الاثنين، 28 أبريل 2008

التبت جزء من أراضي الصين منذ العصر القديم ( معلومات تاريخية )

صحيفة الشعب الصينية
تقع منطقة التبت في جنوب غرب الصين، حيث كان قدامى أبناء قومية التبت يسكنون هناك. وكانت لهم صلات وثيقة مع أبناء قومية الهان الذين كانوا يعيشون في وسط الصين قبل الميلاد. وبعد سنوات طويلة، اتحدت قبائل متعددة منتشرة في هضبة التبت، بحيث تشكلت قومية التبت الحالية.
وفي عهد أسرة تانغ الملكية ( 618 ـ 907 م )، أقامت قوميتا التبت والهان صلات قرابة سياسيا وروابط وثيقة اقتصاديا وثقافيا بينهما من خلال التزاوج والتحالف، مما أرسى أساسا عميقا لتأسيس دولة موحدة في نهاية المطاف. وفي قصر بوتالا بمدينة لاسا حاضرة منطقة التبت الذاتية الحكم، مازال يجري طقس تقديم القربان الى تمثال الأميرة ون تشنغ التي زوَّجها امبراطور أسرة تانغ بملك التبت عام 641 م. وفي الميدان أمام معبد تشويكانغ في لاسا، ما زالت تنتصب " شاهدة لقاء التحالف بين أسرة تانغ ونظام قومية التبت " التي أقيمت عام 823 م.
وفي أواسط القرن الثالث عشر، أصبحت منطقة التبت رسميا خاضعة لادارة الحكومة المركزية في الصين. وبعد ذلك، ظلت التبت تحت ادارة الحكومة المركزية رغم تعاقب عدة أسر ملكية وحكومات مركزية متعددة في الصين. وقد أقام أحد أباطرة أسرة يوان الملكية ( 1271 ـ 1368 م ) هيئة " شيوان تشنغ يوان " لادارة الشئون العسكرية والحكومية مباشرة في منطقة التبت. وكانت أسرة يوان الملكية قد ارسلت قوات الى التبت للمرابطة فيها، وأمرت أميرا وذراريه بقيادة بعض القوات للمرابطة في الطرف الشرقي لمنطقة التبت، لكي تدخل هذه القوات الى التبت عن كثب حالما وقعت حوادث في التبت، لأداء واجباتها في حراسة الحدود. ففي عام 1290، كانت الحكومة المركزية لأسرة يوان قد أرسلت هذا الأمير لقيادة قوات الى التبت لقمع تمرد نبيل يعيش على عشرة آلاف عائلة.
في عام 1368، حلت أسرة مينغ الملكية محل أسرة يوان الملكية، وورثت سلطة حكم منطقة التبت. فقد أقامت أسرة مينغ الملكية ( 1368 ـ 1644 م ) هيئة عسكرية محلية في دبوس ـ غتسانغ بوسط منطقة التبت، وأخرى في مدو ـ خامس بشرق المنطقة، تتوليان أيضا ادارة الشئون المدنية المحلية. كما أنشأت أسرة مينغ أيضا دار جنرال في أوليسي وهى مسؤولة عن الشئون العسكرية والادارية لولاية نغاري في غرب التبت. وكانت الحكومة المركزية تتولى تعيين مسؤولي كافة هذه الهيئات.
وكان الامبراطور تشنغ تسو ( عهد حكمه 1403 ـ 1424 م ) الامبراطور الثالث لأسرة مينغ الملكية قد منح زعماء الطوائف الدينية المختلفة في التبت لقب " الملك البوذي " أو " الملك " أو " المعلم الحكومي المشرف على التعميد حسب الشعائر الدينية ". وكان لا يمكن للملك الجديد إعتلاء العرش الا بعد أن وافق الإمبراطور علي ذلك وأن أرسل مبعوثا لمنح اللقب. وحسب قرارات البلاط الامبراطوري، كان على الملك أن يرسل مبعوثا أو يسافر شخصيا الى العاصمة الوطنية للمشاركة في مراسيم السجد للامبراطور والتهنئة وتقديم عريضة التهنئة والجزى بمناسبة رأس السنة الجديدة سنويا. حتى الآن، فمازال بعض الأديار اللامية في التبت تحفظ لوحات امبراطور كان لابد للرهبان من السجد لها حينئذ.
إن نظامي الدالاي لاما والبانتشن لاما ينتميان الى طائفة غيلوغ للبوذية التبتية والتي نشأت في أسرة مينغ الملكية. وكان الدالاي لاما الثالث رئيس دير لطائفة غيلوغ. وكانت الحكومة المركزية لأسرة مينغ الملكية حينذاك قد سمحت له بتقديم الجزية الى الإمبراطور، ومنحته لقب " دوه أر تشي تشانغ " عام 1587.
في عام 1644، حلت أسرة تشينغ الملكية محل أسرة مينغ الملكية، وعززت حكم التبت. فقد منح أباطرة أسرة تشينغ الملكية لقب الدالاي لاما الخامس عام 1653، ولقب البانتشن لاما الخامس عام 1713، بحيث تم تحديد لقبي الدالاي لاما والبانتشن أرديني ومكانتهما السياسية والدينية في التبت. وفي عام 1719، أرسلت أسرة تشينغ الملكية قوات الى التبت لطرد قوات جونغقار التي كانت تحتل لاسا لمدة 3 سنوات، وشرعت في تعديل النظام الاداري في التبت. ومن أجل إكمال وتحسين وظائف الهيئات الادارية في التبت، أصدرت أسرة تشينغ الملكية عدة مرات " نظاما " لتعديل وإصلاح النظام القديم، وإنشاء نظام جديد. وفي عام 1793، أصدرت << اللائحة الإمبراطوية لمعالجة الشئون في التبت >> الذي يضم 29 مادة. وفيما يلي المضمون الرئيسي لهذه اللائحة:
تتمسك حكومة أسرة تشينغ الملكية بالسلطة في تحديد طفل ذي روح متناسخة بعد وفاة كل بوذا حي كبير بمن فيهم الدالاي لاما والبانتشن أرديني؛ ويمثل الوزير المنتدب في التبت الحكومة المركزية في مراقبة ادارة الشئون التبتية، ومكانته متساوية مع مكانة الدالاي لاما والبانتشن أرديني؛ ويجب تحديد مرتبات وعدد المسؤولين المدنيين والعسكريين في التبت واجراءات ترقيتهم وملأ وظائفهم الشاغرة؛ ويتعين إنشاء جيش تبتي نظامي في التبت يضم 3000 فرد، مع إرسال أكثر من 1400 جندي من الجيش الرسمي في داخلية البلاد لمرابطتهم في أنحاء التبت؛ وتقرر إنشاء مصلحة سك العملة في التبت حسب النظام المتبع في داخلية البلاد، لسك النقود الفضية الرسمية التي تحمل على وجهها وخلفها عبارة " تشيان لونغ باو تسانغ " بلغتي الهان والتبت؛ ويتولي الوزير المنتدب في التبت فحص ومراجعة المصاريف المالية السنوية للدالاي لاما والبانتشن أرديني؛ وتتوزع أعمال السخرية بالمعدل على كل المجتمع المحلي، ولا يمكن الاعفاء عنها سوى بعد الحصول على شهادات الموافقة من قبل الوزير المنتدب في التبت والدالاي لاما بالنسبة الى النبلاء والمعابد الكبيرة الذين سجلوا منجزات فعلية؛ وبالنسبة الى كافة الذين يرغبون في الذهاب الى لاسا، فلا بد لهم من الخضوع للفحص والموافقة من دار الوزير المنتدب في التبت؛ ويجب إقامة علامات حدودية في عدة نقاط على الحدود في الجزء الجنوبي الغربي للتبت مع الهند والنيبال، ويقوم الوزير المنتدب في التبت سنويا بجولات تفقدية في أنحاء المنطقة لفحص الشئون الدفاعية للقوات المترابطة المحلية وأحوال الصوى الحدودية؛ ويتولى الوزير المنتدب في التبت معالجة جميع الشئون الخارجية في التبت بكامل الصلاحية، ولا يسمح للمسؤولين الرئيسيين في الحكومة المحلية بالاتصال مع أي طرف أجنبي، ويجب على الدالاي لاما والبانتشن أرديني تبليغ الرسائل والصدقات المرسلة اليهما من الأطراف الأجنبية الى الوزير المنتدب في التبت للفحص والمعاينة، ويتولى الأخير الرد على هذه الرسائل حسب الظروف؛ ولا يمكن معاقبة المجرمين إلا بعد فحص وموافقة الوزير المنتدب في التبت.
تأسست جمهورية الصين في داخلية الصين بعد " ثورة 1911 ". في مارس 1912، أصدر مجلس الشيوخ المؤقت لجمهورية الصين في نانجينغ << الدستور المؤقت لجمهورية الصين >> وهو أول دستور من نوعه في الجمهورية ينص على أن التبت جزء من أراضي جمهورية الصين. وفي عام 1927، أقام حزب الكومينتانغ الصيني حكومة وطنية في نانجينغ، وعقد مؤتمرا وطنيا عام 1931، حضره ممثل رسمي ارسله كل من الدالاي لاما الـ13 والبانتشن أرديني الـ9. وفي هذا المؤتمر، وضع << الدستور المؤقت لجمهورية الصين في فترة الادارة التلقينية >> الذي ينص في المادة الاولى لمنهاجه العام على أن التبت هي جزء من اراضي جمهورية الصين.
وحسب النظام المحدد التاريخي، فإن الدالاي لاما والبانتشن أرديني وسائر البوذات الأحياء الكبار لا يمكن أن يتمتعوا بمكانتهم المشروعة سياسيا ودينيا في منطقة التبت بدون الاعتراف ومنح الألقاب من قبل الحكومة المركزية. وفي عهد جمهورية الصين، كانت الاعتداءات الخارجية والاضطرابات الداخلية متكررة، وكانت الحكومة المركزية ضعيفة. ومع ذلك، كان الدالاي لاما والبانتشن أرديني يقبلان باستمرار الألقاب التي منحتهما أياها الحكومة المركزية. وكان كلاهما يعبر لمرات عديدة عن أنه يصون وحدة الوطن الأم ويؤيد الحكومة المركزية.

ليست هناك تعليقات: