الأحد، 8 يونيو 2008

الصبينة النووية

صحيفة الدستور الأردنية
خليل قنديل

لم تعد فكرة التسلح النووي تمتلك ذاك الوقار الدولي المهيب الذي ظل يميز فكرة هذا التسلح عند الدول العظمى عبر أكثر من عقد خلال القرن الفائت. وصارت الفكرة النووية بمجملها تحل في تدرج امكانيات الحمق الانساني وتداعياته. وصار يمكن لفكرة التسلح النووي أن تدخل في سياق نشرات الأخبار كحادثة اعتيادية.
والعالم ما زال يضع يده على منطقة القلب ذعرا من تسرب الاشعاعات النووية التي خلفها أكثر من مفاعل نووي ليس أولها المفاعل النووي الروسي تشيرنوبيل ولا المفاعل النووي الاسرائيلي الذي بات وبناء على دراسات بحثية وعلمية جادة يهدد معظم الدول المجاورة للاحتلال الاسرائيلي.
وآخرها التخوف من التداعيات الأرضية التي احدثها الزلزال المُدمر الذي حدث مؤخرا في الصين. وفي السياق ذاته يمكن لنا استذكار حالة السهو التي اعترفت بها الحكومة الامريكية قبل عدة أشهر حين قامت بتصدير شحنة من الصواريخ ذات الرؤوس النووية الى إحدى الدول عن طريق الخطأ ، ثم لملمت الموضوع إخباريا وعالميا حين استردت الحكومة الامريكية هذه الصواريخ.
وفي السياق ذاته فقد بدأت الحكومة الباكستانية مؤخرا بتوسيع نطاق تحقيقاتها في احتمال انتقال معلومات نووية بصورة غير مشروعة الى ايران وقامت باحتجاز خمسة آشخاص آخرين لاستجوابهم وذلك بعد ان خضع اثنان من العلماء وثلاثة من الموظفين العاملين في مصنع تخصيب اليورانيوم ، هذا اضافة لاستجواب عالم الذرة الباكستاني عبدالقدير خان حول معلومات تشير الى تسريب معلومات ذرية الى كوريا الشمالية وايران وليبيا.
إن المشهد الذي يظل يرافق خبر الفضائيات العربية كلما أصدرت وكالة الطاقة الذرية حول امكانيات ايران النووية وتخصيبها لليورانيوم ، حيث تصاحب نطق الخبر صور لمراجل تمور تحتها النيران ، إضافة الى صور لأشخاص يرتدون ملابس تكاد تكون فضائية وهم يضعون الخوذ والخراطيم فوق رؤوسهم.
كان يمكن ان يكون المشهد اكثر صدقا لو كشفت الميديا العالمية عن مدى الفسق النووي السري الذي صار معمما على مستوى الجماعات لا على مستوى الدول ، حتى بات العالم يخشى ان يصل هذا التسلح النووي الى عصابات المافيا العالمية ويصبح جزءا من قدرتها.
وحينها سيدرك العالم بانه ادخل القوى الذرية والنووية في الصبينة. وأية صبينة؟

ليست هناك تعليقات: