الخميس، 15 مايو 2008

الصين والهند ... تعاون وثيق وشكوك متبادلة

إذاعة هولندا العالمية
نيودلهي ـ جوكا فيننغا
تُعتبرالصين والهند "شريكتان استراتيجيتان". يعتمد البلدان على بعضيهما البعض بشكل كبير لكن هذا لا يقلل من عدم الثقة في الآخر وهي سمة ميزت العلاقات الصينية الهندية لعقود طويلة. الحلقة الثالثة من البحث عن مستر لي تأتيكم من نيو دلهي.
عندما حصلت الهند على استقلالها قبل ستين عاما، ورثت حدودا غير واضحة في جبال الهملايا الحدودية بين الهند والصين. وبينما انشغلت الهند في قضاياها الداخلية، اغتنمت الصين الاشتراكية الفرصة وبدأت تقضم الحدود الهندية. وكما هو الحال في جميع النزاعات الحدودية، يرى كلا الطرفان الآن بأن لديهم حق تاريخي في الحدود المتنازع عليها.
مخرج خلفي للبحر
في العام 1962، فاجأت القوات الصينية المتواجدة في أقصى شمال الهند الجيش الهندي الذي كان متواجدا للمحافظة على الأوضاع كما هي، ولم يكن مستعدا للمواجهة مع الصين. لم يدر هناك قتال بين الطرفين وسرعان ما انسحب جيش الشعب الصيني من الأراضي الهندية. لكن الصين تمكنت من الاستيلاء على منطقة استراتيجية أخرى تدعى لاداك شمال إقليم الكشمير. بهذا تمكنت الصين من الحصول على مخرج خلفي للوصول إلى البحر عبر الأراضي الباكستانية. لا زال النزاع قائما على المنطقتين. تدعي الصين على لسان سفيرها بأن إقليم أرونجال براديش بكامله تابع لها بينما تعتبر الهند المنطقة أحد اقاليمها.
يقول سوجيت دوتا أن العام 1962 أصبح عام الصدمة في الذاكرة الهندية. يعمل دوتا رئيسا لقسم شرق وجنوب آسيا في معهد تحليل ودراسات شؤون الدفاع في نيو دلهي. يشرح دوتا بأن النظام السياسي لم ينس هذه "الذكرى البشعة". لكن الجيش تعامل مع الصدمة وتغلب عليها. حتى أن الجيش الآن يقوم بمناورات عسكرية مشتركة مع الجيش الصيني.
طموحات عسكرية
يوضح سوجيت دوتا قائلا:
"نحن في الهند لا نعتبر الطموحات العسكرية الصينية تهديدا لنا وإنما تحديا لقوات الأمن. ليس هنالك أي شك بأن الصين ترغب في أن تصبح قوة عظمى بما يترتب عن ذلك من الإمكانيات العسكرية. تتصدر الصين حاليا جميع الدول الآسيوية في حجم نفقاتها في المجال العسكري. وهذا لديه تأثير على الهند".
لدى الصين والهند أسلحة نووية. وبفضل الازدهار الإقتصادي في كلا البلدين، يستثمر الصين والهند في توسيع وتطوير جيشيهما. هذا لا يعني أن البلدين سيستخدمان الأسلحة، لكن التسلح النووي يجعل القضايا الشائكة بين البلدين تحديا من الممكن أن يكون ذا خطورة عالية.
الصورايخ
خذ على سبيل المثال جمهورية باكستان الإسلامية التي انفصلت عن الهند في العام 1948. كانت هناك نزاعات عسكرية بين الهند وباكستان مما جعل العلاقات السياسية بين البلدين متعثرة. تتمتع الصين بعلاقات جيدة مع باكستان وتمدها بالمساعدة المادية. يوضح دوتا قائلا:
"ترى الهند أن المساعدة الصينية للباكستان وامدادها بالإمكانيات التكنولوجية لتطوير سلاحها النووي إجراء غير عادي. كما ساهم هذا التعاون في إفساد العلاقات الهندية الباكستانية".
وهنالك قضية هضبة التبت. فمنذ احتلال الصين للتبت، نزح ما يقارب 200.000 لاجئ تبتي إلى الهند. كما تحتضن الهند حكومة المنفى التبتية و الدالي لاما الذي يتمتع باحترام واسع في الهند ايضا. يرى الهنود أن رفض الصين للحوار مع أهالي التبت موقفا غير صائب. لكن بالرغم من ذلك فإن الهند اعترفت بأن التبت جزء من الصين. لا يرغب النظام الهندي بالمجازفة بالعلاقات التجارية مع الصين من أجل أهالي التبت. يعلق سوجيت دوتا "لكنه أيضا من مصلحة الهند الوطنية أن يتم أيجاد حل لقضية التبت".
تحدي وليس تهديد
وهكذا يرقص الفيل الهندي مع التنين الصيني، بحذر شديد، وبدون يطأ على أصابع قدمي الآخر. الهدف هو المحافظة على علاقات جيدة بين الطرفين وفي نفس الوقت التفاوض على الأمور الشائكة. أو التغاضي عن الأمور الحساسة ما دام البلدين ينعمان بإردهار اقتصادي مشترك. وعندما يتعلق الأمر بالطموحات العسكرية الصينية، يفضل الهنود بأن يروها كتحدي وليس تهديدا لبلدهم.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

Nice blog. Thats all.