الجمعة، 27 يونيو 2008

بكين تتجمل للأولمبياد وسكان العشوائيات حولها يدفعون الثمن

وكالة الأنباء الألمانية ـ دي بي أي
تدير يو بنجيو كشكاً شعبياً يبيع الجوز المحمص ولب البطيخ والفاكهة المجففة وغيرها من الوجبات الخفيفة والمشروبات في حي ديانمين المزدحم في بكين.
إلا أن ما تبيعه يو من الجوز المحلي الشهير اختفى من فوق أرفف الكشك منذ مارس/ آذار الماضي عندما دمر عشرات من المسؤولين والعمال موقدها والحجرات الثلاث الصغيرة المقامة أمام محلها الذي هو أيضاً مقر إقامتها.
وقالت يو لوكالة الأنباء الألمانية «قالوا إن هذا من أجل تنظيف القرى الحضرية استعداداً للأولمبياد (...) إنهم - في الواقع - حرمونا من ممتلكاتنا ومصدر رزقنا».
أما حكومة المدينة فقالت إنها أزالت غالبية «القرى الحضرية» في بكين وعددها 171 قرية تأوي نحو 400 ألف شخص، وذلك في إطار حملة تسبق الأولمبياد ترمي إلى التخلص من المباني العشوائية التي أقيمت على مدى العامين الماضيين. وتتهم يو (40 عاماً) وأسرتها الحكومة والمسؤولين عن تطوير المدينة بانتهاك قوانين الملكية في الصين وعرض تعويضات غير مناسبة.
لقد قاومت وأسرتها الضغوط لمغادرة المكان والسماح للعمال بهدم الغرف الثلاث اقتداء بمئات من سكان بكين الذين رفضوا الترحيل القسري. تقول يو «ورثت المنزل عن والدي. وهو يدخل في إطار حقوق الملكية الخاصة».
مئات الآلاف رحلوا عن مواطنهم على مدى السنوات الـ 20 الماضية للسماح بهدم غالبية الأحياء العشوائية وهي عبارة عن شوارع وأزقة ضيقة (مدن أكواخ). أفسحت الأكواخ الطريق أمام الأبراج التجارية والسكنية الشاهقة والمساحات الخضراء التي ستزدان بها المدينة في الأولمبياد.
وأوردت صحيفة «الشعب» الرسمية أن أعداد الأحياء العشوائية انخفض من أكثر من 3 آلاف مطلع الثمانينات إلى نحو 500 يناير/ كانون الثاني الماضي. بعض الأسر الأكثر فقراً انتقلت من منطقة وسط المدينة إلى أحياء بعيدة، حيث يقيمون في شقق سكنية فسيحة بها حمامات، لكنها تفتقر إلى المدارس والمستشفيات والمحلات، بل حتى الوظائف.
ونقلت صحيفة «تشاينا توداي» عن كاو يوين أحد مسؤولي التخطيط الحضري في بكين قوله في وقت سابق من العام الجاري «نحن نشجع المقيمين في المناطق الداخلية للمدينة على تركها». وأردف «تشمل وسائل التشجيع التعويضات وتيسير سبل الحصول على مسكن مناسب رخيص الثمن». وقام عدد كبير من سكان بكين برفع دعاوى قضائية وتنظيم احتجاجات والضغط على المسؤولين للتخفيف من حدة عملية التطوير، لكن النجاح كان حليف قلة محدودة. ورسمياً، تملك الدولة الأراضي كافة في الصين، ما يضعف من قضايا الملكية التي يرفعها سكان ورثوا منازلهم عن الأسرة.

ليست هناك تعليقات: