كل شيء بالنكهة الصينية.. من الاشتراكية للابتسامات..!!
صحيفة الصحافة السودانية
الصين: أمير عبد الماجد
تماما كما قال هو ده بينغ نائب رئيس ادارة عمل الجبهة المتحدة باللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى وابن هو ده بينغ السكرتير العام الراحل للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى «الاشتراكية لا تتعارض مع الديمقراطية على الاطلاق، لكن الديمقراطية فى الصين لا تعنى ان تقدم طبقا وفقا لاذواق الاجانب» فكل شيء في الدولة بالنكهة الصينية .. كل شيء الفضاء السياسي الذي يتحدث عن الرؤية الصينية للاشتراكية ...المعمار..الناس الذين قال هو ده بينغ انهم يستطيعون حماية مصالحهم ويعبرون عن مطالبهم بطريقة منظمة تمثل موقف كل من الدولة والشعب تجاه الآخر... كانت هذه العبارات واضحة في الصين المقسمة إلى «23» مقاطعة و«5» مناطق ذاتية الحكم و«4» بلديات مركزية ومنطقتين إداريتين.. عندما وصلنا الاسبوع قبل الماضي كوفد صحافي ضم صحافيين سودانيين من صحف «الصحافة» و«آخر لحظة» التي مثلها نائب رئيس التحرير الاستاذ الهندي عز الدين و«الرأي العام» التي مثلها الاستاذ مالك محمد طه و«السوداني» الاستاذ ياسر عبد الله ورئيس تحرير صحيفة «ستيزن» الناطقة باللغة الانجليزية الاستاذ نيال بول، ومدير وكالة انباء جنوب السودان مويغا أندرو.
* الساعات الطوال التي قضيناها في مطار دبي كانت اقسي ما في الرحلة، ولا يمكن مقارنتها الا بالساعات التي عشناها في مطار الدوحة ... كلاهما مكان صعب... صحيح انها مطارات مجهزة من حيث التقنية خصوصا مطار دبي، لكنه يفتقر للخدمات.. لو ان حياة احدهم توقفت في هذا المطار الذي لا يهدأ على جرعة ماء فسيلحق «أمات طه» سريعاً.. سلالم كهربائية ومصاعد.. مطار لوحة.. لكنه بلا خدمات.. سألت فقيل لي ان مطار ابو ظبي اقل في المعمار والسعة والخدمات.. اذن على الاقل ضبطنا حتى الآن الأخ طه سليمان وهو يكذب علنا عبر اغنية مطار ابو ظبي، الا اذا كان يقصد ان المقاعد موجودة وبوسعك الجلوس عليها ساعات وربما ايام.. وما ينطبق على مطار دبي ينطبق علي مطار الدوحة الذي اختلف فقط في السعة الصغيرة والسرقة، اذ سرقت حقيبة الزميل الهندي عز الدين قائد الوفد هناك.. صحيح اننا وجدناها بعد بحث مضنٍ واتصالات بالشرطة، لكننا عجزنا تماما عن معرفة الشخص الذي سرقها. ويبدو انه من العمال الاجانب المنتشرين في المطار.
* عندما وصلنا الى بكين في وقت متأخر من الليل، وجدنا مسؤولا رفيعا من الخارجية الصينية في استقبالنا، الى جانب مبعوث من السفارة السودانية والاخ ابراهيم، وهو سكرتير اول بالخارجية الصينية، رافقنا كمترجم طوال رحلتنا، والاخ شاكر من الخارجية، وهو الآخر رافقنا خلال وجودنا في بكين. وتلاحظ هنا أن الاسماء عربية وهي ليست الاسماء الحقيقية طبعاً.. هي فقط أسماء تستخدم اثناء ساعات العمل، والحق يقال إننا وجدنا تعاونا كبيرا من الاخ ابراهيم الذي قاد الوفد بالتزام كبير.. التزام صارم بالبرنامج... وشاكر الذي الذي أرهقه الزميل مالك بالاسئلة عن الشوارع والسياسات والحراك السكاني، لدرجة جعلته يتوقف احيانا عن الاجابة، مؤكدا انه لا يملك المعلومة المطلوبة .. هم لا يفعلون مثلنا ..ليس لديهم الوقت للتأليف والابحار في معلومات لا يعرفونها ..اجاباتهم مختصرة والتزامهم بالوقت صارم جدا... عندما سلمونا برنامج الزيارة في صالة كبار الزوار في بكين، علمنا ان ارهاقنا الذي نعانيه لا يساوي ثلث الارهاق المنتظر .. برنامج مضغوط.. حركته كثيرة .. وبـ «الدقيقة»... عموما غادرنا صالة كبار الزوار ورافقنا المسؤول المهم بالخارجية حتى سلم الحافلة ... حافلة روزا على ما اعتقد، وهي المرة الاولى والاخيرة التي اشاهد فيها سيارة تشبه سياراتنا ...لا وجود لامجاداتنا وعرباتنا هنا.. وعلى عكس ما يعتقد البعض فالصينيون يعشقون السيارات الكبيرة .. ولا وجود لمثل الماركات والسيارات الصغيرة التي تملأ شوارع الخرطوم... وصلنا فندق «الانتركونتننتال» .. لن اصفه فقط .. فندق خمسة نجوم.
* في الصباح اتجهنا للقاء مساعد وزير الخارجية السيد تشاي جيون الذي تحدث معنا طويلا عن العلاقات السودانية الصينية، مؤكدا ان الزيارات المستمرة بين المسؤولين السودانيين والصينيين، مؤشر ايجابي لتطور هذه العلاقات. وقال إن التجارة البينية بين البلدين شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الماضية بوصولها الى الرقم «اربعة مليارات» دولار. واضاف «الصين ساعدت السودان في بناء منشآته النفطية، والشركات الصينية تحاول الآن رد الجميل للمجتمع المحلي في السودان، عبر تقديمها للمساعدات الاجتماعية وبناء المستشفيات وحفر آبار المياه». وتابع «في مسيرة التنمية يواجه السودان بعض الاشكالات المتعلقة بالوفاق الوطني، لكننا نأمل ان يأتي الحل من الداخل، لأن تحقيق الوفاق يعتمد على جهود ابناء الشعب السوداني لحل الاشكالات بانفسهم».
* السيد تشاي جيون اشار الى مثل صيني قديم يقول ان التنمية هي المبدأ واضاف، «اغلب المشاكل سببها غياب التنمية .. هذه هي مشاكل السودان». وتابع «وهي كذلك مشاكل الصين». وقال «حكومة الوحدة الوطنية نفذت التزاماتها تجاه السلام بامانة .. صحيح هناك بعض الصعوبات، لكن اعتقد ان تجاوزها ممكن متى ما توفرت الارادة .. والحكومة يمكنها تحقيق الوفاق والسلام». واضاف «لاحظنا ان كلا من الشمال والجنوب اعربا عن الرغبة في انفاذ اتفاق السلام، وهذا جيد من وجهة نظرنا، لاننا ندعم هذا الاتفاق، ونستعد الآن للمساهمة في اعمار الجنوب، ولدينا تعاون طيب مع حكومة الجنوب الآن، وندرس امكانية ان اقامة قنصلية صينية في جوبا». وتابع «نحن نشجع الشركات الصينية على العمل في الجنوب» ثم عاد وشدد على ان التعاون يجب ان يتم عبر الحكومة المركزية، لانها القناة الرئيسة للتعاون.
* بعدها التقينا بمقر وزارة الخارجية بالسيد تشاي بينغ نائب مدير عام ادارة غربي آسيا وافريقا، وهو المسؤول المعني بملف التجارة بين السودان وافريقيا في وزارة التجارة، الذي اكد ان الصين عفت «44» منتجا سودانيا من الجمارك، وان ما قاله الرئيس البشير عن التعاون الصيني السوداني بوصفه نموذجا لتعاون الدول النامية تعبير حقيقي وجاد.
* في وكالة شينخوا المعروفة... وبالمناسبة شينخوا معناها في اللغة الصينية «الصين الجديد» لذا اعجبت نيال تماما، لان نقاشاته معنا كانت دائما ما تتناول رؤيته للوحدة في اطار السودان الجديد.. قد نحتد ونستمر في العراك السياسي و«الغلاط».. لكننا نتعاطى جميعا بروح الفريق السوداني الواحد.. عموما في شينخوا التقينا بنائب رئيس تحريرها السيد لي يي، وتجولنا في مكاتبها... عدد الموظفين «16» الف موظف، ولديها «33» مكتبا داخل الصين في «31» مقاطعة.. السيد لي قال ان الوكالة عمرها الآن «76» عاما، ولديها مكاتب خارجية في الباسفيك والشرق الاوسط ونيروبي، ومكتب في المكسيك لتغطية اخبار القارة اللاتينية.. وهناك قسم في نيويورك وآخر في موسكو، وتبث الوكالة اخبارها بمختلف اللغات من بينها العربية والانجليزية، وتنشرها على الانترنت، وتملك صحيفة في الصين اسمها فرنس نيوز، قال انها الاولى من حيث التوزيع، حيث تطبع يوميا ثلاثة ملايين واربعمائة الف نسخة، وهي الخامسة من حيث التوزيع في العالم ..امسكوا الخشب قليلا.. كم عدد المشتركين قال «70» الف مشترك في الخارج.
* شينخوا جميلة ومؤسسة و«كل زول في شغله» صالة تحرير وكمبيوترات واذاعة وتلفزيون وانترنت وصحف.. بكل اللغات... بعدها جلسنا الي السيد ليو قويجين الذي نشرت حوارنا معه الاسبوع الماضي... رجل لطيف جدا وهادئ ومدافع عن قضايا السودان بقوة غريبة.. قلت لهم انني شعرت ونحن نتحدث للرجل اننا امام وزير خارجية السودان.. معرفته بالسودان وطبيعة الخلافات فيه عميقه.. وعموما لدى كل المسؤولين الصينيين تشخيص واضح للازمات السودانية، وفهم عميق لتعقيدات هذه الازمات وافرازاتها.
* في اليوم الثاني توجهنا الى المعلم الابرز.. علي الاقل في اذهاننا .. سور الصين العظيم ... الطريق حوالي ساعة من مكان اقامتنا.. الجو بارد يميل الى البارد جدا... اقول ليكم جو قاسٍ جدا... عندما وصلنا السور.. نظرنا الى أعلى فشعرنا بالتعب، لكن الاعتذار صعب ... برد يتزايد كلما صعدنا الى الاعلى... تقريبا اختفت معالمنا تماما.. ليس بسبب البرد طبعا .. كنا نرتدي ملابسنا كلها اضافة الى الملابس التي اشتريناها هناك.. والاسعار هنا على عكس درجة الحرارة .. نار!!... عموما توكلنا على الله وصعدنا السور .. ابهة وعراقة... تشعر وانت تصعد باقدام الجنود الصينيين هنا وهناك وصراخهم اثناء المعركة... التاريخ الصيني الذي قرأنا بعضا منه يتداعى على السور.. الصعود مرهق... العتبات مرصوصة بعناية ... والممشى امتلأ عن آخره بالزوار ... نيال وقف وسط السور وقال «والله ناس زمان ديل حياتهم صعبة خلاص كلها حروب»..!! شرحوا لنا بعض ما لا نعرفه عن السور، وبعض التحصينات والاشارات التي كان يتلقاها الجنود من مواقع على الارض لتحديد اماكن وجود العدو... مع الرهق يصعب تصور ان نزور الصين دون ان نصعد الى سورها التاريخي العتيد.
* اولمبياد بكين 2008م.. الحدث الذي ينتظره الصينيون... الاعلانات في كل مكان والانشاءات في كل مكان... شوارع وطرقات وجسور ومترو انفاق.. قالوا لنا ان تنظيم الصين للاولمبياد اسهم في الاهتمام بالانشاءات الجديدة .. عموما التقينا في البداية بمسؤولة الاعلام باللجنة الاولمبية قبل ان نلتقي بنائب رئيس اللجنة الاولمبية وعضو لجنة الحزب الشيوعي، وهو من المسؤولين المهمين في الصين، ووجوده على رأس العمل كما يقولون هنا يشرح بوضوح درجة اهتمام الحكومة بالاولمبياد.. عموما مسؤولة الاعلام قالت «إن عدد الموظفين في الاولمبياد سيصل الى اربعة آلاف موظف قبل الافتتاح. واضافت «سنشيد 37» ملعبا للمباريات و«26» ملعبا للتدريب، اما الملعب الذي سيشهد حفل الافتتاح فسيشيد خلال شهر مارس العام القادم» وتابعت «فرغنا من وضع برامج المباريات، ولدينا مائة الف متطوع، ومحال بيع التذاكر تجد اقبالا متزايدا، وصعب علي اي شخص الحصول على التذكرة رغم ان سعرها مخفض، لان اللجنة وضعت معايير تسمح للشخص فقط بالحصول علي تذكرة الافتتاح وتذكرتين أخريين».
* التذكرة ثمنها في الصين حسب اللجنة اقل من مائة ين والدولار يساوي الآن «7» يوان .. هكذا يطلق عليه في الصين .. وحسب اللجنة ايضا فقد خصصت تذاكر للطلاب باقل من دولار ... ولاننا بحاجة الى تذاكر اكثر ضمن الحصص، فقد سألنا عن الحصص الموزعة فقالوا انهم ملتزمون بالاعراف الدولية التي تقول ان «75%» من التذاكر تخصص للبلد المنظم و«25%» للجان الوطنية في العالم ... والمسؤولون هنا يعترفون ان تنظيم بكين للدورة الاولمبية جعلها تشهد طفرة عمرانية، واضافوا «لدينا ثلاثة خطوط للمترو تربط الملاعب واماكن الاقامة، وهناك مبنى سيشيد في مطار بكين يعتبر المبنى الاكبر المشيد في مطار بالعالم لاستقبال ابطال الاولمبياد الذين سيتوجهون الى المدارس الصينية للقاء الصغار والتعرف اليهم ونشر فكرة الاولمبياد».
* في بكين تبدو دارفور حاضرة بعد الدعوة التي اطلقها البعض في الغرب لمقاطعة اولمبياد بكين 2008م بسبب ما اسموه بموقف الدولة الصينية إزاء ازمة دارفور، وكانت سيجولين روايال المرشحة الاشتراكية في انتخابات الرئاسة الفرنسية قالت انها لا تستبعد مقاطعة اولمبياد بكين لعام 2008م، بسبب موقف الصين من أزمة دارفو. روهو الموقف ذاته الذي تبنته بعض المنظمات الغربية التي ذهبت في اتجاه تصعيد الامر بالتظاهرات في العواصم الغربية، ودعوة الرياضيين لاعلان المقاطعة... والحديث عن الدعوة للمقاطعة حاضر في الشارع العام الصيني، ورغم برودة الطقس التي وصلت الى ثلاث درجات تحت الصفر، يبدو العمل مستمرا.. وتقول مسؤولة الاعلام باللجنة الاولمبية الصينية «إن من تبنوا الحملة يحاولون الضغط على الصين من خلال الاولمبياد حتى تضغط على الحكومة السودانية، وهو فهم خاطئ تماما، لان الاولمبياد حدث رياضي» ..اما السيد وانق هو فقال «ربط السياسة بالرياضة والاولمبياد غير موضوعي، والضغط لن يجدي» واضاف «سنخصص العائد المادي للاولمبياد لدعم الرياضة العالمية».
* في المساء التقينا باعضاء السفارة السودانية ببكين بمقر السفارة، على حفل عشاء اقامه السفير علي شرف البعثة... وللحق مبنى السفارة جميل وانيق.. وفي العشاء وجدنا فرصة لشرح بعض الأطعمة الصينية التي استعصت على مرافقينا وعلى رأسهم ابراهيم وشاكر.. «ضربوا ملاح الورق» تماما ثم سألوا عن الاسم والمواد.. مثلنا خلال الايام الفائتة... نتوقف كثيرا امام الطعام الصيني ومكوناته، فيصلنا الشرح ...نسأل عن المواد في الشرح، وفي الاخير نتوكل على من لا تضيع ودائعه.. قبل ان نمد ايدينا يطلق مالك سؤاله التقليدي.. «حلال والا حرام».
* يوم الاربعاء 5/ ديسمبر غادرنا الانتركونتننتال، وحسب البرنامج فإننا سنغادر مساءً الى شنغهاي.. قيل انها جميلة .. واجمل من نيويورك.. وانها مركز تجاري ضخم.. عموما شنغهاي تقع جغرافيا وسط ساحل بر الصين، وعند مصب نهر اليانغتسي، وتتميز بموقع جغرافي متفوق. ولكونها قاعدة صناعية شاملة وميناء مهم في الصين، فإنها تحتل مكانة مهمة في الاقتصاد.. وقبل ان نغادر بكين التقينا في اليوم نفسه بالسيد جينجيون لي نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية، ثم تحركنا الى اللقاء الاروع في جامعة الدراسات الاجنبية ببكين، حيث استقبلنا الطلاب باللافتات عند المدخل.. وكان عرضا مذهلا... توجهنا الى كلية اللغة العربية، حيث استقبلنا الرائع سليمان دو نائب رئيس الكلية.. وهو شخص مهذب جدا ولطيف، قال ان معظم الموظفين العاملين بالخارجية من خريجي المعهد، وان «7» وزراء من بين الخريجين... بعدها ادرنا نقاشا مع الطلاب، ثم استمتعنا بعرض فني بديع من طلاب وطالبات الجامعة... سمعنا اغنيات عربية عديدة، ورغبنا في اغنيات سودانية، الا ان الطلاب قدموا قصيدة لشاعرنا محيي الدين فارس باسلوب جعلنا نتراجع الى مقاعدنا ونصفق مرة والثانية والعاشرة.
* في اذاعة الصين الدولية التقينا بالادارة والعاملين بالاذاعة، وهي اذاعة تقدم برامجها بمختلف اللغات، وتملك تقنيات وبرامج متطورة.. صعدنا الى الطائرة عبر صالة كبار الزوار، ثم توجهنا الى شنغهاي التي دخلناها من ذات الصالة .. كبار الزوار .. واستقبلنا مسؤول كبير في المدينة، وركبنا الحافلة المخصصة الى فندق «هوليداي ان»... في الصباح تحركنا الى مقر المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بمدينة شنغهاي السيد وانغ قوانتسونغ، وهو رجل مدهش في حفظه للارقام ومقارناته، وقدرته على التحليل بعمق وبساطة، قال «نحن نفخر بالانجازات التنموية المحققة في السودان، ولاحظنا ان الناتج الاجمالي يتقدم ويسجل ارقاما عظيمة في القارة الافريقية». واضاف «ولدت في فترة مكنتني من مشاهدة عملية التنمية في بلادي.. لم نشعر بتنمية في فترات الظلم الخارجي والحروب الاهلية، ويمكن تقسيم تاريخنا الى فترتين كلاهما عمره «29» عاما.. الاولى مرت بتعرجات ونكسات، وشغلنا فيها بصراع الطبقات، لذا لم تشهد الدولة اية تنمية حقيقية، على العكس من الفترة الثانية التي شهدت بفضل السياسات الحكيمة والاشتراكية على الطريقة الصينية انجازات كبيرة». وتابع في عام 1978 كان الناتج الاجمالي 362.4 مليارات، وفي عام 200م وصلنا الى 8.82 تريليون.. وتجاوزنا حاجز التريليون دولار... وجئنا في المركز الرابع من حيث الناتج الاجمالي في العالم العام الماضي، فيما تجاوز النقد الاجنبي التريليون دولار.
* السيد وانغ قال إن الانفتاح على الخارج هو السبب في القفزة التي تحققت، واضاف «الصين اغتنمت الفرصة التي اتيحت لها للتنمية، حيث جذبنا الاستثمارات وصعدنا بها من 17.2 مليار دولار في عام 2000 الى 360 مليار دولار في عام 2005م». ويرى السيد وانغ «إن المهم في موضوع جذب الاستثمار ليس فقط المال، بل في الادارة والتكنولوجيا وتحويل الفكر الشعبي». وتابع «كنا معزولين قبل الاصلاح.. ولم نكن نعرف وقتها ان العالم من حولنا جميل.. كنا عندما يزور الصين اجنبي يتجمهر الناس حوله في الشارع، لانهم لم يروا اجنبيا في بلادهم من قبل، لكن الآن وبعد الاصلاح والانفتاح استفدنا من التقنية، والاهم أن التفكير الشعبي بدأ يتحول، وبدأنا نعمل على اقتصاد السوق، وشهد القطاع الخاص تطورا ملحوظا».
* شنغهاي مساحتها ستة آلاف وثمانمائة واربعون كيلومترا، يسكنها «18» مليون مواطن.. نصف سكان السودان ... ولا تسألوني كيف ... متوسط دخل الفرد سبعة آلاف دولار... ويدفع 45% من راتبه كضرائب متى ما تجاوز عتبة الـ1600 يوان صيني، وهو مبلغ زهيد الاكثرية تتجاوزه بسهولة، استنادا الى مستوى الدخل العام... اما ضرائب الاستثمار والمؤسسات فهي 33% للاستثمار و15% ارتفعت الى 25% هذا العام للمؤسسات.
* الصورة في منطقة باندونغ، وهي منطقة انشئت حديثا، تبدو رائعة وتحكي بعيدا عما قيل عن ارث هذا الشعب الصيني وقدرته على تحطيم الارقام القياسية.. منها القطار المغنطيسي الذي يقطع 33 كيلومتر في سبع دقائق .. تقانة المانية مدهشة... صحيح ان كلفة الكيلومتر الواحد «30» مليون دولار.. اضربها في «33» كيلومترا... مبلغ جامد.. لكنهم يقولون انه القطار الاول في العالم الذي سيستغل تجاريا في مدينة تحتاج قياسا الى عدد السكان، الى تعدد وسائل النقل.. وهي موجودة .. بصات كهربائية ومترو وتكاسي وقطارات عادية ومغنطيسية.
* شنغهاي جميلة وسكانها كما بكين.. مبتسمون وطيبون.. يعشقون التصوير بصورة ملحوظة.. وكلما وصلنا الى مكان تجمعوا حول الاخ نيال.. واثبات طول قامة نيال في الصين لا تحتاج الى كثير عناء... لذا فقد تحول اي مكان يصله الى استديو تصوير.
الصين: أمير عبد الماجد
تماما كما قال هو ده بينغ نائب رئيس ادارة عمل الجبهة المتحدة باللجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى وابن هو ده بينغ السكرتير العام الراحل للجنة المركزية للحزب الشيوعى الصينى «الاشتراكية لا تتعارض مع الديمقراطية على الاطلاق، لكن الديمقراطية فى الصين لا تعنى ان تقدم طبقا وفقا لاذواق الاجانب» فكل شيء في الدولة بالنكهة الصينية .. كل شيء الفضاء السياسي الذي يتحدث عن الرؤية الصينية للاشتراكية ...المعمار..الناس الذين قال هو ده بينغ انهم يستطيعون حماية مصالحهم ويعبرون عن مطالبهم بطريقة منظمة تمثل موقف كل من الدولة والشعب تجاه الآخر... كانت هذه العبارات واضحة في الصين المقسمة إلى «23» مقاطعة و«5» مناطق ذاتية الحكم و«4» بلديات مركزية ومنطقتين إداريتين.. عندما وصلنا الاسبوع قبل الماضي كوفد صحافي ضم صحافيين سودانيين من صحف «الصحافة» و«آخر لحظة» التي مثلها نائب رئيس التحرير الاستاذ الهندي عز الدين و«الرأي العام» التي مثلها الاستاذ مالك محمد طه و«السوداني» الاستاذ ياسر عبد الله ورئيس تحرير صحيفة «ستيزن» الناطقة باللغة الانجليزية الاستاذ نيال بول، ومدير وكالة انباء جنوب السودان مويغا أندرو.
* الساعات الطوال التي قضيناها في مطار دبي كانت اقسي ما في الرحلة، ولا يمكن مقارنتها الا بالساعات التي عشناها في مطار الدوحة ... كلاهما مكان صعب... صحيح انها مطارات مجهزة من حيث التقنية خصوصا مطار دبي، لكنه يفتقر للخدمات.. لو ان حياة احدهم توقفت في هذا المطار الذي لا يهدأ على جرعة ماء فسيلحق «أمات طه» سريعاً.. سلالم كهربائية ومصاعد.. مطار لوحة.. لكنه بلا خدمات.. سألت فقيل لي ان مطار ابو ظبي اقل في المعمار والسعة والخدمات.. اذن على الاقل ضبطنا حتى الآن الأخ طه سليمان وهو يكذب علنا عبر اغنية مطار ابو ظبي، الا اذا كان يقصد ان المقاعد موجودة وبوسعك الجلوس عليها ساعات وربما ايام.. وما ينطبق على مطار دبي ينطبق علي مطار الدوحة الذي اختلف فقط في السعة الصغيرة والسرقة، اذ سرقت حقيبة الزميل الهندي عز الدين قائد الوفد هناك.. صحيح اننا وجدناها بعد بحث مضنٍ واتصالات بالشرطة، لكننا عجزنا تماما عن معرفة الشخص الذي سرقها. ويبدو انه من العمال الاجانب المنتشرين في المطار.
* عندما وصلنا الى بكين في وقت متأخر من الليل، وجدنا مسؤولا رفيعا من الخارجية الصينية في استقبالنا، الى جانب مبعوث من السفارة السودانية والاخ ابراهيم، وهو سكرتير اول بالخارجية الصينية، رافقنا كمترجم طوال رحلتنا، والاخ شاكر من الخارجية، وهو الآخر رافقنا خلال وجودنا في بكين. وتلاحظ هنا أن الاسماء عربية وهي ليست الاسماء الحقيقية طبعاً.. هي فقط أسماء تستخدم اثناء ساعات العمل، والحق يقال إننا وجدنا تعاونا كبيرا من الاخ ابراهيم الذي قاد الوفد بالتزام كبير.. التزام صارم بالبرنامج... وشاكر الذي الذي أرهقه الزميل مالك بالاسئلة عن الشوارع والسياسات والحراك السكاني، لدرجة جعلته يتوقف احيانا عن الاجابة، مؤكدا انه لا يملك المعلومة المطلوبة .. هم لا يفعلون مثلنا ..ليس لديهم الوقت للتأليف والابحار في معلومات لا يعرفونها ..اجاباتهم مختصرة والتزامهم بالوقت صارم جدا... عندما سلمونا برنامج الزيارة في صالة كبار الزوار في بكين، علمنا ان ارهاقنا الذي نعانيه لا يساوي ثلث الارهاق المنتظر .. برنامج مضغوط.. حركته كثيرة .. وبـ «الدقيقة»... عموما غادرنا صالة كبار الزوار ورافقنا المسؤول المهم بالخارجية حتى سلم الحافلة ... حافلة روزا على ما اعتقد، وهي المرة الاولى والاخيرة التي اشاهد فيها سيارة تشبه سياراتنا ...لا وجود لامجاداتنا وعرباتنا هنا.. وعلى عكس ما يعتقد البعض فالصينيون يعشقون السيارات الكبيرة .. ولا وجود لمثل الماركات والسيارات الصغيرة التي تملأ شوارع الخرطوم... وصلنا فندق «الانتركونتننتال» .. لن اصفه فقط .. فندق خمسة نجوم.
* في الصباح اتجهنا للقاء مساعد وزير الخارجية السيد تشاي جيون الذي تحدث معنا طويلا عن العلاقات السودانية الصينية، مؤكدا ان الزيارات المستمرة بين المسؤولين السودانيين والصينيين، مؤشر ايجابي لتطور هذه العلاقات. وقال إن التجارة البينية بين البلدين شهدت تطورا كبيرا خلال الفترة الماضية بوصولها الى الرقم «اربعة مليارات» دولار. واضاف «الصين ساعدت السودان في بناء منشآته النفطية، والشركات الصينية تحاول الآن رد الجميل للمجتمع المحلي في السودان، عبر تقديمها للمساعدات الاجتماعية وبناء المستشفيات وحفر آبار المياه». وتابع «في مسيرة التنمية يواجه السودان بعض الاشكالات المتعلقة بالوفاق الوطني، لكننا نأمل ان يأتي الحل من الداخل، لأن تحقيق الوفاق يعتمد على جهود ابناء الشعب السوداني لحل الاشكالات بانفسهم».
* السيد تشاي جيون اشار الى مثل صيني قديم يقول ان التنمية هي المبدأ واضاف، «اغلب المشاكل سببها غياب التنمية .. هذه هي مشاكل السودان». وتابع «وهي كذلك مشاكل الصين». وقال «حكومة الوحدة الوطنية نفذت التزاماتها تجاه السلام بامانة .. صحيح هناك بعض الصعوبات، لكن اعتقد ان تجاوزها ممكن متى ما توفرت الارادة .. والحكومة يمكنها تحقيق الوفاق والسلام». واضاف «لاحظنا ان كلا من الشمال والجنوب اعربا عن الرغبة في انفاذ اتفاق السلام، وهذا جيد من وجهة نظرنا، لاننا ندعم هذا الاتفاق، ونستعد الآن للمساهمة في اعمار الجنوب، ولدينا تعاون طيب مع حكومة الجنوب الآن، وندرس امكانية ان اقامة قنصلية صينية في جوبا». وتابع «نحن نشجع الشركات الصينية على العمل في الجنوب» ثم عاد وشدد على ان التعاون يجب ان يتم عبر الحكومة المركزية، لانها القناة الرئيسة للتعاون.
* بعدها التقينا بمقر وزارة الخارجية بالسيد تشاي بينغ نائب مدير عام ادارة غربي آسيا وافريقا، وهو المسؤول المعني بملف التجارة بين السودان وافريقيا في وزارة التجارة، الذي اكد ان الصين عفت «44» منتجا سودانيا من الجمارك، وان ما قاله الرئيس البشير عن التعاون الصيني السوداني بوصفه نموذجا لتعاون الدول النامية تعبير حقيقي وجاد.
* في وكالة شينخوا المعروفة... وبالمناسبة شينخوا معناها في اللغة الصينية «الصين الجديد» لذا اعجبت نيال تماما، لان نقاشاته معنا كانت دائما ما تتناول رؤيته للوحدة في اطار السودان الجديد.. قد نحتد ونستمر في العراك السياسي و«الغلاط».. لكننا نتعاطى جميعا بروح الفريق السوداني الواحد.. عموما في شينخوا التقينا بنائب رئيس تحريرها السيد لي يي، وتجولنا في مكاتبها... عدد الموظفين «16» الف موظف، ولديها «33» مكتبا داخل الصين في «31» مقاطعة.. السيد لي قال ان الوكالة عمرها الآن «76» عاما، ولديها مكاتب خارجية في الباسفيك والشرق الاوسط ونيروبي، ومكتب في المكسيك لتغطية اخبار القارة اللاتينية.. وهناك قسم في نيويورك وآخر في موسكو، وتبث الوكالة اخبارها بمختلف اللغات من بينها العربية والانجليزية، وتنشرها على الانترنت، وتملك صحيفة في الصين اسمها فرنس نيوز، قال انها الاولى من حيث التوزيع، حيث تطبع يوميا ثلاثة ملايين واربعمائة الف نسخة، وهي الخامسة من حيث التوزيع في العالم ..امسكوا الخشب قليلا.. كم عدد المشتركين قال «70» الف مشترك في الخارج.
* شينخوا جميلة ومؤسسة و«كل زول في شغله» صالة تحرير وكمبيوترات واذاعة وتلفزيون وانترنت وصحف.. بكل اللغات... بعدها جلسنا الي السيد ليو قويجين الذي نشرت حوارنا معه الاسبوع الماضي... رجل لطيف جدا وهادئ ومدافع عن قضايا السودان بقوة غريبة.. قلت لهم انني شعرت ونحن نتحدث للرجل اننا امام وزير خارجية السودان.. معرفته بالسودان وطبيعة الخلافات فيه عميقه.. وعموما لدى كل المسؤولين الصينيين تشخيص واضح للازمات السودانية، وفهم عميق لتعقيدات هذه الازمات وافرازاتها.
* في اليوم الثاني توجهنا الى المعلم الابرز.. علي الاقل في اذهاننا .. سور الصين العظيم ... الطريق حوالي ساعة من مكان اقامتنا.. الجو بارد يميل الى البارد جدا... اقول ليكم جو قاسٍ جدا... عندما وصلنا السور.. نظرنا الى أعلى فشعرنا بالتعب، لكن الاعتذار صعب ... برد يتزايد كلما صعدنا الى الاعلى... تقريبا اختفت معالمنا تماما.. ليس بسبب البرد طبعا .. كنا نرتدي ملابسنا كلها اضافة الى الملابس التي اشتريناها هناك.. والاسعار هنا على عكس درجة الحرارة .. نار!!... عموما توكلنا على الله وصعدنا السور .. ابهة وعراقة... تشعر وانت تصعد باقدام الجنود الصينيين هنا وهناك وصراخهم اثناء المعركة... التاريخ الصيني الذي قرأنا بعضا منه يتداعى على السور.. الصعود مرهق... العتبات مرصوصة بعناية ... والممشى امتلأ عن آخره بالزوار ... نيال وقف وسط السور وقال «والله ناس زمان ديل حياتهم صعبة خلاص كلها حروب»..!! شرحوا لنا بعض ما لا نعرفه عن السور، وبعض التحصينات والاشارات التي كان يتلقاها الجنود من مواقع على الارض لتحديد اماكن وجود العدو... مع الرهق يصعب تصور ان نزور الصين دون ان نصعد الى سورها التاريخي العتيد.
* اولمبياد بكين 2008م.. الحدث الذي ينتظره الصينيون... الاعلانات في كل مكان والانشاءات في كل مكان... شوارع وطرقات وجسور ومترو انفاق.. قالوا لنا ان تنظيم الصين للاولمبياد اسهم في الاهتمام بالانشاءات الجديدة .. عموما التقينا في البداية بمسؤولة الاعلام باللجنة الاولمبية قبل ان نلتقي بنائب رئيس اللجنة الاولمبية وعضو لجنة الحزب الشيوعي، وهو من المسؤولين المهمين في الصين، ووجوده على رأس العمل كما يقولون هنا يشرح بوضوح درجة اهتمام الحكومة بالاولمبياد.. عموما مسؤولة الاعلام قالت «إن عدد الموظفين في الاولمبياد سيصل الى اربعة آلاف موظف قبل الافتتاح. واضافت «سنشيد 37» ملعبا للمباريات و«26» ملعبا للتدريب، اما الملعب الذي سيشهد حفل الافتتاح فسيشيد خلال شهر مارس العام القادم» وتابعت «فرغنا من وضع برامج المباريات، ولدينا مائة الف متطوع، ومحال بيع التذاكر تجد اقبالا متزايدا، وصعب علي اي شخص الحصول على التذكرة رغم ان سعرها مخفض، لان اللجنة وضعت معايير تسمح للشخص فقط بالحصول علي تذكرة الافتتاح وتذكرتين أخريين».
* التذكرة ثمنها في الصين حسب اللجنة اقل من مائة ين والدولار يساوي الآن «7» يوان .. هكذا يطلق عليه في الصين .. وحسب اللجنة ايضا فقد خصصت تذاكر للطلاب باقل من دولار ... ولاننا بحاجة الى تذاكر اكثر ضمن الحصص، فقد سألنا عن الحصص الموزعة فقالوا انهم ملتزمون بالاعراف الدولية التي تقول ان «75%» من التذاكر تخصص للبلد المنظم و«25%» للجان الوطنية في العالم ... والمسؤولون هنا يعترفون ان تنظيم بكين للدورة الاولمبية جعلها تشهد طفرة عمرانية، واضافوا «لدينا ثلاثة خطوط للمترو تربط الملاعب واماكن الاقامة، وهناك مبنى سيشيد في مطار بكين يعتبر المبنى الاكبر المشيد في مطار بالعالم لاستقبال ابطال الاولمبياد الذين سيتوجهون الى المدارس الصينية للقاء الصغار والتعرف اليهم ونشر فكرة الاولمبياد».
* في بكين تبدو دارفور حاضرة بعد الدعوة التي اطلقها البعض في الغرب لمقاطعة اولمبياد بكين 2008م بسبب ما اسموه بموقف الدولة الصينية إزاء ازمة دارفور، وكانت سيجولين روايال المرشحة الاشتراكية في انتخابات الرئاسة الفرنسية قالت انها لا تستبعد مقاطعة اولمبياد بكين لعام 2008م، بسبب موقف الصين من أزمة دارفو. روهو الموقف ذاته الذي تبنته بعض المنظمات الغربية التي ذهبت في اتجاه تصعيد الامر بالتظاهرات في العواصم الغربية، ودعوة الرياضيين لاعلان المقاطعة... والحديث عن الدعوة للمقاطعة حاضر في الشارع العام الصيني، ورغم برودة الطقس التي وصلت الى ثلاث درجات تحت الصفر، يبدو العمل مستمرا.. وتقول مسؤولة الاعلام باللجنة الاولمبية الصينية «إن من تبنوا الحملة يحاولون الضغط على الصين من خلال الاولمبياد حتى تضغط على الحكومة السودانية، وهو فهم خاطئ تماما، لان الاولمبياد حدث رياضي» ..اما السيد وانق هو فقال «ربط السياسة بالرياضة والاولمبياد غير موضوعي، والضغط لن يجدي» واضاف «سنخصص العائد المادي للاولمبياد لدعم الرياضة العالمية».
* في المساء التقينا باعضاء السفارة السودانية ببكين بمقر السفارة، على حفل عشاء اقامه السفير علي شرف البعثة... وللحق مبنى السفارة جميل وانيق.. وفي العشاء وجدنا فرصة لشرح بعض الأطعمة الصينية التي استعصت على مرافقينا وعلى رأسهم ابراهيم وشاكر.. «ضربوا ملاح الورق» تماما ثم سألوا عن الاسم والمواد.. مثلنا خلال الايام الفائتة... نتوقف كثيرا امام الطعام الصيني ومكوناته، فيصلنا الشرح ...نسأل عن المواد في الشرح، وفي الاخير نتوكل على من لا تضيع ودائعه.. قبل ان نمد ايدينا يطلق مالك سؤاله التقليدي.. «حلال والا حرام».
* يوم الاربعاء 5/ ديسمبر غادرنا الانتركونتننتال، وحسب البرنامج فإننا سنغادر مساءً الى شنغهاي.. قيل انها جميلة .. واجمل من نيويورك.. وانها مركز تجاري ضخم.. عموما شنغهاي تقع جغرافيا وسط ساحل بر الصين، وعند مصب نهر اليانغتسي، وتتميز بموقع جغرافي متفوق. ولكونها قاعدة صناعية شاملة وميناء مهم في الصين، فإنها تحتل مكانة مهمة في الاقتصاد.. وقبل ان نغادر بكين التقينا في اليوم نفسه بالسيد جينجيون لي نائب رئيس دائرة العلاقات الخارجية، ثم تحركنا الى اللقاء الاروع في جامعة الدراسات الاجنبية ببكين، حيث استقبلنا الطلاب باللافتات عند المدخل.. وكان عرضا مذهلا... توجهنا الى كلية اللغة العربية، حيث استقبلنا الرائع سليمان دو نائب رئيس الكلية.. وهو شخص مهذب جدا ولطيف، قال ان معظم الموظفين العاملين بالخارجية من خريجي المعهد، وان «7» وزراء من بين الخريجين... بعدها ادرنا نقاشا مع الطلاب، ثم استمتعنا بعرض فني بديع من طلاب وطالبات الجامعة... سمعنا اغنيات عربية عديدة، ورغبنا في اغنيات سودانية، الا ان الطلاب قدموا قصيدة لشاعرنا محيي الدين فارس باسلوب جعلنا نتراجع الى مقاعدنا ونصفق مرة والثانية والعاشرة.
* في اذاعة الصين الدولية التقينا بالادارة والعاملين بالاذاعة، وهي اذاعة تقدم برامجها بمختلف اللغات، وتملك تقنيات وبرامج متطورة.. صعدنا الى الطائرة عبر صالة كبار الزوار، ثم توجهنا الى شنغهاي التي دخلناها من ذات الصالة .. كبار الزوار .. واستقبلنا مسؤول كبير في المدينة، وركبنا الحافلة المخصصة الى فندق «هوليداي ان»... في الصباح تحركنا الى مقر المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بمدينة شنغهاي السيد وانغ قوانتسونغ، وهو رجل مدهش في حفظه للارقام ومقارناته، وقدرته على التحليل بعمق وبساطة، قال «نحن نفخر بالانجازات التنموية المحققة في السودان، ولاحظنا ان الناتج الاجمالي يتقدم ويسجل ارقاما عظيمة في القارة الافريقية». واضاف «ولدت في فترة مكنتني من مشاهدة عملية التنمية في بلادي.. لم نشعر بتنمية في فترات الظلم الخارجي والحروب الاهلية، ويمكن تقسيم تاريخنا الى فترتين كلاهما عمره «29» عاما.. الاولى مرت بتعرجات ونكسات، وشغلنا فيها بصراع الطبقات، لذا لم تشهد الدولة اية تنمية حقيقية، على العكس من الفترة الثانية التي شهدت بفضل السياسات الحكيمة والاشتراكية على الطريقة الصينية انجازات كبيرة». وتابع في عام 1978 كان الناتج الاجمالي 362.4 مليارات، وفي عام 200م وصلنا الى 8.82 تريليون.. وتجاوزنا حاجز التريليون دولار... وجئنا في المركز الرابع من حيث الناتج الاجمالي في العالم العام الماضي، فيما تجاوز النقد الاجنبي التريليون دولار.
* السيد وانغ قال إن الانفتاح على الخارج هو السبب في القفزة التي تحققت، واضاف «الصين اغتنمت الفرصة التي اتيحت لها للتنمية، حيث جذبنا الاستثمارات وصعدنا بها من 17.2 مليار دولار في عام 2000 الى 360 مليار دولار في عام 2005م». ويرى السيد وانغ «إن المهم في موضوع جذب الاستثمار ليس فقط المال، بل في الادارة والتكنولوجيا وتحويل الفكر الشعبي». وتابع «كنا معزولين قبل الاصلاح.. ولم نكن نعرف وقتها ان العالم من حولنا جميل.. كنا عندما يزور الصين اجنبي يتجمهر الناس حوله في الشارع، لانهم لم يروا اجنبيا في بلادهم من قبل، لكن الآن وبعد الاصلاح والانفتاح استفدنا من التقنية، والاهم أن التفكير الشعبي بدأ يتحول، وبدأنا نعمل على اقتصاد السوق، وشهد القطاع الخاص تطورا ملحوظا».
* شنغهاي مساحتها ستة آلاف وثمانمائة واربعون كيلومترا، يسكنها «18» مليون مواطن.. نصف سكان السودان ... ولا تسألوني كيف ... متوسط دخل الفرد سبعة آلاف دولار... ويدفع 45% من راتبه كضرائب متى ما تجاوز عتبة الـ1600 يوان صيني، وهو مبلغ زهيد الاكثرية تتجاوزه بسهولة، استنادا الى مستوى الدخل العام... اما ضرائب الاستثمار والمؤسسات فهي 33% للاستثمار و15% ارتفعت الى 25% هذا العام للمؤسسات.
* الصورة في منطقة باندونغ، وهي منطقة انشئت حديثا، تبدو رائعة وتحكي بعيدا عما قيل عن ارث هذا الشعب الصيني وقدرته على تحطيم الارقام القياسية.. منها القطار المغنطيسي الذي يقطع 33 كيلومتر في سبع دقائق .. تقانة المانية مدهشة... صحيح ان كلفة الكيلومتر الواحد «30» مليون دولار.. اضربها في «33» كيلومترا... مبلغ جامد.. لكنهم يقولون انه القطار الاول في العالم الذي سيستغل تجاريا في مدينة تحتاج قياسا الى عدد السكان، الى تعدد وسائل النقل.. وهي موجودة .. بصات كهربائية ومترو وتكاسي وقطارات عادية ومغنطيسية.
* شنغهاي جميلة وسكانها كما بكين.. مبتسمون وطيبون.. يعشقون التصوير بصورة ملحوظة.. وكلما وصلنا الى مكان تجمعوا حول الاخ نيال.. واثبات طول قامة نيال في الصين لا تحتاج الى كثير عناء... لذا فقد تحول اي مكان يصله الى استديو تصوير.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق