الخميس، 26 يونيو 2008

النمو الهندي والصيني بريء من ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية

صحيفة لوفيجارو الفرنسية
ترجمة لويس جرجس ـ صحيفة الوقت البحرينية
ابتداء من العام 2006 وجه ارتفاع أسعار المنتجات الغذائية الأنظار نحو الهند والصين. فقد أدى النمو الاقتصادي الكبير الذي حققته الدولتان المكتظتان بالسكان إلى زيادة كبيرة في استهلاك اللحوم والألبان. وهو ما شكل عاملاً مهماً للتضخم نتيجة الاحتياجات المتزايدة للمنتجات الزراعية.
وفي هذا السياق، أثارت التصريحات الأخيرة لجورج بوش انتقادات عنيفة في الهند، حيث قال «يوجد 360 مليون شخص في الهند من الطبقة المتوسطة، وهذا أكثر مما في أميركا، إن الطبقة الوسطى عندهم أكبر من عدد السكان عندنا. عندما تبدؤون في الانتعاش فإنكم تبدؤون في التطلع إلى تغذية أفضل، وهذا يرفع من مستوى الطلب ومن ثم ترتفع الأسعار».
يذكر أن الدولتين تستحوذان على 15% من الواردات الزراعية العالمية وتمثلان 38% من سكان العالم و55% من مزارعي الكوكب، إلا أنهما في المقابل لا تملكان سوى 21% فقط من الأراضي الزراعية.
وفي نظر الرأي العام الدولي، فإن المسألة الغذائية في الهند والصين هي قضية عالمية. ولكن هل حقيقة أن التغييرات في النظام الغذائي كان فجائياً وغير متوقع؟ وهل الصين مستورد كبير للحبوب إلى هذا الحد؟ وهل الهند مستهلك خطير للحوم إلى هذه الدرجة؟
يعرف نموذج التحول الغذائي على هذا النحو: في سياق تطور بلد ما فإن الشعب يتحول من نمط غذائي قائم على الحبوب (مصدر رخيص للسعرات الحرارية) إلى غذاء أكثر تنوعاً وغني باللحوم ومنتجات الألبان والفاكهة والخضراوات.
هذا التحول يتم على مرحلتين، الأولى عبر زيادة حصة الحبوب (حيث يتناول المستهلكون الطعام لمجرد إشباع جوعهم)، الثانية تنعكس في انخفاض هذه الحصة لصالح السعرات الأغلى. أين إذاً تقف الدولتان المعنيتان من هذا النموذج؟
كما يتوقع النموذج فإن الصينيين يأكلون حبوباً أقل الآن: في 2005 استهلك القرويون في المتوسط 210 كيلوغرامات من الحبوب في العام مقابل 258 كيلوغراماً في ,1985 وسكان الحضر 158 كيلوغراماً فقط مقابل 209 في سنة .1985 وإجمالاً، فإن الاستهلاك الغذائي من الحبوب الذي كان 262 مليون طن في 1985 ارتفع في إطار المرحلة الأولى من التحول الغذائي ليصل إلى 291 مليوناً في ,1993 ثم انخفض إلى 246 مليوناً في ,2005 حدث ذلك بمقدار ما حققت الصين تطوراً اقتصادياً.
هذا يصب في مصلحة استهلاك اللحوم. وحتى لو أنه يجب إنقاص 25% من الأرقام الرسمية فإن حساباتنا تعطي 44 كلغم من اللحم للفرد. هذا التحول نحو اللحم نجح في تحقيق معدل اكتفاء ذاتي في الحبوب بنسبة 95% في الأعوام العشرين الماضية (باستثناء عام واحد هو 2003). في 2007 حقق محصول الحبوب الصيني فائضاً أيضاً.
الهند حالة مختلفة
أما الأرقام الهندية فهي مختلفة تماماً. فهناك أيضاً تنخفض حصة الحبوب في الغذاء: 174 كلغم في العام 2005-2006 بالنسبة للقرويين (مقابل 186 كلغم في 1987-1988) و147 كلغم لسكان المدن (مقابل 159 في 1987-1988).
ولكن هذا الانخفاض يستكمل بارتفاع طفيف في استهلاك اللحوم (5.2 كلغم في 2002 مقابل 3.7 في ,1961 وهو رقم تقديري بالتأكيد بالنظر لتقديس البقر). وفي الهند لا يصل متوسط الاستهلاك دائماً إلى البيضتين في الشهر للفرد.
وإجمالاً، فإن الحصول على السعرات الحرارية منخفض في الهند: 040 2 سعر حراري متوسط يومي في 2004-2005 مقابل 700 2 سعر في الصين، وفقاً لحساباتنا.
وهكذا فإنهم بعيدون تماماً عن النموذج النظري للتحول الغذائي، فقد حدث كما لو أن المرحلة الثانية بدأت في الهند من دون أن تستكمل المرحلة الأولى. انخفض استهلاك الحبوب بالفعل ولكن استهلاك اللحوم أو الخضراوات والفاكهة لم يرتفع نسبياً. في 2004-2005 جاءت نسبة 68% من السعرات الحرارية التي استهلكها القرويون من الحبوب و56% بالنسبة إلى سكان المدن.
بالتأكيد، فإن الاتجاه واضح واستهلاك السعرات الغالية (لحوم، فاكهة، خضراوات، ومنتجات ألبان) سيرتفع في الهند مع استمرار النمو الاقتصادي ولكن في حين أن حصة الطبقة المتوسطة لا يجب المبالغة في تقديرها (أقل من 10% من السكان يملكون سيارة) فإن تقدير سرعة التحولات الغذائية يجب أن تضع في اعتبارها ثبات نسبة الفقر وهي كبيرة، وأيضاً الارتباط بالنماذج الثقافية الغذائية: يبقى في الواقع البرهنة على سيطرة رؤيتنا العرقية. حيث يثور التساؤل، هل يجب على كل شعوب العالم أن تأكل مثل الأميركان أو الفرنسيين؟
الخلاصة: أعلنت الهند أنها لن تصدر القمح في السنة الحالية. أما الصادرات في السنتين الماضيتين فلم تكن سوى نتيجة تحرير تجارتها الداخلية، وكانت النتيجة أن الدولة فقدت وضعها شبه الاحتكاري في شراء الحبوب، أصبح مجلس القمح الأسترالي أو الشركات الهندية تشتري مباشرة من المزارعين.
هذه الصادرات لا تتعلق بزيادة الاحتياجات للحبوب. بالنسبة إلى الأرز لم توقف الهند تصديره في السنوات الماضية.
فيما يتعلق بالصين بخلاف الاستثناء الكبير لفول الصويا (واردات حجمها 30 مليون طن في 2007) فإن موقفها التجاري يبدو مطمئناً، ففي 2007 صدرت أيضاً 5 ملايين طن شعير، 3 ملايين طن قمح ومليون طن أرز.

ليست هناك تعليقات: