الجمعة، 30 نوفمبر 2007

العرب والصينيون يفتحون في الرياض نوافذ جديدة لتطوير العلاقات الثقافية

مفكرون وباحثون من الطرفين يطرحون سبل التعامل مع تحديات العولمة
صحيفة الشرق الأوسط
الرياض: بدر الخريف
يفتح العرب والصينيون نافذة جديدة من نوافذ التعاون بينهما، والبحث عن قواسم مشتركة تجمع بين الحضارتين العربية والصينية على مر التاريخ، وتفعيل دور الحضارتين العريقتين في التعامل مع التحديات الناتجة عن العولمة وتعزيز مفهوم حوار الحضارات وبناء عالم متناغم، وتفعيل دور الإعلام والتعليم والثقافة والترجمة في دفع الحوار بين الحضارتين وتعزيز التفاهم بينهما، وسيتم ذلك خلال الندوة الخاصة بالحوار بين الحضارتين العربية والصينية التي تستضيفها السعودية يوم السبت ولمدة ثلاثة أيام في مدينة الرياض بحضور عدد من المسؤولين والمفكرين والباحثين من الدول العربية والصين. وتعد الندوة الثانية بعد الندوة الأولى التي عقدت قبل عامين في العاصمة الصينية بكين، وجرى خلالها استقصاء تاريخ العلاقات الثقافية المشتركة، وستركز ندوة الرياض على مستقبل هذه العلاقات في السنوات المقبلة.
ومن المتوقع أن تحظى الندوة التي كلفت وزارة الثقافة والإعلام السعودية بالإعداد لها وتنظيمها بالتنسيق مع وزارة الخارجية والأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمتابعة وحضور كبيرين بهدف وضع آليات جديدة لتعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية مع جمهورية الصين الشعبية وتفعيل دور منتدى التعاون العربي الصيني استجابة لقرار القمة العربية التاسعة عشرة التي عقدت في الرياض أوائل العام الحالي.
وستناقش الندوة محاور تتناول تطوير العلاقات الثقافية العربية ـ الصينية، وتعزيز بناء آليات منتدى التعاون الصيني ـ العربي، وتفعيل دور الحضارتين، وسبل تفعيل التعاون الثقافي والفكري والاجتماعي بين الجانبين، ليكون هذا التعاون مواكباً للمستوى الذي وصل إليه التعاون السياسي والاقتصادي بين العالم العربي والصين.
وتعد الندوة مرحلة مهمة في مسيرة منتدى العلاقات العربية ـ الصينية، الذي أعلن عنه قبل ثلاثة أعوام، وستسهم في تعميق هذا التعاون، خاصة في ما يتعلق بالعلاقات الثقافية والتعليم والإعلام والترجمة والنشر في إطار المبادئ المشتركة التي أعرب الجانبان عن الالتزام بها في البيانات التي صدرت عن اجتماعات سابقة.
ويشارك في الندوة أكثر من 80 مسؤولاً ومفكراً وباحثاً بارزاً من الدول العربية والصين والأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومجلس السفراء العرب في بكين، كما ستطرح في الندوة أوراق عمل أعدها مثقفون عرب وصينيون تشخّص واقع التعاون الثقافي العربي الصيني، وسبل التعامل مع التحديات التي تفرضها العولمة وكيفية تفعيل الرغبة المشتركة في تعميق المعرفة بالثقافة العربية والصينية في العالم العربي والصين، وينتظر أن تسفر ندوة الرياض عن إقرار لجنة متابعة لما تم التوصل إليه من توصيات في الندوة الأولى التي عقدت في بكين قبل عامين وفي ندوة الرياض. وشهدت مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي العربي ـ الصيني في السنوات الأخيرة، تقدماً كبيراً، حيث وقعت الدول العربية وجامعة الدول العربية ومنظماتها، اتفاقيات للتنسيق والتفاهم في الشؤون الدولية والإقليمية التي تهم الطرفين، كما يتبادلان التأييد والمساندة في القضايا المختلفة التي تهمهما في المحافل الدولية والأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة، خصوصاً قضايا السلام والتنمية وحقوق الإنسان والأسس التي يجب أن يرتكز عليها النظام الدولي. وفي المجال الاقتصادي أصبحت المجموعة العربية مع بداية القرن الواحد والعشرين تحتل المركز السابع بين أهم الشركاء التجاريين للصين، كما تزايد حجم المشروعات العربية الصينية المشتركة، وتم فتح آفاق جديدة للاستثمارات المتبادلة بينهما.
وفي المجال الثقافي تزايد الاهتمام بدراسة اللغة العربية وآدابها في الجامعات الصينية، كما تزايد الاهتمام بدراسة اللغة الصينية وآدابها في الجامعات العربية، وترتب على ذلك زيادة عدد الطلاب والدارسين العرب والصينيين الذين يدرسون في الصين والدول العربية. كما تزايدت مشاركة المفكرين والعلماء العرب والصينيين في الندوات والمؤتمرات الثقافية والعلمية في كلا الجانبين ومن أجل فهم أوضح وأوثق للدور الذي تقوم به كل من الحضارتين العربية والصينية على الصعيد الدولي.
ورغم التحفظات الآيديولوجية التي كانت لبعض العرب على انتشار الشيوعية في الوطن العربي، فإن ذلك لم يحل دون تنامي هذه العلاقات على مختلف المستويات، مع وجوب التأكيد على أن العرب ألفوا أن تكون الصين صديقهم كما ألفوا أن تكون علاقاتهم مع الصين شفافة ليس فيها توتر على مختلف المستويات.
وخلال العقود الثلاثة الماضية وفي ظل تراجع الصين عن استخدام السياسة الخارجية لنشر الفكر والآيديولوجيا الشيوعية، أصبح همّ الصين الجديد هو التنمية الاقتصادية، من أي مصدر وبأية وسيلة، وفقاً لأي منهج اقتصادي، سواء كان منهج كارل ماركس أو منهج ريكاردو أو منهج كينز، وسواء جاءت المساعدات من روسيا الشيوعية سابقاً، أو جاءت من اليابان الإمبريالية التي اعتدت على الصين وأضرت بأمنها الوطني وذاتيتها القومية، أو جاءت هذه المساعدة من أميركا زعيمة الإمبريالية. وعلى حد قول فيلسوف الصين وباني نهضتها الحديثة دنج شيا وبنج: «لا يهم لون القطة طالما تصطاد الفئران»، فالهدف هو التنمية والسعي من أجل بناء قوة الصين والوسيلة لا تهم.
وفي ظل انتهاء الحرب الباردة منذ عام 1990، وتزايد الهيمنة الأميركية على النظام الدولي، فقد نظر العرب بكل جدية لتقوم الصين بدور فاعل في دعم قضاياهم على المستوى الدولي، لكن الصين التي خرجت من الحرب الباردة لتواجه الانفتاح والعولمة كما هو حال العالم العربي حافظت على وتيرة هادئة في دعم القضايا العربية من دون أن تتمسك بسياساتها السابقة القائمة على الموقف الساخن.
وأصبحت الصين تبدي اهتماماً متزايداً بدعم اقتصادها وحل مشاكلها الإقليمية والانفتاح في المجالين الدبلوماسي والاقتصادي على الوطن العربي لخدمة سياستها الجديدة ودعمها في مواجهة التكتلات الاقتصادية العملاقة، وقد اقتضى واقع الحال إزاء المصالح العربية والصينية أن يبحث الطرفان عن آليات ووسائل تحقق رفع مستوى التشابك والتعاون المصلحي بين الطرفين على مختلف المستويات وهو ما كان يقف خلف فكرة إنشاء المنتدى العربي ـ الصيني.
وقد طرحت مقترحات وبرامج لتطوير العلاقات بين الطرفين وتجذير علاقات عربية ـ صينية، متماسكة على قاعدة التعاون الحضاري وتبادل المصالح والتحالف في النظام الدولي، يمكن تحقيق ذلك من خلال توسيع التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية عبر وسائل تتمثل في تبادل المعلومات والوثائق والأفكار بين المؤسسات والأفراد المثقفين في الطرفين، وتطوير التبادل الثقافي وتعلم اللغات لدى الطرفين، وعقد الندوات والمؤتمرات المشتركة بين المؤسسات المتشابهة، وإيجاد قاعدة بيانية واسعة للباحثين والخبراء وبناء مجموعات العمل من المفكرين والباحثين والخبراء في مختلف المجالات، وزيادة وتطوير التبادل الاقتصادي، وفتح مصانع صينية في الوطن العربي، ونقل صناعة التكنولوجيا إليه.
ومنح امتيازات للشركات الصينية للتنقيب عن النفط في بعض الدول العربية كما هو الحال في السودان، وإنشاء مناطق تجارة حرة بين الصين والدول العربية، وإعطاء مزيد من الحرية للمسلمين في الصين ليكونوا إضافة نوعية للمساهمة في تعزيز العلاقات بين الصين والعرب، والمساعدة على منح الدول العربية مقعدا في مجلس الأمن الدولي، وتعزيز التعاون مع العرب لتصحيح الميزان الاستراتيجي في الشرق الأوسط، وتطوير دور الصين في التعامل مع القضية الفلسطينية والضغط على الجانب الإسرائيلي، مع ضرورة الحد من التغلغل الإسرائيلي في العلاقات مع الصين على حساب الوطن العربي. مع السعي لتفعيل المنتدى العربي ـ الصيني، عن طريق عقد مؤتمرات دورية على مختلف المستويات والتعاون في القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك وإيجاد حوار وتعاون الحضارات لمواجهة توجهات صدام الحضارات، والعمل على تخفيف هيمنة الحضارة الغربية على العالم.

ليست هناك تعليقات: