صحيفة الأيام الفلسطينية
حسن البطل
قشرة الثوم مضرب المثل بالتفاهة باللغة العبرية، لكن قشرة الثوم الصيني المجفف ليست كذلك لدى ربّة البيت الإسرائيلية والفلسطينية وغيرهما، لأن الثوم الصيني يُقشَّر بسهولة، علماً أنني أفضِّل (البلدي) في الثوم والخيار.
ها نحن نطلب الثوم من الصين، ومعه تطريزة حاسوبية، متقنة وبخسة، للثوب الفلاحي الفلسطيني، في الأقل لزوم الزينة على الجدران والأثاث، حتى أن مدينة خليل الرحمن لم تعد مقسومة إلى H-1 الفلسطينية وH-2 (اليهودي) ة، بل هناك H-C الصينية أيضاً، باعتبار الشطارة الخليلية المشهود لها في صنع القبانات الحديدية والأحذية الجلدية والسيراميك، تحولت إلى وكالة خليلية للوكالات الصينية، لا في الضفة وحسب، بل إن بعض الشطّار الخلايلة صاروا وكلاء فابريكات صينية على نطاق الشرق الأوسط.
زمان، كانوا يحذرون (الروس قادمون) حتى صار حزام الـ NATO يضغط على خصر الدب الروسي، وأما الآن فإن الصيحة هي (الصينيون قادمون) من براعة نحت العاج الشهيرة، إلى البرمجيات والالكترونيات، وأشهر ماركات الجينز والأحذية الرياضية.
في مطبخي ثوم صيني، وفي مكتبة بيتي فاكس Sharp متقدم مصنوع في الصين، لم يتعطّل منذ سبع سنوات، بل وفوجئت نوعاً ما، أن أحد أشهر مصانع السيراميك في الخليل استعاض جزئياً عن التصنيع الحِرَفي الكامل بتجارة موازية للسيراميك الصيني المستورَد.
يمكنك، إذاً، الحديث عن امبريالية صينية، أو عن (قرن الصين) أو سعار التنين الصيني الذي ينفخ من خياشيمه الخرافية بدل النيران ألعاب الأطفال، والملابس الجاهزة، وبخاصة منذ العام 1989، حيث تحققت (القفزة الكبرى إلى الأمام) ليس على نمط (الثورة الثقافية) المادية، بل بقرار ثوري للمكتب السياسي الصيني بجعل اقتصاد البلاد جزءاً من الاقتصاد العالمي.
نعود إلى قشرة الثوم، لأن هناك تقديرات تعيسة لخبراء الشؤون الصينية في الغرب، بأن (تتقشر) جلدة التنين الصيني بفعل تسارع التحديث الاقتصادي وتباطؤ الليبرالية السياسية - الديمقراطية، وبخاصة منذ استعادت بكين العام 2000 بصبر صيني على مدى نصف قرن تقريباً، الجوهرة المسماة هونغ كونغ، تحت شعار: بلد واحد ونظامان اقتصاديان.
الرهان الغربي خاب على ما يبدو، وهذا يفسّر رهاناً ثالثاً على (تقشير) الصين، بدءاً من (سقف العالم) أو من عاصمة التيبت لاهاسا، وجرى توقيته مع قرب رحلة الشعلة الأولمبية من جبل أولمب اليوناني إلى بلاد التنين وسور الصين العظيم.. وبلاد قشرة الثوم والبرمجيات المتقدمة الرخيصة، وبالطبع ساحة السلام السماوي (تيان - آن - آمين) حيث صورة بوذا الشيوعية الصينية، أو صورة ماو الكبير، صاحب شعارات (المسيرة الكبرى) و(الثورة الثقافية) و(ريح الشرق تغلب ريح الغرب).
لا أحد في الصين يلوح، اليوم، بـ (الكتاب الأحمر) الذي يحوي تعاليم ماو كما صاغها وزير دفاعه لين بياو، بينما الكل يحمل رقاقات التكنولوجيا المتقدمة (هاي-تك).
قبل نصف قرن، قدّم اقتصاديو الغرب هذا الرهان بين نموذج الهند - كبرى الديمقراطيات الآسيوية والعالمية، ونموذج الصين كبرى ديكتاتوريات العالم. ما هو الرهان؟ قالوا إن مصير آسيا سوف يحسمه صحن أرز هندي أصغر من صحن أرز صيني، أو بالعكس.
ماذا حصل بعد نصف قرن؟ صار الرهان الهندي - الصيني على أي من البلدين العملاقين في آسيا والعالم يسبق الآخر في ميادين (هاي - تيك)؟ وأيهما يملك أكثر من الآخر خزينة أكبر محشوة بالدولارات والعملات الصعبة، أي الاحتياطات الاستراتيجية.
تملك الصين 4،1 تريليون (ألف مليار) دولار، وميزان تجارتها مختل لصالحها مع معظم الدول، وبالذات مع الولايات المتحدة والعالم الغربي، بل هناك تقديرات بأن يغدو الاقتصاد الصيني أكبر من الأميركي في العام 2015، وربما يحلّ اليوآن محل الدولار الأميركي منتصف هذا القرن كعملة دولية رئيسية، بعد أن حلّ الدولار محل الجنيه الاسترليني.
من هنا حتى مطلع آب، سيسقون الصين بهدلة إعلامية في المسيرة الطويلة للشعلة الأولمبية بسبب حقوق قومية التبت وشعبية الدلاي لاما.. لكن، عندما يركضون بالشعلة على سور الصين العظيم، سوف ينسى العالم، وسيتولى الرياضيون الصينيون إدهاش العالم بنصيبهم الوافر من الذهب الأولمبي، ولو بفضل منشطات صينية يصعب اكتشافها والبرهنة عليها.
جزيرة فرموزا توشك أن تعود لبيت الطاعة، ولو بعد نصف قرن آخر، ما دام العالم فاضَلَ بين حرية في تايوان وتجارة مع بكين، فانحاز إلى التجارة التي سوف تنسيه بوذا نفسه. لماذا
صين الـ 3،1 مليار تشكّل الأقليات القومية فيها 9% فقط، وبذلك فإن قومية (هان) الصينية هي الأكبر في العالم قاطبة.
اطلبوا من الصين العلم وقشرة الثوم والهاي-تيك واليوآن.. والحكمة والعزّة القومية.. الخ.
حسن البطل
قشرة الثوم مضرب المثل بالتفاهة باللغة العبرية، لكن قشرة الثوم الصيني المجفف ليست كذلك لدى ربّة البيت الإسرائيلية والفلسطينية وغيرهما، لأن الثوم الصيني يُقشَّر بسهولة، علماً أنني أفضِّل (البلدي) في الثوم والخيار.
ها نحن نطلب الثوم من الصين، ومعه تطريزة حاسوبية، متقنة وبخسة، للثوب الفلاحي الفلسطيني، في الأقل لزوم الزينة على الجدران والأثاث، حتى أن مدينة خليل الرحمن لم تعد مقسومة إلى H-1 الفلسطينية وH-2 (اليهودي) ة، بل هناك H-C الصينية أيضاً، باعتبار الشطارة الخليلية المشهود لها في صنع القبانات الحديدية والأحذية الجلدية والسيراميك، تحولت إلى وكالة خليلية للوكالات الصينية، لا في الضفة وحسب، بل إن بعض الشطّار الخلايلة صاروا وكلاء فابريكات صينية على نطاق الشرق الأوسط.
زمان، كانوا يحذرون (الروس قادمون) حتى صار حزام الـ NATO يضغط على خصر الدب الروسي، وأما الآن فإن الصيحة هي (الصينيون قادمون) من براعة نحت العاج الشهيرة، إلى البرمجيات والالكترونيات، وأشهر ماركات الجينز والأحذية الرياضية.
في مطبخي ثوم صيني، وفي مكتبة بيتي فاكس Sharp متقدم مصنوع في الصين، لم يتعطّل منذ سبع سنوات، بل وفوجئت نوعاً ما، أن أحد أشهر مصانع السيراميك في الخليل استعاض جزئياً عن التصنيع الحِرَفي الكامل بتجارة موازية للسيراميك الصيني المستورَد.
يمكنك، إذاً، الحديث عن امبريالية صينية، أو عن (قرن الصين) أو سعار التنين الصيني الذي ينفخ من خياشيمه الخرافية بدل النيران ألعاب الأطفال، والملابس الجاهزة، وبخاصة منذ العام 1989، حيث تحققت (القفزة الكبرى إلى الأمام) ليس على نمط (الثورة الثقافية) المادية، بل بقرار ثوري للمكتب السياسي الصيني بجعل اقتصاد البلاد جزءاً من الاقتصاد العالمي.
نعود إلى قشرة الثوم، لأن هناك تقديرات تعيسة لخبراء الشؤون الصينية في الغرب، بأن (تتقشر) جلدة التنين الصيني بفعل تسارع التحديث الاقتصادي وتباطؤ الليبرالية السياسية - الديمقراطية، وبخاصة منذ استعادت بكين العام 2000 بصبر صيني على مدى نصف قرن تقريباً، الجوهرة المسماة هونغ كونغ، تحت شعار: بلد واحد ونظامان اقتصاديان.
الرهان الغربي خاب على ما يبدو، وهذا يفسّر رهاناً ثالثاً على (تقشير) الصين، بدءاً من (سقف العالم) أو من عاصمة التيبت لاهاسا، وجرى توقيته مع قرب رحلة الشعلة الأولمبية من جبل أولمب اليوناني إلى بلاد التنين وسور الصين العظيم.. وبلاد قشرة الثوم والبرمجيات المتقدمة الرخيصة، وبالطبع ساحة السلام السماوي (تيان - آن - آمين) حيث صورة بوذا الشيوعية الصينية، أو صورة ماو الكبير، صاحب شعارات (المسيرة الكبرى) و(الثورة الثقافية) و(ريح الشرق تغلب ريح الغرب).
لا أحد في الصين يلوح، اليوم، بـ (الكتاب الأحمر) الذي يحوي تعاليم ماو كما صاغها وزير دفاعه لين بياو، بينما الكل يحمل رقاقات التكنولوجيا المتقدمة (هاي-تك).
قبل نصف قرن، قدّم اقتصاديو الغرب هذا الرهان بين نموذج الهند - كبرى الديمقراطيات الآسيوية والعالمية، ونموذج الصين كبرى ديكتاتوريات العالم. ما هو الرهان؟ قالوا إن مصير آسيا سوف يحسمه صحن أرز هندي أصغر من صحن أرز صيني، أو بالعكس.
ماذا حصل بعد نصف قرن؟ صار الرهان الهندي - الصيني على أي من البلدين العملاقين في آسيا والعالم يسبق الآخر في ميادين (هاي - تيك)؟ وأيهما يملك أكثر من الآخر خزينة أكبر محشوة بالدولارات والعملات الصعبة، أي الاحتياطات الاستراتيجية.
تملك الصين 4،1 تريليون (ألف مليار) دولار، وميزان تجارتها مختل لصالحها مع معظم الدول، وبالذات مع الولايات المتحدة والعالم الغربي، بل هناك تقديرات بأن يغدو الاقتصاد الصيني أكبر من الأميركي في العام 2015، وربما يحلّ اليوآن محل الدولار الأميركي منتصف هذا القرن كعملة دولية رئيسية، بعد أن حلّ الدولار محل الجنيه الاسترليني.
من هنا حتى مطلع آب، سيسقون الصين بهدلة إعلامية في المسيرة الطويلة للشعلة الأولمبية بسبب حقوق قومية التبت وشعبية الدلاي لاما.. لكن، عندما يركضون بالشعلة على سور الصين العظيم، سوف ينسى العالم، وسيتولى الرياضيون الصينيون إدهاش العالم بنصيبهم الوافر من الذهب الأولمبي، ولو بفضل منشطات صينية يصعب اكتشافها والبرهنة عليها.
جزيرة فرموزا توشك أن تعود لبيت الطاعة، ولو بعد نصف قرن آخر، ما دام العالم فاضَلَ بين حرية في تايوان وتجارة مع بكين، فانحاز إلى التجارة التي سوف تنسيه بوذا نفسه. لماذا
صين الـ 3،1 مليار تشكّل الأقليات القومية فيها 9% فقط، وبذلك فإن قومية (هان) الصينية هي الأكبر في العالم قاطبة.
اطلبوا من الصين العلم وقشرة الثوم والهاي-تيك واليوآن.. والحكمة والعزّة القومية.. الخ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق