الاثنين، 16 يونيو 2008

الصين تبدأ التحرك من محيطها الإقليمي

صحيفة الوطن السعودية
بدأت الخميس المحادثات بين الصين وتايوان التي توقفت منذ عام 1999 وتمحورت المحادثات حول فتح خطوط مباشرة بين البلدين وتنمية السياحة المشتركة وتأسيس مكاتب دائمة لهما فيما يراه المحللون السياسيون بوابة وبداية لانفراجة سياسية بين البلدين. ويذكر أن الصين وتايوان تبادلان بعضهما العداء منذ الثورة الشيوعية في الصين 1949 حين فر الوطنيون إلى تايوان وحاولوا تأسيس دولة مستقلة مما دفع بالصين لمحاربتها بادعاء أن تايوان جزء من الصين.
طوال النصف الثاني من القرن العشرين كانت الصين توجه صواريخها باتجاه تايوان فيما كانت تايوان معتمدة كليا على حماية واستيراد السلاح من الولايات المتحدة. حتى باتت تايوان إحدى أكبر العقبات بين الصين والولايات المتحدة وبلغ حد التوتر والشحن في العلاقة مع تايوان بالصين إلى التهديد عدة مرات بغزو الجزيرة.
مؤخراً ومع صعود الصين الاقتصادي رأى العديد من المحللين انسلاخ الصين من الشعارات الشيوعية الجامدة علامة على قرب تحسن الأوضاع في منطقة بحر الصين وخاصة مع تايوان. فلغة التجارة والتي تعد تايوان إحدى المراكز العالمية لها فرضت على الصين النظر للمشكلة بعين المصلحة الاقتصادية وخاصة في ظل التوجه العام للأموال وخاصة الخليجية للاستثمار في الصين ودول شرق آسيا جاء التوجه الصيني لإرساء الاستقرار في محيطها الإقليمي لطمأنة المستثمر العالمي على الوضع السياسي في المنطقة. وهو الأمر الذي يرى المحللون أن عدة خطوات ستتبعه في طريق حل أزمة كوريا الشمالية وربما تمهيداً لاتفاقية سلام بينها وبين كوريا الجنوبية.
قراءة الوضع في شرق آسيا تنبئ ببداية صعود للدور الصيني وإن كان على مهل فهو بخطوات ثابتة ومركزة في محيطها الإقليمي. وربما ما كانت تايوان تتعجل المصالحة مع الصين لولا علمها أن الدور الأمريكي السابق في تلك المنطقة لن يعود مجدداً كما كان. والصين رغم ابتعادها عن منطقة الشرق الأوسط في الوقت الراهن إلا أنها مرشحة وبصورة كبيرة للعب دور مهم هنا خاصة إذا ما نجحت في إرساء الاستقرار في محيطها وخطواتها المتتالية في إبعاد الولايات المتحدة عن ساحة شرق آسيا بهدوء هو مؤشر جدي يجب التنبه له.

ليست هناك تعليقات: