الخميس، 29 مايو 2008

ايتام الزلزال يواجهون مستقبلا غامضا

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
كانت تمسك بيد والدتها ووالدها وهى فى طريقها الى روضة الاطفال ولم يخطر فى بالها انها ستفقد قريبا والديها فى الزلزال الذى بلغت قوته 8 درجات وضرب محافظة بيتشوان بمقاطعة سيتشوان فى جنوب غرب الصين يوم 12 مايو.
نجت سونغ شين يى (3 سنوات)، التى حفظها جسدا والديها، من الكارثة التى اسفرت عن مصرع اكثر من 60 الف شخص وتشريد 5 ملايين.
فى المستشفى، تم بتر احد ساقيها. وتصرخ الفتاة الصغيرة وهى ترقد فى مستشفى ميانيانغ رقم 3 وتقول "اريد ابى وامى" كل يوم عندما تستيقظ. وعندما ترى اما تناديها قائلة"امى" وعندما ترى رجلا تناديه قائلة "ابى".
وذكر مكتب الشؤون المدنية بمقاطعة سيتشوان ان عدد ايتام الزلزال مثل سونغ شين يى وصل الى 4 الاف، هناك 70 حالة منهم مؤكدة.
ويسارع المسؤولون المحليون الى لم شمل الاطفال باسرهم المفقودة. وتنشر الصحف والمحطات التليفزيونية صور واسماء الاطفال وتطلب من الجماهير مساعدتهم. وقد تم وضع ملصقات تحمل معلومات مماثلة فى معسكرات الاغاثة.
وأعلنت وزارة الشؤون المدنية ان كل يتيم مؤكد سيحصل على علاوة قيمتها 600 يوان (86 دولارا امريكيا) شهريا لتغطية تكاليف المعيشة الاساسية خلال الشهور الثلاثة القادمة وسترعاهم منظمات الرعاية الاجتماعية.
وستلحق الحكومة المركزية الايتام بالكليات اذا ما اجتازوا اختبارات القبول. وبالنسبة لمن لن يلتحقوا بالكليات، ستدفع الحكومة رسوم التعليم فى مدارسهم المهنية وستساعدهم على الحصول على فرصة عمل عند تخرجهم.
ومن ناحية اخرى، يعمل اكثر من 300 خبير نفسى ارسلتهم وزارة الصحة ومؤسسات اخرى فى منطقة الزلزال لعلاج المتضررين من الصدمات.
يرى الدكتور شى كان الباحث الزميل فى معهد علم النفس بالاكاديمية الصينية للعلوم ان التدخل النفسى فى حينه يمكن ان يساعد فى الحد من حدوث اضطراب ما بعد الصدمة بين الايتام.
وأشار الى ان 23 فى المائة من الايتام الـ 4200 عانوا من اضطراب ما بعد الصدمة عقب زلزال تانغشان الذى بلغت قوته 7.8 درجة ووقع فى عام 1976 واسفر عن مصرع اكثر من 240 الف شخص فى تانغشان فى مقاطعة خبى.
ويقول "اظن ان جميع الاطفال سيعانون من مشكلات نفسية. والاطفال فى سن اصغر لا يستطيعون التعبير بالالفاظ عن مشاعرهم. وتظهر فى اعينهم نظرة خوف عندما تشير الى الزلزال. ويبدأون فى البكاء".
ووصلت دانغ يو شين (32 عاما)، التى فقدت والديها عندما كانت تبلغ من العمر ستة اشهر اثناء زلزال تانغشان، الى ميانيانغ لمواساة الايتام ولتخبرهم بتجربتها.
وتقول "إنها ليست نهاية العالم عندما تفقد والديك. وان الاكثر رعبا هو ان تفقد الامل والثقة فى الحياة بعد ذلك".
ويقول تشانغ يو لو الذى تيتم فى زلزال تانغشان "نشعر بالآم الاطفال اكثر من اى شخص اخر. تريد ان نطلب منهم ان يكونوا اقوياء وشجعانا، لان كل شئ سيكون على ما يرام فى النهاية". وكان تشانغ، وهو الان مالك احدى المكتبات فى المدينة، قد قدم فكرة اقامة تجمع من ايتام تانغشان للتعزية فى القتلى والتبرع للمناطق التى ضربها الزلزال.
وقد تبرع تشانغ شيانغ تشينغ رئيس شركة صلب فى تيانجين، الذى تيتم ايضا فى زلزال تانغشان، بمائة مليون يوان (14 مليون دولار امريكى) للاغاثة من الزلزال فى سيتشوان. ويقول "امل فى ان يساعد هذا المبلغ فى بناء منازل ومدارس جديدة تكون مقاومة للزلازل".
وفى أنحاء البلاد، تدفق الآف الصينيين على منتديات على الانترنت واتصلوا بخطوط ساخنة لمكاتب الشؤون المدنية المحلية ليعرضوا تبنى اطفال تيتموا فى الزلزال عندما ذكرت الحكومة انها تعد خططا للتبنى.
ولكن بالنسبة لخه جون لى (17 عاما)، وهى طالبة فى مدرسة بيتشوان المتوسطة، سيصبح استاد ميانيانغ منزلها لفترة طويلة من الوقت. فقدت والديها وجميع اقاربها فى الزلزال. ونقلت الى هنا مع ناجين اخرين.
وتقول "لا استطيع النوم. واسأل نفسى باستمرار اين سادرس فى المستقبل؟ ومع من ساعيش؟". فقد انهارت مدرستها وتوفى نصف زملائها فى المدرسة خلال الزلزال.
ويقول شى كان من الاكاديمية الصينية للعلوم "ان الفزع الذهنى للاطفال من المرجح ان يستمر لفترة طويلة. ربما يحنون رؤوسهم ويوافقون عندما تطلب منهم ان يكونوا اقوياء ولكن قلوبهم مجروحة. لقد فقدوا اباءهم فقدوا كل شئ فى لمح البصر".
ويقول سو يو بو، المتخصص فى اعادة البناء فيما بعد الزلزال، إن معظم ايتام الزلزال فضلوا ان تتبناهم مدرسة أو مؤسسة على اساس البحث الذى اجراه على ايتام زلزال تانغشان منذ عقود.
ويوضح قائلا "إن الاطفال الذين يعيشون فى اسر تبنى عادة ما يشعرون بعدم الارتياح. ويظنون انهم مدينون بفضل عظيم لابائهم بالتبنى. ولكن عندما يقيمون فى مؤسسة، يشعر جميع الاطفال بانهم سواسية ويدعمون بعضهم بعضا".
مازالت تشو جيه (39 عاما)، التى فقدت والديها وهى فى سن السابعة اثناء زلزال تانغشان، تتذكر عمتها وعمها فى الجنوب. وتقول "فى حقيقة الامر، كانوا لطيفين معى للغاية بالرغم من ان لديهم ثلاثة ابناء. ولكنى كنت اشعر الى حد ما بانى غريبة".
ويقول دونغ يو فوه، الذى يعمل رئيسا لمدرسة يوهونغ، وهى مدرسة تديرها الحكومة تأوى 148 من ايتام زلزال تانغشان فى شيجياتشوانغ عاصمة مقاطعة خبى "إن اقامة مؤسسة خاصة لهؤلاء الاطفال، ومن المفضل ان تكون فى مقاطعتهم، ستساعدهم على الشعور بانهم اقرب الى ابائهم المتوفين وتذكرهم بانهم ليسوا بمفردهم".
ويقترح تشانغ كان رئيس معهد علم النفس بالاكاديمية الصينية للعلوم بالنسبة لمن يريدون تبنى ايتام الزلزال، انهم بحاجة الى ما هو اكبر من مجرد العواطف والامن المالى.
ويقول "إن وجود احساس بالمسؤولية ومهارات الابوة امر حاسم فى مساعدة ايتام الزلزال على الخروج من الظل لان الاباء بالتبنى قد يجدون تدريجيا ان هذا الامر يمثل تحديا تعقده الاحوال الذهنية غير المستقرة للاطفال".
ويضيف "ان كل قرار يتعلق بهؤلاء الايتام ينبغى اتخاذه على اساس وجهة نظر هؤلاء الاطفال بدلا من وجهة نظر الكبار".
وتقول خه جون لى، وهى تجلس على ارض استاد ميانيانغ، انها تفتقد الاتصالات الهاتفية اليومية من والدها. وتضيف "كان يحبنى كثيرا، ولكنه الان قد رحل". وتقول "اذا كان هناك شخص ما فى مكان منا يمكن ان يحبنى ويتقبلنى، ساحبه طوال حياتى".

ليست هناك تعليقات: