
وكالة رويترز للأنباء
خوتان (الصين) ـ لينزي بيك
في كشك يقبع في سوق متربة قالت فتاتان كانتا تعاينان أغطية للرأس انهما سمعتا عن الاضطرابات التي وقعت مؤخرا في لاسا عاصمة التبت لكنهما تقولان ان الامر نفسه لا يمكن أن يحدث أبدا هنا في اقليم سنكيانج الصيني الواقع على الحدود.
وبالرغم من الثقة التي كانت تتحدث بها الفتاتان ظهرت توترات في اقليم سنكيانج وهو أمر يثير انزعاج زعماء الصين الحريصين على الحفاظ على الاستقرار في الاقليم الغني بالنفط الواقع على الحدود مع كل من أفغانستان وباكستان والذي يعيش به حوالي ثمانية ملايين من المسلمين اليوغور الذين يتحدثون إحدى اللغات التركية.
وقالت احدى الفتاتين وعمرها 19 عاما فيما كانت تتأمل نفسها في المرآة وهي ترتدي غطاء رأس برتقالي اللون تفكر في شرائه "جميع الاعراق في الصين أسرة واحدة كبيرة."
وهذا تكرار لما يتردد في بيانات زعماء الحزب الشيوعي في بكين لكن هذا الرأي يبدو فارغا مع اندلاع موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في المناطق التي يسكنها التبت العرقيون في الشهر الماضي.
ثم جاءت مظاهرة في خوتان وهي بلدة تسكنها أغلبية من اليوغور على أطراف صحراء سنكيانج الوعرة حيث خرج مئات في السوق التي تقام أسبوعيا في أواخر مارس اذار الماضي في مسيرة احتجاج ألقى مسؤولو المدينة بالمسؤولية عنها على عرقيين انفصاليين.
ورغم أن المظاهرة كانت بكل المعايير سلمية وحادثا منعزلا الا أنها أثارت مع ذلك أسوأ مخاوف لدى الزعماء الصينيين والمتمثلة في الخوف من احتمال أن تؤثر عدوى الاضطرابات في التبت على سنكيانج وهو اقليم حدودي اخر حساس قبل دورة الالعاب الاولمبية التي تقام في بكين في أغسطس اب القادم.
لكن محللين يقولون ان سنكيانج لن يكون على الارجح كالتبت رغم انعدام الثقة بين الصينيين الهان واليوغور والسخط السائد بين اليوغور بسبب القيود المفروضة على ممارساتهم لدينهم وثقافتهم.
وقال محلل غربي رفض أن يذكر اسمه مشيرا الى حساسية القضية "الرؤية الاكثر اتساعا لهذا هي أن هذا النوع من المظاهرات المحلية يحدث في انحاء الصين بعشرات الالاف كل عام اذا صدق ما تقوله الشخصيات الامنية."
واستطرد قائلا "أصبحت هذه تقريبا طريقة مثلى للتعامل مع القضايا المحلية بتخفيف الضغوط ولكن من الصعب بالطبع أن يفعل اليوغور ذلك حيث ينعتون بأنهم انفصاليون."
والطريق الى خوتان المحاط من الجانبين بامتدادات متصلة من الصحراء الموحشة خال من ذلك النوع من أفراد الامن الذين تدفقوا الى مناطق التبت منذ اندلاع المظاهرات هناك في مارس اذار الماضي.
ويقول السكان ان هناك قدرا كبيرا من السخط ولكن لا توجد منافذ كبيرة للتعبير عنه.
قالت أهيجوزاي (17 عاما) وهي من السكان اليوغور "استطيع تأكيد أن هذا النوع من الامور لا يمكن أن يحدث هنا" في اشارة الى أعمال الشغب في لاسا.
ومضت تقول "الناس يكون لديها أحيانا مثل هذا النوع من السخط لكنهم لا يتجاسرون على عمل شيء. مثل هذه الامور غير مسموح بها اطلاقا."
ويقول محللون ان المخاوف من أن تجد المشاعر الانفصالية والاسلام المتشدد سبلا في الاقليم يعني أن بكين ستحكم قبضتها على الاقليم بشكل خاص.
وقالت اللجنة الامريكية بين الكونجرس والحكومة بشأن الصين في تقريرها السنوي ان القيود الدينية المفروضة على اليوغور لا تزال "قاسية" وأشارت الى الرقابة المتزايدة على الحجاج المسلمين ومراجعة محتوى الخطب.
لكن هذه السياسات بدلا من أن تحدث التأثير الاستيعابي الذي تستهدف الحكومة تحقيقه قد يكون لها التأثير العكسي.
قال نيكولاس بيكلين وهو باحث في منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) مقيم في هونج كونج "السياسات توسع في الواقع الفجوة بين اليوغور وبقية السكان."
وفي كل مكان في خوتان والبلدات القريبة هناك علامات على جماعة متدينة على نحو متزايد وهو أمر غريب في الصين الملحدة.
وترتدي نساء اليوغور الحجاب بمجرد أن يتزوجن وقد يرتدين النقاب.
وتقول الصين ان اليوغور يشكلون تهديدا ارهابيا وتشير الى هجوم في يناير كانون الثاني الماضي على جماعة وصفها زعيم الحزب الشيوعي في سنكيانج بأنها "عصابة ارهابية" وكذلك الى مؤامرة جرى احباطها للهجوم على طائرة كانت متجهة من الاقليم الى بكين.
وفي الاسبوع الماضي أعلنت السلطات الصينية عن اعتقال 45 شخصا يشتبه في انتمائهم لجماعة تركستان الشرقية "الارهابية" وأحبطت مؤامرات لتنفيذ تفجيرات انتحارية وخطف رياضيين لتعطيل دورة الالعاب الاولمبية. ويقول نشطاء اليوغور ان مؤامرات الارهاب ملفقة.
وأدرجت الولايات المتحدة الحركة الاسلامية في تركستان الشرقية التي تدافع عن اقامة دولة مستقلة في اقليم سنكيانج في قائمة المنظمات الارهابية عام 2002.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الانسان ان الصين تبالغ في تهديد النشاط المتشدد في المنطقة لتمارس قدرا أكبر من السيطرة ويقول محللون ان المبالغات تعني أن المخابرات في بكين تميل لان تكون مصدرا غير موثوق به في القضية.
لكن المخاوف العالمية من التشدد الاسلامي قد تحد من التأييد الدولي الذي ساند الاحتجاجات في التبت.
كما يفتقر اليوغور الى شخصية ملهمة مثل الدلاي لاما للدفاع عن قضيتهم في الخارج أو الى محفز واضح مثل العاشر من مارس اذار ذكرى انتفاضة التبت ضد الحكم الصيني التي أشعلت المظاهرات هناك.
ولكن الأهم أنه قد لا تكون هناك اي مساحة في مجتمع اليوغور لمعارضة واسعة النطاق تظهر على السطح.
خوتان (الصين) ـ لينزي بيك
في كشك يقبع في سوق متربة قالت فتاتان كانتا تعاينان أغطية للرأس انهما سمعتا عن الاضطرابات التي وقعت مؤخرا في لاسا عاصمة التبت لكنهما تقولان ان الامر نفسه لا يمكن أن يحدث أبدا هنا في اقليم سنكيانج الصيني الواقع على الحدود.
وبالرغم من الثقة التي كانت تتحدث بها الفتاتان ظهرت توترات في اقليم سنكيانج وهو أمر يثير انزعاج زعماء الصين الحريصين على الحفاظ على الاستقرار في الاقليم الغني بالنفط الواقع على الحدود مع كل من أفغانستان وباكستان والذي يعيش به حوالي ثمانية ملايين من المسلمين اليوغور الذين يتحدثون إحدى اللغات التركية.
وقالت احدى الفتاتين وعمرها 19 عاما فيما كانت تتأمل نفسها في المرآة وهي ترتدي غطاء رأس برتقالي اللون تفكر في شرائه "جميع الاعراق في الصين أسرة واحدة كبيرة."
وهذا تكرار لما يتردد في بيانات زعماء الحزب الشيوعي في بكين لكن هذا الرأي يبدو فارغا مع اندلاع موجة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة في المناطق التي يسكنها التبت العرقيون في الشهر الماضي.
ثم جاءت مظاهرة في خوتان وهي بلدة تسكنها أغلبية من اليوغور على أطراف صحراء سنكيانج الوعرة حيث خرج مئات في السوق التي تقام أسبوعيا في أواخر مارس اذار الماضي في مسيرة احتجاج ألقى مسؤولو المدينة بالمسؤولية عنها على عرقيين انفصاليين.
ورغم أن المظاهرة كانت بكل المعايير سلمية وحادثا منعزلا الا أنها أثارت مع ذلك أسوأ مخاوف لدى الزعماء الصينيين والمتمثلة في الخوف من احتمال أن تؤثر عدوى الاضطرابات في التبت على سنكيانج وهو اقليم حدودي اخر حساس قبل دورة الالعاب الاولمبية التي تقام في بكين في أغسطس اب القادم.
لكن محللين يقولون ان سنكيانج لن يكون على الارجح كالتبت رغم انعدام الثقة بين الصينيين الهان واليوغور والسخط السائد بين اليوغور بسبب القيود المفروضة على ممارساتهم لدينهم وثقافتهم.
وقال محلل غربي رفض أن يذكر اسمه مشيرا الى حساسية القضية "الرؤية الاكثر اتساعا لهذا هي أن هذا النوع من المظاهرات المحلية يحدث في انحاء الصين بعشرات الالاف كل عام اذا صدق ما تقوله الشخصيات الامنية."
واستطرد قائلا "أصبحت هذه تقريبا طريقة مثلى للتعامل مع القضايا المحلية بتخفيف الضغوط ولكن من الصعب بالطبع أن يفعل اليوغور ذلك حيث ينعتون بأنهم انفصاليون."
والطريق الى خوتان المحاط من الجانبين بامتدادات متصلة من الصحراء الموحشة خال من ذلك النوع من أفراد الامن الذين تدفقوا الى مناطق التبت منذ اندلاع المظاهرات هناك في مارس اذار الماضي.
ويقول السكان ان هناك قدرا كبيرا من السخط ولكن لا توجد منافذ كبيرة للتعبير عنه.
قالت أهيجوزاي (17 عاما) وهي من السكان اليوغور "استطيع تأكيد أن هذا النوع من الامور لا يمكن أن يحدث هنا" في اشارة الى أعمال الشغب في لاسا.
ومضت تقول "الناس يكون لديها أحيانا مثل هذا النوع من السخط لكنهم لا يتجاسرون على عمل شيء. مثل هذه الامور غير مسموح بها اطلاقا."
ويقول محللون ان المخاوف من أن تجد المشاعر الانفصالية والاسلام المتشدد سبلا في الاقليم يعني أن بكين ستحكم قبضتها على الاقليم بشكل خاص.
وقالت اللجنة الامريكية بين الكونجرس والحكومة بشأن الصين في تقريرها السنوي ان القيود الدينية المفروضة على اليوغور لا تزال "قاسية" وأشارت الى الرقابة المتزايدة على الحجاج المسلمين ومراجعة محتوى الخطب.
لكن هذه السياسات بدلا من أن تحدث التأثير الاستيعابي الذي تستهدف الحكومة تحقيقه قد يكون لها التأثير العكسي.
قال نيكولاس بيكلين وهو باحث في منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) مقيم في هونج كونج "السياسات توسع في الواقع الفجوة بين اليوغور وبقية السكان."
وفي كل مكان في خوتان والبلدات القريبة هناك علامات على جماعة متدينة على نحو متزايد وهو أمر غريب في الصين الملحدة.
وترتدي نساء اليوغور الحجاب بمجرد أن يتزوجن وقد يرتدين النقاب.
وتقول الصين ان اليوغور يشكلون تهديدا ارهابيا وتشير الى هجوم في يناير كانون الثاني الماضي على جماعة وصفها زعيم الحزب الشيوعي في سنكيانج بأنها "عصابة ارهابية" وكذلك الى مؤامرة جرى احباطها للهجوم على طائرة كانت متجهة من الاقليم الى بكين.
وفي الاسبوع الماضي أعلنت السلطات الصينية عن اعتقال 45 شخصا يشتبه في انتمائهم لجماعة تركستان الشرقية "الارهابية" وأحبطت مؤامرات لتنفيذ تفجيرات انتحارية وخطف رياضيين لتعطيل دورة الالعاب الاولمبية. ويقول نشطاء اليوغور ان مؤامرات الارهاب ملفقة.
وأدرجت الولايات المتحدة الحركة الاسلامية في تركستان الشرقية التي تدافع عن اقامة دولة مستقلة في اقليم سنكيانج في قائمة المنظمات الارهابية عام 2002.
وتقول جماعات مدافعة عن حقوق الانسان ان الصين تبالغ في تهديد النشاط المتشدد في المنطقة لتمارس قدرا أكبر من السيطرة ويقول محللون ان المبالغات تعني أن المخابرات في بكين تميل لان تكون مصدرا غير موثوق به في القضية.
لكن المخاوف العالمية من التشدد الاسلامي قد تحد من التأييد الدولي الذي ساند الاحتجاجات في التبت.
كما يفتقر اليوغور الى شخصية ملهمة مثل الدلاي لاما للدفاع عن قضيتهم في الخارج أو الى محفز واضح مثل العاشر من مارس اذار ذكرى انتفاضة التبت ضد الحكم الصيني التي أشعلت المظاهرات هناك.
ولكن الأهم أنه قد لا تكون هناك اي مساحة في مجتمع اليوغور لمعارضة واسعة النطاق تظهر على السطح.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق