وكالة أنتر برس سرفيس
بقلم أنتوانيتا بيزلوفا
يشعر قادة الحزب الشيوعي الصيني بالقلق العميق حيال تصاعد التضخم الذي قارب سبعة فى المائة فى أواخر العام الماضي والذي يعتبرونه خطرا اجتماعيا يفوق مخاطر الفساد وفوارق الدخل.
فعلى عكس الماضي، حين خشوا أن يؤدى ركود الاقتصاد أو نموه البطيء إلى اضطرابات اجتماعية، يرى قادة الصين الآن أن الخطر يكمن فى سرعة النمو الاقتصادي، فأعلنوا عن نيتهم التحول من سياسة نقدية "حذرة" إلى أخرى "محكمة"، تفاديا لتسخين الاقتصاد بدرجات عالية الارتفاع.
فقد كشف استطلاع أجراه معهد الحزب الشيوعي فى ديسمبر بين قادة الحزب فى مختلف أنحاء الصين، أن ارتفاع الأسعار يتجاوز فى خطورته مخاطر الفساد وفوارق الدخل.
وحسب استطلاع أجراه البنك المركزي الصيني، تتوقع نسبة قياسية من المواطنين قدرها 65 فى المائة أن تستمر الأسعار فى الارتفاع فيما تتضاعف نسبة أولئك الذين يعتبرون أن الأسعار أصبحت عالية جدا بالفعل، من 23 فى المائة فى 2006 إلى 48 فى المائة فى 2007.
وعامة، يتذمر رجل الشارع فى بكين من أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسكن وغيرها يرتبط بدورة الألعاب الأولمبية التى تحتضنها الصين هذا العام. فقال موظف الحكومة كوى باوخينغ الذي يتقاضى 2000 يوان (272 دولار) شهريا "أصبحت المعيشة فى بكين مستحيلة لمحدودي الدخل".
وشرح "بسبب الألعاب الأولمبية، طلبوا منا أن نترك منزلنا لشق طريق جديد. وبسبب الألعاب الأولمبية لا نستطيع اقتناء أي من الشقق الجديدة التى عرضوها علينا فالأسعار مرتفعة جدا".
كما يخشى بعض أهالي بكين من الاضطرار إلى مغادرة العاصمة بسبب غلاء المعيشة الناتج عن الدورة الأولمبية. فيقول مدرس الحضانة سون رونغلى "بعد الألعاب قد تصبح بكين مدينة للأغنياء فقط".
هذا ولقد بلغ معدل التضخم 6،9 فى المائة فى نوفمبر الماضي، مسجلا أعلى نسبة له فى 11 سنة. وترجع هذه الزيادة أساسا إلى ارتفاع أسعار الغذاء (18،2 فى المائة) والوقود (5،5 فى المائة).
وعن التوقعات، أكد الخبير الاقتصادي زو كيرين "فى الصين، إذا تجاوز التضخم 5 فى المائة، فما عليك إلا أن تجلس لتشاهد كيف يعم الغلاء الغذاء وغيره لأن عدد السكان المعنيين كبير جدا".
واضاف "... اللهم إلا إذا ما جرى تفعيل تركيبة من أسعار الفائدة والتعديلات النقدية لإعادة التضخم إلى مستويات تعتبر مقبولة".
أيا كان الأمر، فقد اتسعت الثغرة بين مفهوم القادة ورؤية المواطنين. ففي 2007، أصبحت الصين ثالث أكبر مصدر فى العالم، وتجاوز احتياطيها من العملات 1،3 تريليون دولار، وسجلت شركاتها العامة كالعملاقة "بترو تشاينا" فى مجال النفط، أرقاما قياسيا فى الأسواق المالية العالمية.
فى المقابل، يواجه المواطنون تضاعف أسعار السلع الغذائية الأساسية كلحم الخنزير والأرز والدقيق وزيت الطبخ والسكن.
كما أصدر البنك الدولي تقريرا فى ديسمبر حول القدرة الشرائية فى مختلف بلدان العالم، تضمن بيانات جديدة عن الصين تشير إلى أن عدد الفقراء يبلغ 300 مليون وليس مجرد 100 مليون كما سبق وأن قدرت الحكومة.
الخميس، 10 يناير 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق