الجمعة، 13 يونيو 2008

الصين تحكم قبضتها على المجتمع في مواجهة التحديات

وكالة رويترز للأنباء
بكين ـ بنيامين كانج ليم
لم تكن حالة الانفتاح التي انتابت الحكومة الصينية في أعقاب زلزال مدمر مؤشر على تخفيف الحزب الشيوعي قبضته على المجتمع الذي يشهد تغيرا .. بل أنها أبعد ما تكون عن ذلك.

وتسامح قادة الصين مع تغطية اعلامية مفتوحة للكارثة الطبيعة الاكثر فتكا بمواطنيها في العقود الثلاثة الماضية وسمحوا للمجتمع بان يأخذ جانبا كبيرا من المبادرة لمعالجة اثار الكارثة مع توافد متطوعين على اقليم سيشوان لمساعدة الضحايا.

ولكن محللين يقولون إن تسامح الحزب مع تدفق تلقائي للانباء والمتطوعين يعكس ثقته فيما ركز على جهود الاغاثة لاحساس قادته ان بوسعهم اغلاق الصنبور في وقت لاحق.

وبالفعل عادت القيود لتفرض مرة اخرى على وسائل الاعلام المحلية فيما تتحرك حكومة سيشوان لمنع احتجاجات من جانب الاف من الاباء والامهات والغاضبين لقناعتهم بان اطفالهم لاقوا حتفهم سحقا بسبب مباني مخالفة للمواصفات.

في أجزاء أخرى في العالم ليس أقلها الاتحاد السوفيتي عقب حادث مفاعل تشرنوبيل النووي في عام 1986 افرزت الكارثة تحررا سياسيا.

ولكن في الصين نجحت قدرة الحزب الشيوعي الصيني على إدارة الازمات في تعزيز شرعيته ولا يشعر بضغط يذكر لتطبيق اصلاحات يصبو اليها منتقدوه في الداخل.

كما إن صور مواساة رئيس الوزراء وين جيا باو للمكلومين والجرحي في سيشوان دعمت بصفة خاصة الثقة الشعبية في الحزب.

كما إن الكارثة قوت مشاعر الكبرياء الوطني والوحدة التي ايقظتها الاحتجاجات ضد السياسة الصينية في التبت حين كانت الشعلة الاولمبية تجوب ارجاء العالم.

وقال مسؤول حزبي بارز سابق طلب عدم نشر اسمه "تؤمن القيادة بان اساليبها ناجحة .. وان شرعيتها قوية فلماذا الاصلاح.."

ويتفق المعلق السياسي ليانج كيتشي معه في الرأي ويضيف "لن يغير الزلزال القيادة. حققت نجاحا خلال الزلزال. لن تتغير السياسية. يرون النظام فعالا."

وتشعر القيادة على اية حال انها ملزمة بتشديد قبضتها أكثر من تخفيفها في الوقت الحالي.

واذا تجاوزت الحكومة حالة الغضب بسبب مخالفة المباني للمواصفات فسيكون عليها التصدي لمهمة ايواء خمسة ملايين شخص شردهم الزلزال واطعامهم ربما لسنوات.

كما تواجه احتمال نشوب مزيد من القلاقل في التبت وتضخما يقل بشكل طفيف عن أعلى مستوياته في 12 عاما وقلقا من العامة بشأن هبوط بورصة الاسهم.

والقلق الاكبر بشان التحديات المتعددة لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية في أغسطس آب وحينها ربما يحاول تبتيون وانفصاليون يوغور واتباع جماعة فالون جونج المحظورة وعمال لم يحصلوا على أجورهم وأصحاب منازل تم اخلاؤهم ومن لديهم شكاوي أخرى افساد اللحظة المهمة بالنسبة لبكين.

وقال جيفري فاسرستروم المؤرخ بجامعة كاليفورنيا "ستتبدد النوايا الحسنة الحالية سريعا اذا ما فشلت الحكومة في حسن الاستجابة للتحدي التالي الذي يواجهها."

وتعني التحديات الاجتماعية انه لن يطرأ تغيير على اصرار الحزب على أن الاستقرار اولويته القصوى .

وقال المسؤول الحزبي السابق "يخشون ثورات ملونة. بصفة خاصة هذا العام" في اشارة الى الاحتجاجات الشعبية التي اطاحت بنظامين ديكتاتوريين في جورجيا واوكرانيا في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي.

وتدرك القيادة الصينية الحاجة للاصلاح السياسي والحد من الفساد وزيادة الشفافية ولكنها مترددة لان المخاطر تفوق المكاسب.

وامضى رئيس الدولة والحزب هو جين تاو ولايته الاولى ومدتها خمس سنوات في تدعيم سلطته فيما استغل سلفه جيانج تسه مين حلفاءه السياسيين الذين مازالوا فعالين للتاثير على عملية صنع القرار.

ومن المستبعد ان يخاطر هو بتنفيذ اصلاحات تعرضه لهجوم من المحافظين وكبار رجالات الحزب والجيش وابناء الصفوة السياسية في الصين. وسيصعب علي خليفته ان يسير على نهج مختلف.

وتوقف بقاء الحزب في السنوات الاخيرة على رفع مستوى المعيشة من خلال النمو الاقتصادي وتأجيج المشاعر الوطنية والتحكم في وسائل الاعلام والانترنت. ويمثل الجيش والامن وجهاز المخابرات والمفكرين بل وغير الشيوعيين دعائم رئيسية لحكم الحزب.

وقال المسؤول السابق "من لا يشعرون بالرضا لا يملكون سلطة ومن يملكون سلطة راضون عن الحكومة."

وقبل الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية في عام 1989 في ميدان تيانانمين التي سحقت بقبضة حديدية توقع كثيرون زوال الحزب سواء تغير او لم يتغير ولكن لم يعد هذا هو الحال.

ويضيف المسؤول الحزبي السابق "قبل 1989 كانت الصين تترقب الموت اذا لم تقم باصلاح وأيضا كانت ترى أن الموت مصيرها اذ نفذت الاصلاحات. والعكس صحيح اليوم فالصين لن تموت اذا لم يكن هناك اصلاحات."

ليست هناك تعليقات: