السبت، 1 ديسمبر 2007

الصين وأوروبا.. وانتهى شهر العسل!

موقع الاسلام اليوم الإخباري
القاهرة ـ علاء البشبيشي
بالنسبة لأوروبا، انتهى "شهر العسل" الصيني. فرغم انعقاد القمة العاشرة للصين والاتحاد الأوروبي في بكين،الأسبوع الماضي، وبعد 15 عامًا من العلاقات القوية بين الطرفين، تلوح في الأفق دلالات كثيرة حول توترات جديدة في العلاقات.
فقد زادت التوترات خلال العام الماضي، لأسباب عديدة، خاصة وأن المزاج الأوروبي قد تغير بشأن الصين على المستوى الشعبي، والتعاوني، والحكومي.
فوجهة النظر الشعبية الإيجابية تجاه الصين تدهورت بشكل ملحوظ خلال السنة الماضية، حيث تشير استطلاعات الرأي العام أن نسبة التأييد الشعبي للصين انخفضت إلى 15-20% في فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، وبريطانيا. وربما كان هذا مرده إلى مشكلة العجز التجاري الكبير بين الصين وأوروبا، والذي زادت وتيرته مؤخرًا ليصل إلى 15 مليون جنيه إسترليني كل ساعة. ومن المتوقع زيادته من 128 مليار جنيه عام 2006، إلى 170 مليار أواخر العام الجاري 2007.
حرب تجسس عبر الانترنت
كما تأثر المزاج الأوروبي أيضًا بعمليات التجسس على بعض الحكومات الأوروبية مؤخرًا، ورغم أن أصابع الاتهام لم توجه مباشرة، وبصورة مؤكدة إلى "الحكومة الصينية"، إلا أنها وجهت إلى "قراصنة صينون"!.
ففي المرة الثانية في أقل من شهرين، وجهت ألمانيا أصابع الاتهام إلى الصين بأنها وراء عمليات التجسس عبر الإنترنت على شركات وأجهزة ووزارات الدولة الألمانية، من بينها حواسيب مكتب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بينما أصيبت ثلاث وزارات بـ"دودة" من نوع "حصان طروادة" أو "تروجان". وهو الأمر الذي وصفه البعض بأنه "حرب صينية عبر الإنترنت".
وقد وُجهت اتهامات مماثلة للصين بارتكاب عمليات قرصنة في أمريكا وبريطانيا وفرنسا. فمنذ شهور قليلة تعرضت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" لهجوم استهدف 13 جهازاً مركزياً يتحكم بتدفق المعلومات على شبكة الانترنت على مستوى العالم وتمكنوا من تعطيل 3 أجهزة والسيطرة عليها بشكل كامل طوال 12 ساعة، في أكبر عملية شهدتها الشبكة منذ عام 2002.
ونجح القراصنة في اختراق نظام البريد الإلكتروني غير السري لوزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون" مما أدى إلى تعطيل الخدمة لنصف الطاقم الخاص بوزير الدفاع "روبرت جيتس".‏
وفى بريطانيا تعرضت شبكة وزارة الخارجية وغيرها من الوزارات الكبرى إلى اقتحام على يد قراصنة. وبينما وجهت أصابع الاتهام كذلك إلى الجيش الصيني، رفضت وزارة الدفاع البريطانية تأكيد ما إذا كانت شبكتها تعرضت للاختراق من قبل القراصنة الصينيين.
لكن الصين أكدت عدم صحة ما تردد من أنباء، واعتبرتها مجرد مزاعم "لا أساس لها من الصحة"، مشددة على أن بكين تعارض جرائم الإنترنت والفضاء الافتراضي.
انتهاكات حقوقية وتجارية
كذلك وجهت إلى الصين انتقادات بشأن انتهاكها لحقوق الإنسان، وزادت حدة تلك الاتهامات بين الدول حديثة الانضمام للاتحاد الأوروبي، شرقي أوروبا، مثل: جمهورية التشيك، بولندا، ودول البلطيق. خاصة وأن تلك الدول تتعامل مع بكين من منظور تاريخها الشيوعي.
كما أعربت المؤسسات الأوروبية أيضًا عن استيائها المتزايد من الصين؛ نتيجة اختلال الميزان التجاري، وتزايد عمليات الاعتداء على الملكية الفكرية، وانتهاك الخدمات المالية، والصناعية، وشبكات التوزيع الصينية لحدود الدخول للأسواق التجارية الأوروبية.
وإذا عرف أن حجم التبادل التجاري بين الصين والاتحاد الأوربي كبير جدًا - ففي عام 2005 بلغت القيمة التجارية 3ر217 مليار دولار أمريكي، وبذلك أصبح الاتحاد الأوربي أكبر شريك تجاري للصين - تبين لنا مدى خطورة هذا التوتر في العلاقات.
وفي العام 2006، زادت التعاملات من 254 مليار جنيه استرليني، إلى 300 مليار جنيه استرليني هذا العام. الأمر الذي أثار حفيظة "مڧوض التجارة الأوروبية "بيتر ماندلسون "، بشأن الممارسات الصينية، واقتحامها للأسواق الأوروبية بشكل متزايد.
ظهرت أولى دلالات هذا التوتر في العام 2006، حيث بدأ الاتحاد الأوروبي، في أكتوبر من نفس العام، بنقل معلومات إلى الصين حول المنتجات غير الآمنة ذات المصدر الصيني والتي اكتشفت في السوق الأوروبية بموجب نظام الإنذار السريع عن السلع الاستهلاكية الخطيرة بالاتحاد. كذلك توجد خلافات بين الصين والاتحاد الأوربي حول تجارة المنسوجات، المكدسة في الموانئ، ورغم تسويتها ببعض الاتفاقيات، لكن بقيت الأعين على الصين في كثير من مجالات التجارة، الاستثمار، الطاقة، البيئة، حقوق الإنسان، الشفافية العسكرية، برامج المساعدات للدول الإفريقية، العلاقات مع تايوان، وغيرها.
كما أسهم تغير الرؤساء في بلدان عديدة، مثل بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، في تغير المناخ التعاوني بين تلك البلاد والصين، فقد ذهب توني بلير "المتودد للصين"، وكذلك "جاك شيراك"، و"جيرهارد شرودر"، وجاء مكانهم "ساركوزي"، و"براون"، و"ميركل".
بالنسبة لبراون لم تزل سياسته الجديدة غامضة تجاه الصين، أما "ساركوزي" فيبدوا أنه سيخطو خطى من سبقه في سكنى الإليزيه.
وبخصوص سياسة "ميركل" تجاه الصين، فقد انتقد بشدة لقاءها مع "الدالاي لاما"، الزعيم الروحي للتبت، وعدم إخطار بكين بالتفاصيل أثناء زيارة ميركل للصين، الأمر الذي سبب المشكلة الحقيقية في تعكر صفو العلاقات بين البلدين، وسط مخاوف من أن يؤثر ذلك على التعاون الاقتصادي بين ألمانيا والصين، خاصة وأن الصادرات الألمانية للصين تعتبر الأكبر بين دول الاتحاد الأوروبي العام الماضي، بقيمة تقدر بـ 27.5 مليار دولار.
كل هذه التغيرات أسهمت في كثير من حرف مسار سياسات تلك الدول تجاه الصين، بصورة لم تحدث في القارة الأوروبية من قبل. هذه التغيرات تركت المراقب للمشهد الأوروبي – الصيني يقف مندهشًا، ومتحيرًا، بل ومتسائلاً: "كيف ستكون العلاقة بين أوروبا والصين مستقبلاً في ظل هذه التوترات؟".

ليست هناك تعليقات: