إذاعة هولندا العالمية
من سان فرانسيسكو: هانس ياب ميليسن
يـمثـّـل مستر لي وجه الصين في عصر العولمة، القوة الأسرع نمواً في العالم. يعقد مستر لي صفقات نفطية، يبنى مستشفيات، يشق طرقاً، يبيع صادرات بلاده، يشتري شركات أجنبية، ويمدّ أنابيب نفط. في هذه السلسلة "البحث عن مستر لي" يكتب أربعة مراسلين من إذاعة هولندا العالمية وإذاعة VPRO الهولندية، عن الجوانب المضيئة والمعتمة من ظاهرة العولمة، ويشكل موضوع التوسع الصيني نقطة محورية في البحث. اليوم هي الحلقة الثانية من أمريكا.
تعلم الصينية
"لا أدري لماذا علي أن أتعلم اللغة الصينية". يقول أحد التلاميذ، فتجيبه طفلة أصغر منه: "ولم لا؟ اللغة الصينية مهمة للغاية. تتكلمها نصف أمريكا". صبي صغير في التاسعة من العمر تساعده طفلة أصغر منه في إجراء حوار في ساحة المدرسة الصينية الأمريكية الدولية في سان فرانسيسكو. المدرسة للأطفال بين الثالثة والثالثة عشر من العمر، تقدم المدرسة دروسها باللغة الصينية لنصف الوقت والنصف الآخر باللغة الإنكليزية.
تسعون بالمائة من التلاميذ لا يتحدثون اللغة الصينية في البيت، على الرغم من أن نصف هؤلاء التلاميذ هم من أصول صينية. كما يزداد عدد متعلمي اللغة الصينية من غير ذوي الأصول الصينية. كما هو الحال مع سينثيا غيسلر، وهي أم لطفلين وهي من أبوين ألمانيين. توضح دافعها لتسجيل أطفالها في المدرسة "يتحدث اللغة الصينية الكثير من الناس، وبهذا اعتقد أنني أقدم لأطفالي من خلال هذه المدرسة عالما أوسع من الذي توفره المدارس الأخرى العادية. بواسطة اللغة الصينية سيتوفر لديهم لاحقاً الكثير من الإمكانيات".
دوافع اقتصادية
حسب مدير المدرسة اندريو كوركوران، فان أغلب الآباء والأمهات يكونون مدفوعين لهذا الخيار بدوافع اقتصادية. "النمو الاقتصادي المتصاعد في الصين وتتناقل الأخبار عن الصين بوصفها توفر الكثير من المصالح الاقتصادية، تلك مسالة مهمة لمدرستنا أيضا. تضاعف عدد الطلاب في السنوات الأخيرة إلى ثلاثة أضعاف".
تقبل المدرسة خمس عدد التلاميذ الذين يتقدمون إليها فقط، ويتم النظر جيدا إلى أسر التلاميذ المتقدمين وظروف نشأتهم. يقول المدير كوركوران: "تعلم اللغة الصينية كلغة ثانية أمر جاد جدا. يحتاج المرء إلى عشر سنين من العمل، في المدرسة وفي البيت. لا يكفي أن يقوم الآباء بجلب الأطفال من وإلى المدرسة."
يمكن تعلم اللغة بطريقة أفضل في البيت، لكن أغلب الآباء لا يتحدثون اللغة الصينية. أي أن الوسيلة المهمة المساعدة لتعلم اللغة غير متوفرة. لكنها متوفرة في المدرسة بعد فترة الدروس، ثمة أشخاص متخصصون في مساعدة الأطفال في أداء الواجبات المنزلية. ذلك أمر مريح ترى سينثيا كما توفر لها تلك الإمكانية فائدة أخرى "إنها تعطي ذوي التلميذ وقتا إضافيا لهم: يمكننا إعادة أطفالنا لاحقا من المدرسة إلى البيت". هنالك مشكلة أخرى تواجهها المدرسة وهي عدم توفر إمكانية مواصلة تعلم اللغة الصينية. من يرد أن يحتفظ باللغة الصينية كلغة ثانية في المرحلة الثانوية عليه أن يتابع الكثير من الدورات التعليمية في هذا المجال.
ليست كل المواد الدراسية صالحة للتدريس باللغة الصينية. يقول كوركوران "في بعض المواد الدراسية التخصصية عليك أن تستخدم الكثير من المصطلحات التي لا تحتاجها في أي مجال آخر. لهذا فالتلميذ يتعلمها باللغة الإنكليزية فقط. لكن تاريخ كاليفورنيا يدرس باللغة الصينية".
ليست كارثة
لا يتفق الآباء مع الرأي القائل بأن الدراسة باللغة الصينية تتطلب جهوداً شاقة من التلاميذ. "تعلم اللغة بالنسبة لهم عبارة عن لعبة" يقول ستويان كيندروف وهو أب لطفلين، من أصل بلغاري "ابنتي هيلين ذات الأعوام الأربعة ترى الأمر ممتعا جدا. عندما سألتها عن هدية عيد ميلادها، أجابت: أريد أن أصبح صينية".
التلميذة السابقة ميغان (27 عاماً) لا تتذكر الكثير مما تعلمته "أجلس لساعات طوال من أجل تذكر أشكال المقاطع الصينية. لكن برامج التعليم الحالية أكثر فعالية وأحدث من السابق."
تعمل ميغان في مدرستها القديمة وتستخدم هناك اللغة الصينية يومياً. لكن المدير كوركوران لا يرى أن ثمة مشكلة إذا اختار التلاميذ في المستقبل مهنة لا علاقة لها بالصين واللغة الصينية "لقد تعلموا مهارات جديدة في بيئة عالمية، وذلك يساعدهم في تغيير رؤيتهم للعالم".
كذلك فان ذوي التلاميذ لن يجدوا الأمر كارثيا إذا ما اختار أبناؤهم العمل في مجال آخر لا حقا، كأن يكونوا خبازين أو سباكين أو أي مهنة أخرى. "هل عليك أن تمنعهم من دراستهم هذه، فقط لاحتمال أنهم قد لن يحتاجوها في المستقبل؟ إذا كان الأمر بهذه الطريقة فهناك أشياء كثيرة يجب أن تمنعهم من تعلمها."
من سان فرانسيسكو: هانس ياب ميليسن
يـمثـّـل مستر لي وجه الصين في عصر العولمة، القوة الأسرع نمواً في العالم. يعقد مستر لي صفقات نفطية، يبنى مستشفيات، يشق طرقاً، يبيع صادرات بلاده، يشتري شركات أجنبية، ويمدّ أنابيب نفط. في هذه السلسلة "البحث عن مستر لي" يكتب أربعة مراسلين من إذاعة هولندا العالمية وإذاعة VPRO الهولندية، عن الجوانب المضيئة والمعتمة من ظاهرة العولمة، ويشكل موضوع التوسع الصيني نقطة محورية في البحث. اليوم هي الحلقة الثانية من أمريكا.
تعلم الصينية
"لا أدري لماذا علي أن أتعلم اللغة الصينية". يقول أحد التلاميذ، فتجيبه طفلة أصغر منه: "ولم لا؟ اللغة الصينية مهمة للغاية. تتكلمها نصف أمريكا". صبي صغير في التاسعة من العمر تساعده طفلة أصغر منه في إجراء حوار في ساحة المدرسة الصينية الأمريكية الدولية في سان فرانسيسكو. المدرسة للأطفال بين الثالثة والثالثة عشر من العمر، تقدم المدرسة دروسها باللغة الصينية لنصف الوقت والنصف الآخر باللغة الإنكليزية.
تسعون بالمائة من التلاميذ لا يتحدثون اللغة الصينية في البيت، على الرغم من أن نصف هؤلاء التلاميذ هم من أصول صينية. كما يزداد عدد متعلمي اللغة الصينية من غير ذوي الأصول الصينية. كما هو الحال مع سينثيا غيسلر، وهي أم لطفلين وهي من أبوين ألمانيين. توضح دافعها لتسجيل أطفالها في المدرسة "يتحدث اللغة الصينية الكثير من الناس، وبهذا اعتقد أنني أقدم لأطفالي من خلال هذه المدرسة عالما أوسع من الذي توفره المدارس الأخرى العادية. بواسطة اللغة الصينية سيتوفر لديهم لاحقاً الكثير من الإمكانيات".
دوافع اقتصادية
حسب مدير المدرسة اندريو كوركوران، فان أغلب الآباء والأمهات يكونون مدفوعين لهذا الخيار بدوافع اقتصادية. "النمو الاقتصادي المتصاعد في الصين وتتناقل الأخبار عن الصين بوصفها توفر الكثير من المصالح الاقتصادية، تلك مسالة مهمة لمدرستنا أيضا. تضاعف عدد الطلاب في السنوات الأخيرة إلى ثلاثة أضعاف".
تقبل المدرسة خمس عدد التلاميذ الذين يتقدمون إليها فقط، ويتم النظر جيدا إلى أسر التلاميذ المتقدمين وظروف نشأتهم. يقول المدير كوركوران: "تعلم اللغة الصينية كلغة ثانية أمر جاد جدا. يحتاج المرء إلى عشر سنين من العمل، في المدرسة وفي البيت. لا يكفي أن يقوم الآباء بجلب الأطفال من وإلى المدرسة."
يمكن تعلم اللغة بطريقة أفضل في البيت، لكن أغلب الآباء لا يتحدثون اللغة الصينية. أي أن الوسيلة المهمة المساعدة لتعلم اللغة غير متوفرة. لكنها متوفرة في المدرسة بعد فترة الدروس، ثمة أشخاص متخصصون في مساعدة الأطفال في أداء الواجبات المنزلية. ذلك أمر مريح ترى سينثيا كما توفر لها تلك الإمكانية فائدة أخرى "إنها تعطي ذوي التلميذ وقتا إضافيا لهم: يمكننا إعادة أطفالنا لاحقا من المدرسة إلى البيت". هنالك مشكلة أخرى تواجهها المدرسة وهي عدم توفر إمكانية مواصلة تعلم اللغة الصينية. من يرد أن يحتفظ باللغة الصينية كلغة ثانية في المرحلة الثانوية عليه أن يتابع الكثير من الدورات التعليمية في هذا المجال.
ليست كل المواد الدراسية صالحة للتدريس باللغة الصينية. يقول كوركوران "في بعض المواد الدراسية التخصصية عليك أن تستخدم الكثير من المصطلحات التي لا تحتاجها في أي مجال آخر. لهذا فالتلميذ يتعلمها باللغة الإنكليزية فقط. لكن تاريخ كاليفورنيا يدرس باللغة الصينية".
ليست كارثة
لا يتفق الآباء مع الرأي القائل بأن الدراسة باللغة الصينية تتطلب جهوداً شاقة من التلاميذ. "تعلم اللغة بالنسبة لهم عبارة عن لعبة" يقول ستويان كيندروف وهو أب لطفلين، من أصل بلغاري "ابنتي هيلين ذات الأعوام الأربعة ترى الأمر ممتعا جدا. عندما سألتها عن هدية عيد ميلادها، أجابت: أريد أن أصبح صينية".
التلميذة السابقة ميغان (27 عاماً) لا تتذكر الكثير مما تعلمته "أجلس لساعات طوال من أجل تذكر أشكال المقاطع الصينية. لكن برامج التعليم الحالية أكثر فعالية وأحدث من السابق."
تعمل ميغان في مدرستها القديمة وتستخدم هناك اللغة الصينية يومياً. لكن المدير كوركوران لا يرى أن ثمة مشكلة إذا اختار التلاميذ في المستقبل مهنة لا علاقة لها بالصين واللغة الصينية "لقد تعلموا مهارات جديدة في بيئة عالمية، وذلك يساعدهم في تغيير رؤيتهم للعالم".
كذلك فان ذوي التلاميذ لن يجدوا الأمر كارثيا إذا ما اختار أبناؤهم العمل في مجال آخر لا حقا، كأن يكونوا خبازين أو سباكين أو أي مهنة أخرى. "هل عليك أن تمنعهم من دراستهم هذه، فقط لاحتمال أنهم قد لن يحتاجوها في المستقبل؟ إذا كان الأمر بهذه الطريقة فهناك أشياء كثيرة يجب أن تمنعهم من تعلمها."

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق