الخميس، 1 نوفمبر 2007

مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني: ملامح تعددية وتحديد خلفاء الزعيـم

صحيفة الأهالي المصرية
د. نبيل رشوان
أنهى الحزب الشيوعي الصيني يوم الأحد 21 أكتوبر الماضي أعمال مؤتمره العام السابع عشر و الذي يعقد كل خمس سنوات وعادة ما يتم فيه مراجعة السياسات الحكومية و خط سياسات جديدة والهدف الأهم هو انتخاب القيادة الصينية ممثلة في اللجنة المركزية و المكتب السياسي و المكاتب النوعية للحزب لخمس سنوات مقبلة.
أسفر المؤتمر العام عن انتخاب السكرتير العام للحزب والذي يعتبر رئيس البلاد هو جينتاو لفترة رئاسة جديدة لمدة خمس سنوات ، كما تم انتخاب رئيس الوزراء بين جياباو في منصب رئيس الوزراء وبذلك احتفظت القيادة الصينية بمواقعها لمدة خمس سنوات قادمة ، و حسب رأي المراقبين فإن إعادة انتخاب الرئيس هو ورئيس الوزراء بين في مناصبهم يؤكد أن النهج الذي تنتهجه القيادة الصينية في الوقت الحالي هو المرشح للاستمرار و هو النهج الذي يهدف إلي بناء الاشتراكية مع تطوير و تعميق آليات السوق في الاقتصاد ، وقد وصف الرئيس الصيني هو جينتاو المؤتمر السابع عشر للحزب في كلمته الختامية بأنه مؤتمر التلاحم و الانتصارات وجرأة الحركة للأمام ، وكان الرئيس الصيني في كلمته في بداية المؤتمر قد حدد المهام الرئيسية أمام القيادة الصينية وأهمها وفق الرئيس هو مضاعفة الناتج الإجمالي المحلي الحالي أربع مرات مع حلول عام 2020 وخلق نظام يكفل توزيع المزايا الاجتماعية بالعدل علي المواطنين ، و النقطة الأهم التي أشار إليها الرئيس جينتاو و التي من الممكن أن تكون نقطة تحول رئيسية في النظام السياسي الصيني و هي دفع بعض الأشخاص غير الحزبيين لشغل بعض المناصب السياسية المهمة في البلاد.. من النتائج المهمة كذلك التي أسفر عنها المؤتمر العام للحزب الشيوعي الصيني هو انتخاب أعضاء المكتب السياسي للحزب والمكون من 25 عضواً ، و كذلك انتخاب اللجنة الدائمة التي تدير العمل اليومي للحزب و المكونة من تسعة أشخاص ، و التي حضر المؤتمر منهم ثمانية فقط نظراً لوفاة التاسع ، و هو الأمر الذي جعل وسائل الإعلام الغربية تطلق إشاعة بأن اللجنة الدائمة سيتم تخفيض عدد أعضائها إلي ثمانية بدلاً من تسعة أعضاء و هو ما لم يحدث حيث بقي عدد أعضاء اللجنة الدائمة تسعة كما كان و يرأسها هو جينتاو كما ضمت اللجنة أو بانجو رئيس البرلمان بين جياباو رئيس الوزراء كما ضمت اللجنة الدائمة كل من جيا تسينلين رئيس اللجنة الشعبية للاستشارات السياسية و لي تشاتشون سكرتير اللجنة الحزبية في منطقة هينان وسي جينبين سكرتير الحزب الشيوعي في شنغهاي وضمت اللجنة كذلك سكرتير الحزب في مقاطعة ليانون و أمين تنظيم الحزب وأخيراً تشجاو يونكان وزير الأمن.
هزة عنيفة
هناك مقولة شهيرة عن الصين " إذا لم تحدث تغييرات في كوادر القيادة الصينية فإن البديل حتماً سيكون هزة عنيفة للصين نفسها ، والدليل علي صدق هذه المقولة التغييرات التي حدثت في هذا المؤتمر و منها عدم نجاح أشخاص في القيادة العليا و قريبة من الرئيس هو جينتاو نفسه و منهم نائبه جين تسينهون و نائب رئيس الوزراء أو جوانتشجين والذي كان يشغل كذلك منصب سكرتير لجنة الانضباط في اللجنة المركزية للحزب و أخفق كذلك لو جان المشرف علي الوزارات السيادية في المكتب السياسي و أخيراً لم يوفق كذلك تساو جاتشوان وزير الدفاع .
جين تسينهون على سبيل المثال تصفه بعض وسائل الإعلام بأنه ليس مقرب من الرئيس هو إلا بحكم منصبه و في واقع الأمر ما هو منافس عتيد للرئيس وتشير بعض وسائل الإعلام إلي أن الرئيس جينتاو استغل المؤتمر للتخلص منه خاصة وأن من أتي به هو الرئيس الصيني السابق و أبو الأصلاحات الحالية جيان زيمين و كان من المنافسين للرئيس الحالي و لذلك ربما يكون إخفاقه فرصة أزاحت أحد منافسيه من الأفق السياسي علي الأقل خلال الخمس سنوات القادمة .. وما دام الرئيس هو جينتاو قد نجح في البقاء علي قمة هرم السلطة فقد أصبحت فرص تقدم سكرتير الحزب الشيوعي الصيني في منطقة ليانون السيد لي كيتسيان إلي مواقع متقدمة في القيادة حيث يعتبره الكثيرون من المراقبين للشأن الصيني خليفة الرئيس هو جينتاو و يعتقدون بأنه سيكون الرئيس القادم عام 2012 لأن الرئيس هو سيكون قد بلغ عامه السبعين وهو الحد الأقصي للسن المسموح به لشغل منصب زعيم الحزب ، و في نفس الوقت يكون هو جينتاو قد قضي فترتين في رئاسة الحزب و لن يسمح له بالترشح لفترة ثالثة.
خلافة وزعامة
على أي حال هناك عدد من القيادات الأخري لها حظ وافر في خلافة جينتاو في زعامة الحزب مثل سكرتير عام الحزب في مدينة شنغهاي سي جينبين و الذي فاز كعضو في اللجنة الدائمة للجنة المركزية (المكتب السياسي) و ينتسب السيد سي إلي ما يسمي بمجموعة شنغهاي التي تدين بالولاء لأبو الإصلاحات الصينية زيمين و الذين لا يشغلون مناصب عليا و لكن لهم تأثيراً كبيراً في الحياة السياسية في البلاد .
وبذلك يكون مؤتمر عام الحزب الشيوعي الصيني قد أوضح المعالم فيما يتعلق بتطور الصين في المستقبل و من أهم هذه المعالم السير علي النهج الحالي و وضوح الرؤية فيما يخص خليفة الزعيم الحالي للحزب و الدولة ، والأهم من ذلك كله هو السماح لأشخاص غير حزبيين بتولي مناصب عليا في البلاد و هو ما اعتبره بعض المراقبين بمثابة انقلاب غير مسبوق في نهج الحزب الشيوعي الصيني منذ وصوله للسلطة منذ أكثر من خمسين عاماً و من غير المستبعد أن يسمح الحزب في المستقبل بتعددية تتم علي مراحل و في إطار الحزب الشيوعي ، و كأن لسان حال الحزب يقول ليست هناك حرية اقتصادية دون حرية سياسية تقابلها كما يري ذلك المهتمون بالشئون الصينية.

ليست هناك تعليقات: