الخميس، 20 مارس 2008

حرب خطرة وأسلحة مضادة للأقمار الصناعية.. سباق التسلح في الفضاء على وشك الانطلاق

صحيفة نيويورك تايمز الأميركية
ستيفن لي مايرز من واشنطن:
لا يحتاج المرء إلى مخيّلة واسعة ليدرك مدى خطورة الحرب التي قد تندلع في الفضاء. فيستطيع العدو، كالصين في مواجهة تايوان أو إيران التي تدفع بأميركا للتردد حول برنامجها النووي، أن يعطّل النظام الأميركي للأقمار الاصطناعية بوساطة مجموعة من الأسلحة المضادة للأقمار الاصطناعية، ما يشلّ حركة القوات والطائرات والسفن الأميركية في أنحاء العالم.
من الممكن أن يتلوّث الفضاء على مرّ العقود القادمة ما يجعله غير صالح للاستعمال.
ومن المرجّح أن ينهار النظام الاقتصادي إلى جانب السفر الجوي والاتصالات. قد يتوقف هاتفك الخلوي عن العمل فضلا عن آلة الصراف الآلي ولوحة جهاز الملاحة الذي ابتعته في عيد الميلاد. وقد يصبح منع التبادل النووي العرضي أكثر صعوبة.
أعلن داريل ج. كيمبول، المدير التنفيذي لجمعية مراقبة التسلح في واشنطن أن "النتيجة قد تكون مروّعة".
تعتبر تبعات الحرب في الفضاء مفاجئة وعنيفة إلى حدّ يدفع مناصري مراقبة التسلّح أمثال كيمبول، إلى منع استخدام الأسلحة خارج غلاف الأرض الجوي.
لكن يمكن ان يكون قد فات الأوان على ذلك. منذ أن اصطدم صاروخ أميركي بقمر اصطناعي فاقد للسيطرة فوق المحيط الأطلسي، أوضح المسؤولون والخبراء أن الولايات المتحدة الأميركية تعهدت أن تمتلك القدرة على شنّ الحرب في الفضاء في جميع الأوقات. ومن المرجح أن يدفع ذلك بالآخرين إلى أن يمضوا قدما على هذا الصعيد.
إنّ السبب الذي يدفع بالأشخاص إلى منع شنّ حرب في الفضاء هو نفسه الذي يجعل المخططين للحرب في وزارة الدفاع الأميركية يحضّرون لها، إذ باتت الولايات المتحدة الأميركية تعتمد بشكل كبير على الفضاء إلى حدّ أن هذا الموضوع بات نقطة ضعف هذا البلد.
كتب الجنرال كيفين كلينتون، قائد القوات الاستراتيجية الأميركية في شهادة للكونغرس في 27 شباط (فبراير)، "يدرك خصومنا، مدى اعتمادنا على القدرات الموجودة في الفضاء، ويجب أن نكون حاضرين لرصد أي خطر يتهدد بنيتنا التحتية في الفضاء وملاحقته وتوصيفه وتوقّعه والإجابة عليه."
مهما تكن طبيعة تأكيدات وزارة الدفاع الأميركية، يشكل تدمير قمر اصطناعي موجود على بعد 200 كيلومتر فوق المحيط الأطلسي في 20 شباط (فبراير) عرضا واضحا لما كان يجول في بال كلينتون، وقد بحثت وزارة الدفاع الأميركية برئاسة الرئيس بوش عن هذه القدرة للحماية والتوسع.
هل من غير الممكن تفادي حرب في الفضاء؟ كانت هذه الفكرة أو هذه الحرب تلوح في الأفق منذ إطلاق القمر الاصطناعي "سبوتنيك"، لكن في خلال فترة الحرب الباردة بقي ذلك في إطار العلم الخيالي وسباق التسلح السوفيتي-الأميركي الخطر.
إلا أن هذا الواقع يتغير. فمن الممكن أن يصل عشرات البلدان إلى الفضاء بوساطة الأقمار الاصطناعية وبالتالي بوساطة الأسلحة. أظهرت الصين قدراتها في شهر كانون الثاني (يناير) 2007 عبر إسقاط أحد الأقمار الاصطناعية الخاصة بالطقس الموجود على بعد 850 كيلومترا فوق الكوكب.
ونقلت لجنة الكونغرس قبل أن يتبوأ بوش منصبه في العام 2001 "إن أول مرحلة في تاريخ الفضاء كانت مرحلة تجربة واستكشاف. نحن اليوم على عتبة قرن جديد من تاريخ الفضاء، مكرّس لإتقان العمليات في الفضاء."
كان أول وزير دفاع في عهد بوش، دونالد رامسفيلد، أحد مؤلفي هذا التقرير وباتت السياسة التي قدمها عقيدة السياسة الأميركية: "يجب أن تطوّر الولايات المتحدة الأميركية "قدرات عسكرية جديدة من أجل العملية من الفضاء وإليه وفي الفضاء ومن خلاله."
باتت التكنولوجيا بدورها عدوّ السلام في الفضاء. فمنذ خمس عشرة سنة، اعتبر منتقدو الرئيس رونالد ريغين السياسة الدفاعية والاستراتيجية التي اقترحها رائعة للغاية إلى حدّ أنها عُرفت ب"حروب النجوم". إلا أن البرامج التي بدأها ريغين سبقت صناعة الأسلحة، وهي أسقطت قمرا اصطناعيا أميركيا.
وأعطى كل من الهجوم الصيني وهجوم وزارة الدفاع الأميركية الحالي ذرائع إلى طرفي الجدال حول الحرب في المدار.
ويعتبر مناصرو مراقبة التسلح أن الهدف الرئيس يشدد على الحاجة إلى توسيع معاهدة الفضاء الخارجي التي أنشئت في العام 1967 والتي صادقت عليها الولايات المتحدة الأميركية و90 بلدا آخر. فهي تحظر استخدام الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في المدار أو على القمر.
ويجب أن يبقى بالتالي الفضاء مكانا للبحث والاكتشاف وليس ناحية من نواحي الإنسانية المدمرة. تم التلميح إلى القدرة الضارة لهذا الأخير من خلال الميدان الواسع من الحطام الذي خلفه اختبار الصين ما شكل خطرا على أي قمر اصطناعي سيّار أو سفينة فضائية. (قالت وزارة الدفاع إن محاولتها الخاصة على مرتفع منخفض ليس لها التأثير نفسه، فقد يصل الحطام إلى الأرض ويحترق).
شكل الخطر الذي تفرضه النفايات الفضائية، السبب الرئيس الذي دفع بالولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي للتخلي عن تجاربهما المضادة للأقمار الاصطناعية في الثمانينات. وأعلن مايكيل كريبون الذي كتب عن عسكرة الفضاء، إن الاختبار الصيني شكل تعليقا غير رسمي للنشاط، دام منذ ذلك الحين. وعبّر عن استيائه لأن هجوم وزارة الدفاع قد أضر بالدعم للحظر، وهو ما أراده الصينيون رغم الاختبار الذي أجروه في العام 2007. والحقيقة هو أن الأمر لا يحتاج إلى اصطدام الأقمار الاصطناعية لإنشاء فوضى عارمة في المدار السفلي للأرض.
يعارض البيت الأبيض من جهة أخرى أي معاهدة تمنع التسلح في الفضاء. أعلنت أمينة سر بوش للإعلام، دانا بيرينو، أن هذه المعاهدة غير قابلة للتطبيق، مشيرة إلى أن أي غرض حميد موجود في المدار قد يتحول إلى سلاح إذا اصطدم بقمر اصطناعي آخر.
من الممكن أن يغير أي رئيس أميركي آخر هذا الموقف، لكن عليه أن يعارض الجنرالات والأميرالات والمقاولين وصانعي القوانين والآخرين الذين يدعمون بشكل كبير الهدف الذي يقوم على المحافظة على التفوق الأميركي في الفضاء. أما السبب الذي يذكرونه فهو أن الولايات المتحدة الأميركية تعتمد أكثر من أي بلد آخر على الفضاء من أجل أمنها القومي. وإنها لمبالغة بسيطة لو قلنا إن الدبابة الأميركية لا تستطيع أن تسير فوق كتلة خشبية في العراق من دون الاستعانة بها.
ويستكمل البحث لمعرفة كيفية حماية الأقمار الاصطناعية الأميركية وتفادي استخدام الأقمار الاصطناعية في فترة الحرب ضد الأعداء المحتملين بما في ذلك استخدام الليزر أو القنابل المختلفة كالأسطوانات المصنوعة من المواد المقواة التي تطلق من الفضاء على أهداف على الأرض. يتم تسميتها ب"سلاح الطاقة الحركية في الفضاء".
حاليا لم يتم بعد اختبار هذه الأسلحة وعلى أي حال، تعتبر غير عملية لأن تكلفة وضع سلاح في المدار كبيرة جدا. لفت إليوت بولهام الذي يرأس مؤسسة الفضاء وهي مجموعة لا تتوخى الربح في كولورادو سبرينغز إلى أنه "من الأسهل أن يشكل المرء خطرا على هدف معيّن من الأرض أو من البحر أكثر منه من الفضاء".
وعارض الديمقراطيون في الكونغرس السماح العلني لبرامج الأسلحة في الفضاء. لكن أشار جون بيك مدير منظمةGlobalSecurity.org وهي منظمة تدرس المسائل العسكرية والفضائية إلى أنه برز في السنوات الأخيرة صرفا ل"الميزانية السوداء" السرية على يد وكالة الدفاع الصاروخي. وأضاف أن الفكرة تقوم على ما يلي "إذا رغبت في السلام، فيجب أن تحضر للحرب".
واعتبر مايك مور، مؤلف كتاب جديد بعنوان "Twilight War: The Folly of U.S Space Dominance" أن فكرة مماثلة هي مضللة. وأضاف "يحث الاعتقاد بأن الولايات المتحدة الأميركية تستطيع أو يجب أن تسيطر على الفضاء، الآخرين على التحرك.
وتساءل "لماذا الحاجة إلى إطلاق سباق للتسلح؟" فتملك الولايات المتحدة الأميركية أكبر عدد من الأقمار الاصطناعية هناك، وقد نخسر نحن أكبر عدد منها". ويعترف بأن هذا النوع من الأشياء يملك النشاط الخاص به".

ليست هناك تعليقات: