الأربعاء، 19 مارس 2008

ماذا تغير في أوضاع حقوق الإنسان في الصين؟

إذاعة هولندا العالمية
تقرير: بيرو دي يونغ
لم تعد الصين على القائمة الأمريكية، الخاصة بأسوأ الدول انتهاكا لحقوق الإنسان، وفقا للتقرير السنوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية. ويشتبه الناشطون في حقوق الإنسان في وجود إيماءة سياسية من وراء هذا التقرير، ولكن لا يبدو أن الصين نفسها سعيدة بما جاء في هذا التقرير الأمريكي.
يستمر في الصين التقييد على الصحافة، الانترنت، وحرية التعبير، كما أن النظر إلى أسوأ الدول انتهاكا لحقوق الإنسان، يعتبر وفقا للتعريف الذي استند إليه التقرير، أشبه بالمقارنة بين التفاح والكمثرى. وتبدي شارون هوم، من مكتب حقوق الإنسان في الصين، التابع لمنظمة هيومن رايتس وواتش، دهشتها من القائمة الجديدة:
"بالرغم من غياب المعايير الرئيسة الثلاثة التي تطلبها وزارة الخارجية الأمريكية لشطب أي اسم من القائمة السوداء، فإن التقرير الحالي يقر بأنه لا توجد أي إشارة عن أي تحسن في الصين."
وهذه المعايير هي ، تنظيم انتخابات ديمقراطية، الشفافية في مؤسسات الدولة، ووجود مجتمع مدني مستقل وقوي. ووفقا للتقرير لا توجد إصلاحات ديمقراطية في الصين، ولا تزال القيود على الصحافة، الانترنت، وحرية التعبير مستمرة. ثمة تحسن على الجبهة القانونية، مثلا، تعيد المحكمة العليا في الصين النظر في عقوبة الإعدام. ومن ناحية أخرى، فإن تحسن وضع الصين على القائمة الأمريكية، له علاقة بالوضع المتدهور لبعض البلدان مثل روسيا وسورية.
مصالح سياسية واقتصادية
وبالتالي فإن الصين الآن تنتمي نسبيا لفئة الدول الأقل استبدادا، التي تواصل تحقيق تغييرات اقتصادية واجتماعية، ولكنها تنتمي في نفس الوقت للدول التي لم تشهد إصلاحات ديمقراطية. ويقول المنتقدون بأنها لا تستحق أن تشطب من قائمة الدول الأسوأ، الفرق الرئيسي مقارنة بالحالات الخطيرة مثل إيران، ماينمار، وكوريا الشمالية، هو أن الولايات المتحدة لها تجارة واسعة مع الصين. شارون هوم لا تريد أن تسدل الستارة على هذه النقطة:
" بالطبع لا نريد الانشغال بكيفية تفكير وزارة الخارجية، أو الإدارة الأمريكية، ولكن الحقيقة البسيطة الآن هي أن للصين تأثيرا سياسيا اقتصاديا كبيرا مقارنة ببقية المنتهكين لحقوق الإنسان في القائمة المذكورة. وأن هذا التأثير مهم جدا في العلاقات بين الدول، وفي الحقائق الجيوسياسية."
حقيقة أن الصين ُوضعت في مكان أفضل على القائمة الأمريكية، قبل خمسة أشهر من انطلاق الألعاب الأولمبية، يعني كارثة وفقا لما يقوله المنتقدون، لأن واشنطن كانت قد وعدت بأن تفرض ضغوطا إضافية على بكين بمناسبة استضافتها للألعاب الأولمبية لتحسين سجلها في مجال حقوق الإنسان، وبالتالي ليست هنالك مبررات لهذا الموقف الأمريكي.
عقلية الحرب الباردة
مع ذلك، رد وزير الخارجية الصيني، يانغ جيشي بسلبية على التقرير. ووفقا للوزير الصيني، فإن لهجة وزارة الخارجية الأمريكية المنتقدة غير مقبولة، وهي دليل على التدخل في شئون الصين الداخلية، وهي أيضا دليل على "عقلية الحرب الباردة " التي لا زالت تسود في امريكا والصين لن تسمح الصين باستخدام الألعاب الأولمبية في بكين لهذا النوع من الانتقادات، كما قال السيد يانغ.
شارون هوم من مكتب حقوق الإنسان في الصين تضع في منظورها التأثير الكلي لاستبعاد الصين من قائمة الدول الأكثر انتهاكا لحقوق الانسان.
" لا يمكنك أن تفخر بأن القائمة تقول انك اقل انتهاكا لحقوق الإنسان." وفقا للآنسة هوم، فإن أكثر الأمور أهمية هو أن التقرير يصف، ويستعرض بتوسع موثق انتهاكات حقوق الإنسان في الصين:
" لذا فإن الافتقار للإصلاحات الديمقراطية، والإجراءات القاسية ضد المتظاهرين، المحامين، و الكتاب، وتشديد القيود على الأديان. كل ذلك مذكور في التقرير".

ليست هناك تعليقات: