السبت، 1 ديسمبر 2007

افتتاح ندوة الحوار بين الحضارتين العربية والصينية في الرياض

وكالة الأنباء السعودية
افتتح وزير الثقافة والإعلام السعودي إياد بن أمين مدني في قاعة الملك عبد العزيز للمحاضرات بمركز الملك عبد العزيز التاريخي في الرياض السبت ندوة الحوار بين الحضارتين العربية والصينية التي تنظمها وزارة الثقافة والإعلام خلال الفترة من 21 إلى 23 ذو القعدة الجاري.
وبدأ الحفل المعد بهذه المناسبة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم. ثم القى وكيل وزارة الثقافة والاعلام المساعد للإعلام الخارجي رئيس اللجنة المنظمة للندوة الدكتور عبدالعزيز بن صالح بن سلمه كلمة بين فيها أن تنظيم هذه الندوة في المملكة العربية السعودية يأتي تجسيداً لاهتمام المملكة وشقيقاتها الدول العربية في جامعة الدول العربية بأسس ومنطلقات منتدى العلاقات العربية الصينية .
واضاف // إن القرار الذي صدر من القمة العربية العادية التاسعة عشرة التي عقدت في مدينة الرياض في أواخر شهر مارس الماضي بالترحيب بعقد ندوة الحوار بين الحضارتين العربية والصينية في الرياض خلال عام 2007م وتكليف الأمانة العامة للجامعة بالتنسيق مع الجهات الصينية والعربية المختصة للاعداد لعقد هذه الندوة وفقاً لما تضمنه برنامج عمل منتدى التعاون العربي الصيني جاء ليكرس الرغبة المشتركة في التعاون بين الجانبين . كما تمثل الدعوة الكريمة التي تقدمت بها حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله لاستضافة هذه الندوة تعبيراً عن مدى حرصه رعاه الله وحرص حكومة المملكة وشعبها على المضي بمسيرة هذا المنتدى خطوات إلى الامام //.
واشار إلى انه ومنذ ذلك الحين عكفت وزارة الثقافة والاعلام بالتنسيق مع وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية على اتخاذ جميع الترتيبات لعقد هذه الندوة والعمل مع الامانة العامة لجامعة الدول العربية ووزارة الخارجية بجمهورية الصين الشعبية ومجلس السفراء العرب في بكين من أجل ضمان أكبر مشاركة ممكنة وفاعلة من الجانبين العربي والصيني في هذه الندوة.
وبعد أن لفت النظر إلى أن ندوة بكين ركزت على استعراض تاريخ العلاقات الثقافية بين العالم العربي والاسلامي والصين وإعادة استذكار المبادئ والقيم التي تجمع بين الحضارتين العربية والصينية أوضح الدكتور ابن سلمة أن هذه الندو ستتناول عبر ثلاث جلسات وعبر حوارات متواصلة بين مايقرب من ثمانين مسؤولاً وباحثاً ومثقفاً من الصين والدول العربية المجالات الكثيرة المتاحة لتطوير العلاقات الثقافية بين الجانبين والاستفادة من الطفرة في المعرفة التي أتاحتها تقنيات المعلومات وثورة الاتصالات وعولمة الصناعات الاعلامية.
واضاف // إن الجانبين العربي والصيني لم يستثمرا حتى هذا اليوم هذا الكم المتزايد من المعطيات وبقيت معرفة كل جانب بالاخر على مستوى الشعوب غير مواكبة لمستوى العلاقات السياسية الحكومية الوثيقة ووتيرة النمو في العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية والصين //.
بعد ذلك ألقى رئيس وفد جمهورية الصين الشعبية نائب وزير الخارجية السابق السفير يانغ فوتشانغ كلمة بين فها أن منتدى التعاون الصيني العربي منذ تأسيسه عام 2004م لم يبق اسما بين السطور فقط إنما تمت ترجمة نتائجة إلى الواقع على الأرض بفضل الجهود المبذولة من قبل الطرفين حتى الان حيث تم عقد دورتين منذ الاجتماع الوزاري و4 دورات منذ اجتماع كبار المسؤولين ودورتين منذ مؤتمر رجال الاعمال الصينيين والعرب ودورتين منذ ندوة العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية ومؤتمر الصداقة الصينية العربية.
وقدم السفير يانغ شكره وتقديره للجانب العربي على اهتمامه بالمنتدى كما قدم شكره وتقديره للأمانة العامة لجامعة الدول العربية على جهودها الدؤوبه من أجل تعزيز حيوية المنتدى وإثراء مقوماته.
واشار إلى أن لدى الجانب الصيني نفس الحرص على تعزيز المنتدى الذي عده آلية مهمة لتعزيز التفاهم والصداقة بين الجانبين على المستويات الحكومية والاهلية .
وتطرق السفير فوتشانغ في كلمته إلى العلاقات بين المملكة والصين فقال // إن المملكة العربية السعودية بلد ذو وزن كبير في الشرق الاوسط يحرص على تطوير العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارات وبذل جهوداً ملموسمة في هذا الصدد على مدى الـ 17 سنة الماضية على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المملكة والصين التي قطعت أشواطاً كبيرة في عام 1990م وكان حجم التبادل التجاري بين البلدين 290 مليون دولار فقط وفي عام 2006 بلغ هذا الرقم 20 مليارا و100 مليون دولار فأصبحت المملكة أكبر شريك تجاري للصين في غربي اسيا في حين أن الصين أضحت رابع أكبر مصدر إلى المملكة في مجال تعاون الطاقة //.
ثم القى الامين العام المساعد للشؤون السياسية بجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي كلمة قال فيها // من خلال إطلالة سريعة على مسيرة منتدى التعاون العربي الصيني ومتابعة مختلف الانشطة التي تم إنجازها منذ انطلاق المنتدى في 14 / 9 / 2004 نجد أن هناك تقدماً مهماً قد تحقق في مختلف مجالات التعاون فقد تعزز التشاور والتنسيق في المجال السياسي حول مختلف القضايا التي تهم الطرفين سواء فيما يتعلق بالقضايا العربية مثل القضية الفلسطينية وتطوراتها ومسألة دارفور والوضع في العراق والموقف العربي الداعم لمبدأ الصين الواحدة وكذلك القضايا الدولية مثل موضوع أسلحة الدمار الشامل وماتحمله من تداعيات سلبية على السلم والأمن الإقليمي والدولي وإصلاح الأمم المتحدة والعمل على إرساء قواعد عادلة لتنظيم العلاقات الدولية //.
واشار إلى أن قطاع التعاون الاقتصادي شهد طفرة نوعية يمثلها حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية الذي قفز من 5 مليار دولار منذ عشر سنوات إلى اكثر من 60 مليار دولار هذه السنة.
وأرجع ابن حلي أهمية البعد الثقافي والعلمي والحضاري في مسار المنتدى إلى كونه يشكل أحد أضلاع المثلث لبناء الشراكة العربية الصينية بأعمدتها السياسية والاقتصادية والثقافية.
وعبر في ختام كلمته عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية لمبادرتها بإستضافة هذه الندوة كما قدم شكره وتقديره لوزارة الثقافة والإعلام واللجنة المنظمة على الجهود المبذولة لإعداد هذه الندوة بالتنسيق مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ووزارة الخارجية الصينية ومجلس السفراء العرب في بكين.
بعد ذلك القى مدير ادارة غرب اسيا وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية السفير سونغ إيقوه كلمة عد فيها ندوة العلاقات الصينية العربية والحوار بين الحضارتين الصينية والعربية الية مهمة في اطار منتدى التعاون الصيني العربي الذي توفر محفلا للتواصل والتعاون الفكري والاكاديمي بين الطرفين.
وأشار إلى أن الندوة تعد منبرا لطرح المقترحات والتصورات لتعزيز العلاقات الصينية العربية وتكتسب أهمية كبرى لتكريس الحوار بين الحضارات في العالم.
ثم ألقى وزير الثقافة والإعلام السعودي إياد بن أمين مدني الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين
معالي السيد / السفير يانغ فوتشانغ ( ( نائب وزير الخارجية السابق) .
معالي السيد / أحمد بن حلي ، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية.
سعادة السيد / سونغ آيقوه ، مدير عام إدارة غرب آسيا وشمال أفريقيا.
سعادة سفير سوريا لدى الصين محمد خير الوادي ، رئيس مجلس السفراء العرب في بكين.
الإخوة والأخوات .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أود بداية أن أرحب بكم ضيوفا أعزاء علينا في الرياض ، آملاً أن يكون هذا اللقاء خطوة جديدة ، مهمة ومحسوسة ، على طريق تمتين العلاقات الصينية العربية ، وعلى وجه الخصوص في بعدها الثقافي .
ومنتدى العلاقات العربية الصينية الذي أطلق قبل ما يزيد على أربعة أعوام يمثل إطاراً هاماً للتعاون والتقارب العربي الصيني . والبعد الثقافي ، الذي تتمحور حوله هذه الندوة ، وسابقتها التي عقدت في بكين قبل عامين وما سيليها من ندوات ولقاءات ، يمثل في نظري الأساس الذي ترتكز عليه العلاقات الصينية العربية . فلا شك أن التقارب السياسي ، والتبادل التجاري ، والتعاون في حقول التقنية والاقتصاد والمال أمور حيوية وبالغة الأهمية ، إلا أن التبادل الثقافي هو التربة التي تتجذر فيها مثل هذه العلاقات .
فالتعبيرات الثقافية المختلفة لأي مجتمع هي عنوان حضارته ، والوجه الإنساني المعبر عن كينونته . والتعرف على التنوع والتعدد الثقافي لأي مجتمع هو الوسيلة المثلى لتفكيك الصور النمطية التي يحملها الأفراد والمجتمعات بعضها عن بعض ؛ ومن ثم الأهمية البالغة لمثل هذه اللقاءات .
والعرب والصينيون هم أبناء حضارتين عريقتين قدمتا للإنسانية إسهامات كبرى تدين لها حضارة العالم كما نعرفها اليوم وواقع الأمتين اليوم يبشر بأن هذا التراث الحضاري ، والثراء المعرفي للحضارتين سيظل مكونا ورافداً مستمراً لتقدم الإنسانية على امتداد المستقبل بإذن الله .
وأي تقارب بين العالم العربي والصين هو بالتأكيد في مصلحة رخاء واستقرار وأمن العالم أجمع ؛ فالقيم الكبرى التي تسود مجتمعاتنا هي في الأساس قيم مشتركة تدعو إلى الصدق والعدالة والسلام والعمل الدؤوب والانفتاح على الآخر.
وواقع "العولمة" التي يعيشها العالم يتيح لنا فرصاً غير مسبوقة . فالعولمة ليست بالضرورة صهراً للثقافات والمجتمعات في قالب واحد ؛ بل هي فرصة كبرى لإظهار التنوع والتعددية والعمق المركب لأي ثقافة ، وللتعبير والتعريف بذلك عن طريق آليات المعرفة وتوليد وتبادل المعلومات التي هي من سمات العولمة الأساسية.
ومن شأن هذه الندوة ، والندوات اللاحقة التي تليها في المستقبل بإذن الله أن تكتشف ، وتكشف عن كيف يمكن لنا، كصينيين وكعرب أن نستثمر ثورة المعلومات ووسائل الاتصال وتفجر أبعاد الإبداع والتنوع الثقافي للمزيد من التقارب والألفة والتعارف ؛ والذهاب إلى أبعد من الإطار التنظيري ؛ ومقاربة المشترك في الخطاب الثقافي العربي والصيني وتجاوز الاكتفاء بالغوص في تاريخ العلاقات الثقافية بين الجانبين .
والحوار مطلوب ، لكن الحوار ليس هدفاً في حد ذاته ، إذ لابد أن يكون لكل لقاء ولكل حوار ثمار ونتائج ، تسفر عن خطوات ملموسة تتمثل في مشاريع وفعاليات ثقافية يتعدى تأثيرها مستوى النخبة إلى دوائر الجماهير ، وتتراكم لتحدث تغيراً نوعياً في طبيعة الصلة بين المنطقتين .
التعاون الحكومي المؤسسي متعدد الأطراف مهم ، لكنه لا يكفي لوحده لتوثيق العلاقات الثقافية وتعميق معرفة كل طرف بالطرف الآخر ، بل يجب في نظري أن تتعدد مستويات التعاون والعمل المشترك لتشمل التعاون بين المؤسسات والهيئات العلمية والثقافية والفنية الأهلية ، وبين المتخصصين ممن هم في مصاف الشخصيات التي تشارك في هذه الندوة . ولذلك فإن هذه الندوة ومثيلاتها التي ستليها إن شاء الله فرصة لنسج العلاقات بين المشاركين العرب والصينيين ، ومختبراً لأفكار يمكن تحويلها إلى مشاريع مشتركة.
نحن نقدر للصين الاهتمام بالبعد العربي الإسلامي الذي تشتمل عليه الحضارة الصينية ، ومن نافلة القول أن الوجود الإسلامي والعربي العريق في الصين يمثل جسراً متيناً من جسور المودة التي تجمعنا معشر العرب بأصدقائنا الصينيين .
كما أننا ننظر بعين الإعجاب إلى الاهتمام الذي تلقاه اللغة العربية في الصين ، في المؤسسات العلمية والجامعات والمعاهد الصينية ، وأؤمن بأننا نحن العرب مطالبون بزيادة الاهتمام باللغة الصينية ، من منطلق أن هذه اللغة العالمية مخزون لثقافة عظيمة وهمزة وصل مهمة مع الصين شعباً وحضارة .
وإن كان من ختام فإنه لابد من تثمين الدور الكبير الذي تقوم به الأمانة العامة للجامعة العربية في تفعيل منتدى العلاقات العربية الصينية ، جنباً إلى جنب مع وزارة الخارجية الصينية والمؤسسات الصينية المختلفة ، ولابد من إزجاء الشكر لمجلس السفراء العرب في بكين على متابعته الدقيقة والمتواصلة لمراحل التحضير لفعاليات هذا المنتدى ومن ضمنها هذه الندوة التي يلتئم شملنا في إطارها خلال هذه الأيام الثلاثة .
أسأل الله لكم التوفيق والنجاح في أعمال ندوتكم هذه ، أهلاً وسهلاً بكم ، وأكرر ترحيبي بكم جميعاً وسعادة المملكة بالتقائكم في عاصمتها الرياض ، بيتكم جميعاً .
حضر الحفل وكلاء وزارة الثقافة والاعلام وسفير سوريا لدى الصين رئيس مجلس السفراء العرب في بكين محمد خير الوادي ورجال الثقافة والاعلام.

ليست هناك تعليقات: