الخميس، 22 نوفمبر 2007

مجلة صينية: الصين الناهضة والولايات المتحدة المعزولة

صحيفة الشعب الصينية
نشرت مجلة " شيوشي شيباو " الصينية فى عددها الصادر الأربعاء تقريرا تحت عنوان " الصين الناهضة والولايات المتحدة المعزولة" وفيما يلى موجزه:
بعد حادث " 11 سبتمبر" ادخلت الولايات المتحدة تعديلا هاما على استراتيجيتها العالمية، تعتزم الولايات المتحدة بناء نظام دولة حر لتحقيق "استقرارها فى هيمنة القطب الواحد" او بناء نظام متسم ب" الامبراطورية الامريكية الجديدة" وذلك باعتبار " مكافحة الارهاب" والوقاية من انتشار الاسلحة والقوة الامريكية المتفوقة الفريدة نقطة اساسية، وبالاعتماد على قوتها العسكرية واعتبار توازن القوى الصالح للحرية اطارا اساسيا، والانفراد والمبادرة بالضرب وسيلة رئيسية، ومفهوم القيمة اساسا اخلاقيا، فان هذا هو " قرن امريكى جديد" او " السلام تحت حكم الولايات المتحدة". من الواضح ان هذه الاستراتيجية قد تجاوزت استراتيجية الهيمنة التى باشرتها خلال اكثر من نصف القرن، وان هذه الاستراتيجية وصفوها فى الولايات المتحدة بانها استراتيجية " الامبراطورية الجديدة". ولها نواح تالية: الاولى، قامت بالتقدير الجديد لكلمة " التهديد" ترى ان التهديد رقم واحد الذى تواجهها الولايات المتحدة هو " الجمع بين التطرفية والتقنيات"، وان القوى التى يمثلها الان رئيسيا هى ارهابيون و" الدول البلطجية". الثانية، تتخذ استراتيجية المبادرة بالضرب ازاء التهديد الذى تواجهه. والثالثة، تؤكد اكثر على الوسيلة العسكرية والقوة الفعلية العسكرية من خلال مجرى السعى وراء المصالح الوطنية الامريكية، وتسعى الى ما يسمى الامن المطلق عن طريق السعى الى التفوق العسكرى. والرابعة، تؤكد على "حريتها فى العمل" للانفراد اثناء معالجتها للشؤون العالمية، تجاهلا الادوار التى تلعبها الاليات والمنظمات الدولية من شتى انواعها، والخامسة، استغلالا فرصة حري "مكافحة الارهاب"، يتم تشكيل اطار خاص بالعلاقات الجديدة بين الدول الكبرى لتدخل الدول خارج النظام بعينى الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا والهند فى نظام " الامبراطورية الجديدة " تحت قيادتها، لخفض اعتماد الولايات المتحدة على شركائها التقليديين؛ وتكشل بين هذه الدول الكبرى علاقات خاصى بالكبح المتبادل لكى تعجز عن تقديم تحديات امام مكانة هيمنتها. السادسة، تؤكد ما يسمى " التفوق الاخلاقى" بالاضافة الى " " المسؤولية الاخلاقية" عن العالم، لتخطط وتصلح العالم حسب مفهوم القيمة الامريكية باقصى جهودها. السابعة، تدعو الى احلال " حلف المتطوعين" او " الحلف المؤقت " او " حلف المواضيع" محل الحلف العسكرى الالثابت. الثامنة، تدخل تعديلا هاما على " النشر العسكرى فى الجبهة الامامية"، ومضامينها الرئيسية هى زيادة القواعد العسكرية وتقليل عدد افراد قواتها فى الخارج. وسيتم انتقال خط" النشر فى الجبهة الامامية" للقوات الامريكية الى الجنوب فى اسيا والباسفيك. تنسحب النقطة الرئيسية للنشر العسكرى من الخط الاول فى غرب الباسفيك الى الخط الثانى الذى يتخذ جزيرة قوام قاعدة محورية ، و استراليا قاعدة لوجيستية، و جنوب اسيا الشرقى محورا؛ ابتداء من المنطقة القوسية الشكل المتمثلة فى الشرق الاوسط واسيا الوسطى وجنوب اسيا الشرقى، وعبر اسرال قواتها فى العراق وايسا الوسطى ، ونشر قواتها فى المملكة العربية السعودية الى الدول الخليجية الصغيرة لتعزيز الشبكة القاعدية فى جنوب اسيا الشرقى، لمحافظة على تهديد ايران وسوريا والسيطرة على جنوب اسيا الشرقى؛ فى اوربا نقلت قواتها فى المانيا الى بولندا وتشيك ورومانيا.
ان استيراتيجية " الامبراطورية" مصدرها افكار دبلوماسية للمحافظية الجديدة. ان حرب العراق التى شنتها الولايات المتحدة فى عام 2003، تعد ممارسة وتفتيشا لاستراتيجية الامبراطورية الجديدة، اذ حققت الولايات المتحدة هدفها الرامى الى ممتغيير الحكم "، ولكنها عاجزة عن السيطرة على الوضع فى العراق لتقع فى الحرج. بارتفاع اصوات المقاومة ضد الحرب داخل الولايات المتحدة اضطرت حكومة بوش الى سحب قراة 30 الف جندى من العراق رمزيا، ويعادل هذا الرقم ما زادته من عدد افراد القوات الامريكية فى الحملة الاستراتيجية باسم الموجة الهائجة /surge / .
الواقع ان حرب العراق تم شنها بالقوة منذ البداية. وذلك بحجة تدمير اسلحة الدمار الشامل للصدام حسين، ولكن، كان هنكا دلائل على ان لم تكن فى العراق مثل هذه الاسلحة, ولم ستم شن حرب العراق بتكليف من الام المتحدة حتى لم تصادق عليها منظمات متعددة الجوانب / مثل الناتو/. الواقع ان الولايات المتحدة قد ادخلت تعديلا استراتيجيا عالميا منذ الزمان، و واختبرت المبادرة بالضرب والانفراد فى العراق مرة فقط وحتى الان لم تنته هذه المشكلة. ومن المستحيل ان تستخدم الولايات المتحدة القوة مرة اخرى فى ترويج الديمقراطية. نظرا لاقتراب حكومة بوش من الانتخابات عام 2008، يمكن ادخال تعديل متزايد على الاستراتيجية العالمية الامريكية رغم انتخاب مرشح من اى حزب رئيسا. وستتم المحافظة على المضامين الاساسية فى الاستراتيجية العالمية الامريكية، ستتخذ مكافحة الارهاب والوقاية من الانتشار محورا، والقوة الفعلية الفريدة اساسا، والقوة العسكرية دعامة، وتدفع عولمة الاقتصاد اقتصاديا، لتفتح السوق الامريكية فى الخارج وامدادات الطاقة، وتعتبر توازن القوى الصالح للحرية اطارا اسياسيا لبناء نظام دولى حر لتجنب ظهور اى دولة كبرى عدائية فى اوربا واسيا، وتمدد بكل ما فى وسعها عمر الهيمنة الامريكية تجنبا تدهور الولايات المتحدة فى وقت مبكر.
اوضح وقوع الولايات المتحدة فى الموقع الحرج افول الامبريالية الجديدة, ولكن ذلك ليس افول الولايات المتحدة ابدا. بالرغم من ان " القوة الفعلية المرن" الامريكية انخفضت الى حد ما بالمقارنة مع ما قبل حرب العراق، الا انها لا تزال من الطراز الاول فى العالم. تقدمت الولايات المتحدة غيرها كثيرا فى " القوة الفعلية المرنة"، اذ تجاوزت غيرها سواء أ كانت قوتها الاقتصادية او قوتها العسكرية. نظرا لمصالحها المنتشرة فى انحاء العالم وامتلاك القوة الاستراتيجية الاقوى وقدرة التدخل العالمية، تعد الولايات المتحدة عاملا اهم فى الامن العالمى. لا بد من ان يحدث اعادة تعديل الاستراتيجية الامرييكة تأثيرا عميقا فى الوضع الامنى لبلادنا.
يجب الاعتراف بان تعديل الاستراتيجية العالمية الامريكية بعد حادث " 11 سبتمبر" وما بعده اتاح فرصة جديدة لتحسين العلاقات الصينية الامريكية، وذلك امر طيب بالنسبة الى البلدين. ولكن تشنغ بى جيان الخبير الصينى قال انه اذا اعتمدت العلاقات بين الدولتين الكبريين الصين والولايات المتحدة على المحافظة عليها بعوامل الطرف الثالث، فيبدو انها ضعيفة جدا ومسكينة للغاية! ان الفرصة الجديدة المتاحة للعلاقات الصينية الامركية يجب البحث عنها من خلال التطور الذاتى للبلدين: يرتبط الجانب الصينى عن طريق الانضمام الى المجتمع الدولى بالعولمة، ولا ينفصل عنها وتسلك طريق التنمية السلمية لتتطور بنفسها، وفى الوقت نفسه، يجعل غيرها يتطور ايضا. بالرغم من ان الصين تتطلع الى نظام اقتصادى عالمى جديد اكثر عدالة وانصافا الا انها لم تقدم تحديا لمواجهة النظام الدولى الجارى، وان الصين اكبر من استفادة من النظام الجارى. لذا فان الصين حامية للنظام الجارى ولا ثورى . اما الولايات المتحدة بالرغم من انها قوة اعظم وحيدة فى العالم، وان قوتها قوية فعلا, الا انها ليست قوية الى حد احتكار كل شىء والقدير على كل شىء، لذا فانها تحتاج الى التعاون والمساعدة من الصين فى العديد من المسائل الدولية، هذا ما قاله زوليك فى سبتمبر عام 2005 من الطرف المعنى بالمصالح. بالرغم من ان الولايات المتحدة لا تزال تشك فى النوايا الاستراتيجية الصينية ترى ان تطور الصين المستقبلى لا يزال له عوامل غير ثابتة الا الحزبين الامريكيين توصلا الى توافق بشأن سياستهما حول الصين: نهوض الصين لا يمكن كبحه.
النظام الدولى الجارى يختلف عن النظام الدولى الماضى، وله خصائص تالية: الاولى، التطور السريع لاتجاه العولمة والتكامل، و التكامل اليومة للقوى الاقليمية، وتعزيز اعتماد كافة الدول بعضها على البعض. الثانية, انه بالرغم من ان قوة تعدد الاقطاب تتعاظم الا ان التشكل النهائى للتشكيلة الجديدة لتعدد الاقطاب ينتظر الوقت، وستستمر التشكيلة الدولية ل" قوة اعظم مع الدول القوية المتعدة" لفترة من الزمان. الثالثة، ان المصارعة بين القطب الواحد والاقطاب المتعددة تدل على ان تكوين النظام الدولى الجارى يتسم بخوائص انتقالية. الرابعة، بالنسبة الى المواجهة للامن التقليدى او الامن غير التقليدى والتحديات التى تواجهها البشرية بصورة مشتركة، لا يمكن حل مثل هذه المسألة اعتمادا على قوة دولة واحدة: مثل الوقاية من انتشار الاسلحة النووية ومكافحة الارهاب ومكافحة المخدرات واحترار الطقس العالمى ومسألة الطاقة والانتشار الوبائى. الخامسة، ان اصبحت المنظمات الدولية اكثر فاكثر، ودورلاها اكبر فاكبر. تطور العولمة وتقوية الاعتماد المتبادل دفعت التنسيق والتعاون بين الدول الرئيسية، ويزداد دور المنظمات الدولية، واصبحت نشيطة اكثر فاكثر وذلك من الامم المتحدة ومجموعة الثمانى والبنك الدولى وصندوق النقد العالمى الى المنظات الدولية الاقلييمية مثل منظمة الابيك والاسيان والاتحاد الاوربى. السادسة، مع تطور التقنيات المعلوماتية والتقنيات العالية التكنولوجيا، اصبح العالم ضيقا اكثر فاكثر، وتحت ظل هذا النظام الجديد، يمكن ان تتوصل استراتيجية التنمية السلمية للصين والاستراتيجية العالمية الامريكية الى ملتقى لمصالحهما الاكثر: تحتاج الولايات المتحدة الى التعاون مع الصين فى مكافحة الارهاب وعدم انتشار الاسلحة النووية والامن العالمى والاقليمى والتنمية الاقتصادية وحماية البيئة . بينما تحتاج الصين الى انضمامها واستفادتها من النظام الدولى الباقى برئاسة الولايات المتحدة وبالاشراف على الدول الغربية، وكسب الرأسمال والتقنيات والاسواق فى الخارج انطلاقا من موقفها الواقعى والبرغماتى، ليخدم ذلك بناء التحديثات الصينية، تحتاج الصين ايضا الى البيئة الخارجية من السلام والاستقرار تحت كفالة الولايات المتحدة. طبعا، فان التفكير الجيوسياسى والفكرة المسبقة الايديلوجية تجعلان الولايات المتحدة تشعر بالشكوك اثناء نهوض الصين، وخاصة يقلقها ان نهضو الصين سيؤدى الى افول الهيمنة الامريكية. لاجل تجنب وقوع هذه الظاهرة، بالنسبة الطرفين الصينى والامريكى فان الاسلوب الافضل اللعب بلعبة الفوز الثنائى على الصعيد الثنائى والاقليمى والعالمى، على سبيل المثال، فى العلاقات التجارية الثنائية، يجب عدم تسييس المسألة التجارية ولا مباشرة الحمائية التجارية، بالرغم من ان فى العلاقات التجارية الصينية الامريكية بعض الاحتكاكات، الا انه يجب عدم تصعيدها الى معركة تجارية ينتقم فيها بعضهما من البعض. اضافة الى ذلك، لدى الطرفين الصينى والامريكى مصالح مشتركة بشأن المحافظة على النظام التجارى الحر والمنفتح، لذا يجب على الصين والولايات المتحدة ان تدفعا جلقة جديدة من المفاوضات التجارية المتعددة الجوانب. تتحمل الصين والولايات المتحدة مسؤوليتهما عن حماية السلام والامن فى اسيا والباسفيك، ان التعاون بين الصين والولايات المتحدة بشأن المسألة النووية الكورية يساعد فى الحل السلمى لهذه المسألة؛ تمنع الصين الولايات المتحدة قوة " استقلال تايوان" وذلك يلعب دورا هاما فى حماية الاستقرار فى مضيق تايوان. بعد حادث " 11 سبتمبر"، قامت الصين والولايات المتحدة بالتنسيق والتعاون الطيبين نسبيا فى بعض المسائل العالمية الساخنة بما فى ذلك النزاع الهندى الباكستانى والمساهمة فى اعادة اعمار افغانستان بعد الحرب ومسألة اصلاح مجلس الامن الدولى بالاضافة الى المسألة النووية الايرانية. ولعبت هذه التنسيقات والتعاونات دورا هاما فى اثبيت العلاقات الصينية الامريكية، ودفعت تحول الموقف الامريكى من الصين الى الاتجاه الايجابى الى حد معين.
نشرت هيلارى كلينتون فى مجلة " الدبلوماسية" فى احدث عدد لها الساسة الخارجية الكاملة ووصفت فيها العلاقات الصينية الامريكية بانها " ستصبح علاقات ثنائية اهم فى العالم كله فى القرن الحالى"، واعربت عن اعتفادها بانها ستدفع بجد واجتهاد الدبلوماسية الايجابية حول الصين، وقالت بان للولايات المتحدة والصين اشيائ متعددة من المحتمل انجازها. ويمكن ان نرى ان العلاقات الصينية الامريكية يمكن ان تتطور بسلاسة رغم فوز المرشح الجمهورى او المرشح الديمقراطى بعد الانتخابات الرئاسية المزمع اجراؤها فى العام المقبل.
بالاجماع، يمكن بناء علاقات الشراكة الجديدة بين الصين الناهضة والولايات المتحدة القوة الاعظم المعزولة فى البيئة الدولية الجديدة من القرن ال21، لان محور الاستراتيجية العالمية الامريكية يهدف الى المحافظة على الهيمنة الامريكية او القيادة العالمية، اما استراتيجيو التنمية السلمية الصينية تؤكد مرات وتكرارا ان " الصين لن تباشر الهيمنة ابدا، ولا تباشر التوسع ابدا"، وبهذا لا يمكن اندلاع الحرب بين الصين والولايات المتحدة لاجل الهيمنة، لان الصين لا تعتزم الهيمنة. بالرغم من هذا القول منطقيا الا ان الامريكيين لا يفكرون على هذا الاساس. لذا فيجب تعزيز الثقة المتبادلة وتحرير العقول وتحويل الاسلوب التفكيرى عبر الحوار الاستراتيجى، وبهذا وحده يمكن تطور العلاقات الصينية الامركيية نحو اتجاه صالح للبلدين واسيا والباسفيك حتى السلام والازدهار العالميين.

ليست هناك تعليقات: