
صحيفة الثورة السورية
أحمد بوبس
كثيراً ما اطلعنا على فنون الموسيقا و الغناء و الرقص الصينية ، و بشكل خاص الغناء و الرقص الشعبيين من خلال الفرق الصينية التي قدمت عروضها في سورية ،
سواء على مسرح معرض دمشق الدولي ضمن مهرجانه السنوي ، أو على مسرح بصرى الأثري ضمن المهرجان الدولي الذي يقام عليه . لكن هذه المرة الأولى التي نشاهد فيها عرضاً لاوبرا صينية . فضمن فعاليات احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 ، زارت سورية لأول مرة فرقة صينية للاوبرا ، هي فرقة دار اوبرا مقاطعة تانسو . و قدمت المسرحية الغنائية الراقصة ( لحن دونهوانغ ) لمدة يومين على مسرح الأوبرا بدار الاسد للثقافة و الفنون بدمشق . و مسرحية ( دونهوانغ ) تحمل مواصفات العرض الأوبرالي . فيها الغناء الاوبرالي الذي قدمه مغنيان و مغنية اوبرا و لكن باللغة الصينية ، و ليس بإحدى اللغات اللاتينية ، كما هو شائع في العروض الاوبرالية العالمية . و فيها العروض الراقصة التعبيرية التي جاءت جزءاً أساسياً من السياق الدرامي للعرض ، وليست دخيلة عليه . بل إن كل المشاهد التمثيلية جاءت على شكل لوحات راقصة . و ( لحن دونهوانغ ) ذات طابع تاريخي . فلوحاتها مستمدة من رسومات صينية قديمة ذات قيمة فنية و تاريخية هامة . نقشها الإنسان الصيني القديم على جدران كهوف موقاو . و يعود تاريخها الى / 1700/ سنة و تتضمن الآلاف من الرسوم و النقوش المنحوتة على الصخور . و صحيح أن هذه الرسومات و النقوش مستمدة من ثقافة الديانة البوذية ، لكنها تمثل جوهر السحر الفني ،و تعبر في مضامينها و أشكالها عن التمازج بين الثقافات الشرقية عامة .
و مشاهد الرقص و الموسيقا التي شاهدناها في العرض ، هي تعبير صادق عن تاريخ الفنون الصينية القديمة ، سواء في أشكالها من أزياء و حركات ، أو من الحكايات و القصص الاسطورية النابعة من الديانة البوذية ، و يغلف كل ذلك سحر فني رائع ، كروعة نقوش كهوف موقاو. و المسرحية المستلهمة من قصص و حكايا كهوف موقاو التي تقع في منطقة دونهوانغ ، تجسد بشكل عام جوهر الفنون الصينية القديمة ذات الثقافة الأصلية ، و التي جمعت في ديكورها و أزيائها فنون النقوش الجدارية في الكهوف ، و في موسيقاها و حركاتها التراث الصيني الشعبي الممتد لآلاف السنين ، أما العرض في تفصيلاته ، كيف كان ؟ .. و كيف تتالت فقراته ؟. عندما انفتح الستار ، انكشف لنا الديكور المبهر للمسرح . كنا و كأننا أمام مدخل أحد كهوف موقاو ، تظله أشجار الغابات الصينية . و سيطرت على الديكور الألوان الزاهية التي تتميز بها الرسومات و الزخارف الصينية ، و تتصدره رسومات بديعة . و بدأ العرض بمقدمة موسيقية جميلة ، ليست غريبة عنا، بل مألوفة للأذن العربية .و كانت اللوحة الاولى مشاهد راقصة للصور الجدارية المستلهمة من كهوف دونهوانغ . و ضمت أولاً رقصة هوشوان . حيث ظهر الراقصون و الراقصات وبأيديهم فراشي رسم . و الرقصة تحكي حكاية الجهود التي بذلها الإنسان الصيني ، و هو يرسم و يحفر الرسومات و النقوش في الكهوف . ثم جاءت اغنية و رقصة ( في تيات ) تناولت قصة الملاك الذي يجلب الحظ و السعادة الى الإنسان في الاساطير الصينية القديمة .
و كانت الرقصة الأخيرة في اللوحة الأولى لعازفات آلة ( بي با ) الصينية الوترية . و هي آلة تشبه العود . بدأت بحسناء تعزف على الآلة بشكل افرادي . و استمعنا الى عزف الآلة الشرقي الجميل . ثم دخلت الراقصات يقدمن رقصات بديعة ، و هن يحملن آلات (بي با ) بمرافقة موسيقا قوامها عزف هذه الآلة . اللوحة الثانية حملت عنوان ( جمال التقاليد و التراث ) ، تألفت من خمس رقصات . الرقصة الأولى كانت رقصة الحوريات ، و ظهرت فيها راقصات حوريات نصفهن إنسان و نصفهن السفلي سمكة . و بدأت الرقصة بظهور مجموعة من السمكات على الشاشة يسبحن في النهر .
لتبدأ بعدها الرقصة بجانب عين ماء سحرية تخرج منها حورية مميزة تنثر الماء السحر ثم جاءت رقصة ( صوت الرعد ) . حيث قام صانع الرعد بالضرب على طبل كبير مؤلف من مجموعة دائرية من الطبول الصغيرة ذات ايقاعات متنوعة . و يشبه الضرب على الطبول صوت قصف الرعد . و الرقصة الثالثة جاءت بعنوان ( جيالينغ ) ، و ضمت مشاهد من الصور الجدارية من كهوف دونهوانغ . و تحكي الرقصة عن طائر أسطوري من اسرة تانغ التي حكمت الصين في غابر الزمان و الطائر نصفه انسان و النصف الآخر طائر . يقدم الأغاني الجميلة ، و يوزع البركة و الوئام بين البشر . أما الرقصة الرابعة بعنوان ( رقصة السيف بمصاحبة العزف على آلة تشنغ أو الكوتو وهي آلة موسيقية و ترية صينية قديمة ، تشبه الى حد كبير آلة القانون العربية ، و يعزف عليها بالطريقة نفسها و كنت قد شاهدت الآلة و استمعت إلى العزف عليها من عازفة صينية زارت سورية ضمن فرقة موسيقية صينية . و عزف الآلة جميل و شفاف . و اللوحة الثالثة و الأخيرة بعنوان ( التناغم بين الطبيعة و الانسان ) . و تدور بمجملها حول طريق الحرير الذي يمتد من الصين الى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط . و تألفت من أربعة مشاهد ورقصات . المشهد الأول ( محطة على طريق الحرير القديم ) . و شاهدنا سوقاً يتم فيه بيع بضائع القوافل التي تعبر طريق الحرير . و ارتدى الراقصون و الراقصات أزياء تمثل الدول التي تقع على طريق الحرير ، بينها الزي العربي الذي يتميز بالعقال و الكوفيه . و استمعنا الى أغنية بعنوان ( جرس القوافل في طريق الحرير ) . ثم جاءت رقصة ( توان بن ) التي أدتها مجموعة من الراقصات و الراقصين . و مثلوا فيها ( آلهة الرحمة ) التي لها ألف يد . و استطاعت الراقصات ببراعة و بحركات جميلة متناغمة ، تصوير هذه الأيدي الكثيرة للآلهة ، فاتحدت أجسادهن ، و ظهرت و كأنها كائن واحد له تلك الأيدي . و اختتمت الاوبرا التي دامت ساعتين بلوحة الازدهار التي تظهر في كهوف دونهوانغ وسط تصفيق و اعجاب الجمهور الكبير الذي غصت به القاعة . و لا بد هنا من التوقف عند بعض العروض الضوئية الخلفية والمشاهد التي تحتاج الى تقنيات مسرحية . و التي توافرت في مسرح الاوبرا . هذا المسرح الكبير القادر على احتضان اكبر العروض المسرحية و الاوبرالية العالمية . و دار الاوبرا في مقاطعة قانسو الصينية من أقدم دور الأوبرا في الصين و أعرقها ، فقد تأسست عام 1939. و قدمت اكثر من مئتي اوبرا مشهورة من نموذج الاوبرات الصينية على امتداد اكثر من نصف قرن من الزمن . و من الأوبرات المشهورة التي قدمتها أوبرا ( ثلوج حمراء ) ضمن الاحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية . وفرقة دار اوبرا تانسو سافرت الى العديد من دول العالم منها فرنسا و هولندا و بلجيكا و هونغ كونغ و مكاو . أما أوبرا ( لحن دونهوانغ ) . فقد قدمت لأول مرة في حفل افتتاح معرض شنتش الدولي الأول للصناعة الثقافية في الصين . و بعد ذلك تم عرضها لأكثر من مئتي مرة في مقاطعة قواند ونغ عام 2004و قدمت أيضاً في كازاخستان و ماليزيا عام 2006، و نالت الجائزة الثالثة في مهرجان الحفلات الفنية الأول للموسيقا و الرقص و الاوكروبات على مستوى الصين عام 2006. و يأتي عرض المسرحية الراقصة ( لحن دونهوانغ ) ضمن مجموعة من الفعاليات الثقافية و الفنية الصينية تشارك فيها الصين في احتفالية دمشق عاصمة الثقافة و من الفرق المهمة المشاركة فرقة الكرز الاحمر للموسيقا الايقاعية . و هي فرقة نسائية تضم مجموعة من الفتيات متوسط أعمارهن احدى و عشرون سنة ، و هي أول فرقة موسيقية نسائية صينية تأسست عام 1999و الاعمال الموسيقية التي تقدمها الفرقة من النمط الحديث . حيث تمزج في أدائها بين الموسيقا الإيقاعية الصينية والموسيقا الغربية... وتستخدم الفرقة في عزفها مجموعة من الطبول مختلفة الأحجام والأشكال. كما تشارك في الفعاليات فرقة الاكروبات بمقاطقة هونان الصينية.وعمر هذه الفرقة نصف قرن تقريباً. تأسست الفرقة عام1959 وخلال هذه السنوات قدمت الكثير من العروض الاكروباتية الرائعة التي تمزج بين الأصالة الصينية والروح العصرية. ونالت الفرقة في عروضها الكثير من الجوائز المحلية والعالمية ،وصلت إلى ست عشرة جائزة، وزارت الفرقة أكثر من أربعين دولة منها الولايات المتحدة ، وفرنسا، وألمانيا ، واسبانيا ، واليابان ، واندونيسيا ، وسورية. كما تشارك الصين في الاحتفالية بعدد من المعارض الفنية منها معرض فن التطريز الصيني . وتضم أعمال التطريز في هذا المعرض ستين لوحة. تحتوي على أنواع مختلفة من فن التطريز. تعبر عن روعة فن التطريز الصيني الذي هو من الفنون التقليدية الصينية الذي يعود تاريخه إلى أكثر من ألفي سنة . ونال هذا الفن شهرة واسعة على الصعيد العالمي.
ومن المعارض المشاركة معرض الأعمال الفنية التقليدية الصينية الذي تتنوع أعماله ما بين الرسم بالكي وفن الأقمشة واللوحات المصنوعة من القصاقيص الورقية الملونة، وفن صنع الأقنعة والدمى المصنوعة من العجين ولهذا الفن شهرة واسعة. وآخر المعارض المقامة ضمن الفعاليات الصينية معرض اللوحات الأولمبية بعنوان(بكين ترحب بكم) . ويقام هذا المعرض بمناسبة استضافة الصين لدورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين في الصيف القادم. والصور عبارة عن صور ضوئية ، ليست دعايات أو إعلانات للدورة ، وإنما هي لقطات فنية مستوحاة من الاستعدادات للدورة . والتقطها عدد من كبار الفنانين الضوئيين في الصين. وتقديم هذه الفعاليات الصينية التي حملت عنوان (مهرجان الفنون الصينية)، يأتي في نطاق العلاقات السورية الصينية الثقافية العميقة، وضمن نشاطات منتدى التعاون العربي الصيني الذي تأسس عام2004 وكما قال وزير الثقافة الصيني في افتتاح العرض المسرحي الراقص (لحن دونهوانغ) ،فإن هذه الفعاليات تحمل أبعاداً و معاني مهمة لمواصلة التبادل الثقافي بين الصين وسورية ، بل بين الصين والدول العربية لاستمرار التمازج و التفاعل بين الثقافتين الصينية و العربية ، وبالتالي تحقيق المزيد من التعارف والصداقة بين الشعبين.
أحمد بوبس
كثيراً ما اطلعنا على فنون الموسيقا و الغناء و الرقص الصينية ، و بشكل خاص الغناء و الرقص الشعبيين من خلال الفرق الصينية التي قدمت عروضها في سورية ،
سواء على مسرح معرض دمشق الدولي ضمن مهرجانه السنوي ، أو على مسرح بصرى الأثري ضمن المهرجان الدولي الذي يقام عليه . لكن هذه المرة الأولى التي نشاهد فيها عرضاً لاوبرا صينية . فضمن فعاليات احتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية لعام 2008 ، زارت سورية لأول مرة فرقة صينية للاوبرا ، هي فرقة دار اوبرا مقاطعة تانسو . و قدمت المسرحية الغنائية الراقصة ( لحن دونهوانغ ) لمدة يومين على مسرح الأوبرا بدار الاسد للثقافة و الفنون بدمشق . و مسرحية ( دونهوانغ ) تحمل مواصفات العرض الأوبرالي . فيها الغناء الاوبرالي الذي قدمه مغنيان و مغنية اوبرا و لكن باللغة الصينية ، و ليس بإحدى اللغات اللاتينية ، كما هو شائع في العروض الاوبرالية العالمية . و فيها العروض الراقصة التعبيرية التي جاءت جزءاً أساسياً من السياق الدرامي للعرض ، وليست دخيلة عليه . بل إن كل المشاهد التمثيلية جاءت على شكل لوحات راقصة . و ( لحن دونهوانغ ) ذات طابع تاريخي . فلوحاتها مستمدة من رسومات صينية قديمة ذات قيمة فنية و تاريخية هامة . نقشها الإنسان الصيني القديم على جدران كهوف موقاو . و يعود تاريخها الى / 1700/ سنة و تتضمن الآلاف من الرسوم و النقوش المنحوتة على الصخور . و صحيح أن هذه الرسومات و النقوش مستمدة من ثقافة الديانة البوذية ، لكنها تمثل جوهر السحر الفني ،و تعبر في مضامينها و أشكالها عن التمازج بين الثقافات الشرقية عامة .
و مشاهد الرقص و الموسيقا التي شاهدناها في العرض ، هي تعبير صادق عن تاريخ الفنون الصينية القديمة ، سواء في أشكالها من أزياء و حركات ، أو من الحكايات و القصص الاسطورية النابعة من الديانة البوذية ، و يغلف كل ذلك سحر فني رائع ، كروعة نقوش كهوف موقاو. و المسرحية المستلهمة من قصص و حكايا كهوف موقاو التي تقع في منطقة دونهوانغ ، تجسد بشكل عام جوهر الفنون الصينية القديمة ذات الثقافة الأصلية ، و التي جمعت في ديكورها و أزيائها فنون النقوش الجدارية في الكهوف ، و في موسيقاها و حركاتها التراث الصيني الشعبي الممتد لآلاف السنين ، أما العرض في تفصيلاته ، كيف كان ؟ .. و كيف تتالت فقراته ؟. عندما انفتح الستار ، انكشف لنا الديكور المبهر للمسرح . كنا و كأننا أمام مدخل أحد كهوف موقاو ، تظله أشجار الغابات الصينية . و سيطرت على الديكور الألوان الزاهية التي تتميز بها الرسومات و الزخارف الصينية ، و تتصدره رسومات بديعة . و بدأ العرض بمقدمة موسيقية جميلة ، ليست غريبة عنا، بل مألوفة للأذن العربية .و كانت اللوحة الاولى مشاهد راقصة للصور الجدارية المستلهمة من كهوف دونهوانغ . و ضمت أولاً رقصة هوشوان . حيث ظهر الراقصون و الراقصات وبأيديهم فراشي رسم . و الرقصة تحكي حكاية الجهود التي بذلها الإنسان الصيني ، و هو يرسم و يحفر الرسومات و النقوش في الكهوف . ثم جاءت اغنية و رقصة ( في تيات ) تناولت قصة الملاك الذي يجلب الحظ و السعادة الى الإنسان في الاساطير الصينية القديمة .
و كانت الرقصة الأخيرة في اللوحة الأولى لعازفات آلة ( بي با ) الصينية الوترية . و هي آلة تشبه العود . بدأت بحسناء تعزف على الآلة بشكل افرادي . و استمعنا الى عزف الآلة الشرقي الجميل . ثم دخلت الراقصات يقدمن رقصات بديعة ، و هن يحملن آلات (بي با ) بمرافقة موسيقا قوامها عزف هذه الآلة . اللوحة الثانية حملت عنوان ( جمال التقاليد و التراث ) ، تألفت من خمس رقصات . الرقصة الأولى كانت رقصة الحوريات ، و ظهرت فيها راقصات حوريات نصفهن إنسان و نصفهن السفلي سمكة . و بدأت الرقصة بظهور مجموعة من السمكات على الشاشة يسبحن في النهر .لتبدأ بعدها الرقصة بجانب عين ماء سحرية تخرج منها حورية مميزة تنثر الماء السحر ثم جاءت رقصة ( صوت الرعد ) . حيث قام صانع الرعد بالضرب على طبل كبير مؤلف من مجموعة دائرية من الطبول الصغيرة ذات ايقاعات متنوعة . و يشبه الضرب على الطبول صوت قصف الرعد . و الرقصة الثالثة جاءت بعنوان ( جيالينغ ) ، و ضمت مشاهد من الصور الجدارية من كهوف دونهوانغ . و تحكي الرقصة عن طائر أسطوري من اسرة تانغ التي حكمت الصين في غابر الزمان و الطائر نصفه انسان و النصف الآخر طائر . يقدم الأغاني الجميلة ، و يوزع البركة و الوئام بين البشر . أما الرقصة الرابعة بعنوان ( رقصة السيف بمصاحبة العزف على آلة تشنغ أو الكوتو وهي آلة موسيقية و ترية صينية قديمة ، تشبه الى حد كبير آلة القانون العربية ، و يعزف عليها بالطريقة نفسها و كنت قد شاهدت الآلة و استمعت إلى العزف عليها من عازفة صينية زارت سورية ضمن فرقة موسيقية صينية . و عزف الآلة جميل و شفاف . و اللوحة الثالثة و الأخيرة بعنوان ( التناغم بين الطبيعة و الانسان ) . و تدور بمجملها حول طريق الحرير الذي يمتد من الصين الى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط . و تألفت من أربعة مشاهد ورقصات . المشهد الأول ( محطة على طريق الحرير القديم ) . و شاهدنا سوقاً يتم فيه بيع بضائع القوافل التي تعبر طريق الحرير . و ارتدى الراقصون و الراقصات أزياء تمثل الدول التي تقع على طريق الحرير ، بينها الزي العربي الذي يتميز بالعقال و الكوفيه . و استمعنا الى أغنية بعنوان ( جرس القوافل في طريق الحرير ) . ثم جاءت رقصة ( توان بن ) التي أدتها مجموعة من الراقصات و الراقصين . و مثلوا فيها ( آلهة الرحمة ) التي لها ألف يد . و استطاعت الراقصات ببراعة و بحركات جميلة متناغمة ، تصوير هذه الأيدي الكثيرة للآلهة ، فاتحدت أجسادهن ، و ظهرت و كأنها كائن واحد له تلك الأيدي . و اختتمت الاوبرا التي دامت ساعتين بلوحة الازدهار التي تظهر في كهوف دونهوانغ وسط تصفيق و اعجاب الجمهور الكبير الذي غصت به القاعة . و لا بد هنا من التوقف عند بعض العروض الضوئية الخلفية والمشاهد التي تحتاج الى تقنيات مسرحية . و التي توافرت في مسرح الاوبرا . هذا المسرح الكبير القادر على احتضان اكبر العروض المسرحية و الاوبرالية العالمية . و دار الاوبرا في مقاطعة قانسو الصينية من أقدم دور الأوبرا في الصين و أعرقها ، فقد تأسست عام 1939. و قدمت اكثر من مئتي اوبرا مشهورة من نموذج الاوبرات الصينية على امتداد اكثر من نصف قرن من الزمن . و من الأوبرات المشهورة التي قدمتها أوبرا ( ثلوج حمراء ) ضمن الاحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية . وفرقة دار اوبرا تانسو سافرت الى العديد من دول العالم منها فرنسا و هولندا و بلجيكا و هونغ كونغ و مكاو . أما أوبرا ( لحن دونهوانغ ) . فقد قدمت لأول مرة في حفل افتتاح معرض شنتش الدولي الأول للصناعة الثقافية في الصين . و بعد ذلك تم عرضها لأكثر من مئتي مرة في مقاطعة قواند ونغ عام 2004و قدمت أيضاً في كازاخستان و ماليزيا عام 2006، و نالت الجائزة الثالثة في مهرجان الحفلات الفنية الأول للموسيقا و الرقص و الاوكروبات على مستوى الصين عام 2006. و يأتي عرض المسرحية الراقصة ( لحن دونهوانغ ) ضمن مجموعة من الفعاليات الثقافية و الفنية الصينية تشارك فيها الصين في احتفالية دمشق عاصمة الثقافة و من الفرق المهمة المشاركة فرقة الكرز الاحمر للموسيقا الايقاعية . و هي فرقة نسائية تضم مجموعة من الفتيات متوسط أعمارهن احدى و عشرون سنة ، و هي أول فرقة موسيقية نسائية صينية تأسست عام 1999و الاعمال الموسيقية التي تقدمها الفرقة من النمط الحديث . حيث تمزج في أدائها بين الموسيقا الإيقاعية الصينية والموسيقا الغربية... وتستخدم الفرقة في عزفها مجموعة من الطبول مختلفة الأحجام والأشكال. كما تشارك في الفعاليات فرقة الاكروبات بمقاطقة هونان الصينية.وعمر هذه الفرقة نصف قرن تقريباً. تأسست الفرقة عام1959 وخلال هذه السنوات قدمت الكثير من العروض الاكروباتية الرائعة التي تمزج بين الأصالة الصينية والروح العصرية. ونالت الفرقة في عروضها الكثير من الجوائز المحلية والعالمية ،وصلت إلى ست عشرة جائزة، وزارت الفرقة أكثر من أربعين دولة منها الولايات المتحدة ، وفرنسا، وألمانيا ، واسبانيا ، واليابان ، واندونيسيا ، وسورية. كما تشارك الصين في الاحتفالية بعدد من المعارض الفنية منها معرض فن التطريز الصيني . وتضم أعمال التطريز في هذا المعرض ستين لوحة. تحتوي على أنواع مختلفة من فن التطريز. تعبر عن روعة فن التطريز الصيني الذي هو من الفنون التقليدية الصينية الذي يعود تاريخه إلى أكثر من ألفي سنة . ونال هذا الفن شهرة واسعة على الصعيد العالمي.
ومن المعارض المشاركة معرض الأعمال الفنية التقليدية الصينية الذي تتنوع أعماله ما بين الرسم بالكي وفن الأقمشة واللوحات المصنوعة من القصاقيص الورقية الملونة، وفن صنع الأقنعة والدمى المصنوعة من العجين ولهذا الفن شهرة واسعة. وآخر المعارض المقامة ضمن الفعاليات الصينية معرض اللوحات الأولمبية بعنوان(بكين ترحب بكم) . ويقام هذا المعرض بمناسبة استضافة الصين لدورة الألعاب الأولمبية التاسعة والعشرين في الصيف القادم. والصور عبارة عن صور ضوئية ، ليست دعايات أو إعلانات للدورة ، وإنما هي لقطات فنية مستوحاة من الاستعدادات للدورة . والتقطها عدد من كبار الفنانين الضوئيين في الصين. وتقديم هذه الفعاليات الصينية التي حملت عنوان (مهرجان الفنون الصينية)، يأتي في نطاق العلاقات السورية الصينية الثقافية العميقة، وضمن نشاطات منتدى التعاون العربي الصيني الذي تأسس عام2004 وكما قال وزير الثقافة الصيني في افتتاح العرض المسرحي الراقص (لحن دونهوانغ) ،فإن هذه الفعاليات تحمل أبعاداً و معاني مهمة لمواصلة التبادل الثقافي بين الصين وسورية ، بل بين الصين والدول العربية لاستمرار التمازج و التفاعل بين الثقافتين الصينية و العربية ، وبالتالي تحقيق المزيد من التعارف والصداقة بين الشعبين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق