
وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
من الزعماء الدينيين إلى أقطاب الاعمال في هونج كونج ، من الرعاة في التبت إلى المحامين في الشركات الأجنبية، ينجذب الجميع للرجل المبتسم طويل القامة بمجرد مصافحته.
ويقول من هم على صلة به "يمكنك ان تشعر بحماسته وصراحته وتواضعه عن طريق مصافحته القوية الطويلة لك". تم انتخاب جيا تشينغ لين، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، رئيسا للمجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني وهو اعلى جهاز استشارى سياسى في الصين لفترة ثانية الخميس الماضي.
يشتهر جيا بين أعضاء الأحزاب غير الشيوعية بقدرته الرائعة على الاستفادة من حكمة المواطنين من مختلف القطاعات، وذهنه الصافي، وذكائه الحاد، وله قدرة متميزة على السيطرة على الوضع الكلي في ظروف بالغة التعقيد بطريقة واقعية وصارمة.
تعزيز التنمية
تأسس المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني عام 1949 وهو آلية رئيسية للتعاون والتشاور السياسي متعدد الأحزاب تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
وتم انتخاب ماو تسى دونج وشو ان لاي ودنغ شياو بينغ ودنغ ينغ تشاو ولي شيان نيان ولي روي هوان على التوالى رؤساء للمجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني.
وخلال رئاسته للمجلس الوطنى العاشر للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني والتي استمرت خمس سنوات، حدد جيا تشينغ لين باسلوب عمله الواقعي والرصين تعزيز التنمية في البلاد كأهم بند على جدول أعمال المؤتمر الاستشاري السياسى من خلال تشجيع اقتراحات المستشارين السياسيين للمساهمة في تنمية البلاد.
بحث المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصينى ما يزيد على 23 ألف اقتراح، وقدمت أكثر من 100 تقرير حول جولات تفقدية، واجرت ما يزيد على 270 مسحا وتقريرا بحثيا خلال الخمس سنوات الماضية.
ومن بين هذه الاقتراحات، اثمرت تلك المتعلقة بتعزيز تنمية المنطقة الغربية، واحياء القواعد الصناعية فى شمال شرق الصين وغيرها من القواعد الصناعية القديمة، وتدعيم تنمية المنطقة الوسطى عن اتقان الاستراتيجية الشاملة للتنمية الاقليمية في البلاد.
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، ذهب جيا إلى تساو فى ديان في تانغشان بمقاطعة خبي شمال الصين حيث اعيد توطين شركة العاصمة للحديد والصلب، لتفقد تنميتها واجراءات حماية البيئة، كما زار منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ في غرب الصين للاطلاع على أحدث مستجدات الوضع بالمنطقة الصناعية في خليج بايبو.
كما شجع المستشارين السياسيين على تقديم اقتراحات للحكومة بشأن معالجة مشكلات التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي لتحسين معيشة الشعب.
ومن بين الاسهامات التي قدمها المستشارون السياسيون تصحيح سياسات الحكومة لخفض أسعار تذاكر القطارات خلال عيد الربيع، وخفض سعر الفائدة على ودائع الادخار الشخصي، وحماية المصالح الأساسية لعمال التراحيل، وتحسين نظام الضمان الاجتماعي.
وخلال اجتماعات البرلمان والمؤتمر الاستشارى السياسى السنوية، انضم جيا دائما الى المناقشات مع المستشارين السياسيين من هونج كونج وماكاو، واستمع الى اقتراحاتهم بصبر، وشجعهم على الاسهام في رخاء واستقرار منطقتيهما.
وكان يقول دائما للمستشارين السياسيين من هونج كونج وماكاو "اشعروا داخل المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني أنكم فى بيتكم".
كما اولى جيا اهمية كبرى لاعادة توحيد البلاد عن طريق تدعيم الاتصالات مع الأحزاب السياسية والمنظمات والشعب من كافة الدوائر في جزيرة تايوان. ومن خلال المشاركة في الانشطة الهامة عبر مضيق تايوان، حث جيا المستشارين السياسيين على الاشتراك مع اهالى تايوان في معارضة واحتواء الانشطة الانفصالية التي تهدف الى " استقلال تايوان".
وبالاضافة إلى ذلك، قام بسبع زيارات خارجية على مدى السنوات الخمس الماضية شملت 25 دولة في آسيا وافريقيا واوروبا وأمريكا اللاتينية لاجراء اتصالات وتعاون بشكل نشط وحكيم ومستمر مع المؤسسات والمنظمات المعنية بالخارج، وتوسيع نطاق الاتصالات الخارجية الودية بشكل اكبر.
حشد كافة المجموعات الاجتماعية
يؤمن جيا بذهنه المتفتح ان الديمقراطية والوحدة تشبهان "اطارات السيارة واجنحة الطائر". وقد قام بابتكار آلية تفتيش مشتركة بين الأحزاب لتعزيز دور المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني كمظهر للديمقراطية الاشتراكية في الصين.
يلعب المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني ، مسترشدا بمفهوم تجميع حكمة الشعب جميعا وخاصة القاعدة الشعبية ، دورا أفضل كمنتدى مفتوح يناقش فيه الحزب الشيوعي الصيني والاحزاب غير الشيوعية والشخصيات اللاحزبية شئون الدولة بحرية، وعلى قدم المساواة.
وأكد جيا على ان "المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني يجب ان يلتزم بالتعاون والمشاورات السياسية متعددة الأحزاب كنظام سياسي أساسي، ومواصلة تعزيز العلاقات المتناغمة بين الأحزاب السياسية، والمجموعات العرقية، والأديان، والطبقات الاجتماعية، والمواطنين في الداخل والخارج".
وفى الحقيقة ان الذين عملوا مع جيا قالوا انهم كانوا عادة ينبهرون بقدرته الفائقة على التوحد مع الأشخاص الذين حوله.
وقد حافظ جيا على صداقته المخلصة مع أعضاء الأحزاب غير الشيوعية، وأحدهم الكاتب الصيني القدير با جين. وعندما مرض با جين عام 2005 ذهب جيا لزيارته في شانغهاي. وعندما توفي قدم تعازيه فى وفاة الكاتب الكبير نيابة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.
كما كان جيا على صلة وثيقة أيضا مع قطب الأعمال هنري يينغ تونغ فوك من هونج كونج، وهو نائب سابق لرئيس المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني، وبعد وفاته كتب جيا مقدمة الأعمال التي تم جمعها لتخليد ذكرى قطب الاعمال، واطلق عليه اسم "الصديق الحميم للحزب الشيوعي الصيني".
وبصفته مسؤول الحزب الشيوعى الصينى عن توحيد زعماء المجموعات الدينية، فإنه كان يحضر عادة المؤتمرات الهامة للدوائر الدينية. وخلال جولاته في شتى انحاء الصين قام بزيارات متكررة للمعابد البوذية والمساجد والكنائس الكاثوليكية، واجرى محادثات مخلصة مع اتباع هذه الاديان، كما يتمتع بمعرفة متعمقة بالاديان الرئيسية. وبإمكانه ان يتلو بطلاقة اجزاء كبيرة من الكلاسيكيات البوذية.
كما قام جيا بتدعيم الروابط الوثيقة مع ممثلي المجموعات الاجتماعية الجديدة، ومن بينهم المحامون والمحاسبون وكبار المدراء في الشركات الاجنبية الذين انضموا للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني منذ تشكيل مجلسه الوطنى العاشر.
وقال انه "لابد من الاهتمام بشكل أكبر باحتياجاتهم، واقامة قنوات سلسة لهم للتعبير عن ارائهم بشكل افضل".
وذكرت وسائل الاعلام الاجنبية ان كلماته تظهر ان المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني اصبح أكثر انفتاحا، واصبح يمثل الشعب الصيني بشكل أوسع، وهى علامة على تنمية السياسات الديمقراطية في الصين.
وهذا هو حقا ما دعا اليه جيا. ولذلك فهو يعتبر ان الاقتراح الذي طرحته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والذى يركز على "المشاورات السياسية بين الشعب من مختلف القطاعات"، و"ممارسة السلطة عن طريق الانتخاب والتصويت" هو بمثابة دور توجيهى لعمل المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني.
الاهتمام بأصوات القاعدة الشعبية
ولد جيا في مارس 1940 فى مقاطعة خبي شمال الصين وبعد تخرجه من كلية خبي للهندسة عام 1962 ذهب إلى بكين وعمل في وزارة الصناعات الميكانيكية السابقة كمهندس فني، ثم تم تعيينه مديرا عاما للشركة الوطنية الصينية لاستيراد وتصدير الآلات والمعدات عام 1978، واصبح رئيسا لمصنع تاييوان للالات الثقيلة في مقاطعة شانشي شمال الصين عام 1983.
وفي عام 1985 تم ارسال جيا للعمل في فوجيان واستقر هناك 11 عاما وعمل بنجاح كنائب لامين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة فوجيان وحاكما للمقاطعة وامينا للجنة الحزب بالمقاطعة على التوالى.
وفي اكتوبر عام 1996 عاد جيا الى بكين، وعمل بنجاح كعمدة للمدينة بالإنابة، وعمدة للمدينة، وامينا للجنة الحزب للمدينة.
ويعد جيا احد من شاركوا في وضع مفهوم "اقتصاد رأس المال " القائم على التكنولوجيا الفائقة واستراتيجية تطويره، والذي يعتقد انه سيساعد في افساح المجال كاملا للمزايا الفريدة لبكين في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والموارد البشرية.
وبوصفه رئيسا للمجموعة القيادية التى تقدمت بطلب استضافة بكين لاوليمبياد 2008، لعب جيا دورا هاما في احضار دورة الالعاب الاوليمبية الى العاصمة الصينية. وبعد تصميم وتنفيذ استراتيجية ناجحة مع زملائه لطلب استضافة الأولمبياد، قام جيا أيضا بابتكار فكرة "بكين جديدة، واوليمبياد جديدة" والتي يؤمن الكثيرون بأنها ستقود التنمية فى بكين في مرحلة جديدة.
وفي نوفمبر عام 2002 اصبح جيا عضوا باللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. وفي اكتوبر عام 2007 تم اعادة انتخابه ضمن القيادة العليا للحزب الشيوعي الصيني.
وتطبيقا لاسلوب الواقعي فى العمل، قام جيا بزيارة القواعد الشعبية والأسر المحلية اكثر من 267 مرة خلال ولايته التي استمرت ستة اعوام في حكومة بلدية بكين، معظمها خلال العطلات الاسبوعية لمعرفة الوضع الحقيقي في المدينة.
ومن منطلق عاطفته القوية تجاه المواطن العادى، كان جيا يذهب عادة الى منازل السكان المحليين المحتاجين، ومعظمهم يعيشون في منازل متهالكة وغير آمنة. واستمع الى مشكلاتهم، وابلغهم باهتمام الحزب والحكومة بهم.
وعقب انتقاله للعمل في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، استمر في زيارة المناطق الشعبية. وفي التبت ابدى اهتمامه بدخل الرعاة في المناطق الريفية. وفي مقاطعة هاينان ابدى قلقه بسبب مشكلات مياه الشرب في قرى الاقليات العرقية هناك.
وفي بلدية تشونغشينغ، ابدى اهتمامه بالحالة المعيشية للمواطنين الذين تم اعادة توطينهم بسبب مشروع الخوانق الثلاثة.
وفي اوائل العام الحالي قام بزيارة مقاطعة انهوي التي أضيرت بالعواصف الثلجية، للتخفيف من معاناة السكان هناك، وقام بازالة الثلوج التي تغطي الطريق مع المواطنين في خفي عاصمة المقاطعة على الرغم من انخفاض درجات الحرارة.
ويقول الذين يعملون معه، انه " بالرغم من انه يشغل منصبا رفيعا، الا انه من السهل التحدث اليه، وهو ودود للغاية مع المواطن العادى، ويشترك معهم في الموضوعات العامة."
ويتبادل جيا الحديث مع الفلاحين باللغات المحلية. ويسأل عن الصعوبات التى تتعرض لها المجموعات الدينية فى حياتهم اليومية. وقد عبر عن اعجابه بمطرب من التبت بقوله له ببساطة "انني احب اغانيك كثيرا ."
وفي هونج كونج عندما تلقى لوحة رسمها له احد الاطفال هناك، لم يستطع منع نفسه من رفع اللوحة عاليا والتقاط صورة له مع الطفل فى سعادة.
هذا هو جيا الذي يرى دائما انه ليس مختلفا عن الذين يعملون حوله، ويشارك بنشاط في احتفالات العام الجديد مع زملائه، ويدعو الصحفيين وغيرهم من العاملين الى الانضمام اليه في الانشطة الهامة خلال زياراته، ويعرب عن خالص امتنانه لعملهم.
وقال احد الصحفيين "انه يمتلك ذاكرة قوية، ويمكنه تذكر اسماءنا على الفور. وهو يحيينا بحرارة كلما التقى بنا."
يذكر ان جيا تشينغ لين وزوجته لين يو فانغ، التي كانت زميلته في الجامعة سنوات، لهما ولد وبنت. وقد استقالت زوجته من عملها بمجرد تولي جيا العمل في بكين عام 1996 لكي تهتم به.
ويحب جيا لعب التنس والبريدج بعد العمل.
من الزعماء الدينيين إلى أقطاب الاعمال في هونج كونج ، من الرعاة في التبت إلى المحامين في الشركات الأجنبية، ينجذب الجميع للرجل المبتسم طويل القامة بمجرد مصافحته.
ويقول من هم على صلة به "يمكنك ان تشعر بحماسته وصراحته وتواضعه عن طريق مصافحته القوية الطويلة لك". تم انتخاب جيا تشينغ لين، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، رئيسا للمجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني وهو اعلى جهاز استشارى سياسى في الصين لفترة ثانية الخميس الماضي.
يشتهر جيا بين أعضاء الأحزاب غير الشيوعية بقدرته الرائعة على الاستفادة من حكمة المواطنين من مختلف القطاعات، وذهنه الصافي، وذكائه الحاد، وله قدرة متميزة على السيطرة على الوضع الكلي في ظروف بالغة التعقيد بطريقة واقعية وصارمة.
تعزيز التنمية
تأسس المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني عام 1949 وهو آلية رئيسية للتعاون والتشاور السياسي متعدد الأحزاب تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني.
وتم انتخاب ماو تسى دونج وشو ان لاي ودنغ شياو بينغ ودنغ ينغ تشاو ولي شيان نيان ولي روي هوان على التوالى رؤساء للمجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني.
وخلال رئاسته للمجلس الوطنى العاشر للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني والتي استمرت خمس سنوات، حدد جيا تشينغ لين باسلوب عمله الواقعي والرصين تعزيز التنمية في البلاد كأهم بند على جدول أعمال المؤتمر الاستشاري السياسى من خلال تشجيع اقتراحات المستشارين السياسيين للمساهمة في تنمية البلاد.
بحث المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصينى ما يزيد على 23 ألف اقتراح، وقدمت أكثر من 100 تقرير حول جولات تفقدية، واجرت ما يزيد على 270 مسحا وتقريرا بحثيا خلال الخمس سنوات الماضية.
ومن بين هذه الاقتراحات، اثمرت تلك المتعلقة بتعزيز تنمية المنطقة الغربية، واحياء القواعد الصناعية فى شمال شرق الصين وغيرها من القواعد الصناعية القديمة، وتدعيم تنمية المنطقة الوسطى عن اتقان الاستراتيجية الشاملة للتنمية الاقليمية في البلاد.
وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، ذهب جيا إلى تساو فى ديان في تانغشان بمقاطعة خبي شمال الصين حيث اعيد توطين شركة العاصمة للحديد والصلب، لتفقد تنميتها واجراءات حماية البيئة، كما زار منطقة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ في غرب الصين للاطلاع على أحدث مستجدات الوضع بالمنطقة الصناعية في خليج بايبو.
كما شجع المستشارين السياسيين على تقديم اقتراحات للحكومة بشأن معالجة مشكلات التعليم والتوظيف والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي لتحسين معيشة الشعب.
ومن بين الاسهامات التي قدمها المستشارون السياسيون تصحيح سياسات الحكومة لخفض أسعار تذاكر القطارات خلال عيد الربيع، وخفض سعر الفائدة على ودائع الادخار الشخصي، وحماية المصالح الأساسية لعمال التراحيل، وتحسين نظام الضمان الاجتماعي.
وخلال اجتماعات البرلمان والمؤتمر الاستشارى السياسى السنوية، انضم جيا دائما الى المناقشات مع المستشارين السياسيين من هونج كونج وماكاو، واستمع الى اقتراحاتهم بصبر، وشجعهم على الاسهام في رخاء واستقرار منطقتيهما.
وكان يقول دائما للمستشارين السياسيين من هونج كونج وماكاو "اشعروا داخل المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني أنكم فى بيتكم".
كما اولى جيا اهمية كبرى لاعادة توحيد البلاد عن طريق تدعيم الاتصالات مع الأحزاب السياسية والمنظمات والشعب من كافة الدوائر في جزيرة تايوان. ومن خلال المشاركة في الانشطة الهامة عبر مضيق تايوان، حث جيا المستشارين السياسيين على الاشتراك مع اهالى تايوان في معارضة واحتواء الانشطة الانفصالية التي تهدف الى " استقلال تايوان".
وبالاضافة إلى ذلك، قام بسبع زيارات خارجية على مدى السنوات الخمس الماضية شملت 25 دولة في آسيا وافريقيا واوروبا وأمريكا اللاتينية لاجراء اتصالات وتعاون بشكل نشط وحكيم ومستمر مع المؤسسات والمنظمات المعنية بالخارج، وتوسيع نطاق الاتصالات الخارجية الودية بشكل اكبر.
حشد كافة المجموعات الاجتماعية
يؤمن جيا بذهنه المتفتح ان الديمقراطية والوحدة تشبهان "اطارات السيارة واجنحة الطائر". وقد قام بابتكار آلية تفتيش مشتركة بين الأحزاب لتعزيز دور المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني كمظهر للديمقراطية الاشتراكية في الصين.
يلعب المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني ، مسترشدا بمفهوم تجميع حكمة الشعب جميعا وخاصة القاعدة الشعبية ، دورا أفضل كمنتدى مفتوح يناقش فيه الحزب الشيوعي الصيني والاحزاب غير الشيوعية والشخصيات اللاحزبية شئون الدولة بحرية، وعلى قدم المساواة.
وأكد جيا على ان "المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني يجب ان يلتزم بالتعاون والمشاورات السياسية متعددة الأحزاب كنظام سياسي أساسي، ومواصلة تعزيز العلاقات المتناغمة بين الأحزاب السياسية، والمجموعات العرقية، والأديان، والطبقات الاجتماعية، والمواطنين في الداخل والخارج".
وفى الحقيقة ان الذين عملوا مع جيا قالوا انهم كانوا عادة ينبهرون بقدرته الفائقة على التوحد مع الأشخاص الذين حوله.
وقد حافظ جيا على صداقته المخلصة مع أعضاء الأحزاب غير الشيوعية، وأحدهم الكاتب الصيني القدير با جين. وعندما مرض با جين عام 2005 ذهب جيا لزيارته في شانغهاي. وعندما توفي قدم تعازيه فى وفاة الكاتب الكبير نيابة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.
كما كان جيا على صلة وثيقة أيضا مع قطب الأعمال هنري يينغ تونغ فوك من هونج كونج، وهو نائب سابق لرئيس المجلس الوطنى للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني، وبعد وفاته كتب جيا مقدمة الأعمال التي تم جمعها لتخليد ذكرى قطب الاعمال، واطلق عليه اسم "الصديق الحميم للحزب الشيوعي الصيني".
وبصفته مسؤول الحزب الشيوعى الصينى عن توحيد زعماء المجموعات الدينية، فإنه كان يحضر عادة المؤتمرات الهامة للدوائر الدينية. وخلال جولاته في شتى انحاء الصين قام بزيارات متكررة للمعابد البوذية والمساجد والكنائس الكاثوليكية، واجرى محادثات مخلصة مع اتباع هذه الاديان، كما يتمتع بمعرفة متعمقة بالاديان الرئيسية. وبإمكانه ان يتلو بطلاقة اجزاء كبيرة من الكلاسيكيات البوذية.
كما قام جيا بتدعيم الروابط الوثيقة مع ممثلي المجموعات الاجتماعية الجديدة، ومن بينهم المحامون والمحاسبون وكبار المدراء في الشركات الاجنبية الذين انضموا للمؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني منذ تشكيل مجلسه الوطنى العاشر.
وقال انه "لابد من الاهتمام بشكل أكبر باحتياجاتهم، واقامة قنوات سلسة لهم للتعبير عن ارائهم بشكل افضل".
وذكرت وسائل الاعلام الاجنبية ان كلماته تظهر ان المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني اصبح أكثر انفتاحا، واصبح يمثل الشعب الصيني بشكل أوسع، وهى علامة على تنمية السياسات الديمقراطية في الصين.
وهذا هو حقا ما دعا اليه جيا. ولذلك فهو يعتبر ان الاقتراح الذي طرحته اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني والذى يركز على "المشاورات السياسية بين الشعب من مختلف القطاعات"، و"ممارسة السلطة عن طريق الانتخاب والتصويت" هو بمثابة دور توجيهى لعمل المؤتمر الاستشاري السياسى للشعب الصيني.
الاهتمام بأصوات القاعدة الشعبية
ولد جيا في مارس 1940 فى مقاطعة خبي شمال الصين وبعد تخرجه من كلية خبي للهندسة عام 1962 ذهب إلى بكين وعمل في وزارة الصناعات الميكانيكية السابقة كمهندس فني، ثم تم تعيينه مديرا عاما للشركة الوطنية الصينية لاستيراد وتصدير الآلات والمعدات عام 1978، واصبح رئيسا لمصنع تاييوان للالات الثقيلة في مقاطعة شانشي شمال الصين عام 1983.
وفي عام 1985 تم ارسال جيا للعمل في فوجيان واستقر هناك 11 عاما وعمل بنجاح كنائب لامين لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمقاطعة فوجيان وحاكما للمقاطعة وامينا للجنة الحزب بالمقاطعة على التوالى.
وفي اكتوبر عام 1996 عاد جيا الى بكين، وعمل بنجاح كعمدة للمدينة بالإنابة، وعمدة للمدينة، وامينا للجنة الحزب للمدينة.
ويعد جيا احد من شاركوا في وضع مفهوم "اقتصاد رأس المال " القائم على التكنولوجيا الفائقة واستراتيجية تطويره، والذي يعتقد انه سيساعد في افساح المجال كاملا للمزايا الفريدة لبكين في مجالات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والموارد البشرية.
وبوصفه رئيسا للمجموعة القيادية التى تقدمت بطلب استضافة بكين لاوليمبياد 2008، لعب جيا دورا هاما في احضار دورة الالعاب الاوليمبية الى العاصمة الصينية. وبعد تصميم وتنفيذ استراتيجية ناجحة مع زملائه لطلب استضافة الأولمبياد، قام جيا أيضا بابتكار فكرة "بكين جديدة، واوليمبياد جديدة" والتي يؤمن الكثيرون بأنها ستقود التنمية فى بكين في مرحلة جديدة.
وفي نوفمبر عام 2002 اصبح جيا عضوا باللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني. وفي اكتوبر عام 2007 تم اعادة انتخابه ضمن القيادة العليا للحزب الشيوعي الصيني.
وتطبيقا لاسلوب الواقعي فى العمل، قام جيا بزيارة القواعد الشعبية والأسر المحلية اكثر من 267 مرة خلال ولايته التي استمرت ستة اعوام في حكومة بلدية بكين، معظمها خلال العطلات الاسبوعية لمعرفة الوضع الحقيقي في المدينة.
ومن منطلق عاطفته القوية تجاه المواطن العادى، كان جيا يذهب عادة الى منازل السكان المحليين المحتاجين، ومعظمهم يعيشون في منازل متهالكة وغير آمنة. واستمع الى مشكلاتهم، وابلغهم باهتمام الحزب والحكومة بهم.
وعقب انتقاله للعمل في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، استمر في زيارة المناطق الشعبية. وفي التبت ابدى اهتمامه بدخل الرعاة في المناطق الريفية. وفي مقاطعة هاينان ابدى قلقه بسبب مشكلات مياه الشرب في قرى الاقليات العرقية هناك.
وفي بلدية تشونغشينغ، ابدى اهتمامه بالحالة المعيشية للمواطنين الذين تم اعادة توطينهم بسبب مشروع الخوانق الثلاثة.
وفي اوائل العام الحالي قام بزيارة مقاطعة انهوي التي أضيرت بالعواصف الثلجية، للتخفيف من معاناة السكان هناك، وقام بازالة الثلوج التي تغطي الطريق مع المواطنين في خفي عاصمة المقاطعة على الرغم من انخفاض درجات الحرارة.
ويقول الذين يعملون معه، انه " بالرغم من انه يشغل منصبا رفيعا، الا انه من السهل التحدث اليه، وهو ودود للغاية مع المواطن العادى، ويشترك معهم في الموضوعات العامة."
ويتبادل جيا الحديث مع الفلاحين باللغات المحلية. ويسأل عن الصعوبات التى تتعرض لها المجموعات الدينية فى حياتهم اليومية. وقد عبر عن اعجابه بمطرب من التبت بقوله له ببساطة "انني احب اغانيك كثيرا ."
وفي هونج كونج عندما تلقى لوحة رسمها له احد الاطفال هناك، لم يستطع منع نفسه من رفع اللوحة عاليا والتقاط صورة له مع الطفل فى سعادة.
هذا هو جيا الذي يرى دائما انه ليس مختلفا عن الذين يعملون حوله، ويشارك بنشاط في احتفالات العام الجديد مع زملائه، ويدعو الصحفيين وغيرهم من العاملين الى الانضمام اليه في الانشطة الهامة خلال زياراته، ويعرب عن خالص امتنانه لعملهم.
وقال احد الصحفيين "انه يمتلك ذاكرة قوية، ويمكنه تذكر اسماءنا على الفور. وهو يحيينا بحرارة كلما التقى بنا."
يذكر ان جيا تشينغ لين وزوجته لين يو فانغ، التي كانت زميلته في الجامعة سنوات، لهما ولد وبنت. وقد استقالت زوجته من عملها بمجرد تولي جيا العمل في بكين عام 1996 لكي تهتم به.
ويحب جيا لعب التنس والبريدج بعد العمل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق