صحيفة الخليج الإماراتية
د. إبراهيم دقش
تزامن وصول المبعوث الصيني ليو كيو جين، والمبعوث الأمريكي ريتشارد وليامسون إلى العاصمة السودانية، الخرطوم، الأول لتحريك تسوية سياسية في أزمة دارفور، والثاني لدعم المبادرة السودانية لتطبيع العلاقات مع أمريكا.
وحقيقة ما دار في الغرف المغلقة بين المبعوثين والمسؤولين السودانيين رأس الرمح فيه قضية دارفور.
فقد قامت الدول الغربية بقيادة أمريكا بضغوط مكثفة على (بكين) لتمارس الأخيرة ضغوطاً مؤثرة على الحكومة السودانية لتسريع إنهاء أزمة دارفور التي تفجرت منذ العام ،2003 وتم التلميح بسحب استضافة الصين للألعاب الأولمبية هذا العام فيما وجهت واشنطن رسالة إلى بكين من خلال الإيحاء لمواطنها الذي استجلبته الصين كمستشار لها في عملية التحضير للألعاب الأولمبية بالانسحاب، والذي استجاب فعلاً واستقال.
والصين التي اعترفت بأن السودان ومصر وجنوب إفريقيا هي أكبر بلدان إفريقيا إنتاجاً للأسلحة التقليدية (غير الفتّاكة) قصدت أن تُبرئ ساحتها من أي اتهام خفي أو علني بأنها تمد السودان بالأسلحة التي تستخدمها الحكومة في دارفور، لكنها لم تنكر أن السودان هو الثالث بعد جنوب إفريقيا وأنجولا في القارة الإفريقية في حجم تعامله التجاري وفي استثماراته مع الصين، وذاك هو مربط الفرس الذي اعتمدت عليه أمريكا والدول الغربية لتطلب من الأخيرة استخدام علاقتها الحميمة مع السودان، لتدفعه للتوصل إلى تسوية سياسية في دارفور.
وأدركت بكين أن فرصتها في “المناورة” محدودة، وبنفس القدر فإن فرصتها في “مجاملة” الخرطوم محسوبة الأبعاد، ولذلك تحركت عبر مبعوثها الخاص ليحث الحكومة السودانية على برمجة حل أزمة دارفور وفق توقيت محدد.
بالنسبة لحكومة السودان، التي أمامها حسب اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 9 يناير/ كانون الثاني ،2005 انتخابات عامة في العام المقبل، يُشكل حل مشكلة دارفور أسبقية سياسية، لكنها تُدرك أن معالجة اتفاق (أبوجا) للمشكلة جاء جزئياً، لأن ثمة فصائل دارفورية رافعة للسلاح لم تُوقع عليه، كما تُدرك أن إفرازات الأوضاع المضطربة في تشاد المجاورة والمحاددة لإقليم دارفور تزيد من تعقيد المشكلة.
وبالإضافة إلى ذلك تتهم الخرطوم أمريكا ودولاً غربية منها فرنسا بعرقلة نشر القوات (الهجين) كما تأخذ على المجتمع الدولي عدم الوفاء بما وعد والتزم به من دعم لتلك القوات ما تسبب في تعثر خطاها وفي وتيرة أدائها، بل وتذهب الخرطوم إلى أبعد من ذلك بأن لأمريكا وفرنسا مطامع ومصالح في المنطقة تولد عنها أجندة خفية أو خاصة أثرت في الأوضاع في دارفور بصورة سالبة.
إن الحكومة السودانية التي بادرت لتطبيع العلاقات مع أمريكا عبر وفد ثنائي ضم وزير الخارجية دينج ألور ومستشار الرئيس مصطفى عثمان، وبادلتها واشنطن بإرسال مبعوثها الخاص للسودان لبحث التفاصيل، في يدها أن تزيل تراكمات انعدام الثقة بين البلدين من خلال المواجهة والمصارحة المتبوعة بالالتزام، وبإمكانها أن تربط حل مشكلة دارفور باشتراطات منطقية تنفذها واشنطن، منها وقف التلاعب بورقة جناح عبدالواحد محمد نور المتمرد، وتحجيم الدعم التشادي لحركة العدل والمساواة بزعامة خليل إبراهيم، وتفعيل قوات (الهجين) وإلزام المجتمع الدولي بتنفيذ ما تعهد به من دعم مادي ولوجستي لتلك القوات، وفي نفس الوقت تُعلن الحكومة السودانية عما يليها من التزامات ومن خطوات تؤدي إلى تسريع التسوية السياسية في دارفور.
لا شك في أن الخرطوم أدركت أن حليفتها الكبرى في مجلس الأمن الدولي، الصين، قد تم تحييدها بلي الذراع أو بخلافه، ومن ثم لابد من تجنيبها مشقة الحرج، بإشراكها في الخطوات التي تعتمدها الحكومة السودانية لطي ملف دارفور.
د. إبراهيم دقش
تزامن وصول المبعوث الصيني ليو كيو جين، والمبعوث الأمريكي ريتشارد وليامسون إلى العاصمة السودانية، الخرطوم، الأول لتحريك تسوية سياسية في أزمة دارفور، والثاني لدعم المبادرة السودانية لتطبيع العلاقات مع أمريكا.
وحقيقة ما دار في الغرف المغلقة بين المبعوثين والمسؤولين السودانيين رأس الرمح فيه قضية دارفور.
فقد قامت الدول الغربية بقيادة أمريكا بضغوط مكثفة على (بكين) لتمارس الأخيرة ضغوطاً مؤثرة على الحكومة السودانية لتسريع إنهاء أزمة دارفور التي تفجرت منذ العام ،2003 وتم التلميح بسحب استضافة الصين للألعاب الأولمبية هذا العام فيما وجهت واشنطن رسالة إلى بكين من خلال الإيحاء لمواطنها الذي استجلبته الصين كمستشار لها في عملية التحضير للألعاب الأولمبية بالانسحاب، والذي استجاب فعلاً واستقال.
والصين التي اعترفت بأن السودان ومصر وجنوب إفريقيا هي أكبر بلدان إفريقيا إنتاجاً للأسلحة التقليدية (غير الفتّاكة) قصدت أن تُبرئ ساحتها من أي اتهام خفي أو علني بأنها تمد السودان بالأسلحة التي تستخدمها الحكومة في دارفور، لكنها لم تنكر أن السودان هو الثالث بعد جنوب إفريقيا وأنجولا في القارة الإفريقية في حجم تعامله التجاري وفي استثماراته مع الصين، وذاك هو مربط الفرس الذي اعتمدت عليه أمريكا والدول الغربية لتطلب من الأخيرة استخدام علاقتها الحميمة مع السودان، لتدفعه للتوصل إلى تسوية سياسية في دارفور.
وأدركت بكين أن فرصتها في “المناورة” محدودة، وبنفس القدر فإن فرصتها في “مجاملة” الخرطوم محسوبة الأبعاد، ولذلك تحركت عبر مبعوثها الخاص ليحث الحكومة السودانية على برمجة حل أزمة دارفور وفق توقيت محدد.
بالنسبة لحكومة السودان، التي أمامها حسب اتفاقية السلام الشامل الموقعة في 9 يناير/ كانون الثاني ،2005 انتخابات عامة في العام المقبل، يُشكل حل مشكلة دارفور أسبقية سياسية، لكنها تُدرك أن معالجة اتفاق (أبوجا) للمشكلة جاء جزئياً، لأن ثمة فصائل دارفورية رافعة للسلاح لم تُوقع عليه، كما تُدرك أن إفرازات الأوضاع المضطربة في تشاد المجاورة والمحاددة لإقليم دارفور تزيد من تعقيد المشكلة.
وبالإضافة إلى ذلك تتهم الخرطوم أمريكا ودولاً غربية منها فرنسا بعرقلة نشر القوات (الهجين) كما تأخذ على المجتمع الدولي عدم الوفاء بما وعد والتزم به من دعم لتلك القوات ما تسبب في تعثر خطاها وفي وتيرة أدائها، بل وتذهب الخرطوم إلى أبعد من ذلك بأن لأمريكا وفرنسا مطامع ومصالح في المنطقة تولد عنها أجندة خفية أو خاصة أثرت في الأوضاع في دارفور بصورة سالبة.
إن الحكومة السودانية التي بادرت لتطبيع العلاقات مع أمريكا عبر وفد ثنائي ضم وزير الخارجية دينج ألور ومستشار الرئيس مصطفى عثمان، وبادلتها واشنطن بإرسال مبعوثها الخاص للسودان لبحث التفاصيل، في يدها أن تزيل تراكمات انعدام الثقة بين البلدين من خلال المواجهة والمصارحة المتبوعة بالالتزام، وبإمكانها أن تربط حل مشكلة دارفور باشتراطات منطقية تنفذها واشنطن، منها وقف التلاعب بورقة جناح عبدالواحد محمد نور المتمرد، وتحجيم الدعم التشادي لحركة العدل والمساواة بزعامة خليل إبراهيم، وتفعيل قوات (الهجين) وإلزام المجتمع الدولي بتنفيذ ما تعهد به من دعم مادي ولوجستي لتلك القوات، وفي نفس الوقت تُعلن الحكومة السودانية عما يليها من التزامات ومن خطوات تؤدي إلى تسريع التسوية السياسية في دارفور.
لا شك في أن الخرطوم أدركت أن حليفتها الكبرى في مجلس الأمن الدولي، الصين، قد تم تحييدها بلي الذراع أو بخلافه، ومن ثم لابد من تجنيبها مشقة الحرج، بإشراكها في الخطوات التي تعتمدها الحكومة السودانية لطي ملف دارفور.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق