الخميس، 19 يونيو 2008

تعليق: الحوار المستدام من المنفعات المتبادلة والفوز المشترك

صحيفة الشعب الصينية 15/6/2008
من المقرر ان يعقد الحوار الاقتصادى الاستراتيجى الصينى الامريكى الرابع فى مدينة انابوليس بولاية ماريلاند الامريكية خلال الفترة ما بين يومى 17 و18 من الشهر الحالى. سيترأس هذا الحوار بصورة مشتركة وانغ تشى شان نائب رئيس مجلس الدولة الصينى وبولسون وزير المالية الامريكى نيابة عن الرئيس الصينى هو جين تاو والرئيس الامريكى بوش على التوالى. باسباب ارتفاع اسعار النفط والاغذية والسلع الاخرى فى الوقت لحاضر، يشهد الوضع الاقتصادى العالمى كله افاقا معتمة بشكل عام، لذلك يتطلع العالم كثيرا الى الحوار الصينى الامريكى الذى موضوعه الرئيسى // التنمية الاقتصادية المستدامة//. والنقاط ذات الاهتمام متعددة ايضا. على سبيل المثال، هل يمكن المحافظة على الاستقرار فى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة التين تشكلان محركين لاقتصاد العالم كله؟ وهل يمكن ان تسهمان فى تنمية الاقتصاد الكلى العالمى؟ وهل يمكن دفع الحوار للعلاقات الصينية الامريكية قدما الى الاستقرار الاستراتيجى الطويل الامد؟ الاقتراب من انتهاء فترة ولاية الرئيس الامريكى بوش، هل يمكن ان يحقق هذا الحوار ما يتجاوز فترة ولاية بوش من اليته وامده الطويل؟
يجتذب الحوار الاقتصادى الاستراتيجى الصينى الامريكى انظار العالم، لان الدورات الثلاث السابقة من الحوار جرت على نحو صادق وبرغماتى وفعال بالاضافة الى الموقع الهام والخاص لكل من الصين والولايات المتحدة فى التشكيلة الاقتصادية العالمية. عبر المناقشات حول المسائل المتعلقة بالوضع العام والوضع الاستراتيجى والوضع الطويل الامد التى تحدث تأثيرا فى العلاقات الاقتصادية الصينية الامريكية، تضع الصين والولايات المتحدة حدا من التيار المعاكس لتسييس المسألة الاقتصادية والتجارية الى حد معين، من ناحية، ومن ناحية اخرى تعززان ثقتهما الاستراتيجية بينهما؛ وذلك يصب حيوية جديدة فى العلاقات بين البلدين، وتقدمان مساهمات فى استقرار اقتصاد العالم ايضا. والاهم من ذلك هو يطور الطرفان تدريجيا الروح والمبدأ للحوار من المنفعات المتبادلة والفوز المشترك، اى فى الوقت الذى يسعيان فيه الى مصالحهما الخاصة، يهتمان بمصلح طرف اخر معا، ويسعيان الى نقطة الالتقاء للمصالح الصينية الامريكية المشتركة والمصالح العالمية. بناء على هذه الروح، اتخذت حكومة الصين سلسلة من الاجراءات فى مجالات صرف سعر رنمينبى وانفتاح المجال المالى وحماية الملكية الفكرية، كما اسهمت مساهمة ايجابية ايضا فى مواجهة التقلبات الجوية وتوفير الطاقة وتقليل الملوثات.
يدفع الحوار الثقة المتبادلة وذلك اصبح اساسا هاما على تثبيت العلاقات الصينية الامريكية بشكل عام. ان الناس لواثقون بان الحوار الاقتصادى الاستراتيجى الرابع سيحقق نجاحا ايضا، لان ذلك لا يتفق مع المصالح المشتركة للطرفين فحسب، بل يتفق مع تطلعات دول العالم ايضا. ومن الصعب احراز ثمرات عظيمة فى المجال المالى من جراء الوضع الاقتصادى الا ان انتظارات لا تزال موجودة فى حماية الاستثمار الثنائى والتعاون فى الطاقة والبيئة، ومواجهة التقلبات الجوية. بالمقارنة مع ثمرة ملموسة، ستتحلى مجالات تعميق الثقة المتبادلة وتعزيز التنسيق بين سياسة الاقتصاد الكلى والتغلب على التيار المعاكس للحمائية التجارية، وتخفيف تشويشات تسييس المسألة الاقتصادية والتجارية تتحلى باهمية اكثر واقعية . هذا هو المعنى المطلوب للعبارات التى يؤكدها الحوار الاقتصادى الاستراتيجى من // معاملة العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين انطلاقا من الزاوية الاستراتيجية، ودفع العلاقات الاستراتيجية بين البلدين انطلاقا من الزاوية الاقتصادية والتجارية//.
وبهذا المعنى، لا نثق بتخمينات لبعض المتشائمين حول // توقف الحوار الاقتصادى الاستراتيجى مع انتهاء فترة ولاية بوش//. ان جميع الناس ذوى العقل والبصر الاستراتيجى والذين يفكرون فى المسأل انطلاقا من الوضع العام للعلاقات بين البلدين يرغبون فى ان يحقق الحوار الاقتصادى الاستراتيجى // التنمية المستدامة // ما عدا اقلية من دعاة الحمائية التجارية ومحترفى السياسة ذوى المطامع الشرسة//. لا شك فى ان يكافح الرئيس الامريكى الجديد لاجل الاقتصاد سواء أكان اوباما او ماكين، ويولى بالغ الاهتمام بالتطور السليم والمستقر للعلاقات الصينية الامريكية. ان الحوار الاقتصادى الاستراتيجى دعامة هامة للاستقرار فى العلاقات بين البلدين حتى العلاقات العامة، باعتباره الية جديدة خلقتها الصين الولايات المتحدة بصورة مشتركة، لا بد من ان يتواصل. لذا يتحلى الحوار الاقتصادى الاستراتيجى الصينى الامريكى الرابع باهمية همزة وصل عظمى، وان المنفعات المتبادلة والفوز المشترك والاستدام ستزال تكون عبارات حاسمة ثلاث للحوار.

ليست هناك تعليقات: