مجلة المشاهد السياسي
قبل عامين وصلت الطريق والتلفزيون في الوقت نفسه الى قرية «شامين» في الجبال الوعرة في مقاطعة غاتسو الصينية، وأصبحت القرية على مسافة ساعة من أقرب بلدة متمدنة.
على شاشات أجهزة التلفزيون التي ستنتشر قريباً في منازل القرويين، سيكتشف هؤلاء ناطحات السحاب والسيارات الفخمة وأشخاصاً يرتدون ملابس رياضية يمارسون لعبة الغولف. باختصار، سيشاهدون الوجه الآخر للصين.
هذا التطوّر دفع بأحد المدرّسين في القرية الى القول: لم نكن نشعر بالغيرة، ونقول بقناعة تامة إن هناك أشياء أخرى نجهلها، ونتوقّع وصولها إلينا، لكن بصراحة معظم السكان يرغبون بالرحيل، فالحياة في القرية الجبلية صعبة للغاية بسبب كونها نائية تعاني الحرّ الشديد صيفاً والبرد القارس شتاء حين تنخفض درجات الحرارة الى ما دون ٣٠ درجة تحت الصفر.
سكان القرية كلهم يحلمون بالهجرة للعمل في المناطق المدنية، حيث تتوافر ظروف معيشية أفضل.
وبالفعل هجر بعض سكان القرية منازلهم للعمل في المصانع والورش، وهناك حوالى ١٥٠ مليون فلاح صيني يتوزعون حالياً في مختلف أنحاء البلاد، ومن بقي في القرية يتابع العمل في حراثة الأرض القاسية لزراعة الذرة والبطاطا من أجل توفير الحدّ الأدنى من الغذاء، ولو أتيحت أمامهم الفرصة لهجروا بدورهم أرضهم.
واعترفت الحكومة المركزية في بكين الشهر الماضي بأن الصين التي أصبحت رابع قوّة اقتصادية في العالم تعاني انعدام المساواة في فرص العمل والنمو بين مواطنيها.
فالصين حالياً تضم ١٠٦ من أصحاب المليارات، وتسجل نمواً اقتصادياً قياسياً يقارب ١١٪ سنوياً، ورغم ذلك تزداد الهوّة بين سكان المدن و٨٠٠ مليون فلاح صيني.
فالدخل السنوي للعامل في المدن الصينية يقارب ١١٧٠ يورو، أي ثلاثة أضعاف دخل الفلاح الصيني الذي يكاد يجمع ٣٥٠ يورو سنوياً.
علماً بأن هذه الأرقام ليست دقيقة تماماً، ولا تأخذ بالحسبان انعدام المساواة بين المنطقة الشرقية في الصين التي تتدفّق عليها الرساميل، وبين المنطقة الغربية الريفية الفقيرة حيث غالبية السكان من الفلاحين.
على سبيل المثال قرية «شامين» التي يعيش فيها ١٢ ألف شخص يكسب الواحد منهم بصعوبة ٧٠ يورو في السنة، أي تحت مستوى خط الفقر المعترف به.
وغالبية القرويين تعيش في منازل صغيرة وأراضيها جافة صعبة الاستثمار، بسبب عدم توافر المياه والمولّدات وتعاني الفيضانات والكوارث الطبيعية باستمرار.
وتقول إحدى القرويات: أعمل في إصلاح الطرقات ولا أحصل سوى على ٧٠ سنتيم من اليورو يومياً أنفقها على الغذاء، وأولادي قابعون في المنزل لأنني غير قادرة على دفع رسوم الدراسة، ونحن نضطر الى أكل أي شيء نتمكّن من الحصول عليه.
وفي مكان آخر من القرية تعيش ثلاث عائلات في منزل صغير ليس فيه سوى حنفية واحدة للماء.
كل ذلك يدفع بالأهالي الى الرحيل عن القرية من أجل العمل في المناطق الصناعية والزراعية الكبرى وإرسال الأموال لإطعام أولادهم. وخلال المؤتمر ١٧ للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد أخيراً وعد الرئيس هوجينتاو بإزالة الفوارق في المجتمع الصيني ومضاعفة الدخل القومي ٤ مرّات بحلول العام ٢٠٢٠، ومساعدة الفلاحين والمناطق الريفية النائية من خلال زيادة الانتاج والدخل وتوزيع جيد للموارد والمشاريع في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً بعدما أظهرت بيانات وزارة التجارة الصينية أن نسبة النموّ الاقتصادي للأشهر التسعة الأولى سجّلت ١١.٥٪، وهي نسبة تؤهّل الصين لإزاحة ألمانيا عن موقعها في المركز الثالث عالمياً من حيث الحجم الاقتصادي.
غير أن المميّز في هذه النتائج أنها، ورغم تجاوزها توقّعات الخبراء، فقد ظلّت أدنى من النسبة المسجّلة للفترة ذاتها من العام الماضي، عندما سجّلت القطاعات الاقتصادية نموّاً بمعدّل ١١.٩٪.
ويقول بعض الخبراء إن تراجع النموّ لا يعكس فعلياً الوضع الاقتصادي في البلاد، وذكر أن بكين سبق أن أخذت مجموعة من الاجراءات للحدّ من معدّل النموّ الكبير لديها، خشية زيادة التضخّم مع تدفّق الرساميل الأجنبية والمحلّية.
قبل عامين وصلت الطريق والتلفزيون في الوقت نفسه الى قرية «شامين» في الجبال الوعرة في مقاطعة غاتسو الصينية، وأصبحت القرية على مسافة ساعة من أقرب بلدة متمدنة.
على شاشات أجهزة التلفزيون التي ستنتشر قريباً في منازل القرويين، سيكتشف هؤلاء ناطحات السحاب والسيارات الفخمة وأشخاصاً يرتدون ملابس رياضية يمارسون لعبة الغولف. باختصار، سيشاهدون الوجه الآخر للصين.
هذا التطوّر دفع بأحد المدرّسين في القرية الى القول: لم نكن نشعر بالغيرة، ونقول بقناعة تامة إن هناك أشياء أخرى نجهلها، ونتوقّع وصولها إلينا، لكن بصراحة معظم السكان يرغبون بالرحيل، فالحياة في القرية الجبلية صعبة للغاية بسبب كونها نائية تعاني الحرّ الشديد صيفاً والبرد القارس شتاء حين تنخفض درجات الحرارة الى ما دون ٣٠ درجة تحت الصفر.
سكان القرية كلهم يحلمون بالهجرة للعمل في المناطق المدنية، حيث تتوافر ظروف معيشية أفضل.
وبالفعل هجر بعض سكان القرية منازلهم للعمل في المصانع والورش، وهناك حوالى ١٥٠ مليون فلاح صيني يتوزعون حالياً في مختلف أنحاء البلاد، ومن بقي في القرية يتابع العمل في حراثة الأرض القاسية لزراعة الذرة والبطاطا من أجل توفير الحدّ الأدنى من الغذاء، ولو أتيحت أمامهم الفرصة لهجروا بدورهم أرضهم.
واعترفت الحكومة المركزية في بكين الشهر الماضي بأن الصين التي أصبحت رابع قوّة اقتصادية في العالم تعاني انعدام المساواة في فرص العمل والنمو بين مواطنيها.
فالصين حالياً تضم ١٠٦ من أصحاب المليارات، وتسجل نمواً اقتصادياً قياسياً يقارب ١١٪ سنوياً، ورغم ذلك تزداد الهوّة بين سكان المدن و٨٠٠ مليون فلاح صيني.
فالدخل السنوي للعامل في المدن الصينية يقارب ١١٧٠ يورو، أي ثلاثة أضعاف دخل الفلاح الصيني الذي يكاد يجمع ٣٥٠ يورو سنوياً.
علماً بأن هذه الأرقام ليست دقيقة تماماً، ولا تأخذ بالحسبان انعدام المساواة بين المنطقة الشرقية في الصين التي تتدفّق عليها الرساميل، وبين المنطقة الغربية الريفية الفقيرة حيث غالبية السكان من الفلاحين.
على سبيل المثال قرية «شامين» التي يعيش فيها ١٢ ألف شخص يكسب الواحد منهم بصعوبة ٧٠ يورو في السنة، أي تحت مستوى خط الفقر المعترف به.
وغالبية القرويين تعيش في منازل صغيرة وأراضيها جافة صعبة الاستثمار، بسبب عدم توافر المياه والمولّدات وتعاني الفيضانات والكوارث الطبيعية باستمرار.
وتقول إحدى القرويات: أعمل في إصلاح الطرقات ولا أحصل سوى على ٧٠ سنتيم من اليورو يومياً أنفقها على الغذاء، وأولادي قابعون في المنزل لأنني غير قادرة على دفع رسوم الدراسة، ونحن نضطر الى أكل أي شيء نتمكّن من الحصول عليه.
وفي مكان آخر من القرية تعيش ثلاث عائلات في منزل صغير ليس فيه سوى حنفية واحدة للماء.
كل ذلك يدفع بالأهالي الى الرحيل عن القرية من أجل العمل في المناطق الصناعية والزراعية الكبرى وإرسال الأموال لإطعام أولادهم. وخلال المؤتمر ١٧ للحزب الشيوعي الصيني الذي عقد أخيراً وعد الرئيس هوجينتاو بإزالة الفوارق في المجتمع الصيني ومضاعفة الدخل القومي ٤ مرّات بحلول العام ٢٠٢٠، ومساعدة الفلاحين والمناطق الريفية النائية من خلال زيادة الانتاج والدخل وتوزيع جيد للموارد والمشاريع في مختلف أنحاء البلاد، خصوصاً بعدما أظهرت بيانات وزارة التجارة الصينية أن نسبة النموّ الاقتصادي للأشهر التسعة الأولى سجّلت ١١.٥٪، وهي نسبة تؤهّل الصين لإزاحة ألمانيا عن موقعها في المركز الثالث عالمياً من حيث الحجم الاقتصادي.
غير أن المميّز في هذه النتائج أنها، ورغم تجاوزها توقّعات الخبراء، فقد ظلّت أدنى من النسبة المسجّلة للفترة ذاتها من العام الماضي، عندما سجّلت القطاعات الاقتصادية نموّاً بمعدّل ١١.٩٪.
ويقول بعض الخبراء إن تراجع النموّ لا يعكس فعلياً الوضع الاقتصادي في البلاد، وذكر أن بكين سبق أن أخذت مجموعة من الاجراءات للحدّ من معدّل النموّ الكبير لديها، خشية زيادة التضخّم مع تدفّق الرساميل الأجنبية والمحلّية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق