صحيفة أخبار الخليج البحرانية
السيد زهره
تحدثت في مقال سابق عن تطور الاهتمام بالأدب العربي في الصين. وفي العدد الأخير من مجلة «الصين اليوم« الصينية، مقال مهم يتحدث بالمقابل عن تطور الاهتمام العربي، وفي مصر بالذات، بالأدب الصيني. المقال يشير إلى أن الاهتمام بالأدب الصيني في مصر بدأ منذ النصف الأول من القرن الماضي. ويذكر أن الأديب الصيني الكبير لو شيون بالذات، حظي باهتمام كبير مبكر من جانب أهل الفكر والأدب في مصر. وقد اعتبره الدكتور شوقي جلال واحدا من أهم رواد حركة النهضة السياسية والفكرية في الصين.
وتأتي أعمال لو شيون في مقدمة الأعمال الأدبية الصينية التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية منذ خمسينيات القرن الماضي. ومن أهم أعماله التي تمت ترجمتها «قصص آه يو الحقيقية« و«مذكرات مجنون« و«الدواء« و«ضحية العام الجديد« و«البيت القديم« و«الاسرة السعيدة«. وفي ثمانينيات القرن الماضي، حظي الأدب الصيني باهتمام أكبر مع تطور الدراسة بقسم اللغة الصينية بكلية الألسن في جامعة عين شمس. وأعدت دراسات ماجستير ودكتوراه عن الأدب الصيني. ومثلا، أعدت الدكتورة جان إبراهيم بدوي رسالتها للدكتوراه عن «الواقعية في قصص لو شيون القصيرة«. كذلك، فإن الأديب الكاتب الروائي والمسرحي الصيني الكبير لا وشه حظي باهتمام كبير، وتمت ترجمة بعض أعماله، وخصوصا روايته الشهيرة «الجمل شيانغ تسه«. ورائعته المسرحية «المقهى«. ومن أهم الأدباء الصينيين الذين حظيت أعمالهم بالاهتمام شيخ الأدب الصيني با جين (1904 - 2005). ومن أهم أعماله التي تمت ترجمتها ثلاثيته الشهيرة «الوابل« التي تضم روايات «الأسرة« و«الربيع« و«الخريف«. وكثيرون من النقاد قارنوا بين هذه الثلاثية وبين الثلاثية الشهيرة لنجيب محفوظ. ولعب المجلس الأعلى للثقافة في مصر دورا كبيرا في إثارة الاهتمام بالأدب الصيني، إذ قام بترجمة الكثير من الأعمال الأدبية الصينية في مجال الرواية والمسرح والشعر. وعلى الرغم من هذا الاهتمام في مصر بالذات بالأدب الصيني سواء على مستوى الترجمة، أو أعلى المستوى النقدي، فلابد أن نعترف بأنه على المستوى العربي العام، فإن الاهتمام بالأدب الصيني، وبعالم الفكر والثقافة الصينية عموما يعتبر محدودا جدا. وليس أدل على ذلك من أن المهتمين منا في العالم العربي بعالم الفكر والثقافة عموما يعرفون الكثير عن أدباء ومثقفي ومفكري الغرب، لكن معرفتهم قليلة جدا عن عالم الأدب والفكر والثقافة في الصين. في حقيقة الأمر، نحن على مستوى الفكر والثقافة عموما نكاد نكون أسرى للغرب وعالمه، واتصالنا بثقافات العالم غير الغربي عموما ومعرفتنا بها هي في أحسن الأحوال محدودة للغاية. وبغض النظر عن التفسيرات التي يمكن تقديمها لذلك، إلا أن الأمر المؤكد أن هذا خلل فظيع، ليس على المستوى الفكري والثقافي والمعرفي فقط، لكن أيضا على المستوى السياسي والاستراتيجي. الصين مثلا، قوة عظمى عالمية هائلة، والعالم كله يراقب عن كثب ويتحسب لدورها العالمي الذي يتعاظم عاما بعد عام. ومن مصلحتنا بداهة أن تكون علاقاتنا العربية معها وثيقة هي والقوى العظمى الأخرى غير الغربية في العالم. هذا إذا أردنا أن نعالج الخلل في علاقاتنا الدولية. والفكر والثقافة هما قاعدة أساسية لأي علاقات وثيقة ننشدها. وكي نرسي هذه القاعدة، فلابد أن نعطي الاهتمام الواجب لعالم الفكر والثقافة والفنون في الصين. ولا بد أن نتنبه إلى الأهمية القصوى لضرورة إقامة جسور التواصل والعلاقات مع مفكري الصين ومثقفيها وأدبائها وفنانيها. والمأمول أن نرى في السنوات القادمة التفاتا من المؤسسات الثقافية والفكرية في عالمنا العربي، الرسمية والأهلية، بهذه القضية، وأن نرى مبادرات عربية في هذا الاتجاه.
السيد زهره
تحدثت في مقال سابق عن تطور الاهتمام بالأدب العربي في الصين. وفي العدد الأخير من مجلة «الصين اليوم« الصينية، مقال مهم يتحدث بالمقابل عن تطور الاهتمام العربي، وفي مصر بالذات، بالأدب الصيني. المقال يشير إلى أن الاهتمام بالأدب الصيني في مصر بدأ منذ النصف الأول من القرن الماضي. ويذكر أن الأديب الصيني الكبير لو شيون بالذات، حظي باهتمام كبير مبكر من جانب أهل الفكر والأدب في مصر. وقد اعتبره الدكتور شوقي جلال واحدا من أهم رواد حركة النهضة السياسية والفكرية في الصين.
وتأتي أعمال لو شيون في مقدمة الأعمال الأدبية الصينية التي تمت ترجمتها إلى اللغة العربية منذ خمسينيات القرن الماضي. ومن أهم أعماله التي تمت ترجمتها «قصص آه يو الحقيقية« و«مذكرات مجنون« و«الدواء« و«ضحية العام الجديد« و«البيت القديم« و«الاسرة السعيدة«. وفي ثمانينيات القرن الماضي، حظي الأدب الصيني باهتمام أكبر مع تطور الدراسة بقسم اللغة الصينية بكلية الألسن في جامعة عين شمس. وأعدت دراسات ماجستير ودكتوراه عن الأدب الصيني. ومثلا، أعدت الدكتورة جان إبراهيم بدوي رسالتها للدكتوراه عن «الواقعية في قصص لو شيون القصيرة«. كذلك، فإن الأديب الكاتب الروائي والمسرحي الصيني الكبير لا وشه حظي باهتمام كبير، وتمت ترجمة بعض أعماله، وخصوصا روايته الشهيرة «الجمل شيانغ تسه«. ورائعته المسرحية «المقهى«. ومن أهم الأدباء الصينيين الذين حظيت أعمالهم بالاهتمام شيخ الأدب الصيني با جين (1904 - 2005). ومن أهم أعماله التي تمت ترجمتها ثلاثيته الشهيرة «الوابل« التي تضم روايات «الأسرة« و«الربيع« و«الخريف«. وكثيرون من النقاد قارنوا بين هذه الثلاثية وبين الثلاثية الشهيرة لنجيب محفوظ. ولعب المجلس الأعلى للثقافة في مصر دورا كبيرا في إثارة الاهتمام بالأدب الصيني، إذ قام بترجمة الكثير من الأعمال الأدبية الصينية في مجال الرواية والمسرح والشعر. وعلى الرغم من هذا الاهتمام في مصر بالذات بالأدب الصيني سواء على مستوى الترجمة، أو أعلى المستوى النقدي، فلابد أن نعترف بأنه على المستوى العربي العام، فإن الاهتمام بالأدب الصيني، وبعالم الفكر والثقافة الصينية عموما يعتبر محدودا جدا. وليس أدل على ذلك من أن المهتمين منا في العالم العربي بعالم الفكر والثقافة عموما يعرفون الكثير عن أدباء ومثقفي ومفكري الغرب، لكن معرفتهم قليلة جدا عن عالم الأدب والفكر والثقافة في الصين. في حقيقة الأمر، نحن على مستوى الفكر والثقافة عموما نكاد نكون أسرى للغرب وعالمه، واتصالنا بثقافات العالم غير الغربي عموما ومعرفتنا بها هي في أحسن الأحوال محدودة للغاية. وبغض النظر عن التفسيرات التي يمكن تقديمها لذلك، إلا أن الأمر المؤكد أن هذا خلل فظيع، ليس على المستوى الفكري والثقافي والمعرفي فقط، لكن أيضا على المستوى السياسي والاستراتيجي. الصين مثلا، قوة عظمى عالمية هائلة، والعالم كله يراقب عن كثب ويتحسب لدورها العالمي الذي يتعاظم عاما بعد عام. ومن مصلحتنا بداهة أن تكون علاقاتنا العربية معها وثيقة هي والقوى العظمى الأخرى غير الغربية في العالم. هذا إذا أردنا أن نعالج الخلل في علاقاتنا الدولية. والفكر والثقافة هما قاعدة أساسية لأي علاقات وثيقة ننشدها. وكي نرسي هذه القاعدة، فلابد أن نعطي الاهتمام الواجب لعالم الفكر والثقافة والفنون في الصين. ولا بد أن نتنبه إلى الأهمية القصوى لضرورة إقامة جسور التواصل والعلاقات مع مفكري الصين ومثقفيها وأدبائها وفنانيها. والمأمول أن نرى في السنوات القادمة التفاتا من المؤسسات الثقافية والفكرية في عالمنا العربي، الرسمية والأهلية، بهذه القضية، وأن نرى مبادرات عربية في هذا الاتجاه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق