الخميس، 6 مارس 2008

إدارة شؤون الدولة: الجيش الصيني الأكثر براعة

صحيفة الاقتصادية السعودية
دافيد فولبروك
الجيش الصيني أخذ يصبح أكثر براعة في مجال القنابل، والأهم من ذلك في مجال الأدمغة، والخبر المزعج للسياسيين والمخططين من دلهي إلى واشنطن يتمثل في الخشية من قوة الصين العسكرية المتنامية، ولكن ربما كان الخبر الجيد للأقل حظا هو الاعتماد على مهمات حفظ السلام الدولية بأعداد قليلة، والجنرالات الصينيون متكتمون في استخدامات وقدرات الأسلحة الجديدة التي يشترونها بموازنة دفاعية للصين بلغت 43 مليار دولار في عام 2007. ويقول محللو البنتاجون إن الرقم الحقيقي أعلى ببضعة مرات.
تقول الصين إن الإنفاق في تصاعد لتحديث جيش من طراز قديم، ويقول المسؤولون الدفاعيون في كل مكان آخر إن الصين في الحقيقة تبني قوة للقيام بعمليات طويلة الأجل وبعيدة المدى، يقال إنها للمرة الأولى منذ عودة الأميرال زهنج هي من آخر حملات البحرية إلى المحيط الهندي في القرن الخامس عشر.
لكن الصين تخلت عن تكتمها بعض الشيء حول المقدرة العقلية المتنامية للجيش، وقال لي ستنجكوانج، وهو أحد مجندي الجيش في بكين لصحيفة "واشنطن بوست" في كانون الأول (ديسمبر): "لأن الجيش يحاول تجهيز نفسه بأسلحة ومعدات متقدمة، فإن نوعية ومعرفة الجنود أصبحتا أعلى بشكل متماثل، ففي الثمانينيات، كان يمكن لخريجي المدارس الأساسية أن يلتحقوا بالجيش، لكن لم يعد هذا ممكنا أبدا في الوقت الحالي".
وأخذ هذا الجهد لمضاعفة قوة الجيش بمقدرة عقلية يكتسب الزخم منذ بداية القرن، وفي عام 1999، تم تخفيض مدة التجنيد الإجباري من أربع سنوات إلى سنتين، وفي السنة التالية كان جيانج زيمن الرئيس والقائد العام للجيش في ذلك الوقت يحث على استخدام المؤسسات المدنية لتعليم الضباط.
وفي عام 2003، بدأ الجيش "مشروعاً استراتيجياً للموهوبين" لتخريج ضباط لتطوير قيادة الجنود المسلحين بأسلحة ذات تقنية عالية ولغات أجنبية في الساحتين المادية والفضائية. والاندفاع نحو المقدرة العقلية يحول جهود التجنيد نحو طلاب الكليات، ويشجع المجندين الواعدين على البقاء كضباط غير عسكريين.
وهذا تغير ملحوظ لأنه بينما كان ماوتسي يونج يحكم الصين، كان هناك عدد قليل من الرتب في الجيش، إن وجدت، وبحلول عام 2010 فإن المؤسسات المدنية ستعلّم خمسي ضباط البحرية الجدد، حسبما يقول موقع globalsecurity.org.

وفي الوقت ذاته، فإن الجيش يشجع ضباط الجبهة على الحصول على درجات جامعية، ويظل علينا أن نعرف إلى أي مدى سيفيد هذا التعليم، حيث إن الشركات الأجنبية تجد معظم خريجي الكليات الصينيين أقوياء من حيث النظرية والمعرفة، لكنهم يكافحون مع التطبيق العملي، ولكن هذه المبادرات يجب أن تسفر عن ضباط لأفضل الاتجاهات التي تؤثر في القوة العسكرية، وينقلون الصين نحو تشكيل جيش يستخدم تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا المتقدمة في القيام بعمليات كبيرة في الخارج. وما يشمل الدرجات الجامعية والشهادات تعرضهم لتعلم القيم خلال العمل في أماكن بعيدة لجني ثمار العمل.
وهؤلاء مخصصون لعمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث يملكون المهارات، ويراقبون الجيوش الأخرى، ويتعلمون منها، ويأخذون وجهات النظر حول النزاعات السياسية المعقدة. وكون الصين تلعب دورا كبيرا يعكس الثقة المتزايدة التي تنجم عن جنود أفضل تدريبا وتعليما. ومع أن جهود الصين في حفظ السلام ضئيلة فإنها متنامية، ففي كانون الأول (ديسمبر)2007 كان 1824 صينيا يخدمون في 13 عملية حفظ سلام، من 17 عملية، بين قوة يبلغ إجمالي عددها 82541 جنديا وشرطيا، حسبما تقول دائرة عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وفي عام 2005 كان هناك 1042 جنديا صينيا في عمليات حفظ السلام.
ويعمل معظم الجنود الصينيين في ليبريا، السودان، لبنان، الكونجو، وهايتي، وفي ضوء الطلب الثابت وليس المتزايد على عمليات حفظ السلام، فإن القوة المشتركة من إفريقيا والأمم المتحدة بقيمة 1.5 مليار دولار تسعى إلى تجميع 19555 جنديا - فإن دور الصين المتنامي يجيء في وقته، وهو دور مهيأ للنمو بشكل كبير، كون الصين تملك أفرادا فاعلين يبلغ عددهم 2.25 مليون شخص. إن أكبر مساهم في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة هو حليف الصين المضطرب، باكستان التي لديها 619 ألف جندي، خصصت منهم 10610 جنود لمهمات الأمم المتحدة، ويوجد لبنجلادش 9856 جندياً في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. وتتلوها منافسة الصين الاستراتيجية، الهند، حيث تسهم بـ 9357 جندياً من قوة يبلغ عددها الإجمالي 1.4 مليون جندي.
قد يقول البعض إن الصين لا تقوم بنصيبها الكامل، ومن ناحية أخرى، فإن جنود حفظ السلام يتم دفع رواتبهم من مساهمات الصين المتزايدة في ميزانية الأمم المتحدة. وتخصص الأمم المتحدة مبلغ 1100 دولار شهريا لكل جندي، وهو مبلغ يزيد بشكل كبير على الراتب الشهري لجنود العالم الثالث. وإذا كانت الصين تدعم الجيوش الأجنبية، منافسين وحلفاء على حد سواء، فإنها قد ترسل جنودها للقيام بالمهمة.
إن القوى الغربية مثل أمريكا، قد تفعل ما هو أكثر لو لم تكن قواتها مقيدة في البلقان والعراق وأفغانستان، ويمكن القول مرة أخرى إن الصين تركز على النوعية وليس على الكمية، فهي لا ترسل سوى أفضل الجنود الذين يبدو أنهم أثبتوا ثقة بالنفس في عيون الدبلوماسيين والجنرالات والصحافيين الأجانب.
وبإعطاء صورة جيدة عن أنفسهم، فإن جنود حفظ السلام يساعدون في الدبلوماسية العامة، ويلمعون مزايا الصين التي تعلنها على أنها قوة صاعدة مسالمة ومسؤولة. ولو أخذت الدول الأخرى مثل المهمات بمثل جدية الصين، فقد تكون هنالك وقائع أقل من إساءة الجنود للمدنيين والتورط في أعمال احتيال محلية على عكس تلك الأعمال التي شملت جنودا باكستانيين في الماضي القريب.
إن هذه العمليات التي تتطلب من القوات المسلحة أن تعمل بحذر، يمكن أن تلعب دوراً صغيراً في تخفيف التوترات الدولية، والشكوك القائمة من خلال بناء الثقة بين الجنرالات، والضباط في الجيش الصيني، والجيش الأخرى. وإن ذلك أمر جيد بصورة مؤكدة، لأنه يمكن أن يخفف الشكوك في بعض الأوساط، ويغرس الثقة والرغبة المتزايدة بين القادة العسكريين في جميع الأطراف لاستشارة السياسيين حيث يتم اللجوء إلى المحادثات، وليس إلى القتال، في حالة نشوب نزاع.
وستستمر التساؤلات حول النوايا الصينية كقوة إقليمية بارزة تميل إلى السرية في عالم متعدد الأقطاب. ويرى البعض أن رغبة الصين في نشر قوات متضمنة في مهام الأمم المتحدة في إفريقيا يتعلق بدعم العلاقات الدبلوماسية، والحصول على المعادن. ومن المحتمل أن يكون الأمر كذلك، مع أنه ليس من طبيعة سياسات النفوذ الدولي وجود خدمات دون مقابل، وتضحيات ذاتية. وسيكون من الأمور التي تثير القليل من الدهشة إذا لم ترتد القوات الصينية القبعات الزرقاء لقوات الأمم المتحدة العاملة في إفريقيا، حيث تواجه المنظمة العالمية أكبر تحدياتها.
إن المصالح الذاتية المتزايدة تفيد أن أمام الصين خيارات قليلة غير لعب دور بارز في دعم السلام، والمشاركة في عمليات الإغاثة من الكوارث التي من شأنها دعم عملية الأمن التي تقدم بدورها منافع واضحة لقضية السلام الدولي، وكذلك للاستقرار والتجارة. وإن من شأن ذلك إتاحة الحرية للصين لتقليل تركيزها على تخصيص الموارد للأمن، مما يعزز قوتها الاقتصادية التي تعد أساسا مهماً لنهضتها، إضافة إلى ظهورها بمظهر القوة الصانعة للسلام.

ليست هناك تعليقات: