الاثنين، 24 مارس 2008

في أمريكا لا مفـرّ من "صـُنع في الصين"

إذاعة هولندا العالمية
سان فرانسيسكو: هانس ياب ميليسن
ترجمة: حميد حداد


يمثّل مستر لي وجه الصين في عصر العولمة، القوة الأسرع نمواً في العالم. يعقد مستر لي صفقات نفطية، يبنى مستشفيات، يشق طرقاً، يبيع صادرات بلاده، يشتري شركات أجنبية، ويمدّ أنابيب نفط. في هذه السلسلة "البحث عن مستر لي" يكتب أربعة مراسلين من إذاعة هولندا العالمية وإذاعة VPRO الهولندية، عن الجوانب المضيئة والمعتمة من ظاهرة العولمة، ويشكل موضوع التوسع الصيني نقطة محورية في البحث. اليوم الحلقة الثالثة من الولايات المتحدة الأمريكية.
لم يعد الامركيون قادرين على الاستغناء عن العمالة الصينية، في مجال التقنية والمنتجات الاليكترونية. "نحاول دائما أن نبيع المنتجات الأمريكية بما فيها، تلك التي تحتوي على أجزاء صينية الصنع".
يتدافع الصينيون عند بوابة شركة الكمبيوتر العملاقة "ابل". يقول رجل أعمال صيني بواسطة الهاتف من مكتب الاستقبال "لدي أفكار جيدة للتعاون في مجال برامج الكمبيوتر". في تلك الأثناء ترى الموظفين ذوي الأشكال الآسيوية وهم يتجهون نحو موقف السيارات في مبنى "ابل كومبوس" كما يسمى في مدينة كوبرتينو في كاليفورنيا.
أمام البوابة وفي وقت قصير تمر سيارة "استون مارتن" وفيراري وأخرى بي ام دبليو غالية الثمن. في "سيلكون فالي" حيث توجد شركات أخرى مثل "غوغل" و"ياهو" يمكن أيضاً رؤية المزيد من السيارات الغالية.
"أجد نفسي في مكان معقول". يقول الصيني روبي زانغ بابتسامة فاترة وهو في الثامنة والثلاثين من عمره، "أنا مدير الإنتاج لـ "آيبود". وهو يشير إلى شعار ابل المعلق على جدار غرفة استقبال بيضاء: نحن نبحث عن المجانين وغير المنتمين والمتمردين، نبحث عن اناس يفكرون بشكل مختلف".
لكنه بالتأكيد لا يود أن ينعت نفسه بالجنون. "درست كثيرا حول هذا المجال: أنهيت ثلاث دراسات وما زلت مستمراً في ذلك".
مدينة أشباح
العمل الجاد هو المحور الأول لدى الصينيين القادمين إلى أمريكا. في منحدر آخر ليس ببعيد عن حدائق يوزمايت الوطنية، يوجد "تشاينا كامب" الذي اصبح يشبه مدينة أشباح، هنا كان الصينيون في السابق يبحثون عن الذهب.
"لم يكونوا مرغوبين من قبل البيض" تقول السيدة العجوز نيكوليني، المؤرخة الهاوية، في بيتها في المخيم الصيني. "عندما يستنفد البيض بحثهم عن الذهب في منطقة ما يتركونها ليبدأ الصينيون بحثهم في نفس المنطقة. وفي الغالب يجدون الذهب، بدورهم أيضا". استمر تدفق الصينيين إلى مناطق بحث أخرى، مما أسفر أخيرا عام 1882 عن تبني قانون يحد من هجرة الصينيين إلى الولايات المتحدة.
النظر شزراً
الزمن تغير، ولا يرى زانغ أن هناك من ينظر إليه شزراً الآن. "لا اشعر أنني أسرق فرصة عمل الأمريكي: أصبحت سيلكون فالي كبيرة بهذا الشكل بفضل المهاجرين على وجه التحديد".
أختـُرع "ايبود" في أمريكا لكنه يـُصنع في الصين. يعتقد زانغ أن هذا الأمر لم يعد يمكن تجنبه. "تبحث الشركات دائما عن البلدان التي تكون فيها الأيدي العاملة رخيصة. وهذا يعني انه من الممكن أن تنتقل المصانع من الصين إلى فيتنام أو إلى اندونيسيا، إذا كانت الأيدي العاملة هناك أرخص".
صنع في الصين
اشغل بعض الناس بظاهرة كثرة البضائع التي تحمل عبارة "صـُنع في الصين". حاولت سارا بونغيورني أن تعيش عاما كاملا دون أن تشتري أي منتج يحمل تلك العبارة، وسردت تجربتها تلك في كتاب: عام بلا "صنع في الصين".
"نعم ذلك ما نحاوله نحن أيضا" قالت بيفرلي، إحدى الساكنات في المخيم الصيني، عندما رأت الكتاب. "نفعل كل ما بوسعنا من اجل تسويق المنتج الأمريكي". وهي تشير إلى الطريق: انظر نحن نملك سيارة شيفروليت وأخرى هارلي ديفدسون. ولكن من المحتمل أن فيها قطعا صنعت خارج أمريكا". مؤلفة الكتاب هي الأخرى انتهت إلى خلاصة مفادها أنّ لا غنى عن الصينيين.
وظائف تختفي
يرى مايكل كوران من مكتب التشغيل الخاص بسيلكون فالي "نوفا ووركس" أن الكثير من الوظائف تختفي من أمريكا لتذهب إلى الصين. "أمر طبيعي، في السابق كانت أشجار الفاكهة تظلل المكان، واختفت هذه الأشجار لتفسح المجال لإنشاء المعامل التي بدورها انتقلت تنتقل لاحقا إلى منطقة أخرى في كاليفورنيا، وفي الآخر استقرت في تكساس، وفي كل انتقالة ثمة أصوات تصرخ احتجاجا على ذلك. لكن دائما هناك فرص جديدة للعمل. يتعلق الأمر بقدرة المرء على التكيف سريعا مع تغيرات الزمن." يرى كوران أن على النظام التعليمي أن يكون ملائما للأشخاص الذين اكتسبوا خبرات في ستة أو سبعة مجالات عملية مختلفة في حياتهم. "لكن هذا لا يزال بعيد المنال."
ربما سيعود روبرت زانغ مدير الإنتاج يوما ما إلى الصين. "هذا ما فعله الكثير من زملاء الدراسة السابقين، فهناك بالتأكيد يكمن المزيد من الإمكانيات. ربما أؤسس فرعا صينيا لشركة ابل، لكن لا يمكنني أن أتصور أن ابل ستنقل نشاطها كله إلى الصين. فهناك الكثير من الفوارق الثقافية، إذ أن تصاميم ابل مناسبة جدا للذوق الغربي وهي مصممة له".

ليست هناك تعليقات: