موقع قناة الجزيرة
بكين ـ عزت شحرور
اقترب من صديقك كثيرا واقترب من عدوك أكثر.. حكمة صينية قديمة لكنها تبدو غير قادرة على تحديد المسافة التي يجب أن تكون بين واشنطن وبكين حيث لا صداقة حقيقية ولا عداء معلنا.
هذه العلاقة ظلت تتراوح بين ثقة مهزوزة وتنافس إستراتيجي، بين قوة قائمة تتربع على عرش النظام الدولي وقوة قادمة تطمح لموطئ قدم عليه.
ويبدو أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس حسم جدلا أميركيا داخليا مزمنا بين مدرسة احتواء الصين ومدرسة التعامل معها، واختار التعاون كشر لا بد منه.
وكان لغيتس ما أراد إذ نجح في أول زيارة له إلى بكين في إنشاء خط
هاتفي ساخن يربط بين القيادتين العسكريتين للبلدين، ويسمح إذا تطلب الأمر بتبادل وجهات النظر والتنسيق العاجل في قضايا تهم الجانبين.
كما يمكن الخط من تلافي أزمات شبيهة بحادثة تصادم طائرة التجسس الأميركية والمقاتلة الصينية عام 2001 أو التجربة الصاروخية المفاجئة التي أجرتها بكين في يناير/كانون الثاني الماضي ونجحت بإسقاط قمر اصطناعي للأغراض الجوية
وكان من الممكن لتلك الحوادث أن تؤدي إلى كوارث لو لم يتم تفاديها، وتفسير ملابساتها في اللحظات الأخيرة.
زيارات ودية
عودة الدفْء إلى العلاقات العسكرية بين واشنطن وبكين لم تظهر بإنشاء هذا الخط الساخن فحسب حيث شهدت الشهور الأخيرة عدة زيارات وصفت بأنها ودية لقطع بحرية أميركية إلى شواطئ بعض المدن الصينية، كما حضر بعض الخبراء العسكريين الأميركيين مناورات عسكرية للقوات الصينية بصفة مراقبين.
وتدرك وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الصين باتت أكبر من أن تحتوى، لكن القلق والهواجس لا زالت تساور واشنطن حول سرعة بكين في تحديث قدراتها العسكرية وما تسميه واشنطن انعدام الشفافية في نفقات الصين العسكرية.
يُذكر أن الصين دأبت خلال السنوات الأخيرة على تسريح أعداد كبيرة من قواتها البالغة أكثر من مليوني جندي. كما سعت لرفع نسبة موازنتها العسكرية عدة مرات وصلت آخرها إلى 17% في مارس/آذار الماضي لترفع قيمة النفقات العسكرية المعلنة إلى ما يقارب 45 مليار دولار.
وأثار ذلك حفيظة واشنطن ومخاوف قوى إقليمية ودولية أخرى ترى أن الأرقام الحقيقية لتلك النفقات العسكرية تتجاوز المعلن بعدة أضعاف. في المقابل تقول بكين إنها لا تشكل خطرا على جيرانها وإن نفقاتها العسكرية لا تشكل سوى عشر مثيلتها الأميركية بل وحتى أقل من نفقات فرنسا واليابان.
جهود ذاتية
ورغم الحظر على واردات الأسلحة الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الصين منذ عام 1989، فإنها نجحت وبجهود ذاتية في تحديث قدراتها العسكرية بمجالات مختلفة لكنها لا تزال تعاني من قصور ببعض المجالات كتقنية المعلومات والاتصالات.
وتبقى أكثر العقبات التي تحول دون تعزيز الثقة بين واشنطن وبكين قضية تايوان ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تلك الجزيرة للحفاظ على توازن القوى في المنطقة، مما يعرقل جهود الصين الرامية لاستعادة الجزيرة التي تعتبرها مقاطعة مارقة.
بكين ـ عزت شحرور
اقترب من صديقك كثيرا واقترب من عدوك أكثر.. حكمة صينية قديمة لكنها تبدو غير قادرة على تحديد المسافة التي يجب أن تكون بين واشنطن وبكين حيث لا صداقة حقيقية ولا عداء معلنا.
هذه العلاقة ظلت تتراوح بين ثقة مهزوزة وتنافس إستراتيجي، بين قوة قائمة تتربع على عرش النظام الدولي وقوة قادمة تطمح لموطئ قدم عليه.
ويبدو أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس حسم جدلا أميركيا داخليا مزمنا بين مدرسة احتواء الصين ومدرسة التعامل معها، واختار التعاون كشر لا بد منه.
وكان لغيتس ما أراد إذ نجح في أول زيارة له إلى بكين في إنشاء خط
هاتفي ساخن يربط بين القيادتين العسكريتين للبلدين، ويسمح إذا تطلب الأمر بتبادل وجهات النظر والتنسيق العاجل في قضايا تهم الجانبين.
كما يمكن الخط من تلافي أزمات شبيهة بحادثة تصادم طائرة التجسس الأميركية والمقاتلة الصينية عام 2001 أو التجربة الصاروخية المفاجئة التي أجرتها بكين في يناير/كانون الثاني الماضي ونجحت بإسقاط قمر اصطناعي للأغراض الجوية
وكان من الممكن لتلك الحوادث أن تؤدي إلى كوارث لو لم يتم تفاديها، وتفسير ملابساتها في اللحظات الأخيرة.
زيارات ودية
عودة الدفْء إلى العلاقات العسكرية بين واشنطن وبكين لم تظهر بإنشاء هذا الخط الساخن فحسب حيث شهدت الشهور الأخيرة عدة زيارات وصفت بأنها ودية لقطع بحرية أميركية إلى شواطئ بعض المدن الصينية، كما حضر بعض الخبراء العسكريين الأميركيين مناورات عسكرية للقوات الصينية بصفة مراقبين.
وتدرك وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن الصين باتت أكبر من أن تحتوى، لكن القلق والهواجس لا زالت تساور واشنطن حول سرعة بكين في تحديث قدراتها العسكرية وما تسميه واشنطن انعدام الشفافية في نفقات الصين العسكرية.
يُذكر أن الصين دأبت خلال السنوات الأخيرة على تسريح أعداد كبيرة من قواتها البالغة أكثر من مليوني جندي. كما سعت لرفع نسبة موازنتها العسكرية عدة مرات وصلت آخرها إلى 17% في مارس/آذار الماضي لترفع قيمة النفقات العسكرية المعلنة إلى ما يقارب 45 مليار دولار.
وأثار ذلك حفيظة واشنطن ومخاوف قوى إقليمية ودولية أخرى ترى أن الأرقام الحقيقية لتلك النفقات العسكرية تتجاوز المعلن بعدة أضعاف. في المقابل تقول بكين إنها لا تشكل خطرا على جيرانها وإن نفقاتها العسكرية لا تشكل سوى عشر مثيلتها الأميركية بل وحتى أقل من نفقات فرنسا واليابان.
جهود ذاتية
ورغم الحظر على واردات الأسلحة الذي تفرضه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الصين منذ عام 1989، فإنها نجحت وبجهود ذاتية في تحديث قدراتها العسكرية بمجالات مختلفة لكنها لا تزال تعاني من قصور ببعض المجالات كتقنية المعلومات والاتصالات.
وتبقى أكثر العقبات التي تحول دون تعزيز الثقة بين واشنطن وبكين قضية تايوان ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تلك الجزيرة للحفاظ على توازن القوى في المنطقة، مما يعرقل جهود الصين الرامية لاستعادة الجزيرة التي تعتبرها مقاطعة مارقة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق