأكمله"، مشيراً الى "تعسّر المحاولة الأولى للإستثمار في لبنان من خلال الإُستثمارات الصناعية"، وآملاً أن تكون "المحاولة التالية مكلّلة بالنجاح". كما أمل السفير الصيني "أن يساهم المؤتمر في فتح آفاقٍ جديدة للتعاون الإقتصادي بين البلدين".
وألقى الدكتور مسعود ضاهر رئيس الرابطة اللبنانية الصينية كلمةّ جاء فيها : "لقد ساعد تطور العلاقات اللبنانية الصينية خلال السنوات المنصرمة على تعزيز الروابط الثقافية المشتركة وتبادل الخبرات الأكاديمية بين الباحثين اللبنانيين والصينيين حيث شهدت الفترة السابقة تطوراً مهمّاً في العلاقات اللبنانية الصينية التجارية".
من ناحيتها، نوّهت مسؤولة العلاقات الخارجية لآسيا وافريقيا في رابطة الصداقة الصينية مع شعوب العالم، السيدة جيا لينغ بجهود الرابطة الكبيرة والدؤوبة المبذولة في سبيل توثيق الصداقة بين الشعبين مشيرةً الى أنّ الرابطة أقامت نشاطات عديدة ومتنوعة جعلت منها "أكثر الروابط والجمعيات العربية نشاطاُ وحيوية". كما شكرت السيدة لينغ رئيس الجمهورية اللبنانية الأستاذ إميل لحود على منحه درعاً تكريمياً للرابطة، معتبرةً ذلك تشجعياً ودعماً من الحكومة. وأكّدت أنّ الرابطة سوف تبذل الجهود كافةً لوتطيد علاقات البلدين في مجالات الحضارة والإستثمار والثقافة.
كما تحدّث وزير الخارجية جو سركيس عن قوة الصين الإقتصادية العالمية إذ تمثّل أكبر الأسواق العالمية لجهة حركة الإستيراد والتصدير. وأضاف "بالنظر الى الواقع السياحي، سعينا في ما يخصنا كوزارة للسياحة الى وضع برنامج تنفيذي لإستقطاب السياح الصينيين وتسهيل سفر مجموعات منهم الى لبنان من خلال تسهيل وتبسيط التبادل السياحي من الصين الى لبنان وذلك على صعيد مكاتب السياحة والسفر وشركات الطيران والتأشيرات"، وأبدى استعداد الوزارة التام لتقديم الدعم لكافة التوصيات التي ستصدر عن المؤتمر لما فيه مصالح البلدين.
وختم وزير الخارجية الأستاذ فوزي صلوخ الجلسة مذكّراً بوجود "مروحة واسعة من اتفاقات تربطنا بالصين ما يجعل الإستثمارات المتبادلة بين البلدين مؤطرة في بيئة اتفاقية ملائمة نعمل دائماً على تطويرها وتعزيزها. وقد شهدنا في السنوات الماضية تزايد لرجال الأعمال من الجانبين الذي يؤمون البلد الآخر لإقامة المشاريع أو لشراء المنتوجات وقد بات لدينا نواة لجالية لبناني في جنوب الصين؛ وهذا دليل مشجع نود العمل على تطويره بالتعاون مع أصدقائنا في الصين". وختم بالقول أنّ "العلاقات اللبنانية الصينية ينبغي أن تكون علاقات استراتيجية لما تحمل من أهمية للطرفين، فالصين بلد أشبه بقارة وهو طاقة بشرية واقتصادية وسياسية هائلة (...) كما أن لبنان يتمتع بدور رائد ومحوري كمدخل للعالم العربي (...)".
أمّا الجلسة الأولى فتمحورت حول "الواقع التجاري الصيني" وترأّسها المهندس شادي مسعد. تضمنّت الجلسة ست مداخلات كان أولها للأستاذ جواد عدرة من الشركة الدولية للمعلومات، حيث عرض مجموعة من الوقائع والأرقام حول التجارة الصينية. تبعه مداخلة للدكتور بيتر باي، المتخصّص في علم الإقتصاد، ناقش خلالها واقع الصين ضمن التجارة العالمية.
من ناحيته، تحدّث النائب الدكتور بيار دكّاش عن النهضة الإقتصادية الصينية وتبعه الدكتور روك مهنّا الذي تناول دور الدولة في الإنماء الإقتصادي. وختمت الجلسة بمداخلتين للدكتور شاهين غيث، عميد كلية العلوم السياسية والدبلوماسية في الجامعة محاضراً عن التقدّم الإقتصادي في الصين وانعكاساته، والدكتور علي فاعور الذي عرض جغرافية المنطقة الإقتصادية الصينية.
لاحقاُ، عقدت الجلسة الثانية حول موضوع "مجالات الإستثمار بين لبنان وجمهورية الصين الشعبية"، برئاسة السفير فؤاد الترك، واستهلّت بكلمة للدكتور يانغ يان هونغ، الذي عرض التسهيلات التجارية الممكنة بين الصين ولبنان. تلى ذلك مداخلة للأستاذ طلال المقدسي، مدير عام شركة THG القابضة ورئيس مجلس إدارتها، الذي قدّم نفحة عن مجالات الإستثمار المتبادل بين البلدين، ذاكراً " إنّ لبنان يستورد ويستهلك العديد من السلع الصناعية الصينية التي تساهم في ازدهار الإقتصاد الصيني. أما عن مجالات التبادل، فنحن نقترح التالي: إنشاء "ميناء جاف" في سهل البقاع يسهّل تصدير البضائع الصينية من لبنان الى الدول العربية ويؤمّن فرص العمل الى اللبنانيين في المناطق المهمّشة؛ إقامة مصانع وشركات لتصنيع الأدوات الإلكترونية التي تستقطب اليد العاملة اللبنانية المهاجرة، فتعيد الشباب اللبناني الى بلده؛ المبادرة الصينية في بناء سد مائي يسخّر الموارد المائية في لبنان لتأميّن المياه للمواطنين، وإنتاج الطاقة الكهربائية. أمّا لبنان، فيمكن أن يقدّم للصين الخبرات والطاقات البشرية في مجالات الهندسة الإلكترونية والميكانيكية وغيرها من مجالات التسويق والإبداع".
فيما ألقى الدكتور بطرس لبكي الضوء على الميزان التجاري بين لبنان والصين وحاضر الدكتور ايلي يشوعي حول التفاعل الإقتصادي بين البلدين.
وفي نهاية المؤتمر قدّم مدير مركز الأبحاث المجتمعية في الجامعة، عبدو القاعي، خلاصةّ تساءل فيها: " هل سنتعلّم جميعًا ونحن اللبنانيّون بصورة خاصّة كيف نعيد النظر في كيفيّة تأمين استدامة الحياة للجميع، وسبل توفير الحقوق الإنسانيّة للجميع مع دخول الصين عالم اليقظة الفائقة. هل سنتعلّم أن نغلّب حبّ الحياة على إرادة الكسب، ولم يعد من موارد الطبيعة وطاقاتها الجوفيّة والفضائيّة والمساحيّة إلاّ اليسير". كما أكّد "أننا اليوم في مأزقٍ كبير. وعلينا ان نعمل بجهدٍ للتعرّف أكثر على ذاتنا الإنسانيّة الفرديّة والجماعيّة على مستوى كونيّ، بما يجعلنا نتخطّى انقساماتنا الانتمائيّة والثقافيّة والدينيّة، والإتنيّة، والجغرافيّة، بما يؤهّلنا على إدارة موارد الأرض وإعادة صياغة سبل الانتاج والتوزيع والاستهلاك".

ليست هناك تعليقات: