الملحق الاقتصادي لصحيفة واشنطن بوست الأميركية
سيباستيان مولابي
كثيرا ما ابدى الرئيس بوش تذمره من سياسة اميركا النفطية بينما كانت تقود سفينة السياسة الخارجية مجموعة نائب الرئيس ديك تشيني - دونالد رامسفيلد وبول وولفويتز التي تشكلت رؤاها العالمية خلال عقد السبعينيات عندما كان اتحاد أوبيك قد ظهر كقوة تمثل تهديدا للمصالح الأميركية. والواقع أن أوبيك في الوقت الحالي تمثل تهديدا أكبر مما كانت عليه من قبل وادارة بوش التي قالت منذ لحظاتها الاولى في الحكم :إن أمن الطاقة يمثل أهم اولوياتها يعبر حالها الراهن عن مثال مثير للاشفاق، وذلك لا يمنح بوش فرصة للتراجع عن تذمره ، اذا لم يكن يقره عليه.
وكانت أوبيك قد عزمت بشكل بات في اجتماع عقدته العام الماضي ( 2006) على وضع قيود على سقف وحجم الإنتاج وفرض أسعار أعلى وهو ما تثبته الوقائع حاليا ،فقد أثبت ذلك العزم الذي اخذ شكل استعراض قوة فعاليته فقد وصل سعر برميل النفط بالفعل إلى 100 دولارا وقبل أيام بعد كثير من التودد من جانب الولايات المتحدة قدمت أوبيك وعدا بزيادة الإنتاج وفي تصريحاتهم إلى وسائل الاعلام غب ذلك قال قادة أوبيك ((رسالتنا إلى الجميع هي أننا نراعي الظرف العام ))
ويقول المنافحون عن اوبك أن علينا ألا نتذمر. فمنتجو النفط ومستهلكوه تربطهم مصلحة مشتركة اي أن المنتجين بحاجة إلى أسواقنا كما نحن بحاجة الى بترولهم.
والمؤسف أن هذا القول لم يعد مقنعا كما كان الامرسابقا . فبسبب الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط خلال السنوات الأخيرة أصبحت الدول الاوبك تتمتع بفائض ضخم في موازناتها.
وباتت معظم دولها في وضع يمكنها من تعويض فقدانها القدرة على الوصول إلى الأسواق الأميركية عما جرت عليه الأمور في السابق بينما لم تشهد قدرتنا على تحمل حدوث خلل في استمرار تدفق واردات النفط نموا مماثلا وكان الرئيس بوش قد اقترح في خطابه عن حالة الاتحاد مضاعفة الاحتياطي الاستراتيجي من النفط لدى الولايات المتحدة إلا ان هذا الاقتراح نسي بسرعة!!
وخلف هذا تكمن الحقيقة التي يوضحها دانيال يرجين خبير النفط التي تقول :أن آسيا قد سحبت البساط من تحت أقدام أميركا الشمالية وأصبحت المستهلك الأكبر للنفط بدلا منها ؟؟. ونجم عن ذلك أن تغيرت حسابات أوبيك بصورة جذرية فقد دأبت الدول المنتجة للنفط على الشعور بالقلق من أنها إذا ما أقدمت على رفع أسعار النفط كما تريد او تفرض السوق على وفق قانون العرض والطلب فستعرض الاقتصاد الغربي للكساد وسيترتب على ذلك تقليص الطلب على النفط مما سيعيد الأسعار إلى مستوى منخفض، وقد استمر تأثير تلك الآلية في تثبيطه لطموحات أوبيك وبخاصة في فترات التردي التي مر بها الاقتصاد الأميركي بيد أن معدل النمو السنوي للصين اليوم قد وصل إلى 12% وفي الهند 9% ومن ثم لم يعد هناك ما يدعو لقلق أوبيك إزاء ما قد يصيب الاقتصاد الأميركي من تراجع. فالأميركيون قد يكتوون بآلام الاقتصاد أما دول الأوبيك فليس عليها بعد الآن أن تعيش تلك الحالة.
ثم هناك ذلك التغير الذي طرأ على أنماط التجارة العربية فقد أصبحت أوروبا المورد الرئيسي للدول العربية الأعضاء في منظمة أوبيك فالسعودية تحصل على ثلث وارداتها من دول اليورو فضلا على بريطانيا فيما يأتي عشر وارداتها فقط من الولايات المتحدة !!والنتيجة هي أن الدول العربية قد بدأت تفكر بشكل متزايد في الحصول على عوائد النفط باليورو أو الجنيه الاسترليني حيث إن تلك هي العملة التي تحتاجها لدفع قيمة الواردات وفيما يعاني الدولار من حالة التراجع يعني ذلك أن العرب سوف يجبرون الأميركيين على دفع المزيد لتمويل المشتريات العربية من أوروبا.
ولا يمكن نسبة ذلك الى اخطاء ادارة بوش ،لكنه يمكن القول ان الرئيس أهدر فرصة كانت واضحة لدى البعض من منافسيه «الديمقراطيين» وكما يقول صامويل برغر الذي عمل مستشارا للأمن القومي في إدارة الرئيس بيل كلينتون: أن الولايات المتحدة عليها أن تقوي تعاونها مع الدول الأخرى التي تشاركها في استهلاك النفط وعلى وجه الخصوص الصين-- . فالاستراتيجية التي تنهجها الصين في مجال النفط قد أوصلتها إلى صدام مع الولايات المتحدة، والصين كانت هي حائط الصد الرئيس الذي حال دون إتمام الجهود الأميركية للضغط على إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي لتعطش الصين للحصول على الطاقة من إيران كما أمضت الصين ثلاث سنوات تقاوم الجهود الأميركية حول دارفور لحرص بكين على حصتها في حقول النفط السودانية والسيناريو المفزع هو أن الصين ربما تسعى لتثبيت تواجدها في المحيط والتأكيد على حقها في النفط الموجود جنوب بحر الصين.
إلا أن الأمور يجب ألا تسير بهذه الطريقة فالمصالح النفطية للصين وللولايات المتحدة متشابهة فالبلدان حريصان على الحصول على النفط بأسعار معقولة ومن مورد يمكن الاعتماد عليه. وربما تعتقد الصين أن انحيازها لإيران والسودان يعزز من محيط أمن الطاقة لها إلا أن إنتاج إيران والسودان في الحقيقة يخفض من أسعار النفط ، كما أن بكين تدفع مقابل النفط ولا يغير انحيازها إلى الدول «المارقة» من ذلك في شيء.
والذكاء الدبلوماسي يكمن في إقناع الصين أن أفضل سياسة نفطية ليست في إقامة قواعد بحرية ولكن في تعزيز خيارات الطاقة من إنتاج الإيثانول إلى المركبات التي تعمل بالكهرباء وقد عرض برغر فكرة تمويل متعدد الاغراض لطاقة خضراء حيث يمكن أن تستثمر فيه الصين ثروتها الضخمة المتراكمة من فائضها التجاري.
وتعقيبا على ما اورده الكاتب من قلق اميركا من تصاعد ارقام الاستهلاك الاسيوي من البترول نورد تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية في منتصف كانون الاول الماضي حول الاتفاقات الاخيرةالتي وقعتها تالصين مع ايران تثبيتا لواقع روح القلق الاميركي السائد فعلا تجاه التوسع الصيني والاسيوي عامة في استهلاك الطاقة استجابة لمعدلات النمو الاقتصادي في البلد او النمو العام الذي يتوقع ان يبلغ هذا العام في الصين 12%. فقد اوردت وكالة انباء ارنا من بكين في 11كانون الاول المنصرم عن المتحدث باسم الخارجيه الصينيه جين غنغ في موتمر صحفي قوله ان قلق اميركا وبعض الدول من انعقاد اتفاقيه نفطيه بين ايران والصين لا مبرر له.
واضاف غنغ ان الاتفاقيه النفطيه المبرمه بين ايران وشركه "سينوبك" الصينيه هي اتفاقيه تجاريه واقتصاديه ولهذا لاينبغي لسائر الدول ان تتخذ موقفا قلقا بهذا الشان.
ومن الجدير بالذكر ان ايران والصين وقعتا عقدا نهائيا بقيمه حوالي ملياري دولار لاستثمار حقل "يادآوران" النفطي بجنوب غرب البلاد.
ووقع العقد تشوبايه رئيس شركه سينوبك الدوليه للتنقيب والانتاج والتعاون ومساعد وزير النفط الايراني للشوون الدوليه حسين شيرازي وذلك بحضور وزير النفط غلام حسين نوذري
المخاوف النفطية اذا صح التعبير لدى الرئيس الاميركي او مخاوفه من ادمان بلاده النفطي كما يقول الكاتب لها ما يبررها على صعيد الواقع كما نرى .
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق