صحيفة القدس الفلسطينية
يعيش المستهلكون , هذه الايام, في مختلف دول العالم في حالة من النشوة و رغد العيش بفضل البضائع الصينية التي تغرق الاسواق باسعار لا يصدقها العقل، ولكن الحقيقة الكامنة خلف هذه الاسعار هي- ببساطة متناهية- كون الصين في واقع الامر قارة مستقلة تمام الاستقلال عن العالم الذي نعيش فيه وتتصرف بموجب نظم واساليب نكاد لا نفهمها ولا نتوقعها الا اذا كنا نتوقع شروق الشمس في ساعات الغروب. مثلا: ان تحاول دولة مصر ان تجد حلا لأزماتها الاقتصادية بتبني قانون يمنع الرجال والنساء تحت طائلة العقاب . من انجاب اكثر من طفل واحد ووحيد في قاهرة المعز والاسكندرية وبقية مدن مصر المحروسة ( وعلى ان لا يزيد عدد اولاد العائلة المصرية في كافة مناطق الريف عن اثنين ( بغض النظر عن كونهما من الذكور او الاناث!.
صحيح ان القارة الصينية تعيش ظروفا لا تخطر ببال من حيث عدد السكان ولا يتصورها عقلنا المعتاد على دول لا يصل عدد اكبرها عن 70-80 مليون . ولكن ازمة الانفجار السكاني في مصر تفوق مثيلتها في الصين من حيث عدد المواطنين لكل كيلومتر مأهول بالسكان. ولكن كافة حكومات مصر المتعاقبة ,منذ نشوء دولة مصر الحديثة وحتى اليوم ,لم تقم باجراءات كهذه او ما قد يشبهها من قريب او بعيد لمواجهة التضخم السكاني والضائقة المعيشية الخانقة!. واكثر من هذا – لا اعرف ولا اتوقع ان اسمع مصريا او عربيا يلوم حكومة مصرية لعدم تدخلها المباشر وبقوة القانون لمحاربة زيادة النمو الطبيعي وزيادة السكان التي تهدد الاستقرار في البلد. واذكر يوما دار فيه الحديث حول قرار حكومي في مصر عبدالناصر عن نظام جديد لتحديد تعدد الزوجات وبعد ايام اتضحت الصورة. لقد سنت الحكومة « الثورية» قانونا يفرض على العريس ان يحدد في كل عقد للزواج عدد زيجاته السابقة. لماذا؟ لكي تعرف العروس السعيدة ان عريسها قد سبق وتزوج , وما زال يحتفظ على ذمته بعدد محدد ومعروف من الزوجات.
وقال يومها بعض انصار الزعيم القومي الكبير ان هذه الخطوة المباركة نحو تنظيم الاسرة المصرية قد تنصف المرأة فلا تقع في شباك عاشق يحسن الكذب والنصب!.
واغلب الظن ان هذه الخطوة لم تترك اثرها على التضخم السكاني ولا على مكانة المرأة لان تعدد الزوجات في مصر – خصوصا في الاوساط الشعبية- يعتبر الامر الطبيعي, وعدد الاطفال الكبير يعتبر الدليل القاطع على رجولة الرجل وعظمة المرأة!. وحال مصر في هذا يشابه حال بقية المجتمعات العربية تختلف بنسبة الحماس والعمل لزيادة الابناء والبنين.
وفي الصين , ومنذ 20 عاما ونيف, صدر القرار السلطوي بفرض الغرامات والسجن على من انجب اكثر مما يستحق! ولان المجتمع الصيني مثل مجتمعنا الفلسطيني وغالبية سكان الكرة الارضية يفضل ان يكون خلفه من الذكور وتفاخر الحكومة الصينية ان قرارها هذا ادى منع الصينيات من ولادة 400 مليون صيني جديد ( في حين تقول دراسة غربية ان خسارة الصين من الولادات لم تتجاوز ال-250 مليون طفل جديد!). وبلغ عدد سكان الصين في العام الماضي ( 1320) مليون انسان. وجراء هذه النظم ان تشوه مبنى المجتمع الصيني وابرز الادلة على ذلك ان عدد من بلغوا عمر مرحلة النضوج للزواج من الرجال يزيد اليوم 70 مليون عازب اكثر من عدد المرشحات للزواج!. ومن هنا فلا بوار ولا عنوسة في الصين بل سيضطر الشباب الى الزواج من ارامل ومطلقات!. وحكومة الصين الفخورة بنجاح سياستها تبحث عن حلول اخرى مثل احتلال دولة التيبت المجاورة وتحاولها استغلال اراضي الجيران لتوطين بعض مواطنيها.
ورغم سياسة حرمان الشباب من متعة الحياة الدنيا وسيادتهم على مجريات الأمور في غرف نومهم, ورغم سياسة الاستيطان والتوسع فان الاتحاد الاولمبي العالمي قرر ان يجري على الاراضي الصينية الالعاب الاولمبية – وهذا المهرجان الشبابي يشكل ابرز واكبر مظاهرة عالمية لحسن النوايا واظهار الاخوة الانسانية وتشجيع السياحة الدولية. وحكومة الصين التي تتصرف بشكل منطقي تعرف ان هذه التظاهرة المكلفة للاقتصاد الصيني ستكون , في حالة نجاحها, مصدرا لاهتمام العالم كله بالصين ومضاعفة عدد السياح الذين يقومون بزيارة الصين ومضاعفة الواردات من هذا المصدر.
ان عدد الفقراء في الصين يزيد عن عدد العرب في كافة دولهم, وفي دول الانتشار العربي ( كما يقولون في لبنان). والفقير في الصين هو من لا يصل دخله السنوي اكثر من 90 دولاراً اميركياً ( اي شاقل واحد يوميا). ولان معدل الدخل الصيني هوفي مثل هذا التدني فلا عجب ان تكون اسعار المنتوجات في مثل هذا الانخفاض. ولكن السياحة تاتي بالغلاء وارتفاع الاسعار معها - ومن هنا سنحرم من فرص اقتناء المنتجات الرخيصة وبالتالي سيكون على الصين ان تنافس – وقد حرمت من ميزتها الحالية.
ولكن شعب الصين الكبير سيجد نفسه في مأزق لا يحتمل يوم تكسد تجارته وتتفاقم الأزمة التي يلقاها شعب التيبت اليوم وبالمناسبة اود ان احذر القراء اليوم من «الخطر الصيني» الذي راح يلبس ملابس سارقي الاسلاك النحاسية والاغطية الحديدية لمجاري الصرف الصحي وكل مادية معدنية يتمكنون من وضع الايدي عليها لنقلها الى قارة الصين التي تشكل اليوم مصدر الخطر الاكبر الذي يهدد العالم كله!
يعيش المستهلكون , هذه الايام, في مختلف دول العالم في حالة من النشوة و رغد العيش بفضل البضائع الصينية التي تغرق الاسواق باسعار لا يصدقها العقل، ولكن الحقيقة الكامنة خلف هذه الاسعار هي- ببساطة متناهية- كون الصين في واقع الامر قارة مستقلة تمام الاستقلال عن العالم الذي نعيش فيه وتتصرف بموجب نظم واساليب نكاد لا نفهمها ولا نتوقعها الا اذا كنا نتوقع شروق الشمس في ساعات الغروب. مثلا: ان تحاول دولة مصر ان تجد حلا لأزماتها الاقتصادية بتبني قانون يمنع الرجال والنساء تحت طائلة العقاب . من انجاب اكثر من طفل واحد ووحيد في قاهرة المعز والاسكندرية وبقية مدن مصر المحروسة ( وعلى ان لا يزيد عدد اولاد العائلة المصرية في كافة مناطق الريف عن اثنين ( بغض النظر عن كونهما من الذكور او الاناث!.
صحيح ان القارة الصينية تعيش ظروفا لا تخطر ببال من حيث عدد السكان ولا يتصورها عقلنا المعتاد على دول لا يصل عدد اكبرها عن 70-80 مليون . ولكن ازمة الانفجار السكاني في مصر تفوق مثيلتها في الصين من حيث عدد المواطنين لكل كيلومتر مأهول بالسكان. ولكن كافة حكومات مصر المتعاقبة ,منذ نشوء دولة مصر الحديثة وحتى اليوم ,لم تقم باجراءات كهذه او ما قد يشبهها من قريب او بعيد لمواجهة التضخم السكاني والضائقة المعيشية الخانقة!. واكثر من هذا – لا اعرف ولا اتوقع ان اسمع مصريا او عربيا يلوم حكومة مصرية لعدم تدخلها المباشر وبقوة القانون لمحاربة زيادة النمو الطبيعي وزيادة السكان التي تهدد الاستقرار في البلد. واذكر يوما دار فيه الحديث حول قرار حكومي في مصر عبدالناصر عن نظام جديد لتحديد تعدد الزوجات وبعد ايام اتضحت الصورة. لقد سنت الحكومة « الثورية» قانونا يفرض على العريس ان يحدد في كل عقد للزواج عدد زيجاته السابقة. لماذا؟ لكي تعرف العروس السعيدة ان عريسها قد سبق وتزوج , وما زال يحتفظ على ذمته بعدد محدد ومعروف من الزوجات.
وقال يومها بعض انصار الزعيم القومي الكبير ان هذه الخطوة المباركة نحو تنظيم الاسرة المصرية قد تنصف المرأة فلا تقع في شباك عاشق يحسن الكذب والنصب!.
واغلب الظن ان هذه الخطوة لم تترك اثرها على التضخم السكاني ولا على مكانة المرأة لان تعدد الزوجات في مصر – خصوصا في الاوساط الشعبية- يعتبر الامر الطبيعي, وعدد الاطفال الكبير يعتبر الدليل القاطع على رجولة الرجل وعظمة المرأة!. وحال مصر في هذا يشابه حال بقية المجتمعات العربية تختلف بنسبة الحماس والعمل لزيادة الابناء والبنين.
وفي الصين , ومنذ 20 عاما ونيف, صدر القرار السلطوي بفرض الغرامات والسجن على من انجب اكثر مما يستحق! ولان المجتمع الصيني مثل مجتمعنا الفلسطيني وغالبية سكان الكرة الارضية يفضل ان يكون خلفه من الذكور وتفاخر الحكومة الصينية ان قرارها هذا ادى منع الصينيات من ولادة 400 مليون صيني جديد ( في حين تقول دراسة غربية ان خسارة الصين من الولادات لم تتجاوز ال-250 مليون طفل جديد!). وبلغ عدد سكان الصين في العام الماضي ( 1320) مليون انسان. وجراء هذه النظم ان تشوه مبنى المجتمع الصيني وابرز الادلة على ذلك ان عدد من بلغوا عمر مرحلة النضوج للزواج من الرجال يزيد اليوم 70 مليون عازب اكثر من عدد المرشحات للزواج!. ومن هنا فلا بوار ولا عنوسة في الصين بل سيضطر الشباب الى الزواج من ارامل ومطلقات!. وحكومة الصين الفخورة بنجاح سياستها تبحث عن حلول اخرى مثل احتلال دولة التيبت المجاورة وتحاولها استغلال اراضي الجيران لتوطين بعض مواطنيها.
ورغم سياسة حرمان الشباب من متعة الحياة الدنيا وسيادتهم على مجريات الأمور في غرف نومهم, ورغم سياسة الاستيطان والتوسع فان الاتحاد الاولمبي العالمي قرر ان يجري على الاراضي الصينية الالعاب الاولمبية – وهذا المهرجان الشبابي يشكل ابرز واكبر مظاهرة عالمية لحسن النوايا واظهار الاخوة الانسانية وتشجيع السياحة الدولية. وحكومة الصين التي تتصرف بشكل منطقي تعرف ان هذه التظاهرة المكلفة للاقتصاد الصيني ستكون , في حالة نجاحها, مصدرا لاهتمام العالم كله بالصين ومضاعفة عدد السياح الذين يقومون بزيارة الصين ومضاعفة الواردات من هذا المصدر.
ان عدد الفقراء في الصين يزيد عن عدد العرب في كافة دولهم, وفي دول الانتشار العربي ( كما يقولون في لبنان). والفقير في الصين هو من لا يصل دخله السنوي اكثر من 90 دولاراً اميركياً ( اي شاقل واحد يوميا). ولان معدل الدخل الصيني هوفي مثل هذا التدني فلا عجب ان تكون اسعار المنتوجات في مثل هذا الانخفاض. ولكن السياحة تاتي بالغلاء وارتفاع الاسعار معها - ومن هنا سنحرم من فرص اقتناء المنتجات الرخيصة وبالتالي سيكون على الصين ان تنافس – وقد حرمت من ميزتها الحالية.
ولكن شعب الصين الكبير سيجد نفسه في مأزق لا يحتمل يوم تكسد تجارته وتتفاقم الأزمة التي يلقاها شعب التيبت اليوم وبالمناسبة اود ان احذر القراء اليوم من «الخطر الصيني» الذي راح يلبس ملابس سارقي الاسلاك النحاسية والاغطية الحديدية لمجاري الصرف الصحي وكل مادية معدنية يتمكنون من وضع الايدي عليها لنقلها الى قارة الصين التي تشكل اليوم مصدر الخطر الاكبر الذي يهدد العالم كله!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق