الجمعة، 28 ديسمبر 2007

اليوان الصيني يقفز أمام الدولار مع بوادر تحول في سياسة البنك المركزي

صحيفة الشرق الأوسط
ارتفع اليوان الصيني أمام الدولار الاميركي أمس محققا أكبر مكاسب منذ رفع قيمته قبل عامين وذلك بعد أن لمح البنك المركزي بتحول في السياسة النقدية نحو تسريع وتيرة رفع سعر صرف اليوان والسماح بقدر أكبر من التذبذبات اليومية فيه.
وأغلق اليوان وفقا لتقرير أعدته «رويترز» على 7.3175 يوان للدولار بارتفاع 0.37 بالمائة عن اغلاق أول من أمس مسجلا أكبر صعود يومي منذ رفع قيمة العملة الصينية في يوليو (تموز) 2005 . وقبل دقائق من اغلاق السوق بلغت العملة الصينية أعلى مستوى على الاطلاق منذ رفع قيمتها مسجلة 7.3131 يوان للدولار.
وشجع البنك المركزي الصيني قفزة العملة بتحديد سعر أساسي يومي قوي للغاية لليوان عند 7.3079 يوان للدولار. ويعني هذا أن اغلاق الاربعاء الماضي كان على حافة النطاق اليومي للتداول أمس الذي يمتد 0.5 بالمائة صعودا ونزولا من السعر الاساسي.
ومن النادر جدا تحديد السعر اليومي عند مستوى أعلى بكثير من اغلاق اليوم السابق. لكن البنك المركزي حدد يوم الاثنين الماضي سعرا أساسيا مرتفعا بشدة حتى اغلاق اليوم السابق كان فعليا خارج نطاق التداول.
ويقول كثير من المتعاملين والمحللين ان سلسلة الاسعار الاساسية القوية التي أعلنها البنك المركزي هذا الاسبوع رغم ارتفاع الدولار مؤخرا في الاسواق العالمية أمر غير مسبوق وتشير الى أن البنك المركزي يريد اعداد السوق لتحول في السياسة النقدية.
ويتوقع هؤلاء صعود اليوان بوتيرة أسرع في العام المقبل بعد أن أعلن البنك المركزي صراحة للمرة الاولى في نوفمبر (تشرين الثاني) أنه سيستخدم سعر الصرف في التصدي للتضخم الذي ارتفع الى أعلى مستوى في 11 عاما. كما يعتقدون أن البنك المركزي يريد تعويد السوق على مزيد من التقلبات اليومية في أسعار الصرف وهو أمر من شأنه تشجيع المتعاملين على المراهنة على تحرك العملة خلال اليوم صعودا ونزولا بدلا من افتراض أن اليوان سيتحرك تدريجيا ولكن في اتجاه الصعود فقط. ومن شأن هذا أن يسهل للبنك المركزي رفع العملة الصينية بوتيرة أسرع.
وقال متعامل في بنك صيني في شنجين «الاسعار الاساسية القوية بشكل غير معتاد هذا الاسبوع اشارة واضحة إلى رفع أسرع لليوان في العام المقبل».
من جانب آخر، قال كبير الاقتصاديين في ادارة الاحصاء الصينية أمس ان من المنتظر أن يصل نمو الناتج المحلي الاجمالي هذا العام الى 11.5 في المائة وأن ينخفض عن 11 في المائة العام المقبل 2008 بينما يتراجع معدل التضخم قليلا عن مستوى 4.7 في المائة الذي ينتظر تسجيله بنهاية العام.
وتشير تقديرات الاقتصادي ياو جينجيوان الى أن النشاط الاقتصادي سيظل قويا في الربع الاخير من العام الجاري. وبلغ معدل النمو السنوي للناتج المحلي الاجمالي 11.5 في المائة في الربع الثالث وفي الشهور التسعة الاولى من العام أيضا. وبذلك تصبح الصين مقبلة على تسجيل عام خامس من النمو أعلى من 10 في المائة.
وقال ياو أمام منتدى اقتصادي «أنا واثق من أن النمو الاقتصادي في العام المقبل سيقل عن 11 في المائة رغم أن الحكومة حددت ثمانية في المئة هدفا». وأشار ياو إلى أن ضعف الدولار الاميركي وارتفاع أسعار السلع الاولية في الاسواق العالمية سيفرض ضغوطا تضخمية على الصين في العام المقبل لكن ارتفاع قيمة اليوان بوتيرة سريعة قد يسهم في تعويض بعض هذه الزيادات السعرية.
وفي محاولة لاحتواء ارتفاع التضخم ونمو الاستثمار رفع البنك المركزي الصيني أسعار الفائدة ست مرات هذا العام كما رفع نسبة الودائع التي يلزم البنوك بالاحتفاظ بها كاحتياطي الى 10 في المائة.

ليست هناك تعليقات: