موقع إسلام أون لاين
هبـة زكـريا
منذ ما يقرب من 90 عاماً والدين بالنسبة للحزب الشيوعي الصيني يمثل العائق الأكبر أمام تحقيق الأهداف الاشتراكية العليا والخطر الأكبر على خطط إصلاح البلاد اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وهو ما دفع الحكومات الصينية للتضييق على المتدينين من كافة الأديان، مما عرّضها لانتقادات مستمرة من قبل المنظمات الحقوقية.
لكن في الآونة الأخيرة تغيرت هذه النغمة، حيث بادرت قيادات الحزب بالإقرار بأن الدين يمكن أن يلعب دوراً مفيداً لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية بالبلاد.
ففي تصريحاته لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية الأحد 20-1-2008 أكد ليو باينيان نائب رئيس الجمعية الكاثوليكية الوطنية الصينية: أن "الحزب الآن أكثر اهتماماً بالدور الذي يمكن أن يلعبه الدين في المجتمع".
وعلى مدار الأشهر القليلة الماضية توالت تصريحات لمسئولين صينيين اعتبروا فيها أن الدين قوة إيجابية لتحقيق المصالح الوطنية للبلاد، بعد أن ظلت الحكومة لزمن طويل ترى الدين أداة اختراق أجنبية لأرضها.
فخلال اجتماع الحكومة الصينية الأسبوع الماضي قال جيا كينج لين عضو المكتب السياسي للجنة الدائمة بالحزب الشيوعي: "علينا الاستفادة الكاملة من الدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه الشخصيات الدينية والمؤمنين بين الجماهير لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية".
الرئيس الصيني هيو جينتاو زعيم الحزب الشيوعي صرح كذلك في أثناء الدورة الاستثنائية للمكتب السياسي التي عقدت الشهر الماضي لدراسة كيفية توسيع دور الدين في الصين بأن حزبه "الملحد" مهتم بتوثيق الروابط مع المتدينين بالبلاد.
وقال: "علينا أن نناضل لمد جسور التواصل بين الشخصيات الدينية والمؤمنين من الجماهير وحكومة الحزب".
كما دأب هيو مؤخراً على إرسال عدة إشارات تعكس جدية سعي حزبه لتهيئة دور أكبر للدين في البلاد؛ إذ شوهد في أثناء حفل شاي أقيم تحت رعاية الحزب في مطلع 2008 وهو يصافح ليو باينيان أحد الزعماء المسيحيين في البلاد بحرارة بالغة.
وأشار ليو إلى أن المرة الأولى التي ناقش فيها الرئيس الصيني مسألة الدين كانت خلال خطابه بالمؤتمر الوطني السابع عشر للحزب في أكتوبر الماضي، حين قال: "لم يعد من الممكن بعد الآن اعتبار الدين تخريبًا لخطط الحزب الاقتصادية والاجتماعية، بل على العكس يمكن توظيفه لتنفيذ هذه الخطط".
علاقة متأرجحة
من جانبه أكد تشان كيم-كوونج السكرتير التنفيذي للمجلس المسيحي بمدينة هونج كونج رؤية البعض بأنه لا توجد خيارات أمام الحزب سوى الاستجابة لتصاعد دور الدين في المجتمع، وقال: "أصبح الدين مكوناً أساسيًّا في الصين وليس بإمكان الحزب أن يحاول فهمه في إطار الماركسية التقليدية بعد الآن".
وفي فبراير الماضي أجرت الحكومة الصينية تعداداً قدر عدد المتدينين في البلاد بحوالي 300 مليون من إجمالي عدد السكان البالغ 1.3 مليار مواطن. وشكل الإسلام والأديان التقليدية مثل البوذية والطاوية 67% منهم بينما زاد عدد المسيحيين عن 40 مليون.
وفي تعليقه على تطور نظرة الحكومة للمتدينين يقول إنتوني لام (باحث بمركز دراسات الروح المقدسة بالصين) والذي درس المسيحية لمدة عشرين عاماً: "بالنسبة إليّ فإن ما يجري شيء جيد لكنه لا يعني الكثير، فعلى مدار سنوات ظلت علاقة الحزب بالمسيحية والإسلام تتراوح بين الصعود والهبوط، وهو ما يجعلني أعتقد أن هذا الاتجاه المهادن للأديان من قبل الحكومة يمكن أن يتراجع".
رين يانلي اختصاصي الأديان بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية يرى كذلك أن موقف بكين لا يبدو مبشرًا بما يكفي، معتبرًا أن توجهات الحزب الأخيرة ليست جزءًا من مشروع أكبر يعطي مساحة أوسع من الحرية للمتدينين الذين عانوا طويلاً من القيود الحكومية.
وقد وجهت منظمات حقوقية انتقادات شديدة للصين بسبب إجراءاتها الصارمة لتقييد ممارسة العبادات، حيث لا يسمح للمؤمنين بارتياد سوى الكنائس والمساجد والمعابد التي توافق عليها الحكومة، خاصة فيما يخص مسلمي الإيجور الذين يعيشون بشكل رئيسي في شمال غرب ولاية شينجيانج وطالما عانوا من قمع الحكومة لهم وإنكارها لحقهم في حرية التعبير والتجمع وإنشاء كيانات تعبر عنهم.
ويعتبر الحزب الشيوعي الذي تأسس في يوليو عام 1921 هو الوحيد علي الساحة السياسية، في ظل النظام الشمولي الذي تتبعه جمهورية الصين منذ تأسيسها في عام 1949، ويشكل أعضاء الحزب والبالغ عددهم 73 مليون عضو هيكل السلطة في الصين.
الاثنين، 21 يناير 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق