خدمة: بروجيكت سنديكيت 2008/ خاص بصحيفة ''الوقت'' البحرينية
جيمي ف. ميتزل (عضو سابق بمجلس الأمن القومي الأميركي أثناء ولاية الرئيس بِل كلينتون، ونائب الرئيس التنفيذي لجمعية آسيا حالياً)
إن العاصفة الكاملة تقترب. وهي العاصفة التي قد تهدد علاقات الصين بالعالم. ورغم الابتهاج الشديد الذي يبديه القوميون الصينيون وبعض منتقدي الصين في الغرب، إلا أن التدهور المحتمل في علاقات الصين الدولية لن يخدم مصالح أحد ويهدد بتقويض السلام والأمن على مستوى العالم. مع اقتراب موعد انطلاق الألعاب الأولمبية في بكين، يبدو أن منتهى آمال الصين ـ أن تعمل الألعاب كبشير بعودة الصين كزعيمة بين الأمم ـ بات أقرب إلى الإفلات من بين يديها. وإذا ما ساءت الأمور فقد تجنح الصين للعزلة. كان التمرد الذي شهدته التيبت، وردة فعل الحكومة في مواجهته، سبباً في تسليط الضوء على التوترات العرقية داخل الصين، والصعوبة التي تواجهها الحكومة الصينية في التعامل مع هذه التوترات. وبسبب عجزها سياسياً عن قبول طموحات المحتجين في التيبت، أو التعامل مع هذه الطموحات على النحو اللائق، عمدت السلطات الصينية إلى التركيز على نحو شبه كامل على قضية تنفيذ القانون وفرض النظام السطحية الضيقة المرتبطة بأعمال العنف التي اندلعت في شهر مارس/ آذار.
وفي الغرب يرى الكثير من المتعاطفين مع طموح أهل التيبت إلى قدر أعظم من حكم الذات تحت السيادة الصينية أن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الصين، ومحاولات تشويه سمعة الدلاي لاما، والأساليب المتشدد في التعامل مع القضية كانت سبباً في تحرر الناس من الوهم بيد أن الكثير من الصينيين ينظرون إلى الاحتجاجات المؤيدة للمتمردين في التيبت، والتي تم تنظيمها في باريس ولندن وسان فرانسيسكو ودلهي وأماكن أخرى من العالم، باعتبارها محاولة لتخريب الألعاب الأولمبية وتثبيط همة الصين بعد ما يقرب من قرنين من الزمان من المهانة المزعومة على المستوى الوطني. لقد تعرضت الصين أخيراً للكثير من الكوارث الدعائية. فالسفينة الصينية التي كانت تحمل أسلحة إلى نظام موغابي البغيض في زيمبابوي انقلبت على أعقابها أخيراً عائدة إلى الصين، بعد أن منعتها الاحتجاجات والإدانات العالمية من تسليم شحنتها. ولقد دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إلى فرض حظر أسلحة شامل على زيمبابوي، وهو الموقف الذي استهدف الصين بوضوح. فضلاً عن ذلك، فما زال المجتمع الدولي مستمراً في تقريع الصين بسبب بيعها الأسلحة للسودان، التي يُعتَقَد أنها استخدمت هذه الأسلحة في حملة التطهير العرقي في دارفور. وبعد القصص الكثيرة التي بدت وكأنها لن تنتهي عن المنتجات الصينية الملوثة، نشأ الآن نزاع جديد بين الصين والولايات المتحدة بشأن مادة الهيبارين (مادة مانعة لتجلط الدم) الملوثة المنتجة في الصين، ورغم محاولة السلطات الصينية تفنيد مزاعم الولايات المتحدة أن الهيبارين المصنوع في الصين كان سبباً في وفاة 81 أميركياً على الأقل، إلا أن الأدلة العلمية أضرت بمصداقية الصين، وعززت لدى الناس في مختلف أنحاء العالم اعتقادهم في أن المنتجات الصينية لا تخضع لتنظيم جيد وغير آمنة.
وأخيراً، تسببت الشكوك الاقتصادية المتنامية في نشوء ردود أفعال معادية ضد التجارة والعولمة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تبديل المواقف الدولية في التعامل مع الصين. وبينما يتهم الأميركيون وغيرهم من الغربيين الصين بأنها دولة عاجزة عن معالجة مشاكلها السياسية
جيمي ف. ميتزل (عضو سابق بمجلس الأمن القومي الأميركي أثناء ولاية الرئيس بِل كلينتون، ونائب الرئيس التنفيذي لجمعية آسيا حالياً)
إن العاصفة الكاملة تقترب. وهي العاصفة التي قد تهدد علاقات الصين بالعالم. ورغم الابتهاج الشديد الذي يبديه القوميون الصينيون وبعض منتقدي الصين في الغرب، إلا أن التدهور المحتمل في علاقات الصين الدولية لن يخدم مصالح أحد ويهدد بتقويض السلام والأمن على مستوى العالم. مع اقتراب موعد انطلاق الألعاب الأولمبية في بكين، يبدو أن منتهى آمال الصين ـ أن تعمل الألعاب كبشير بعودة الصين كزعيمة بين الأمم ـ بات أقرب إلى الإفلات من بين يديها. وإذا ما ساءت الأمور فقد تجنح الصين للعزلة. كان التمرد الذي شهدته التيبت، وردة فعل الحكومة في مواجهته، سبباً في تسليط الضوء على التوترات العرقية داخل الصين، والصعوبة التي تواجهها الحكومة الصينية في التعامل مع هذه التوترات. وبسبب عجزها سياسياً عن قبول طموحات المحتجين في التيبت، أو التعامل مع هذه الطموحات على النحو اللائق، عمدت السلطات الصينية إلى التركيز على نحو شبه كامل على قضية تنفيذ القانون وفرض النظام السطحية الضيقة المرتبطة بأعمال العنف التي اندلعت في شهر مارس/ آذار.
وفي الغرب يرى الكثير من المتعاطفين مع طموح أهل التيبت إلى قدر أعظم من حكم الذات تحت السيادة الصينية أن الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الصين، ومحاولات تشويه سمعة الدلاي لاما، والأساليب المتشدد في التعامل مع القضية كانت سبباً في تحرر الناس من الوهم بيد أن الكثير من الصينيين ينظرون إلى الاحتجاجات المؤيدة للمتمردين في التيبت، والتي تم تنظيمها في باريس ولندن وسان فرانسيسكو ودلهي وأماكن أخرى من العالم، باعتبارها محاولة لتخريب الألعاب الأولمبية وتثبيط همة الصين بعد ما يقرب من قرنين من الزمان من المهانة المزعومة على المستوى الوطني. لقد تعرضت الصين أخيراً للكثير من الكوارث الدعائية. فالسفينة الصينية التي كانت تحمل أسلحة إلى نظام موغابي البغيض في زيمبابوي انقلبت على أعقابها أخيراً عائدة إلى الصين، بعد أن منعتها الاحتجاجات والإدانات العالمية من تسليم شحنتها. ولقد دعا رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون إلى فرض حظر أسلحة شامل على زيمبابوي، وهو الموقف الذي استهدف الصين بوضوح. فضلاً عن ذلك، فما زال المجتمع الدولي مستمراً في تقريع الصين بسبب بيعها الأسلحة للسودان، التي يُعتَقَد أنها استخدمت هذه الأسلحة في حملة التطهير العرقي في دارفور. وبعد القصص الكثيرة التي بدت وكأنها لن تنتهي عن المنتجات الصينية الملوثة، نشأ الآن نزاع جديد بين الصين والولايات المتحدة بشأن مادة الهيبارين (مادة مانعة لتجلط الدم) الملوثة المنتجة في الصين، ورغم محاولة السلطات الصينية تفنيد مزاعم الولايات المتحدة أن الهيبارين المصنوع في الصين كان سبباً في وفاة 81 أميركياً على الأقل، إلا أن الأدلة العلمية أضرت بمصداقية الصين، وعززت لدى الناس في مختلف أنحاء العالم اعتقادهم في أن المنتجات الصينية لا تخضع لتنظيم جيد وغير آمنة.
وأخيراً، تسببت الشكوك الاقتصادية المتنامية في نشوء ردود أفعال معادية ضد التجارة والعولمة، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى تبديل المواقف الدولية في التعامل مع الصين. وبينما يتهم الأميركيون وغيرهم من الغربيين الصين بأنها دولة عاجزة عن معالجة مشاكلها السياسية

هناك تعليق واحد:
This is a nice blog. I like it!
إرسال تعليق