الأربعاء، 16 أبريل 2008

الطريق إلى التبت

إنترناشيونال هيرالد تربيون
روجر كوهين
أتذكرون كيف كان علينا أن نعرف أشياء عن الشيعة والسنة والأكراد وكل المكونات الأصغر في الفسيفساء المتشظية العراقية؟ خلال الأشهر التالية الأربعة، وحتى موعد افتتاح أولمبياد بكين، سوف يحتاج العالم إلى تعلم مساق مكثف حول جماعات الأقليات العرقية والدينية الصينية وأوجاعهم ومواطن امتعاضهم.
تبدو الانتفاضات العنيفة في منطقة التبت وأنها البداية فحسب. وبينما العالم يشكل المسرح الأكبر، فإن كلاً من جماعات المسلمين الأويغور في إقليم زينيانغ الشمالي الغربي، وحركة فالون غونغ الروحية الخارجة على القانون، والمنغول والكازاخ وأي طرف آخر يبحث عن لحظته ليكون تحت الشمس سوف ينال فرصة أشبه بالحلم لينتهزها.
آمل أن يتم احتواء العنف، وأن تتعامل السلطات الصينية بمرونة، ولكنني لست شديد التفاؤل إزاء ذلك.
بعد كل شيء، تظاهر الآلاف في لندن يوم الأحد. وإذا ما قام راهب تبتي بحمل مشعل أولمبي في سان فرانسيسكو هذا الأسبوع ثم أحرق نفسه، فإن أحداً لا ينبغي أن يصاب بالدهشة. وإذا ما مرت الذكرى التاسعة عشرة في الرابع من تموز لهجمة ميدان تيانانمين بهدوء، فإن على الجميع أن يصابوا بالدهشة.
إن اللعب في الفرق الرئيسة ليس نزهة. وذلك هو الشيء الذي تسعى إليه الصين بعد التحول الهائل الذي قاد إلى استضافتها للألعاب الأولمبية. لا يمكن لأي حديث قوامه الكلمات الطنانة الصينية التي لا تؤثر سوى في الصين ذاتها، مثل "النهوض السلمي"، "التناغم"، "التعددية"، لا يمكن لها كلها أن تخفي حقيقة أن تلك القوة الكونية ينبغي أن توجه دعوات متماسكة، وتقرر ماهية ما تمثله، ومن ثم يجري الحكم عليها.
لا تستطيع الصين أن تتظاهر أكثر من هذا بأنها غائبة عن الملاحظة بامتياز، وعلى النقيض من الولايات المتحدة الموضوعة تحت المجهر، فذلك أمر لا يمكن تمريره في بورما وما وراءها.
كان الرئيس جورج دبليو. بوش قد هاتف الرئيس هيو جينتاو مرتين منذ اندلاع المشاكل بغية حثه على التواصل مع الدلاي لاما، والتوقف عن تجاهله، وتأسيس حوار، وفتح التبت أمام الصحافيين الأجانب.
لكن كرستوفر هيل، السكرتير المساعد لشؤون شرق آسيا، والذي كان قد أشار على الرئيس بإجراء هذه المكالمات، قال لي إن التماسات بوش المدوية قد وقعت على آذان صماء. وقال: "إنني لا أتوقع حقاً أن يتمخض أي شيء جيد خلال الأشهر القليلة القادمة".
الرئيس هيو، الذي سحق الاحتجاجات في التبت بوصفه رئيس شعبة الحزب هناك عام 1989، يعمل على تنميط الإجماع الوطني على أن الصين قد حررت التبتيين من نظام الإقطاع، دافعة إياهم نحو التقدم مع إقامة بنية تحتية واستثمار في إقليمهم. وعلى التبت، من هذا المنظور، أن تكون ممتنة، وينبغي سحق "انفصاليي" الإقليم المتزمتين.
في "مؤتمر ويليامسبورغ" هنا، وهو اجتماع سنوي رفيع المستوى لجمع الناس هنا حول القضايا الآسيوية، لم أسمع كلمة واحدة من الوفود الصينية، والتي افترقت عن وجهة النظر القائلة بأن محرضين خارجيين قد حركوا وأثاروا الاحتجاجات في التبت، وأن الإعلام الأجنبي غير صحيح أو حاقد ومنطو على سوء النوايا، وأن تقديم محاضرات في الصين عن حقوق الإنسان أمر غير مقبول، وأنه ليس بوسع أي حكومة أن تتسامح مع حركة انفصالية.
باختصار، سمعت نظريات المؤامرة التقليدية التي تقول بها أي دولة ذات حزب واحد، وغير القادرة على الخروج إلى ما وراء المنطق الذي تمليه حاجتها الخاصة إلى إدامة الهيمنة.
قال وو جيانمين، رئيس جامعة الصين للشؤون الخارجية: "كان هناك ترتيب لإحداث القلاقل، لكنها ستكون غلطة مريعة لو تم تسييس الأولمبياد، وسيصاب الجميع بالأذى. لقد كان شعب التبت عبيداً وقد أنجزوا تقدماً عظيماً".
إنني لن أحاول نقض العناصر الإقطاعية في المجتمع التبتي. وكنت لأتفاجأ لو لم تكن هناك خطط للتمرد ضد الحكومة، والتي تفقس إلى خارج التبت. لكن السلطات الصينية تحتاج إلى مواجهة بعض الحقائق الأكبر.
تتضمن تلك الحقائق القائلة بأن نصف قرن من الاضطهاد لم يجد نفعاً؛ وبأن الدلاي لاما هو أكثر وسيط تبتي اعتدالاً يمكن أن يعثروا عليه؛ وبأنه قد دعا إلى حكم ذاتي وليس إلى الاستقلال؛ وبأنه يظل شخصية تحظى بالتوقير على مستوى الكوكب.
بدلاً من شجب المؤامرات الأجنبية، ينبغي على الصين أيضاً أن تعترف بأن الوصول الهائل للصينيين من عرق "هان" قد عمق مخاوف التبتيين المشروعة من إمكانية تذويبهم ثقافياً، وأن نهج التردد والوقوف والمضي إزاء السماح للصحافيين الأجانب بدخول التبت هو أمر قاس وشديد الوطأة.
لوقت طويل، ظل السؤال المركزي إزاء الصين هو إذا ما كان بوسع دكتاتورية بنظام سوق مفتوح أن تقاوم تناقضاتها الداخلية. وقد أصبح السؤال المركزي الآن هو كيف يمكن لك أن تقيم فيدرالية في مجتمع متنوع تحت حكم حزب واحد.
أو، كما لخص لي الموضوع عالم السياسة الهندي راجا ماهان: "في بلد لا يفصل بين الحزب والدولة، كيف يمكن لك أن تتيح حيزاً لشعوب مختلفة حتى تعبر عن نفسها؟"
إن الهند هي أرض "المائة ثورة" كما قال "في إس نايبول" (الروائي الترينيدادي)، وكل ثورة هي صمام أمان. "لكن الصين لا تستطيع تحمل مؤونة قيام ثورة واحدة" كما لاحظ ماهان.
لقد برهنت قيادة الحزب الشيوعي الصيني على نحو لا يصدق عجزها عن التكيف مع نمو البلاد المتفجر. لكنها في أوقات الأزمات ليست خفيفة الحركة. وسوف تسفر الأشهر القليلة القادمة عن إفراز عدد من الأزمات التي أراها، من حيث الأساس، بمثابة تحديات للنموذج الأحادي-الرأسمالي الرائج.
يبدو جورج بوش محقاً في عزمه حضور حفل افتتاح الأولمبياد. ذلك أن من شأن مقاطعتها أن يفضي فقط إلى تغذية المشاعر الصينية القديمة بموقع الضحية، وهو ما لن يكون في صالح أحد. لكن الصين تحتاج إلى أن تتجاوز ردات الفعل الانعكاسية الناجمة عن اضطهادية الدولة ذات الحزب الواحد، وأن تتحدث إلى الدلاي لاما، وأن تفهم أن التناغم في ظل التصلب هو أمر مستحيل.
ثمة ديكتاتورية متعددة الأعراق إنما تنطوي على الصلابة التي تجعلها عرضة للكسر في بنيتها ذاتها وجوهرها نفسه، وسوف يصبح الأمر أقرب إلى ذلك باطراد إلا إذا سمحت لنفسها بأن تنطوي وتنحني وتميل إلى جناحها التبتي.

ليست هناك تعليقات: