السبت، 8 ديسمبر 2007

الصين تنافس الاتحاد الاوروبي بقوة علي ثروات افريقيا

صحيفة القدس العربي
لشبونة ـ من حسن الفقيه:
دخلت الصين بخطي ثابتة الي افريقيا كمنافس قوي لدول الاتحاد الاوروبي الشريك الاول لهذه القارة التي يقطنها مليار نسمة وتملك موارد طبيعية هائلة.
وبين انعقاد القمة الاولي للاتحاد الاوروبي وافريقيا في 2002 في القاهرة والقمة الثانية في لشبونة اليوم وغدا، سجلت الصين اندفاعة قوية في اتجاه افريقيا انعكس اثرها في القمة الصينية الافريقية التي عقدت في تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 في بكين وحضرتها 48 دولة افريقية تمثلت 41 منها علي مستوي رئيس دولة او رئيس وزراء.
واعلن حينها رئيس الوزراء الصيني وين جياباو ان بلاده، التي ارتفعت استثماراتها بقوة في الاعوام الاخيرة في افريقيا، تعتزم مضاعفة حجم استثماراتها في القارة الافريقية لتبلغ مئة مليار دولار علي الاقل في 2010.
ويؤكد مصدر اوروبي ان الدول الافريقية تفضل الاموال الصينية التي تأتي علي شكل قروض غير مشروطة، علي المنح الاوروبية السنوية التي تبلغ 36 مليار يورو وترتبط جزئيا باحترام حقوق الانسان وحسن التصرف في الاموال.
وفي سنوات قليلة، اصبحت الصين الشريك التجاري الثالث لافريقيا.
ويشير حمدي حسن في دراسة نشرها مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الي ان اجمالي قيمة تجارة الصين مع افريقيا في 1999 بلغ ملياري دولار وارتفع في عام 2004 الي نحو 29.6 مليار دولار ثم في نهاية 2005 الي 39.7 مليار دولار ويتوقع ان تبلغ مئة مليار دولار بنهاية هذا العقد .
وتهدف الصين الي الوصول الي موارد النفط الافريقية التي تحتاجها بشدة بسبب نموها الاقتصادي الهائل في السنوات الاخيرة بالاضافة الي موارد اخري مثل النحاس والبوكسيت واليورانيوم والمنغنيز وخام الحديد، كما انها تولي اهتماما بالاسواق الافريقية لتسويق منتجات مصانعها للملابس والمنسوجات.
ويعد الاقتصاد الصيني من اسرع الاقتصاديات نموا في العالم حيث يبلغ معدل نموه السنوي 8 بالمئة. وتشير الدراسة التي نشرها مركز الاهرام الي ان الصين ستحتاج الي استيراد 45 بالمئة من احتياجاتها النفطية في 2010.
وتملك افريقيا نحو 8 بالمئة من اجمالي الاحتياطي العالمي من النفط وهي تنتج نحو 11 بالمئة من الانتاج العالمي للنفط ويتوقع ان يبلغ انتاج افريقيا من النفط ثمانية ملايين برميل يوميا بحلول 2010. وتملك القارة الافريقية امكانات لا تزال غير مستكشفة في هذا المجال.
وتستفيد الصين في علاقتها بالقارة الافريقية من عوامل عدة منها غياب الحساسية تجاه الماضي كونها لم تكن قوة مستعمرة لافريقيا كما هو شأن العديد من الدول الاوروبية.
كما انها لا تضع شروطا لقروضها ومساعداتها ترتبط بحقوق الانسان والادارة الرشيدة كما هو حال الكثير من القروض والمساعدات الاوروبية.
وتستفيد الصين ايضا من عامل داخلي يتمثل في سهولة اتخاذ قرار منح المساعدة او القروض مقابل تعقيدات كثيرة في الجانب الاوروبي بسبب مؤسسات الرقابة علي السلطات التنفيذية.
ويقول كريس الدن، وهو مؤلف كتاب عن النفوذ الصيني في افريقيا، ان الصين تملك، لدي مقارنتها بدول الاتحاد الاوروبي، ميزات تفضيلية اكيدة بالنسبة لافريقيا.
ويوضح سواء تعلق الامر بالسكك الحديدية او ببناء سد، فانهم (الصينيون) يوفرون الاستثمارات بسرعة لا يمكن للبنك الدولي ولا اوروبا او المانحين التقليديين منافستها . ويضيف انهم ليسوا متطلبين بشأن المسائل البيروقراطية في حين يعتبر الاتحاد الاوروبي بطلا في هذا المجال. وفي اوروبا هناك رقابة برلمانية هامة الي حد ما في حين لا تعاني الصين من هذه المشكلة ان صح التعبير.
غير ان الكثير من المحللين، خصوصا الاوروبيون، يرون ان هذه الاندفاعة الصينية الهائلة باتجاه افريقيا لا يمكن ان تستهدف غايات محض اقتصادية ولا بد ان يكون لها ثمن سياسي سيدفعه الافارقة كالعادة.

ليست هناك تعليقات: