الأحد، 4 مايو 2008

التحديات الكبرى معضلة القيادة الصينية لدفع إنعاش الحركة الاقتصادية

صحيفة الاقتصادية السعودية
يشهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً كبيراً، ولكن أحد التحديات الكبرى التي تواجه هذا البلد هي القيادة، أو فقدان القيادة، في المجالات السياسية، أو على نطاق النشاطات العملية.
ويقول مايكل ويت، الأستاذ المساعد في إنسياد للنشاطات العملية الآسيوية والإدارة المقارنة، إنه على الرغم من أن الحزب الشيوعي لا يزال يسيطر بقوة على الصين، إلا أن القيادة في بكين "لا تمتلك الكثير من السلطة" مما ينجم عنه صعوبة تنفيذ المهام.
ويضيف ويت في كتاب مشترك مع الكاتب جوردون ردنج بعنوان " مستقبل الرأسمالية الصينية "نعتقد في بعض الأحيان أن للقادة في بكين أهمية، غير أنني أريد أن أتحدى هذه الحكمة التقليدية، وأقول بصورة رئيسية إنهم ليسوا بتلك الأهمية".
وأوضح ويت في مقابلة مع مجلة "المعرفة" الصادرة عن إنسياد" أنه من المؤكد أن للصين قيادة سياسية، ولكن أهميتها في التحركات الصينية أقل مما يفترضه الكثيرون".
منطقة غير مرخصة
جادل ويت، وويلي بيسيك، المعلق في وكالة بلومبيرج، أمام جلسة النهوض الصيني في مؤتمر إنسياد للقيادة في آسيا، بأن القيادة الصينية في "منطقة غير مرخصة"، وهي تمضي في طريقها إلى الأمام. وأضاف بيسيك " إن القول بأن الصين تشق طريقها إلى الأعلى بمجرد أنها تسير إلى الأمام، يبدو غريباً. ولكن هذه الحقيقة". وأضاف "إنني أنظر إلى القادة الصينيين كقادة فرق موسيقية، حيث إن لديهم أوركسترا يقودونها، إذ إن أفرادها خضر تماماً، كما أن لديهم خبرات متفاوتة. وهم يعزفون قطعة جديدة من الموسيقى لم يعتادوا عليها، ويحاولون استشعار طريقهم من خلال ذلك".
ويضيف قائلاً" إن الصين، من عدة زوايا، تقدم نسخة ما قبل الطبعة النهائية للمستقبل، حيث تسمح للمسؤولين المحليين بأن يشغلوا الفراغات. وليس من غير المنطقي القول إن المسؤولين الصينيين يقومون بذلك من خلال سيرهم إلى الأمام. ولا أقول ذلك من باب الانتقاد، ولكنني أعتقد أنه ليس بإمكانهم النظر إلى الولايات المتحدة، أو المملكة المتحدة، أو ألمانيا، والقول إننا سنفعل ما تفعله هذه الدول، نظراً لأن تحدياتهم أعمق من أي شيء واجهته أوروبا، أو الولايات المتحدة، خلال مرحلة التصنيع".
وبين ويت قائلا" إن ما نراه هو أن الصين كونت نموذجاً عملياً بصورة واعية يستخدم التجريب في مختلف أنحاء البلاد بهدف اختيار طريقة المضي إلى الأمام. وعلى ذلك فإن الأمر لا يتعلق بتصميم ينفذ من القمة إلى القاعدة حين يقول القادة في بكين إن هذه هي الصورة التي يجب أن يكون عليها الاقتصاد. وهم يحثون الناس في مختلف أنحاء الصين على تجربة الأمور لاختيار الأنسب منها. وهنالك الكثير من الأمور غير القانونية في هذه التوجهات، ولكنهم يجربون الأشياء الجديدة، ويتعاملون معها، وينتظرون معرفة الملائم منها. وهذه هي بالتالي أركان العمل الجديدة لإعادة صياغة تفكير دينج هيسياو بنج (مهندس الإصلاحات الاقتصادية الصينية)، من حيث أن على الصين أن تعبر نهر التنمية الاقتصادية".
مصدر صداع أكبر للشركات
ويقول ويت إنه بينما يمكن ألا تكون قضية القيادة "هي المشكلة الكبرى" على صعيد البلاد، فإنها مصدر صداع أكبر بالنسبة إلى الشركات. ويضيف "أعتقد أن القيادة مشكلة كبرى من حيث أسلوبها العامل من أعلى إلى أسفل، حيث يتضح ذلك في أسلوب الإدارة داخل الشركات". ولدى هذا البلد مشكلات قيادية كبرى، وتحديات جسام، إذ هنالك نقص في القيادات الموهوبة، سواء على الصعيد المالي، أو الإداري، أو في الجوانب الأكثر تقنية.

ويدور كل شيء في الشركات حول الرئيس الأعلى. وإذا كان ذلك يعمل بصورة جيدة من حيث الاستمرار في زيادة إنتاج الشركات، وصعوبة هزيمة الصين في ذلك، فإن الأرباح تكمن في مجالات أخرى، حيث إن الشركات الأجنبية، وليست الشركات الصينية هي التي تحصل على القيمة المضافة.
وسيكون من الصعب على ذلك الرئيس الأعلى أن يخوّل بعضاً من سلطاته للعاملين معه. فهذا النوع من الرئيس لا يؤمن بتخويل المهام، وبالتالي فإن النظام سيستمر في تنفيذ المركزية الشديدة التي يمكن أن تكون لها مزاياها في الوقت الراهن، ولكنها لن تصمد أمام تحديات مستقبلية كثيرة في مجالات متعددة أكثر تعقيداً.
وعلق أميت ميدها، المشارك الآخر في هذه الجلسة، والرئيس الحالي لشركة ديل في الصين، إن المشكلة تتعلق بعدم وجود عدد كاف من القياديين. وأضاف " إن أوسع فجوة أراها في جانب الإدارة هي عدم توافر الإداريين. وما يتوافر من مواهب إدارية قليلة يتمتع بتدريب جيد وخبرة جيدة، كما أن المعايير الأخلاقية متلائمة مع المستويات العالمية".
ويقول " إن القادة الذين نشهد نجاحهم لديهم درجة عالية من الوضوح بخصوص ما يهدفون إلى تحقيقه". وهم على علم ما يعرفونه، وعلى تصميم قوي لتحقيق النجاح بمستويات لا تجد مثلها في أوروبا، على حد قول باتريك ديون، مدير اتصالات المجموعة في شركة 3i التي دعمت الكثير من المشاريع التي جرى تأسيسها في الصين.
واستطرد هذا المسؤول " إن ذلك النوع من القياديين الذين نريد أن ندعمهم هم أولئك الذين يستمعون جيداً إلى ما يقوله الآخرون، ويصغون بكل اهتمام لنصائح الخبراء، كأن تقول لهم " إن هذا المكان غير صالح لزراعة أشجار العنب التي تنتج الخمور الجيدة". وهنالك قادة في الصين لهم آراء تختلف عن آراء غيرهم من القادة في العالم، ولكنهم مستعدون للاستماع والاستفادة من خبرات الآخرين".
وعلى الرغم من أن الصين لا تزال في مرحلة النمو، فإن شركاتها تتطلع صوب الخارج، ليس فقط لشراء الشركات، ولكن كذلك للحصول على الخبرات، والعلامات التجارية. ويقول ويت" إننا نسمع من شركة لينوفو التي اشترت عمليات الكمبيوتر الشخصي من شركة أي. بي. إم، أن الأمريكيين يديرون هذا النشاط العملي بصورة جيدة. في الوقت الذي يتولون فيه تدريب الإدارة الصينية على الكيفية الصحيحة لإدارة شركة دولية منافسة".
ووجهت إلى المشاركين في الجلسة أثناء الفترة المخصصة للأسئلة والأجوبة، أسئلة حول أسباب ازدهار الاقتصاد الصيني طالما هنالك نقص كبير في القيادات على مستوى بكين، أو على مستوى الشركات. وكان رد ويت " إن أحداً منا لم يقل إنه لا توجد قيادات في الصين . ولكننا ركزنا على أن قيادتها السياسية ليست بتلك الأهمية. وإذا كانت الصين معروفة تاريخياً بقوة قياداتها، فإن ما يشهده هذا البلد، على المستوى الجزئي على الأقل، هو أنه في طريق متراجع".
إن ما نستطيع قوله هو إن هنالك قيادات جيدة في بعض المجالات إذا أخذنا في الاعتبار تركيبة هذا البلد، أو هذا الاقتصاد، وإذا ركزنا على الجوانب الثقافية بصورة خاصة. ولن تكون الشركات الصينية جيدة حين يتعلق الأمر بالمنتجات التي نصفها بأنها شاملة، أي تلك الأشياء التي تتضمن درجات رفيعة من التعقيد، وكذلك درجات عالية من القيمة المضافة. وسوف يكون من الصعب على النشاطات العملية في الصين إنجاز ذلك بصورة ناجحة. ويعود ذلك بصفة أساسية إلى النموذج الإداري القائم داخل الشركات الصينية. ولدى هذه القيادات مزايا جيدة تساعدها على تحقيق إنجازات ملموسة في الوقت الراهن، ولكن إذا ما تطلعنا إلى 20 أو 30 عاماً في المستقبل، فهل سيكون بمقدور هذه الإدارات أن تمضي في سبيل تحقيق سلاسل القيمة التي تريد الوصول إليها؟. إننا نعتقد أن أمامنا عدة علامات استفهام كبرى إزاء ذلك.

ليست هناك تعليقات: