صحيفة 26سبتمبر اليمنية
إبراهيم محمود
تمثل الزيارة الحالية لنائب رئيس جمهورية الصين الشعبية السيد «شي جين بينغ» إلى صنعاء على رأس وفد كبير يضم أكثر من 100 رجل الأعمال، فضلا عن عقد اللجنة الوزارية المشتركة محطة مهمة وفاصلة في تعزيز علاقات الصداقة بين البلدين والتي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ. ومن المنتظر أن تسهم هذه الزيارة التي تعد الأولى لمسؤول صيني رفيع بهذا المستوى إلى اليمن في توطيد أواصر التفاهم والتنسيق بين البلدين على المستوى السياسي وفي دعم قضايا السلام والأمن في العالم وتعزيز الحقوق العربية المشروعة، كما أنها فرصة لبحث ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الدولية والإقليمية.
وبحثت اللجنة الوزارية المشتركة التي رأس جانب اليمن فيها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات كمال الجبري فيما يرأس الجانب الصيني وزير التجارة تشن ده مينغ جملة من القضايا المتصلة بالتعاون الثنائي وسبل بلورة توجهات البلدين الصديقين في تطوير وتوسيعها في مختلف المجالات.
ويشهد نائب الرئيس الصيني التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون في مجالات الصحة والتعليم العالي والثقافة منها مشروع مستشفى 48 بصنعاء واتفاقية مشروع الربط الشبكي لجامعتي صنعاء وعدن وبناء مدرسة نموذجية ريفية في مدينة تعز ومشروع المكتبة الوطنية الكبرى، بالإضافة إلى مناقشة المنحة التي ستقدمها الصين لليمن بحوالي 80 مليون يوان ما يعادل 12 مليون دولار.
وتتضمن الفعاليات المشتركة الاتفاق على تفعيل اتفاقيات التعاون الموقعة سابقاً بين البلدين الصديقين. وافتتاح المبنى الجديد لوزارة الخارجية اليمنية، الذي تم إنشاؤه بمساهمة حكومة الصين ويبرز الآن كرمز للعلاقات المتميزة بين البلدين.
وفي هذا السياق نظمت الهيئة العامة للاستثمار بالتعاون مع المجلس الصيني لترويج التجارة العالمية ندوة استثمارية يمنية صينية بمشاركة الوفد التجاري والاقتصادي الصيني والعديد من رجال الأعمال اليمنيين، وصاحب الندوة إقامة معرض للتعريف بمجالات التعاون في الجانبين التجاري والاستثماري بين البلدين.
واحتفل اليمن والصين العام 2006م بذكرى اليوبيل الفضي على تدشين علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، كما وقع البلدان خلال العامين الماضيين على جملة من اتفاقيات التعاون المشترك من أبرزها التوقيع على أربع اتفاقيات تضمنت تقديم الحكومة الصينية منحة تمويلية قيمتها "20" مليون يوان وقرض ميسر يقدر قيمته ب40 مليون يوان لتمويل تنفيذ الإنشاءات التوسعية بمصنع اسمنت باجل إلى جانب إيفاد الحكومة الصينية فريق صيني متخصص لدراسة ووضع التصاميم الخاصة بإنشاء مستشفى في أمانة العاصمة اليمنية. ووقع البلدان السنة الماضية على اتفاقية تمويلية مع بنك الاستيراد والتصدير الصيني يقدم البنك بموجبها قرضاً ميسراً بقيمة 31 مليون دولار لتنفيذ التحديثات التوسعية بمصنع اسمنت البرح التي تشمل إنشاء خط إنتاجي جديد بطاقة إنتاجية تصل إلى " 900" ألف طن سنويا بجانب خط الإنتاج السابق البالغ قدرته الإنتاجية 270 مليون طن سنويا.
وتعهدت الصين مطلع العام الجاري بزيادة المنح والتمويلات الميسرة التي ستقدم لليمن للأعوام ( 2007-2010م ) وتمويل بعض المشاريع التنموية من المخصصات والقروض الصينية الميسرة في مجالات الصحة وإنشاء المركز الوطني للوثائق والتربية والتعليم إلى جانب زيادة عدد فرص التدريب للكوادر اليمنية في الصين في المجالات الإدارية والمالية والاستثمارية.
ويقدر عدد الشركات الصينية المسجلة في اليمن بحوالى 20 شركة تنفذ مشاريع حيوية في اليمن منها مطار صنعاء الدولي ومصنع الأسمنت بالمكلا واستكشاف وإنتاج النفط وترميم الطرق والمعادن، ويقدر حجم التبادل التجاري بين اليمن والصين سنويا بما يقارب 3 بلايين دولار أغلبه صادرات نفطية يمنية لشركات صينية، بينما تصدر الصين لليمن الغذاء والملابس الجاهزة والأدوات الخفيفة وقطع الغيار.
علاقات عريقة
ويقول السيد لوه شياو قوانغ سفير الصين في صنعاء أن الصين و اليمن ترتبطان بعلاقات تاريخية عريقة إذ بدأت العلاقات بين الشعبين الصيني واليمني منذ أكثر من ألف سنة ويتمتع كل من البلدين بأقدم الحضارات البشرية و ساهم كلا الشعبين الصيني واليمني بنصيب كبير في الحضارة البشرية بأجمعها عبر القرون.
ويضيف السفير الصيني: بعد تأسيس الصين الجديدة، كان اليمن من أوائل الدول العربية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية. وفى 24 سبتمبر عام 1956م اتفق الجانبان الصينى واليمنى على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، ومنذ ذلك الحين حتى الآن ظلت علاقات الصداقة والتعاون بينهما تتطور بلا انقطاع وبالرغم من تقلبات الوضع وتغيراته الهائلة في العالم وفى المنطقة وحتى في البلدين إلا أن الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو الصداقة التقليدية الصينية - اليمنية الراسخة والثابتة والتي تتوطد وتتطور باستمرار. فقد دأبت الحكومة الصينية بحرص على توطيد وتدعيم هذه العلاقة بما يلبي المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. فنحن نتعاطف وندعم بعضنا البعض، ونشارك أبناء الشعب اليمني في السراء والضراء، فعلى سبيل المثال كانت الصين تقف على الدوام إلى جانب الثورة اليمنية (26سبتمبر) حين قيامها، وفى أيام حصار صنعاء أعلنت الصين بكل وضوح ان الصين حكومة وشعبا تؤيد اليمن في نضاله العادل من أجل حماية سيادة الدولة والاستقلال الوطني حيث إنسحبت جميع السفارات الأجنبية حتى العربية إلا السفارة الصينية التي بقيت حتى نصر الثورة، وبعد ذلك أيدت الصين اليمن الصديق فى تحقيق وحدتها وحمايتها. بينما حظيت الصين بالتأييد القوي من اليمن الصديق الذي مد يد الصداقة المتمثلة في اتخاذ مواقف مؤيدة لحق الصين الشرعي فى استعادة عضوية الأمم المتحدة بصورة كاملة، ونعتبر أن التأييد والمساعدات ليست من جانب واحد وانما متبادلة بين البلدين. ونقدر تقديرا عاليا لليمن الصديق لما يتمسك به على الدوام بسياسة الصين الواحدة ودعم القضية الصينية الساعية الي تحقيق وحدة الوطن.
ويؤكد السفير الصيني أن الصين واليمن تحتفظان باتصالاتهما الكثيفة في المجال السياسي منذ زمن طويل، وتتبادل زياراتهما الكثيرة على المستويات المختلفة. وقد تكللت الزيارة الثالثة لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح للصين في عام 2006 بنجاح كامل، وذلك دفع بقوة علاقة الصداقة والتعاون بين الصين واليمن إلى الأمام وأقيمت خلالها المحادثة المهمة بين قيادتي البلدين وتوصلت إلى عديد من القواسم الهامة، وأعرب فخامة رئيس الصين هوجيان تاو عن أن الشعب اليمني صديق في كل الأجواء للشعب الصيني.
وإلى الآن أقامت جمهورية الصين العديد من المشاريع في اليمن ومن أبرزها طريق صنعاء-الحديدة ومصنعي الغزل والنسيج والمستشفيات والمدارس وأول جسر التقاطع - جسر الصداقة في صنعاء والمبنى الجديد لوزارة الخارجية اليمنية، كما أرسلت البعثات الطبية الصينية وفريق المدربين الرياضيين والمعلمين في مجال التعليم المهني منذ 40 سنة.
شراكة تنموية
خلال مسيرة العلاقات اليمنية - الصينية تم التوقيع على العديد من الإتفاقيات والبروتوكولات والمحاضر والبرامج التنفيذية فمنذ قيام الثورة اليمنية وحتى عام 1990 بلغ إجمالي ما وقع عليه بين اليمن بشطريه وجمهورية الصين الشعبية 38 اتفاقية شملت مختلف مجالات التعاون، لكن هذا الرقم تضاعف حتى وصل حتى العام 2004 إلى 47 اتفاقية شملت التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشملت الإتفاقيات التعاون الاقتصادي والفني ومجالات النفط والغاز وتنفيذ جسر الصداقة بصنعاء والتعاون السمكي والتعاون الزراعي والتربوي والتعليمي والرياضي وقروض ومنح صينية في مجالات مختلفة. وتعتبر الصين شريكا تجاريا رئيسيا لليمن حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.705 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، ووصلت قيمة الواردات اليمنية إلى 960 مليون دولار أمريكي، ويستورد اليمن الصادرات الصينية المختلفة، منها الأغذية ومنتجات الصناعات الخفيفة ومواد البناء والمعادن والمنتجات الالكترونية والأجهزة الكهربائية المنزلية والخ. وفي الوقت نفسه احتلت الصين المرتبة الأولى في استيراد النفط اليمني، وهناك مؤسسات صينية تعمل حاليا في اليمن وأكثر من ألف صيني يعمل في عدة مجالات، منها الاتصالات والطرقات والبناء والبترول وغيرها. كما زار اليمن كثير من رجال الأعمال الصينيين لإيجاد فرص التعاون مع رجال الأعمال اليمنيين، وكان التجار ورجال الأعمال اليمنيون يشتركون في المعارض التجارية في قوانغجوغ سنويا وعددهم تجاوز الآلاف، وقد عقدت اللجنة الصينية اليمنية المشتركة في مجال الاقتصاد والتجارة سبع دورات منذ تأسيسها.
أضواء صينية
في عام 1949، تأسست جمهورية الصين الشعبية وبدأ الشعب الصيني يسلك الطريق الاشتراكي بقيادة الحزب الشيوعي الصيني وأحرزت كل الجوانب في الصين تطورات جديدة. وفي عام 1979 أي قبل 30 عاما، وبمبادرة وقيادة السيد دانغ شياوبينغ، خطى الشعب الصيني بكل حزم وعزم الخطوة الأولى في مسيرة الإصلاح والانفتاح التي جاءت بمثابة ثورة جديدة وعظيمة تخوضها الصين في ظل الظروف التاريخية الجديدة.
وشهدت معالم الصين تغيرات جذرية حيث نجحت في تحقيق تحول تاريخي من اقتصاد مخطط مركزي إلى اقتصاد السوق الاشتراكي والمفعم بالحيوية، ومن مجتمع منغلق وشبه منغلق إلى مجتمع منفتح على جميع الأصعدة. وبفضل النمو الاقتصادي السريع، ارتفع مستوى معيشة الشعب من النقص في الغذاء والكساء إلى الحياة الرغيدة بصورة عامة، وانخفض عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر من 250 مليوناً إلى 10 ملايين، كما أحرزت الصين منجزات مرموقة في البناء السياسي والثقافي والاجتماعي.
بعد انتهاج الحكومة الصينية سياسة الإصلاح والانفتاح عام 1978م شهد الاقتصاد الصيني نموا مطردا حيث بلغ الإنتاج المحلي الإجمالي الصيني 24660 مليار يوان صيني ( حوالي 3522 مليار دولار أمريكي) عام 2007م وزاد 11.4% عن العام السابق وقد ازداد الإنتاج المحلي الإجمالي الصيني بمعدل 10% في خمس سنوات متتالية حيث يحتل المركز الرابع في العالم. ووصلت الإيرادات المالية الوطنية الى 5130 مليار يوان صيني بزيادة171%. وبلغ حجم التجارة الخارجية الى 2170 مليار دولار أمريكي حيث يحتل المركز الثالث في العالم. كما وصل الاحتياط للعملة الصعبة إلى 1520 مليار دولار أمريكي.
بعد 30 عاما من الإصلاح والانفتاح، شهدت العلاقات بين الصين والعالم تغيرات تاريخية. فقد أصبحت الصين جزءاً هاماً من الإقتصاد العالمي، إذ ارتفعت نسبة الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الاقتصاد العالمي من 1% في عام 1978 إلى أكثر من 5% في عام 2007، وارتفعت نسبة التجارة الدولية الصينية في تجارة العالم من أقل من 1% في عام 1978 إلى حوالى 8% في عام 2007. يوفر التطور في الصين سوقا واسعة لرؤوس الأموال الدولية، إذ بلغت الاستثمارات الخارجية المتراكمة التي استخدمتها الصين أكثر من 780 مليار دولار، في حينه ارتفعت استثمارات الشركات الصينية المباشرة للدول الأخرى بنسبة كبيرة.
كما دفع التطور في الصين بقوة النمو الاقتصادي والتجاري في العالم. منذ عام 1978، بلغ معدل النمو السنوي للاستيراد الصيني 16.7%، مما جعل الصين ثالث أكبر سوق للاستيراد في العالم وأكبرها في آسيا. وتتجاوز مساهمة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي 10%، وتتجاوز مساهمة الصين في نمو التجارة الدولية 12%. منذ عام 2001، بلغ المتوسط السنوي لحجم الواردات الصينية 560 مليار دولار مما يوفر 10 ملايين من فرص العمل للدول والمناطق المعنية.
وأصبحت الصين عضوا هاما في النظام الدولي، إذ انضمت الصين إلى أكثر من 100 منظمة دولية حكومية وأكثر من 300 اتفاقية ومعاهدة دولية. وتشارك الصين بفعالية في الشؤون الدولية والإقليمية وتلتزم التزاما أمينا بواجباتها الدولية. ساهمت الصين حتى الآن في 22 عملية حفظ السلام للأمم المتحدة، العدد المتراكم للمشاركين الصينيين في عمليات حفظ السلام يتعدى 10 آلاف، الآن هناك 1900 صيني يساهمون في عمليات حفظ السلام في مختلف أنحاء العالم، مما جعل الصين أكثر الدول مساهمة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بين الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن..
إبراهيم محمود
تمثل الزيارة الحالية لنائب رئيس جمهورية الصين الشعبية السيد «شي جين بينغ» إلى صنعاء على رأس وفد كبير يضم أكثر من 100 رجل الأعمال، فضلا عن عقد اللجنة الوزارية المشتركة محطة مهمة وفاصلة في تعزيز علاقات الصداقة بين البلدين والتي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ. ومن المنتظر أن تسهم هذه الزيارة التي تعد الأولى لمسؤول صيني رفيع بهذا المستوى إلى اليمن في توطيد أواصر التفاهم والتنسيق بين البلدين على المستوى السياسي وفي دعم قضايا السلام والأمن في العالم وتعزيز الحقوق العربية المشروعة، كما أنها فرصة لبحث ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك على الساحتين الدولية والإقليمية.
وبحثت اللجنة الوزارية المشتركة التي رأس جانب اليمن فيها وزير الاتصالات وتقنية المعلومات كمال الجبري فيما يرأس الجانب الصيني وزير التجارة تشن ده مينغ جملة من القضايا المتصلة بالتعاون الثنائي وسبل بلورة توجهات البلدين الصديقين في تطوير وتوسيعها في مختلف المجالات.
ويشهد نائب الرئيس الصيني التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون في مجالات الصحة والتعليم العالي والثقافة منها مشروع مستشفى 48 بصنعاء واتفاقية مشروع الربط الشبكي لجامعتي صنعاء وعدن وبناء مدرسة نموذجية ريفية في مدينة تعز ومشروع المكتبة الوطنية الكبرى، بالإضافة إلى مناقشة المنحة التي ستقدمها الصين لليمن بحوالي 80 مليون يوان ما يعادل 12 مليون دولار.
وتتضمن الفعاليات المشتركة الاتفاق على تفعيل اتفاقيات التعاون الموقعة سابقاً بين البلدين الصديقين. وافتتاح المبنى الجديد لوزارة الخارجية اليمنية، الذي تم إنشاؤه بمساهمة حكومة الصين ويبرز الآن كرمز للعلاقات المتميزة بين البلدين.
وفي هذا السياق نظمت الهيئة العامة للاستثمار بالتعاون مع المجلس الصيني لترويج التجارة العالمية ندوة استثمارية يمنية صينية بمشاركة الوفد التجاري والاقتصادي الصيني والعديد من رجال الأعمال اليمنيين، وصاحب الندوة إقامة معرض للتعريف بمجالات التعاون في الجانبين التجاري والاستثماري بين البلدين.
واحتفل اليمن والصين العام 2006م بذكرى اليوبيل الفضي على تدشين علاقات التعاون الثنائي بين البلدين، كما وقع البلدان خلال العامين الماضيين على جملة من اتفاقيات التعاون المشترك من أبرزها التوقيع على أربع اتفاقيات تضمنت تقديم الحكومة الصينية منحة تمويلية قيمتها "20" مليون يوان وقرض ميسر يقدر قيمته ب40 مليون يوان لتمويل تنفيذ الإنشاءات التوسعية بمصنع اسمنت باجل إلى جانب إيفاد الحكومة الصينية فريق صيني متخصص لدراسة ووضع التصاميم الخاصة بإنشاء مستشفى في أمانة العاصمة اليمنية. ووقع البلدان السنة الماضية على اتفاقية تمويلية مع بنك الاستيراد والتصدير الصيني يقدم البنك بموجبها قرضاً ميسراً بقيمة 31 مليون دولار لتنفيذ التحديثات التوسعية بمصنع اسمنت البرح التي تشمل إنشاء خط إنتاجي جديد بطاقة إنتاجية تصل إلى " 900" ألف طن سنويا بجانب خط الإنتاج السابق البالغ قدرته الإنتاجية 270 مليون طن سنويا.
وتعهدت الصين مطلع العام الجاري بزيادة المنح والتمويلات الميسرة التي ستقدم لليمن للأعوام ( 2007-2010م ) وتمويل بعض المشاريع التنموية من المخصصات والقروض الصينية الميسرة في مجالات الصحة وإنشاء المركز الوطني للوثائق والتربية والتعليم إلى جانب زيادة عدد فرص التدريب للكوادر اليمنية في الصين في المجالات الإدارية والمالية والاستثمارية.
ويقدر عدد الشركات الصينية المسجلة في اليمن بحوالى 20 شركة تنفذ مشاريع حيوية في اليمن منها مطار صنعاء الدولي ومصنع الأسمنت بالمكلا واستكشاف وإنتاج النفط وترميم الطرق والمعادن، ويقدر حجم التبادل التجاري بين اليمن والصين سنويا بما يقارب 3 بلايين دولار أغلبه صادرات نفطية يمنية لشركات صينية، بينما تصدر الصين لليمن الغذاء والملابس الجاهزة والأدوات الخفيفة وقطع الغيار.
علاقات عريقة
ويقول السيد لوه شياو قوانغ سفير الصين في صنعاء أن الصين و اليمن ترتبطان بعلاقات تاريخية عريقة إذ بدأت العلاقات بين الشعبين الصيني واليمني منذ أكثر من ألف سنة ويتمتع كل من البلدين بأقدم الحضارات البشرية و ساهم كلا الشعبين الصيني واليمني بنصيب كبير في الحضارة البشرية بأجمعها عبر القرون.
ويضيف السفير الصيني: بعد تأسيس الصين الجديدة، كان اليمن من أوائل الدول العربية التي اعترفت بجمهورية الصين الشعبية. وفى 24 سبتمبر عام 1956م اتفق الجانبان الصينى واليمنى على إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما، ومنذ ذلك الحين حتى الآن ظلت علاقات الصداقة والتعاون بينهما تتطور بلا انقطاع وبالرغم من تقلبات الوضع وتغيراته الهائلة في العالم وفى المنطقة وحتى في البلدين إلا أن الشيء الوحيد الذي لم يتغير هو الصداقة التقليدية الصينية - اليمنية الراسخة والثابتة والتي تتوطد وتتطور باستمرار. فقد دأبت الحكومة الصينية بحرص على توطيد وتدعيم هذه العلاقة بما يلبي المصالح المشتركة للبلدين الصديقين. فنحن نتعاطف وندعم بعضنا البعض، ونشارك أبناء الشعب اليمني في السراء والضراء، فعلى سبيل المثال كانت الصين تقف على الدوام إلى جانب الثورة اليمنية (26سبتمبر) حين قيامها، وفى أيام حصار صنعاء أعلنت الصين بكل وضوح ان الصين حكومة وشعبا تؤيد اليمن في نضاله العادل من أجل حماية سيادة الدولة والاستقلال الوطني حيث إنسحبت جميع السفارات الأجنبية حتى العربية إلا السفارة الصينية التي بقيت حتى نصر الثورة، وبعد ذلك أيدت الصين اليمن الصديق فى تحقيق وحدتها وحمايتها. بينما حظيت الصين بالتأييد القوي من اليمن الصديق الذي مد يد الصداقة المتمثلة في اتخاذ مواقف مؤيدة لحق الصين الشرعي فى استعادة عضوية الأمم المتحدة بصورة كاملة، ونعتبر أن التأييد والمساعدات ليست من جانب واحد وانما متبادلة بين البلدين. ونقدر تقديرا عاليا لليمن الصديق لما يتمسك به على الدوام بسياسة الصين الواحدة ودعم القضية الصينية الساعية الي تحقيق وحدة الوطن.
ويؤكد السفير الصيني أن الصين واليمن تحتفظان باتصالاتهما الكثيفة في المجال السياسي منذ زمن طويل، وتتبادل زياراتهما الكثيرة على المستويات المختلفة. وقد تكللت الزيارة الثالثة لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح للصين في عام 2006 بنجاح كامل، وذلك دفع بقوة علاقة الصداقة والتعاون بين الصين واليمن إلى الأمام وأقيمت خلالها المحادثة المهمة بين قيادتي البلدين وتوصلت إلى عديد من القواسم الهامة، وأعرب فخامة رئيس الصين هوجيان تاو عن أن الشعب اليمني صديق في كل الأجواء للشعب الصيني.
وإلى الآن أقامت جمهورية الصين العديد من المشاريع في اليمن ومن أبرزها طريق صنعاء-الحديدة ومصنعي الغزل والنسيج والمستشفيات والمدارس وأول جسر التقاطع - جسر الصداقة في صنعاء والمبنى الجديد لوزارة الخارجية اليمنية، كما أرسلت البعثات الطبية الصينية وفريق المدربين الرياضيين والمعلمين في مجال التعليم المهني منذ 40 سنة.
شراكة تنموية
خلال مسيرة العلاقات اليمنية - الصينية تم التوقيع على العديد من الإتفاقيات والبروتوكولات والمحاضر والبرامج التنفيذية فمنذ قيام الثورة اليمنية وحتى عام 1990 بلغ إجمالي ما وقع عليه بين اليمن بشطريه وجمهورية الصين الشعبية 38 اتفاقية شملت مختلف مجالات التعاون، لكن هذا الرقم تضاعف حتى وصل حتى العام 2004 إلى 47 اتفاقية شملت التعاون في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وشملت الإتفاقيات التعاون الاقتصادي والفني ومجالات النفط والغاز وتنفيذ جسر الصداقة بصنعاء والتعاون السمكي والتعاون الزراعي والتربوي والتعليمي والرياضي وقروض ومنح صينية في مجالات مختلفة. وتعتبر الصين شريكا تجاريا رئيسيا لليمن حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.705 مليار دولار أمريكي في العام الماضي، ووصلت قيمة الواردات اليمنية إلى 960 مليون دولار أمريكي، ويستورد اليمن الصادرات الصينية المختلفة، منها الأغذية ومنتجات الصناعات الخفيفة ومواد البناء والمعادن والمنتجات الالكترونية والأجهزة الكهربائية المنزلية والخ. وفي الوقت نفسه احتلت الصين المرتبة الأولى في استيراد النفط اليمني، وهناك مؤسسات صينية تعمل حاليا في اليمن وأكثر من ألف صيني يعمل في عدة مجالات، منها الاتصالات والطرقات والبناء والبترول وغيرها. كما زار اليمن كثير من رجال الأعمال الصينيين لإيجاد فرص التعاون مع رجال الأعمال اليمنيين، وكان التجار ورجال الأعمال اليمنيون يشتركون في المعارض التجارية في قوانغجوغ سنويا وعددهم تجاوز الآلاف، وقد عقدت اللجنة الصينية اليمنية المشتركة في مجال الاقتصاد والتجارة سبع دورات منذ تأسيسها.
أضواء صينية
في عام 1949، تأسست جمهورية الصين الشعبية وبدأ الشعب الصيني يسلك الطريق الاشتراكي بقيادة الحزب الشيوعي الصيني وأحرزت كل الجوانب في الصين تطورات جديدة. وفي عام 1979 أي قبل 30 عاما، وبمبادرة وقيادة السيد دانغ شياوبينغ، خطى الشعب الصيني بكل حزم وعزم الخطوة الأولى في مسيرة الإصلاح والانفتاح التي جاءت بمثابة ثورة جديدة وعظيمة تخوضها الصين في ظل الظروف التاريخية الجديدة.
وشهدت معالم الصين تغيرات جذرية حيث نجحت في تحقيق تحول تاريخي من اقتصاد مخطط مركزي إلى اقتصاد السوق الاشتراكي والمفعم بالحيوية، ومن مجتمع منغلق وشبه منغلق إلى مجتمع منفتح على جميع الأصعدة. وبفضل النمو الاقتصادي السريع، ارتفع مستوى معيشة الشعب من النقص في الغذاء والكساء إلى الحياة الرغيدة بصورة عامة، وانخفض عدد السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر من 250 مليوناً إلى 10 ملايين، كما أحرزت الصين منجزات مرموقة في البناء السياسي والثقافي والاجتماعي.
بعد انتهاج الحكومة الصينية سياسة الإصلاح والانفتاح عام 1978م شهد الاقتصاد الصيني نموا مطردا حيث بلغ الإنتاج المحلي الإجمالي الصيني 24660 مليار يوان صيني ( حوالي 3522 مليار دولار أمريكي) عام 2007م وزاد 11.4% عن العام السابق وقد ازداد الإنتاج المحلي الإجمالي الصيني بمعدل 10% في خمس سنوات متتالية حيث يحتل المركز الرابع في العالم. ووصلت الإيرادات المالية الوطنية الى 5130 مليار يوان صيني بزيادة171%. وبلغ حجم التجارة الخارجية الى 2170 مليار دولار أمريكي حيث يحتل المركز الثالث في العالم. كما وصل الاحتياط للعملة الصعبة إلى 1520 مليار دولار أمريكي.
بعد 30 عاما من الإصلاح والانفتاح، شهدت العلاقات بين الصين والعالم تغيرات تاريخية. فقد أصبحت الصين جزءاً هاماً من الإقتصاد العالمي، إذ ارتفعت نسبة الناتج المحلي الإجمالي الصيني في الاقتصاد العالمي من 1% في عام 1978 إلى أكثر من 5% في عام 2007، وارتفعت نسبة التجارة الدولية الصينية في تجارة العالم من أقل من 1% في عام 1978 إلى حوالى 8% في عام 2007. يوفر التطور في الصين سوقا واسعة لرؤوس الأموال الدولية، إذ بلغت الاستثمارات الخارجية المتراكمة التي استخدمتها الصين أكثر من 780 مليار دولار، في حينه ارتفعت استثمارات الشركات الصينية المباشرة للدول الأخرى بنسبة كبيرة.
كما دفع التطور في الصين بقوة النمو الاقتصادي والتجاري في العالم. منذ عام 1978، بلغ معدل النمو السنوي للاستيراد الصيني 16.7%، مما جعل الصين ثالث أكبر سوق للاستيراد في العالم وأكبرها في آسيا. وتتجاوز مساهمة الاقتصاد الصيني في الاقتصاد العالمي 10%، وتتجاوز مساهمة الصين في نمو التجارة الدولية 12%. منذ عام 2001، بلغ المتوسط السنوي لحجم الواردات الصينية 560 مليار دولار مما يوفر 10 ملايين من فرص العمل للدول والمناطق المعنية.
وأصبحت الصين عضوا هاما في النظام الدولي، إذ انضمت الصين إلى أكثر من 100 منظمة دولية حكومية وأكثر من 300 اتفاقية ومعاهدة دولية. وتشارك الصين بفعالية في الشؤون الدولية والإقليمية وتلتزم التزاما أمينا بواجباتها الدولية. ساهمت الصين حتى الآن في 22 عملية حفظ السلام للأمم المتحدة، العدد المتراكم للمشاركين الصينيين في عمليات حفظ السلام يتعدى 10 آلاف، الآن هناك 1900 صيني يساهمون في عمليات حفظ السلام في مختلف أنحاء العالم، مما جعل الصين أكثر الدول مساهمة في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام بين الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق