الثلاثاء، 15 يناير 2008

النص الكامل للوثيقة المشتركة بين الصين والهند

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
وقع رئيس مجلس الدولة الصينى ون جيا باو ورئيس الوزراء الهندى مانموهان سينج وثيقة مشتركة مساء الاثنين في بكين تعهدا فيها بتعزيز بناء عالم متناغم. وفيما يلى النص الكامل لهذه الوثيقة :
رؤية مشتركة للقرن الحادى والعشرين لكل من جمهورية الصين الشعبية وجمهورية الهند
قرر فخامة السيد . ون جيا باو، رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية وفخامة الدكتور. مانموهان سينج، رئيس وزراء جمهورية الهند، خلال اجتماعهما فى بكين يوم 14 يناير من عام 2008 رسميا تعزيز بناء عالم متناغم يتمتع بالسلام الدائم والرخاء المشترك من خلال تطوير الشراكة الاستراتيجية والتعاونية من أجل السلام والرخاء بين الدولتين.
تعتبر الصين والهند (اللتان سيشار إليهما فيما بعد بالجانبين) أكبر دولتين ناميتين فى العالم حيث تمثلان أكثر من ثلث الانسانية، ويعترف الجانبان بأن الصين والهند تتحملان مسئولية تاريخية لضمان التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمتوازنة والمستدامة للبلدين وتعزيز السلام والتنمية فى آسيا والعالم اجمع .
إن الجانبين مقتنعان بأن الوقت قد حان للتطلع نحو المستقبل من أجل بناء علاقات صداقة وثقة تقوم على مساواة ويكون فيها كل طرف واعيا بمصالح وتطلعات الطرف الآخر . ويؤكد الجانبان مجددا ان الصداقة والتنمية المشتركة بين الصين والهند سيكون لهما تأثير ايجابى على مستقبل النظام الدولى. وان العلاقات بين الصين والهند لا تستهدف أية دولة بعينها، ولا تؤثر بالسلب على علاقاتهما مع الدول الاخرى .
يعتقد الجانبان انه فى هذا القرن الجديد ينبغى أن تواصل البانتششيل، أو المبادئ الخمسة للتعايش السلمى، كونها المبادئ الاساسية الهادية للعلاقات بين جميع البلدان ومن أجل توفير الظروف لتحقيق والسلام والتقدم للبشرية. ان النظام الدولى المقام على اساس هذه المبادئ سيكون عادلا وعقلانيا ويتمتع بالمساواة والمنفعة المتبادلة وسيعزز من السلام الدائم والرخاء المشترك ويوفر فرصا متساوية ويقضى على الفقر والتمييز.
ويؤمن الجانبان بحق كل دولة فى اختيار نهجها الخاص بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الذى من خلاله ينبغى احترام ومنح المكانة اللائقة لحقوق الانسان الاساسية وسيادة القانون. وسيعزز النظام الدولى القائم على التسامح واحترام التنوع من قضية السلام ويخفض من استخدام العنف أو التهديد باستخدامه. ويساند الجانبان نظاما دوليا منفتحا وشاملا ويعتقدان أن رسم خطوط بناء على الايديولجيات والقيم أو المعايير الجغرافية لن يؤدى الى تعايش سلمى ومتناغم.
يعتقد الجانبان ان اضفاء الطابع الديمقراطى على العلاقات الدولية وتعددية الاطراف يعتبران هدفا هاما فى هذا القرن الجديد. وينبغى الاعتراف بالدور المركزى للامم المتحدة فى تعزيز السلم الدولى والامن والتنمية ودعمه. ويؤيد الجانبان الاصلاح الشامل للامم المتحدة بما يشمل اعطاء اولوية لزيادة تمثيل الدول النامية فى مجلس الامن. ويؤكد الجانب الهندى مجددا تطلعاته نحو الحصول على العضوية الدائمة فى مجلس الامن الدولى. ويولى الجانب الصينى اهتماما كبيرا لموقف الهند كدولة نامية كبرى فى الشئون الدولية ، ويتفهم الجانب الصينى ويؤيد تطلعات الهند نحو القيام بدور أكبر فى الامم المتحدة بما يشمل مجلس الامن .
ويؤيد الجانبان ويشجعان عمليات التكامل الاقليمى التى توفر فرصا ذات منفعة متبادلة من اجل النمو باعتبارها سمة هامة للنظام الاقتصادى الدولى الناشئ . وينظر الجانبان نظرة ايجابية الى مشاركة كل منهما فى العمليات الاقليمية ويوافقان على تدعيم التنسيق والتشاور فيما بينهما فى اطار آليات التعاون الاقليمى ومن بينها قمة شرق آسيا لكى يستكشفا سويا ومع الدول الاخرى هيكلا جديدا لتوثيق التعاون الاقليمى فى آسيا ولكى يبذلا جهودا مشتركة لمواصلة التكامل الاقليمى فى آسيا. وسيدعم الجانبان من تنسيقهما فى إطار اجتماع آسيا - أوربا وهما ملتزمان بتدعيم وتعميق الشراكة الشاملة بين آسيا واوربا.
ينظر الجانبان بإيجابية إلى مشاركة بعضهما البعض فى عمليات التعاون متعددة الاطراف شبه الاقليمية بين الدول ذات الآراء المتشابهة ومن بينها رابطة جنوب آسيا للتعاون الاقليمى ومبادرة خليج البنغال للتعاون الفنى والاقتصادى متعدد القطاعات ومنظمة شانغهاى للتعاون . ويؤمن الجانبان بأن هذا الامر لا يؤثر بالسلب على العلاقات الودية الحالية للأى من البلدين أو تعاونهما مع الدول الاخرى.
ويرحب الجانبان بالاوجه الايجابية للعولمة الاقتصادية وهما مستعدان لمواجهتها والتصدى لتحدياتها وسيعملان مع الدول الاخرى من اجل عولمة اقتصادية متوازنة وذات منفعة متبادلة . ويعتقد الجانبان ان اقامة نظام تجارى متعدد الاطراف منفتح وعادل ومنصف وشفاف ويعتمد على قواعد يعتبر التطلع المشترك لجميع الدول . ويساند الجانبان الاختتام المبكر لجولة الدوحة للتنمية مع منح القضايا التى تؤثر على أفقر الفقراء موضع الصدارة. ويعتزم الجانبان تدعيم التنسيق فيما بينهما مع الدول الاخرى النامية بهدف ضمان تحقيق أهدافهما المشتركة .
ان الجانبين مقتنعان إنه من المصلحة المشتركة للمجتمع الدولى إقامة نظام دولى للطاقة يتميز بالعدالة والانصاف والامن والاستقرار من اجل منفعة المجتمع الدولى بأكمله، وان الجانبين ملتزمان ببذل جهود مشتركة لتنويع خليط الطاقة العالمى وتعزيز حصة الطاقة النظيفة والمتجددة بهدف تلبية متطلبات الطاقة لجميع الدول.
يرحب الجانبان بتوفير الفرصة لعلمائهما البارزين من اجل العمل معا فى مشروع المفاعل النووى الحرارى التجريبى الدولى بما له من أهمية كبيرة فى التصدى لتحدى الطاقة العالمى بطريقة تتسم بالاستدامة البيئية، ومع توافر قدرات علمية متقدمة للبلدين، فإن الجانبين يتعهدان بتعزيز التعاون الثنائى فى مجال الطاقة النووية المدنية بما يتسق مع التزاماتهما الدولية التى ستسهم فى أمن الطاقة وفى التصدى للمخاطر المصاحبة للتغير المناخى.
ويعترف الجانبان بالتحدى الذى يواجه الانسانية نتيجة للتغير المناخى، ويأخذ الجانبان قضية التغير المناخى مأخذ الجد ويؤكدان مجددا استعدادهما للمشاركة فى جهود المجتمع الدولى للتصدى للتغير المناخى، ويقف الجانبان على اهبة الاستعداد من اجل تعزيز التعاون التكنولوجى بين البلدين، ويرحبان بنتائج اجتماع معاهدة الامم المتحدة الاطارية حول التغير المناخى فى بالى والذى عقد فى ديسمبر من عام 2007 ويتفقان على العمل بصورة وثيقة خلال عملية التفاوض الموضحة فى خارطة طريق بالى من اجل اجراء تعاونى طويل الامد فى ظل المعاهدة ، ويؤكد الجانبان على اهمية التصدى للتغير المناخى بما يتفق مع مبادئ وبنود معاهدة الامم المتحدة الاطارية حول التغير المناخى وبروتوكول كيوتو الخاص بالامم المتحدة وخاصة مبدأ المسئوليات المشتركة ولكن المتفاوتة.
يناشد الجانبان المجتمع الدولى التحرك قدما نحو تنفيذ العمليات متعددة الاطراف لضبط التسلح ونزع التسلح ومنع انتشار الاسلحة النووية. وإن الفضاء الخارجى هو التراث المشترك للانسانية، وان مسئولية جميع الدول التى ترتاد الفضاء بسفنها هى الالتزام بالاستخدام السلمى للفضاء الخارجى، ويعرب الجانبان عن معارضتهما المطلقة لاستخدام الفضاء الخارجى كسلاح وسباق التسلح الدائر فيه.
يدين الجانبان بشدة وباء الارهاب بجميع اشكاله ومظاهره وفى جميع مناطق العالم ، ويتعهد الجانبان بالعمل معا ومع المجتمع الدولى لتدعيم الاطار العالمى فى مواجهة الارهاب على الامد البعيد وبطريقة مستدامة وشاملة.
يعتقد الجانبان أن التسامح الثقافى والدينى والحوار بين الحضارات والشعوب سيسهم فى السلم والاستقرار الكلى لعالمنا، وأن الجانبين يساندان كافة الجهود من أجل تعزيز الحوارات بين الحضارات والاديان.
يؤمن الجانبان بأن علاقاتهما المشتركة خلال القرن الحالى ذات تأثير اقليمى وعالمى هام، وان الجانبين سيواصلان لذلك بناء شراكتهما الاستراتيجية والتعاونية بطريقة إيجابية، وباعتبارهما اقتصاديين كبيرين فى منطقتهما، فإن الجانبين يعتقدان أن النمو القوى فى تجارتهما وعلاقاتهما الاقتصادية ذو منفعة متبادلة ويرحبان بوضع دراسة جدوى حول ترتيبات التجارة الاقليمية بين الدولتين . وذكر التقرير الخاص بدراسة الجدوى هذه ان ترتيبات التجارة الاقليمية بين الصين والهند ستكون ذات مزايا متبادلة. ويتفق الجانبان على خلفية تسريع التكامل الاقتصادى الاقليمى فى آسيا على استكشاف امكانية بدء مناقشات حول ترتيبات للتجارة الاقليمية ذات منفعة متبادلة وعالية الجودة تلبى التطلعات المشتركة للبلدين وتستفيد منها المنطقة .
وسيواصل الجانبان تعزيز اجراءات بناء الثقة من خلال الاتصالات المعززة باطراد فى مجال الدفاع. ويرحب الجانبان لذلك بالبدء فى الحوار الدفاعى بين الصين والهند ويعربان عن رضاهما بالاختتام الناجح للتدريب الاول المشترك لقواتهما المسلحة لمكافحة الارهاب فى ديسمبر من عام 2007. ويرحب الجانبان أيضا بجهودهما لكى يقدمان مثالا ناجحا فى مجال الانهار العابرة للحدود من خلال البدء فى التعاون منذ عام 2002 . ويقدر الجانب الهندى تقديرا كبيرا المساعدات المقدمة من الصين بشأن توفير بيانات هيدرولوجية خلال فصل الفيضان مما ساعد الهند فى ضمان سلامة وأمن سكانها فى المناطق الواقعة على امتداد هذه الانهار، ويوافق الجانبان على أن هذه المساعدات قد اسهمت بإيجابية فى بناء الفهم والثقة المتبادلين .
ويواصل الجانبان التزامهما الصارم بحل الخلافات المعلقة ومن بينها مسألة الحدود من خلال المفاوضات السلمية، مع ضمان عدم السماح لمثل هذه الخلافات بالتأثير سلبا على التنمية الايجابية لعلاقاتهما الثنائية، ويؤكد الجانبان مجددا على تصميمها على السعى نحو حل عادل ومعقول ويقبله كلاهما لمسألة الحدود وبناء حدود للسلام والصداقة على اساس الاتفاق الخاص بالحدود السياسية والمبادئ الارشادية من اجل تسوية مسألة الحدود بين الصين والهند الموقع فى ابريل من عام 2005. وسيستكمل المبعوثون الخاصون فى موعد مبكر مهمة التوصل الى إطار متفق عليه للتسوية على أساس هذا الاتفاق .
يذكر الجانب الهندى أن الهند كانت من بين أوائل الدول التى اعترفت بالصين الواحدة وأن التزامها بسياسة صين واحدة لم يتغير، ويذكر الجانب الهندى بأنه سيواصل التزامه بسياسة صين واحدة ويعارض أى نشاط يتعارض مع مبدأ صين واحدة. ويعرب الجانب الصينى عن تقديره للموقف الهندى .
يعترف الجانبان بمسئوليات والتزامات البلدين بشأن المجتمع الدولى، ويصمم الجانبان على تعزيز الفهم والصداقة المتبادلين بين شعبى الصين والهند من أجل الارتقاء بالبلدين وتحقيق مستقبل أكثر اشراقا للانسانية .
ون جيا باو دكتور . مانموهان سينج
رئيس مجلس الدولة بجمهورية الصين الشعبية رئيس وزراء جمهورية الهند
بكين
فى 14 يناير من عام 2008

ليست هناك تعليقات: