الأحد، 15 يونيو 2008

زلزال الصين: الأثر البيئي السلبي مازال مستمراً

صحيفة الشرق القطرية
دكتورة طرفه الشيبه الشرياني - كاتبة اماراتية

بعد زلزال سيشوان الشهير الذي ضرب وسط الصين في12 مايو ظهراً، بشدة بلغت7.9 بمقياس ريختر، والذي أدى إلى مقتل أكثر من70 ألف إنسان ومازال حوالي17 ألفا في عداد المفقودين، وتشريد أكثر من خمسين مليون مواطن، اعتقدنا أن الأرض قد عبرت عن غضبها، وانتهى الأمر على ذلك. ولكن يبدو أن الأرض مازال لديها ما تقول وأن الأثر السلبي للزلزال مازال ممتدا، ولكن على صورة مغايرة، فلا ترتج الأرض ولا تميد بمن عليها، ولكن تتكون بحيرات ضخمة، بلغت حوالي30 بحيرة، بعضها يهدد مدناً كثيفة السكان.

حدث ذلك عندما انهارت الجبال وتجمع الردم الناتج من هذه الانهيارات ليشكل سدوداً طبيعية تجمع الماء خلفها، خاصة وأن الأمطار الشديدة لا تنقطع. كما أن بعض الردم قد قطع مسار بعض الأنهار ليمثل وضعا بيئيا ينذر بالخطر. لقد أمرت حكومة الصين الجيش أن يساعد في رفع هذه الكميات الهائلة من الردم، حتى أن قوات الجيش والشرطة تعمل على مدار24 ساعة، ونجحت في إزالة بعض الردم الذي كان ينذر بمخاطر شديدة. لنأخذ مثلا نهر شانهي والذي تكونت في منحدره بحيرة بفعل ردم الزلزال، بلغ حجم الماء فيها حوالي173 مليون متر مكعب بزيادة مقدارها 13 مليون متر مكعب من الماء في اليوم الأخير وحده. لقد تم إحصاء البحيرات التي تكونت بعد الزلزال، ووجد أن عشراً من30 بحيرة تزداد المياه فيها يوماً بعد يوم نتيجة للأمطار المستمرة، وأن خمساً من هذه البحيرات تمثل خطراً بيئياً محدقاً، ويجب التعامل معها قبل فوات الأوان، حيث يمكن أن تنهار هذه السدود الركامية في أي لحظة وتدمر ما حولها. لقد اعتمدت وزارة المالية الصينية ميزانية مقدارها بليون إيوان صيني للصرف على تصحيح أوضاع هذه البحيرات. ولكن المساعدات المالية التي ساهم بها المجتمع الدولي تزيد على أربعين بليون إيوان صيني. لعل ذلك أحد الجوانب الإيجابية للحدث الكبير، أن يساعد الإنسان غيره عند الملمات. ولكن يوجد جانب نفسي، في قبول المساعدة من الغير. مثلا، تقدمت اليابان بالمساعدة السخية، خاصة وأن اليابان تعرف بتمرسها الشديد في مواجهة الزلازل، فهي أكثر مكان في الكوكب تعرضاً للزلازل. ولكن يبدو أن الصينيين لم يغفروا بعد ما حدث لهم من الاحتلال الياباني في ثلاثينيات القرن الماضي. يبدو أن دخول اليابانيين غير مرحب به تماماً، حتى ولو كان من أجل المساعدة.

في مقاطعة سيشوان بالصين، يتم إخلاء عشرات القرى من سكانها، حيث يتم تهجير حوالي 1.3 مليون إنسان بعيداً عن مواطن الخطر بالقرب من بحيرات الزلزال (إذا جاز لنا أن نسميها كذلك).
ولكني أري بعين الجيولوجي أن للزلزال فائدة أكبر وأشمل، وهي أنه إن لم يحدث الزلزال في الوقت المحدد له، للحق بكوكب الأرض دمار أشد وأخطر. يحدث الزلزال عندما تتعرض الصخور في باطن الأرض للإجهاد نتيجة الضغط المتزايد بفعل حركة الألواح. عندما يصل الإجهاد مداه تنكسر بعض هذه الصخور محدثة هزة سيزمية (صوتية) تزداد قوتها مع عظم شأن ما كسر في باطن الأرض. لو لم تتخلص الأرض تباعا من هذه الأحمال والضغوط في باطنها، لانفجرت الأرض مرة واحدة. بالطبع عندما تحدث هزة سيزمية عملاقة كتلك في حالة زلزال الصين، فإن الموجات الصوتية تنتشر في كل اتجاه، وتتعرض للارتداد أو تتسبب في كسر صخور هشة لتخلق موجات صوتية جديدة. كل هذه الموجات الصوتية التي تحدث بعد الزلزال الرئيسي تعرف باسم التوابع، والتي بلغ عددها حوالي8900 تابع، بلغ شدة بعضها 4.8 بمقياس ريختر، في حالة زلزال الصين، منذ حدوثه في 12 مايو وحتى الآن.
يحدث كل هذا، والشعب الصيني يستعد للدورة الأوليمبية، والتي تأخر وصول شعلتها أسبوعاً كاملاً بسبب الزلزال وتوابعه وبحيراته.لا شك أن الشعوب الواعية والفاعلة، تستطيع أن تتجاوز المحن والشدائد.

ليست هناك تعليقات: