السبت، 12 يناير 2008

صحفي صيني في أطول تحقيق استغرق عامين يحذر: لا تذهبوا إلى مطاعمنا.. ولا تأكلوا طعامنا

صحيفة الراية القطرية
برلين ـ سمير عواد
سيكون للقضية أبعاد سياسية رغم أنها تدور حول المواد الغذائية. علي مدي عامين كاملين قام الصحفي الصيني المعارض زهاو كينج بإجراء مقابلات مع تجار المواد الغذائية وأصحاب المطاعم ومزارع تربية الأسماك وفلاحين ومديري شركات تعليب وإنتاج المواد الغذائية وفي النهاية توصل إلي نتيجة مرعبة حول الطرق التي تصنع بها المأكولات في الصين. وقال كينج في تصريحات نشرت في برلين إن التحقيقات التي قام بها مع المعنيين بالمواد الغذائية كان أصعب من التحقيق مع تجار المخدرات.
وقد حصل كينج علي جائزة Lettres Ulysses Award التي تقدمها مؤسسة أفنتيس بمساهمة من معهد جوتة الألماني وتبلغ قيمتها مائة ألف دولار. وقال ياكوب كولهرفر مدير مؤسسة أفنتيس الألمانية الأمريكية التي يقع مقرها بمدينة هايدلبيرج: من المهم سماع أصوات من بلد تأتينا منه عادة أخبار خضعت لرقابة محلية. بالنسبة للذين منحوا كينج الجائزة المعتبرة فإنه قام بعمل صحفي ثوري. فقد وصف في كتاب مطول له وضع صناعة المواد الغذائية الصينية واستطاع كشف أسرار مهولة ودور المافيا التي لا يردعها حب المال إلي عمل كل ما هو ممكن رغم خطورته علي الصحة العامة. علي سبيل المثال يشير كينج في كتابه إلي أن مافيا الصناعات الغذائية تشجع أصحاب مزارع الأسماك علي إطعام الأسماك مواد ضارة بالصحة لغرض زيادة التكاثر كما يتم رش مادة الدي دي تي الخاصة لقتل الحشرات علي الخضراوات لهدف الحفاظ عليها طازجة مدة أطول، كما يجري استخدام الهرمونات لتضاف إلي المواد الغذائية المعلبة والملح الضار وكميات كبيرة من المضاد الحيوي في اللحوم. وهذا يحصل في بلد فخور جداً بمطبخه ففي مختلف أصقاع العالم تنتشر مطاعم صينية.
استناداً إلي كينج ليس هناك مادة غذائية واحدة تسلم من يد المافيا التي غرضها زيادة الأرباح وخفض تكاليف الإنتاج ولو كان هذا علي حساب صحة الغير. وهذه الصدمة الثانية التي يتعرض لها المستهلكون الألمان هذا العام بعد الكشف عن تلاعب شركات ألمانية مصدرة للحوم قامت بتوزيع أطنان من اللحوم المنتهية صلاحيتها علي زبائن بعلمهم في مختلف أنحاء ألمانيا.
ويسلط كينج في كتابه الأضواء علي سوء نوعية المواد الغذائية الصينية علي الرغم من الشهرة الواسعة للمأكولات الصينية السريعة التحضير والخفيفة والشهية لكنه يقول إن صناعة المواد الغذائية لا تخضع إلي رقابة وإن كان هناك رقابة فإنها مأجورة تعمل بما يتفق وحسابات المافيا. وقال كينج في محاضرة بمدينة هايدلبيرج: إنني أقول لكم بكل سهولة: لا تذهبوا إلي مطعم في الصين.
للوهلة الأولي يخيل أن كينج يبالغ في كلامه لكن وقعت أحداث تعزز صحة ما جاء في كتابه وتصريحاته. في مطلع ديسمبر حظرت مصلحة الرقابة علي المواد الغذائية في شنغهاي شركة Shanghai Meilin Food Company من تصدير انتاجها من المواد الغذائية بعد أن تم اكتشاف مواد تسبب مرض السرطان في لحوم خنزير معلبة. وفي مطلع يوليو الماضي تم إعدام زهانج كسيايو المدير السابق لمصلحة المواد الغذائية والمستحضرات الطبية التابعة للدولة بعد إدانته بتقاضي رشاوي لمنح رخص تصدير مستحضرات طبية مزورة بعضها يؤدي إلي الموت عند تناولها.
وقال كينج في محاضرته إن الأطفال يعانون علي الأكثر من قرصنة المواد الغذائية إذ توضح دراسات أن البنات يبلغن أربعة أو خمسة أعوام باكراً بينما يفقد الذكور القدرة علي الانجاب. علاوة علي أن الأغذية المسمومة الخاصة بالأطفال تضعف نموهم وتسبب لهم عاهات. ويوضح كينج في كتابه أن نحو 300 ألف شخص كل عام يصابون بتسمم نتيجة تناول أغذية مسمومة كما يعود سبب إصابة الكثير من الناس بالسرطان إلي تناول هذه الأغذية. الجدير بالذكر أن كتاب زهاو كينج صودر ومنع من التداول بعد طباعته لكن محتوياته تسربت إلي ألمانيا.

ليست هناك تعليقات: