الأربعاء، 21 مايو 2008

المنتدى العربي الصيني يدعو إلى التقارب السياسي والاقتصادي

صحيفة الوقت البحرينية
تمام أبوصافي
قال مساعد وزير الخارجية الصيني تشاي جيون ان إنشاء منتدى للتعاون العربي- الصيني يعتبر خطوة استراتيجية مهمة لمواجهة التحديات المختلفة وبناء شراكة قوية بين الجانبين، مؤكدا على ان بلاده ستعمل على زيادة التنسيق مع الدول العربية واستثمار موقعها كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي من أجل حل القضايا الدولية وممارسة دورها المتوازن لتخفيف التوتر ودعم الاستقرار في المنطقة. وأشار جيون في كلمته أثناء افتتاح الدورة الثالثة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي- الصيني، الذي بدأ أعماله صباح الثلاثاء بحضور الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلي وعدد من السفراء والمسؤولين من الدول العربية والصين إلى ان حجم التبادل التجاري بين الصين والبلدان العربية قد بلغ 65 مليار دولار في العام الماضي في عدة قطاعات على رأسها النفط والسلع التجارية.
وفيما أبدى جيون استعداد بلاده للعمل جانب الدول العربية في مجالات مختلفة وضمن رؤية مشتركة تقوم على أساس التشاور المتكافئ والحوار البناء اكد دعم بلاده الثابت لاستعادة الحقوق العربية العادلة والمشروعة.
ودعا جيون إلى أهمية التنسيق على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية لاسيما ان مواقف الدول العربية الداعمة لمختلف قضايا الصين وعلى رأسها تايوان والتبت ومسألة حقوق الإنسان تعكس مدى اهمية تعزيز الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين. وفي الشأن الاقتصادي دعى جيون الى تنشيط التبادل الاقتصادي والتجاري عبر تحقيق التكامل في الجوانب التكنولوجية والموارد والأسواق وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والمال وحماية البيئة وتطوير الموارد البشرية والسياحة والصحة والجمارك، معتبراً اقامة منطقة للتجارة الحرة والتعاون في مجال البنية التحتية من المسائل المهمة من اجل الارتقاء بمستوى التعاون بين الجانبين.
وقال جيون'' لقد عملت الصين على تحقيق الأهداف التي طرحت في الاجتماع الوزاري السابق في بكين وتمكنت من تدريب 1500 كادر إداري وفني عربي في الثلاث سنوات الماضية ونتوقع ان يصل حجم التبادل التجاري بين الجانبين الى 100 مليار دولار سنويا بحلول العام .''2010
وأضاف ''لابد من إعادة النظر بشكل اكثر شمولية للتقاليد الثقافية في الدول العربية والصين ومواصلة الجهود من أجل دفع عملية الحوار الحضاري وتعميق التفاهم والصداقة بين الشعبين لتكون نموذجاً امام الاستفادة المتبادلة بين مختلف الحضارات وتعزيز التبادل والتعاون بين الأوساط الثقافية والأكاديمية في المجالات الاعلامية''.
من جانبه قال الأمين العام المساعد للشؤون السياسية بجامعة الدول العربية السفير أحمد بن حلى في كلمته انه رغم ما تحقق من منجزات منذ انطلاق المنتدى الا انه ما تزال هناك مجالات هامة للتعاون تحتاج لبذل المزيد من الجهود من أجل تفعيل التعاون بشأنها لاسيما مجالات التربية والتعليم والعلوم والتكنولوجيا والصحة والسياحة والرياضة والزراعة والتنمية الريفية ومكافحة الفقر.
وأشار بن حلي إلى أهمية مواصلة المشاورات السياسية حول القضايا ذات الاهتمام المشترك لاسيما في ظل ما تمر به المنطقة العربية من ظروف استثنائية تحتاج دعم الصين بشكل استثنائي عبر أخذ زمام المبادرة باتجاه إيجاد حل عادل ودائم لقضية الشرق الأوسط وبذل مزيد من الجهود من أجل دعم القضايا العربية الاخرى في العراق والسودان والجزر الاماراتية وغيرها.
ونوه بن حلي بما حققه منتدى التعاون العربي الصيني خصوصا في الجانب الاقتصادي اذ بلغ حجم الاستثمارات الصينية في الدول العربية 44,2 مليار دولار، بينما بلغ حجم الاستثمارات العربية في الصين 28,1 مليار دولار حتى نهاية العام 2007 فيما بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين 4,86 مليار دولار أميركي بنهاية 2007 مما يعكس مدى التقدم المضطرد الذي يشهده التعاون العربي الصيني في إطار المنتدى.
فيما اعتبر السفير السوري لدى الصين وعميد السلك الدبلوماسي العربي في الصين محمد خير الوادي منتدى التعاون العربي الصيني المحرك الاساسي لتطوير التعاون بين الجانبين، مشدداً على أهمية الالتفات إلى التحديات التي تواجه تطوير العلاقات وخصوصاً في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية.
وقال الوادى ''ان التنسيق العربي الصيني على الصعيد السياسي تجاه القضايا الدولية الأساسية لايزال يشوبه كثير من الغموض وبعض التردد(..) لابد من فتح حوار صريح سياسي معمق حول مختلف القضايا بين الجانبين وإنشاء مراكز البحوث والدراسات السياسية لتعزيز الفهم المتبادل تجاه هذه القضايا''.
وعلى الصعيد الاقتصادي أكد الوادي على أهمية إجراء حوارات صريحة في مجال التعاون الاقتصادي لتعزيز التكامل بين الاقتصادين العربي والصيني لاسيما في ظل توجيه بعض الانتقادات إلى التعاون الاقتصادي بين الجانبين واقتصاره على القطاع النفطي والمواد الخام، مما حدا بالبعض إلى وصفه بأنه تعاون أحادي الجانب نتج عنه تكدس أرقام العجز التجاري لصالح الصين مع أغلب الدول العربية.
وفي الجانب الثقافي اعتبر الوادي أن أبرز التحديات في هذا المجال تكمن في حصر التعاون الثقافي العربي الصيني بين النخب الثقافية في المجتمعين العربي والصيني، بسبب نقص الترويج الثقافي وعدم توفير الإمكانات المالية اللازمة له داعيا إلى دعم التعاون الثقافي بشكل جدي وتوفير الموارد اللازمة لذلك.
وتحدث السفير السوري لدى الصين عن أبرز معوقات التعاون الإعلامي العربي الصيني والمتمثلة في استقاء الجانبين لاخبار بعضهما البعض من مصادر ثالثة ليست صديقة للجانبين مطالبا بمعالجة هذه الاشكالية عبر تكثيف التعاون الإعلامي المباشر، وإنشاء المزيد من الوسائل الاعلامية التي تبث الأخبار الموضوعية والنزيهة بطريقة مباشرة وباللغتين العربية والصينية من قبل الجانبين. فيما استعرض السفير الصيني بوزارة الخارجية الصينية ياو كوان مجمل الفعاليات واللقاءات التي جرى ترتيبها وفقا للبرنامج التنفيذي للدورة الثانية للاجتماع الوزاري التي عقدت في بكين العام 2006 والتي انصبت على تعزيز التعاون العربي الصيني في مختلف القطاعات.
ومن المقرر أن يفتتح نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة صباح اليوم أعمال الاجتماع الوزاري حيث ستتركز مناقشات المنتدى على استكمال ومتابعة قضايا التعاون المشتركة بين الجانبين في المجالات السياسية والتجارية والاقتصادية.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

This is a nice blog. I like it!