الخميس، 17 يناير 2008

خط سككي مباشر بين بكين وهامبورغ في الأفق لجعل السلع الصينية أكثر قربا من أوربا وحوض المتوسط

صحيفة المغربية المغربية
بدأت ستة دول أسيوية وأوربية في إجراء الترتيبات والاستعدادات لإطلاق خدمة مباشرة لقطارات الحاويات بين بكين وهامبورغ, ستجعل السلع والبضائع الصينية أكثر قربا من أسواق أوربا وحوض المتوسط.
ووقعت سلطات السكك الحديدية لكل من الصين ومنغوليا وروسيا وروسيا البيضاء وبولونيا وألمانيا, مؤخرا على اتفاقية تعمل بموجبها على تهيئة الظروف الملائمة بغية تمهيد الطريق أمام هذا الخط السككي, الذي تريده دائم الإنتظام ومكملا للطرق التجارية البحرية بين القارتين.
وخرج يوم الأربعاء9 يناير الجاري قطار حاويات تجريبي يحمل شحنة من البضائع الصينية, من محطة شحن البضائع التابع لشركة سكك حديد الصين المحدودة لنقل الحاويات في داهونغمن ببكين, في احتفال كبير حضره وزير السكك الحديدية الصيني ليو جي جيون ورئيس السكك الحديدية الألماني هارتموت ميهدورن.
وقال لوك ألياديير المدير العام للإتحاد الدولي للسكك الحديدية التي يوجد مقرها في باريس, "إن الصين هي مصنع العالم, وتوجد آفاق ضخمة أمام هذا الخط".
وسيقطع القطار9780 كلم على مدار18 يوما قبل الوصول الى مدينة هامبورغ الألمانية, محملا بمائة حاوية من أجهزة كهربائية منزلية وملابس وأحذية, إضافة إلى منتوجات خزفية, حسب ما صرح تشنغ مينغ لي رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لشركة سكك حديد الصين المحدودة لنقل الحاويات.
وبعد إتمام هذا القطار للرحلة, سيعقد المسؤولون في دوائر السكك الحديدية للدول الست التي يمر بها الخط, سلسلة اجتماعات تقويمية.
وتوقعت شركة السكك الحديدية الألمانية, وهي أحد المساندين الرئيسيين لهذا المشروع, أن يدخل الخط الخدمة رسميا في غضون سنة, في حال أصبحت مدة الرحلة15 يوما فقط.
وقال تشنغ مينغ "إننا نهدف لإقامة رحلات دائمة الإنتظام للحاويات عبر السكك الحديدية بين الدول الست", مضيفا أنه "يتعين كما هو مسطر حاليا أن تبدأ الرحلات المنتظمة لقطارات الحاويات ذهابا وإيابا بين الصين وألمانيا بعد عام واحد إذا لم تحدث أية تعقيدات".
ولعل ما تخشاه الصين بالخصوص هو الإجراءات الجمركية والأمنية, وتدابير الحجر الصحي وفحص الجودة في حدود الدول التي سيعبرها القطار, وتقول إن ذلك قد يعرقل نجاح هذا الخط, ويجعل نقل البضائع بالسكك الحديدية يكلف أكثر من النقل البحري.
ومن بين القضايا التي ستركز عليها الدراسات خلال هذه السنة, هو كيفية التخفيف من إجراءات الجمارك والدوريات الحدودية وإجراءات فحص ومراقبة السلع في حدود الدول التي يعبرها القطار, من أجل تقصير الوقت المطلوب لعبور قطارات الحاويات الحدود, وأيضا تقصير ساعات الإنتظار في المحطات.
ويعتبر المحللون أن الممر القاري الأوروأسيوي خيار مناسب لنقل البضائع بين القارتين, نظرا لأنه يستغرق وقتا اقل من طريق الشحن البحري, فالنقل البحري للبضائع يعنى أنه لا بد من المرور بالمحيط الهندي, وذلك يضيف عشرة آلاف كلم أخرى للرحلة.
ويستغرق نقل البضائع بالسفن من الصين إلى ألمانيا40 يوما على الأقل, وهو أطول من ضعفي الوقت المطلوب عن طريق الممر الأورو آسيوي.
ويقول هارتموت ميهدورن متفائلا "في ظرف سنوات قليلة سنشاهد قطارات تسير بشكل مباشر بين بكين وبرلين".
وتسعى شركات السكك الحديدية الى الحصول على جزء من سوق النقل الضخم بواسطة الحاويات, خصوصا من الصين التي أصبحت تنعت حاليا بأنها مصنع العالم والمحرك النفاث للاقتصاد العالمي.
ويقدر المحللون في قطاع النقل تكلفة حاويات نقل السلع والبضائع بين الصين وأوربا بملايين الدولارات يوميا, وهي العملية التي تتم غالبيتها بالبواخر الضخمة للحاويات.
وليس الطريق السككي وحده ما يثير شهية شركات النقل ورجال الاعمال والسياسيين على السواء, خصوصا في الصين التي تسعى بثبات لتركيز قوتها الاقتصادية العالمية, ولأن تصبح في غضون السنوات القليلة المقبلة أول دولة مصدرة في العالم, فالطريق البري أيضا يوجد منذ سنوات قيد الدراسة والبحث.
ففي مؤتمر نظم لهذا الغرض في نوفمبر الماضي بمدينة كونمينغ الصينية, بحث خبراء يمثلون دولا عدة مسار طريق تجاري بري يمتد لـ15 ألف كيلومتر عابرا21 دولة فى آسيا واوربا, لربط مناطق جنوب شرق الصين الغنية بميناء روتردام الهولندي.
وحسب المخطط الأولي لهذا الخط البري, فمن المقرر أن ينطلق من شنتشن أول منطقة اقتصادية خاصة في الصين بمقاطعة قوانغدونغ, ويعبر مقاطعة يوننان, ويدخل ميانمار وبعد ذلك الى بنغلادش والهند وباكستان وإيران, ثم يصل الى أوربا من تركيا, ويعبر دولا أخرى قبل أن يصل مقصده النهائي وهو ميناء روتردام.
ومثله مثل الطريق السككي, سيعمل هذا الخط البري على تقصير مسافة النقل فى المعاملات التجارية بين جنوب الصين والمحيط الهندى فقط بحوالى ثلاثة آلاف كيلومتر بالمقارنة مع الطريق البحري الحالي عبر مضيق ملقا, في حين سيقلص المسافة بين الصين وأوربا بنحو ستة آلاف كيلومتر.

ليست هناك تعليقات: