السبت، 28 يونيو 2008

مقالة خاصة: عندما ضرب الزلزال تألقت النساء

وكالة أنباء الصين الجديدة ـ شينخوا
عندما كتب وليم شكسبير "الهشاشة اسمها امرأة"، ربما لم يخطر بباله ما يمكن ان تفعله النساء فى وقت الشدة. فعندما ضرب زلزال قوته 8.0 درجات مقاطعة سيتشوان، فى جنوب غرب الصين، فى 12 مايو، لم تنطلق فقط القوة المدمرة للزلزال ولكن انطلقت ايضا القوة الخارقة التى لا تصدق الكامنة داخل النساء.
وبالرغم من ان النساء فى سيتشوان عانين فى منطقة الزلزال وفى جبهة المنزل، فانهم ساعدن فى الهام المحيطين بهن وبث الأمل فى قلوبهم بقوتهن وحبهن.
باسم الام:
نجت رضيعة عمرها شهران وتم العثور عليها تحت الانقاض فى قرية لونغوان، فى مركز تشنجيبا فى محافظة بيتشوان فى 12 مايو لان جسد أمها التى توفيت وهى تحميها، كان درعا لحمايتها.
كان جسد الام فى وضع راكع، تضغط يدها اليمنى على الارض واليد اليسرى تحمل الرضيعة باحكام. وعلى ظهرها دعامة سميكة من السقف. أما الرضيعة فكنت تبكى فى الفراغ الذى شكله جسد والدتها المنحنى.
قبل ذلك بشهرين مرت هوانغ لينغ لى بآلام مخاض هائلة ولكنها أبلغت زوجها مو جيان فنغ انها تختار الولادة الطبيعية، بدلا من العملية القيصرية الاقل الما.
وغشى عليها أكثر من مرة اثناء عملية الولادة التى استغرقت 25 ساعة. وخلال المخاض، طلب منها زوجها أكثر من مرة ان تقوم بعملية قيصرية، ولكنها رفضت "لن استسلم. اريد ان تكون رضيعتنا فى افضل صحة ممكنة".
يتذكر الزوج قول زوجته "ان الزواج والولادة اهم شيئين فى حياة المرأة. وقد فعلت الاثنين وستأتى ايام حلوة". غير انها لم تمض سوى شهرين مع رضيعتها مو تشيان شى.
وفى عينى زوجها، بدت المرأة وكأن لها طاقة لا حدود لها. كانت منشغلة طوال اليوم، ترعى طفلتها وتطهو الطعام وتعمل فى المزرعة وتخدم بقية افراد العائلة. كان الزوج يعمل فى شانغهاى، على بعد آلاف الاميال، ليكسب مالا لعائلته.
وتقول آخر رسالة قصيرة ارسلتها الى زوجها "طفلتنا ضحكت اثناء نومها واستيقظت ضاحكة". وذكر الزوج انه سيبقى هذه الرسالة فى هاتفه بقية حياته، ليطلع عليها ابنته عندما تكبر بما يكفى لتفهم معناها.
رسالة حب متأخرة:
لم تتوقع لى ديان قط ان يحمل زوجها صورتها كل يوم، لانها بعد عشرين عاما من الزواج، عرفت انه ليس من النوع الرومانسى. وقالت لى "اعتقدت انه لا يعرف شيئا عن الحب. لم يقل لى قط "احبك" طيلة هذه الاعوام".
وعندما اكتشفت مدى خطئها، كان الوقت قد تأخر. فقبل شهر من موعد تقاعده، قتل الكولونيل تشوى قوانغ هوا فى مهمة -- تحطمت مروحيته التى كانت تحمل 12 قرويا محاصرا ومصابا من الجبال النائية. وعندما كان رجال الانقاذ يجمعون متعلقاته عثروا على صورة مصفرة لزوجته فى جيب الصدر.
قبل وقوع الزلزال، كان الزوجان يخططان لكيفية تمضية تقاعدهما. وتقول لى "القيام بجولة فى شانغهاى وهانغتشو ... لقد وضعنا خطة".
اختفت الطائرة الهليكوبتر وسط الطقس السيىء فى الجبال الملبدة بالغيوم. وتم العثور عليها بعد عشرة ايام من البحث.
وعندما كان مفقودا، كان لديها ايمان ثابت بأنه حى. وفى الرحلة السابقة، نجا تشيو من حادث عندما كان يحمل حوالى 20 مصابا من محافظة ماوشيان، موطنه. فقد ارتفعت سخونة المحرك ولكنه تمكن من القيام بهبوط اضطرارى. لقد قام بـ5800 ساعة طيران.
واعتقدت ان نفس الشيء حدث هذه المرة. انها كانت الرحلة الـ64 خلال 17 يوما بعد الزلزال. وفى كفاح بين الامل واليأس، كانت كثيرا ما تستيقظ اثناء الليل عندما تسمع جلبة وتسأل "أهو انت؟ قوانغ هوا؟"
انهما يعيشان بجانب المطار. فقد اعتادت على الاستيقاظ مبكرا وركوب دراجتها لمدة ساعتين حتى مكان عملها. وطلب منها الانتقال، ولكنها رفضت. وقالت لزوجها "انه قريب من مكان ومناسب لك".
انها مازالت فخورة به، ذلك الصبى القادم من قرية منعزلة الذى اصبح طيارا.
لقد تطوع فى فريق الانقاذ بالرغم من انه تم اعفاؤه لقرب موعد تقاعده.
وقال لزوجته "انهم يعانون. لا استطيع مشاهدتهم دون فعل شيء. اريد ان أؤدى دورى".
واكدت له انها سترعى العائلة وتبحث عن والده ووالدته المفقودين. واتصلت بهما فى النهاية واحضرت لهما دواء وطعاما ومولد طاقة.
فى كل مرة كان يغادر فيها زوجها، كانت تقلق. وتقول لى "ان كلمة مرحبا التى اعتدت على سماعها فى التليفون بعد كل رحلة هى ما كانت جعلتنى اشعر بالامان من صميم قلبى".
ولكن هذه المرة لم ترد المكالمة قط.
وقد رتبت قاعة تذكارية فى منزلهما. وتصب كأسين من الشراب امام صورته كل ليلة، تلعب بقلادتها المطعمة باليشم، هدية خطبتهما التى قدمها لها. وكانت هناك أخرى معلقة حول رقبته.
ذكرى ابنة وامنية:
كتبت لى جيا، 26 عاما، على مدونة مهداه الى والدتها التى توفيت فى الزلزال "امى.. لقد وهبتنى الحياة، ولكننى اعتذر. لم استطع ان أحافظ على حياتك. واذن لكنت اعتنيت بك بشكل افضل".
كانت لى جيا، المحررة الفنية فى شركة اعلانات فى تشنغدو، تقوم بمحادثة على الانترنت مع والدتها، التى تعمل فى محافظة بيتشوان، عندما ضرب الزلزال. وانقطع اتصال والدتها بالشبكة ولم تستطع الوصول اليها عن طريق الهاتف المحمول.
واخيرا، وردت اخبار ان المبنى الذى تعمل فيها والدتها انهار فى الزلزال وانه لم يتم العثور على جثتها. ولم تستطع لى جيا ان تصدق ان لقاءها مع والدتها فى الاول من مايو عندما رقصا معا احتفالا بيوم العمال كان آخر لقاء يجمعهما.
طاردت الذكريات لى جيا وقررت فتح مدونة فى 26 مايو لاجل والدتها. وكتبت انها تقابل والدتها كل يوم فى احلامها وتتمنى ان تراها مرة اخرى بهذه الطريقة. واعترفت بندمها لعدم قولها "احبك" بسبب خجلها. ووعدت والدتها بأنها ستكون قوية وسعيدة.
وذكرت لى جيا "خلال المدونة، شعرت براحة. كما انها طريقة لاستمد قوة لمتابعة حياتى"، واضافت ان اكبر امنيات والدتها كانت ان ترى ابنتها بصحة جيدة وسعيدة.
عندما وصلت لى جيا الى محافظة بيتشوان فى 21 يونيو لترى منزلها المريح سابقا مدمرا، لم تستطع تمالك نفسها من البكاء فى صمت.
ولكنها استعادت مجددا رباطة جأشها. "امى، اعرف انك تراقبيننى، لذا لن ابكى بعد الآن. سيكون حبك فى داخلى طيلة حياتى وستكونين دائما موجودة".

ليست هناك تعليقات: