الأربعاء، 25 يونيو 2008

الصين.. الصين.. الصين

صحيفة الرياض السعودية
د. هاشم عبده هاشم
@@ لم أكن أصدق نفسي.. أنا وزميلي الأخ الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير هذه الصحيفة والإخوة رؤساء تحرير الصحف السعودية الأخرى.. ونحن نقف إلى جوار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.. فوق جبل الصين العظيم.. نلتقط الصور التذكارية وفي أذهاننا صور تاريخية كثيرة تتداعى وتتراكض ولا تكاد تصدق حقيقة هذا المشهد..
@@ كان هذا في أول زيارة قام بها - حفظه الله - إلى الصين عام 1998م، وكان يومها ولياً للعهد وافتتح بها مرحلة جديدة من العمل السياسي المكثف.. والشراكة الاقتصادية الموسعة.. والتعاون الأمني الشامل والمفتوح.. بعيداً عن المخاوف، والتحسبات، والمحاذير، التي زرعها في أذهان الشعوب (إرهاب فكري) مقصود في الماضي، لم تدرك أبعاده ودوافعه الحقيقية إلا مؤخراً.. وذلك عندما كانت تلك الصورة الذهنية تحاول أن تصور لنا الصين الشيوعية والاتحاد السوفيتي على أنهما أعدى أعداء الإنسانية.. وأن الاقتراب منهما "كفر"، وأن التعامل معهما هلاك لا تحمد عقباه.
وكنا ننظر إلى الدول الأخرى - التي تتعاطى معهما، ومن بينها بعض الدول العربية والإسلامية الشقيقة - على أنها دول ضاله، وأنها تتجه بشعوبها إلى نهاية أليمة، على الرغم من الدفوعات التي تصدر عن القطبين الكبيرين (الصين والاتحاد السوفيتي) بوصفهما بلدين داعمين للعدالة، ومساندين حركات التحرر الوطني.
@@ كل هذا اختلف الآن..
@@ فالمملكة - ولاسيما في ظل إستراتيجية الملك عبدالله للشراكة الواسعة مع كافة الدول والمؤسسات - أخذت تعطي كثيراً من الثمار الإيجابية.
@@ والصين.. هذا المارد الضخم أصبح بالنسبة إلينا، قوة حقيقية نحو المستقبل الذي رسمناه بإحكام لبلدنا.. ولشعبنا..
@@ بل إن الصين أصبحت تمثل بالنسبة إلينا نقطة ارتكاز أساسية في إعادة تشكيل التحالفات الإستراتيجية في هذا العالم، بناءً على مصالح راسخة ومتشعبة..
@@ فهي ليست مجرد قوة اقتصادية عالمية كبيرة، ولكنها - أيضاً - باتت تمثل قوة سياسية ضخمة، سواء لكونها أحد أهم أعضاء دول مجلس الأمن الخمس المؤثرة في قرارات المنظمة الدولية وتوجيه سياسات المجتمع البشري، أو من خلال التأثير الكبير الذي تحدثه في التعاون، وتقديم الخبرة الصينية المتشعبة لغيرها إن على المستوى الأمني، أو العسكري، أو الفني والتكنولوجي، أو العلمي..
@@ ولاشك أن زيارة نائب الرئيس الصيني للمملكة هذه الأيام.. تجسد مدى تطور هذا التعاون بين بلدينا.. لتأخذ مسارات جديدة، وعريضة، وتدخل البلدين في مرحلة شراكة غير محدودة.. لا مكان فيها للحساسية، أو الحذر، أو التوجس، بعد أن أصبحت القواسم المشتركة العظمى بيننا وبينهم أكثر مما هي عليه مع كثير من الدول المتقدمة الأخرى..
@@ وبمعنى آخر فإن الخيار الأفضل نحو المستقبل هو الصين.
@@ وبمعنى آخر أيضاً، فإن علينا بالصين.. ثم الصين.. ثم الصين أولاً وأخيراً.
ضمير مستتر:
المصالح، تعزز الثقة، وتسقط الهواجس المفتعلة بين الدول الشعوب.

ليست هناك تعليقات: