الأحد، 24 فبراير 2008

اللغة الصينية تصبح لغة مُستخدَمة عالمياً


شبكة الصين
كان كثير من الناس في العالم لا يحبون تعلم الصينيية لسببين: الصينية لغة صعبة، والصينية لا تحقق عائداً اقتصادياً مباشراً. لكن موجة تعلم "اللغة الصينية" التي ظهرت في العالم اليوم دلت على استمرار زيادة أهمية الصينية، كإحدى اللغات المُستخدَمة في الشؤون التجارية. وأصبحت الصينية لغة عملية ومهارة معترف بها بفضل السوق الصيني الكبير ومستقبل التنمية الاقتصادية بالصين.
وفي الدول الآسيوية أصبح استيعاب اللغة الصينية شروطاً ضرورية لتطوير أعمال العديد من الناس ، لأنها مهارة محورية لربط مستقبلهم بنهوض الاقتصاد الصيني.
وفي كوريا الجنوبية، حول مزيد من الجامعيين دراساتهم للغة أجنبية ثانية من الفرنسية أو اليابانية إلى الصينية، حيث أصبحوا يرحبون باللغة الصينية والثقافة الصينية مثل ترحيبهم بالإنجليزية واليابانية. وتقدمت أفواج متتالة من طلاب كوريا الجنوبية الذين يقلقون علي التوظيف بعد التخرج للالتحاق ببرامج تعليم الصينية في الصين. أما الشركات الكورية الجنوبية التي ثبتت أقدامها في السوق الصيني بدأت قبل عدة سنوات اشتراط معرفة اللغة الصينية في مَنْ يود العمل بها ، وأصبح مستوى الصينية أحد شروط تعيين الموظفين الجُدد.
وتعتبر تايلاند أحد مراكز الموجة الجديدة للصينية. وأعلنت حكومتها اعتبار الصينية اللغة الأجنبية الأولى، وتخطط لتدريس مقرر اللغة الصينية في نحو 2000 مدرسة ابتدائية ومتوسطة. وأصبحت بعض القرى في منطقة شمالي تايلاند تقع على الحدود بينها وبين الصين مثل مدينة كبيرة اليوم بسبب الازدهار السريع للتجارة الحدودية بين البلدين، وتحولت الي مركز تجارة عبور للفواكه وأجهزة الهاتف المحمول والبضائع الصينية الأخرى.
وازداد عدد التجار التايلانديين الذين يريدون تعلم الصينية بسرعة، حتى أصبحت مدرسة لغات في تلك المنطقة مكتظة بالمتعلمين. وبدأ تعليم الصينية في الجامعات والمدارس المتوسطة والابتدائية التايلاندية على التوالي، حتى تلك المدارس التي كانت تهتم بتعليم الإنجليزية فقط قد فتحت فصولاً لتعليم الصينية، وظهرت بعض مراكز تعليم الصينية في السنتين الأخيرتين. وتُدرس الصينية أساسياً في أكثر من 40 جامعة حكومية وخاصة.
وأصبحت الصينية في آسيا "عُملة تستخدم في أرجائها". وهناك من تنبأ بأنه في المستقبل القريب ستحل الصينية محل الإنجليزية لتصبح اللغة الأجنبية الأولي المُستخدَمة في الشؤون التجارية في دول جنوب شرقي آسيا.
وأصبحت الصينية لغة جديدة ضرورية في أوروبا وأمريكا. وقال رئيس شركة سيمنز في المنطقة الصينية في خطاب له : أنت مخطئ كثيرا إذا لا تزال تقف في عصر "زيارة العالم بالإنجليزية"، إذا رغبت في التجارة مع الصينيين، فلابد أن توظف الأكفاء الناطقين بالصينية. لذلك كثير من الجيل الثاني من المغتربين الصينيين ترقوا إلى المناصب الرفيعة سريعا في شركات سيمنز وبي إم دبليو وبيل وغيرها من الشركات الكبيرة التي استثمرت في الصين.
وفي الشركات الألمانية الكبيرة يوجد فصل لتدريس الصينية دائما، لتدريب الموظفين الذين سيبعثون إلى الصين على اللغة الصينية. ويتمنى مزيد من الألمان إجراء اتصالات وتبادلات مباشرة مع الصينيين. وقال رئيس الجمعية الألمانية للغة الصينية في برلين إن نسبة الألمان الراغبين في تعلم الصينية ظلت تسجل إرتفاعاً كبيرا. ويوجد نحو 20 ألف ألماني يتعلمون الصينية في المدارس، ونصفهم من الطلاب.
وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أول بلد شهد موجة دراسة الصينية، وازداد عدد متعلمي الصينية فيها ضعفين في السنوات البضع عشرة الماضية. وموجة دراسة الصينية لا تزال متواصلة فيها، وتستعد مزيد من المدارس الأمريكية لإنشاء تخصص دراسة الصينية، والدليل على ذلك البيانات التالية: أولا، يبين استطلاع أجراه مجلس إدارة الجامعات الأمريكية أن أكثر من 2400 مدرسة ترغب في تدريس مقرر الصينية في الفصل الاحتياطي لدخول الجامعات، ثانيا، توقعت الجمعية الآسيوية الأمريكية أن 5% من طلاب المدارس الثانوية الأمريكيين سيتعلمون الصينية كلغة أجنبية ثانية بحلول عام 2015. ثالثا، تعتزم الحكومة الأمريكية تقديم مساعدات مالية قدرها 3ر1 مليار دولار أمريكي خلال 5 سنوات لدفع تعليم الصينية في المدارس الحكومية والتبادل الثقافي مع الصين.
وقال العالم اللغوي البريطاني داوي جادر في تقرير له "لأن الإنجليزية تستخدم في كل العالم، لذلك ليس للشركات والموظفين فيها تفوق لغوي مثل الأيام الماضية. إذا رغبت أن تتقدم علي الآخرين، فتعلم الصينية!".

ليست هناك تعليقات: