الاثنين، 7 يوليو 2008

بيكين بين الكوارث الطبيعية والمشكلات السياسية

صحيفة العرب أونلاين
قال رئيس الوزراء الصينى وين جياباو لدى زيارته موقع الزلزال الذى وقع أواخر أيار مايو الماضى جنوب غرب البلاد إن بلاده " دولة ابتليت بكوارث".
ولم تكن تلك الكوارث لتأتى فى وقت أسوأ من الوقت الحالي: فالصين تواجه اضطرابا سياسيا وخلافات مع العالم الخارجى ونسبة تضخم عالية وتوترا اجتماعيا بينما تستعد لاستضافة الاولمبياد فى غضون شهر وبضعة أيام.
وقبل أسبوع واحد فقط من توجهه لحضور قمة مجموعة الثمانية لدول العالم الاقتصادية السبع الكبرى فضلا عن روسيا فى طوكيو فان فى ذهن الرئيس الصينى هو جنتاو أمورا أخرى أكثر من أزمة الغذاء العالمى وحماية المناخ.
وثمة دعوة فى الداخل لادارة الازمة. فالحكومة تواجه مخاوف من أن المشكلات الداخلية الصينية ستتضاعف وهذا القلق يزداد برغم أن الدعاية الرسمية تبذل قصارى جهدها فى تصور رد الحكومة السريع على الكوارث الاخيرة على انه دليل على ما تتمتع به من قدرات هائلة.
بداية ضربت عاصفة ثلجية جنوب الصين فى كانون ثان/ يناير الماضى حيث أخذت المساعدات وقتا طويلا. بيد أن الأزمات تتابعت. وفى آذار/ مارس الماضى نظم التبتيون احتجاجات ضد الحكم الصينى تحت سمع وبصر المجتمع الدولي.
ثم كانت المصادمات أثناء مسيرة الشعلة الاولمبية تلك التى أثارت حركة قومية مضادة أججتها دعاية الحزب الشيوعي. ولان المعلومات التى تقدمها الحكومة هى وحدها المتاحة أمامهم فقد بدا قسم كبير من الصينيين يشعر بان العالم - هكذا ببساطة- يبغضه على تنظيم الاولمبياد.
وشد زلزال أيار/ مايو الماضى الهائل فى إقليم سيتشوان أخيرا أنظار العالم إلى المأساة الإنسانية للكارثة التى يعتقد أن أكثر من 80 الف شخص قضوا نحبهم فيها. وساعدت موجة المساعدات الدولية والتضامن التى جاءت عقب الكارثة فى تصالح عدد كبير من الصينيين مع العالم الخارجي. لكن لم تكد جهود الاغاثة التى تلت الزلزال تنتهى حتى وردت الانباء من جنوب الصين عن حدوث فيضانات كاسحة فى عدة أقاليم والتى جاءت فى وقت أبكر واشد بكثير من المتوقع.
وفسر الصينيون الذين يؤمنون بالخرافات الكوارث بأنها مؤشر على سوء الحظ فى عام الاولمبياد وقد بات واضحا بالفعل أن مكافحة الفيضانات ستتواصل طوال الصيف وبعد وقت طويل من انطلاق الالعاب.
وفيما بدا انه صدى للمخاوف من أن الصين ربما ليست مؤهلة بالقدر الكافى للتعامل مع المشكلات الاخيرة قالت لياووانج صحيفة الحزب "إن موسم الفيضان سيلقى بظلاله على الالعاب الاولمبية وأيضا على عملية إعمار منطقة الزلزال".
كما أججت الكوارث من الجدل الدائر حول أسعار الغذاء. فبرغم سيطرة الدولة على الأسعار فان التضخم بلغ 8 فى المئة وهو أعلى نسبة فى غضون 11 عاما الامر الذى يزعج الصينيين يوميا. ولم تتأثر الصين المكتفية ذاتيا إلى حد كبير بأزمة الغذاء فى البداية على الاقل. وقد تمكنت البلاد حتى الان من تغطية الطلب المتزايد باللجوء إلى احتياطات البلاد من القمح. بيد أن ارتفاع أسعار البترول أضر بالمواطنين بشدة. وبرغم قلقها من احتمال وقوع توترات اجتماعية فان الحكومة رأت الحاجة إلى رفع أسعار الوقود بما يتراوح بين 16 إلى 18 فى المئة. وبسبب أسعار السوق العالمية المرتفعة فان إنتاج مصافى تكرير البترول لم يعد يكفي. وصار توفر البنزين والديزل شحيحا بشكل متزايد ويقف المواطنون صفوفا طويلة أمام محطات الوقود وبدأ النقص فى الوقود يهدد الاقتصاد برمّته.

ليست هناك تعليقات: