الجمعة، 11 يوليو 2008

الصينيون يطلبون الغذاء ولو في السودان

موقع إسلام أونلاين
عبد المنعم أبو إدريس (صحفي سوداني مهتم بالشأن الاقتصادي)

العشرات من الصينيين يتجولون بمحاذاة النيل الأزرق في مدينة "ود مدني" ثاني أكبر مدن السودان.. مشهد يثير فضول كل الزائرين لهذه المدينة التي تقع جنوب الخرطوم بـ 186 كيلو، ولكن هذا الفضول ما يلبث أن يزول بعد مشاهدة لافتة ضخمة رفعت أمام مقر اتحاد مزارعي ولاية الجزيرة بهذه المدينة تعلن عن ورشة للاستثمار الزراعي الصيني بالسودان.
هذه الورشة التي شهدها أحد عشر خبيرا صينيا في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية، إضافة لعدد من الاقتصاديين كانت تبحث عن تحديد مجالات الاستثمار الزراعي بهذه الولاية التي لم تستفد إلا من ثلث أراضيها الصالحة للزراعة؛ حيث يوجد بها -وفق إحصاءات وزارة الزراعة- سبعة ملايين فدان لم تستغل، ومع ذلك فهي تعتبر من أكبر ولايات السودان في هذا المجال؛ إذ يوجد بها أكبر مشروع زراعي في إفريقيا جنوب الصحراء، وتبلغ مساحته 2 مليون فدان، وتم تأسيسه في عام 1925، كما أنها تستضيف أقدم المشروعات لإنتاج السكر في الجزء الشرقي منها.
ويأتي هذه التوجه الزراعي الصيني إلى السودان بعد نجاح تجربتها في مجال الاستثمار بالبترول السوداني؛ حيث وصل حجم استثماراتها في هذا المجال إلى 6.5 مليار دولار.
لا سياسة مع الاستثمار
ويرجع د. علي عبد الله أستاذ الاقتصاد بجامعة السودان دخول الصين إلى مجال الاستثمار الزراعي بالسودان بعد نجاح تجربتها مع البترول، إلى المنهج الذي تتبعه دولة الصين في استثماراتها؛ حيث إنها لا تخضع الدولة التي تقرر الاستثمار بها لشروط سياسية؛ ما دام أنها ستحقق أعلى استفادة من هذه الدولة.
ويقول د.عبد الله: "السودان من هذه الناحية مفيدة جدا؛ فالأراضي خصبة، والعمالة رخيصة".
وكانت الصين قد وقعت مع السودان ثمان اتفاقيات اقتصادية للتعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية خلال زيارة نائب الرئيس السوداني للصين في يونيو الماضي، وتبلغ قيمة الاستثمارات الصينية في هذه الاتفاقيات مليار دولار منها إنشاء مركز للأبحاث الزراعية في منطقة (الفاو) الواقعة شرقي السودان.
وسبق هذه الاتفاقيات توقيع عقد خلال شهر مايو الماضي لتعلية سد "الرصيرص"، وهو أكبر السدود الواقعة جنوب الخرطوم وتعتمد عليه المشروعات الزراعية في توفير المياه لها، والعقد تبلغ قيمته 600 مليون دولار، وسيضيف مساحة تقدر بخمسة ملايين فدان لأراضي وسط السودان التي تروى بالري الانسيابي.
الحاجة أم الاختراع
"ولا يمكن إغفال دور أزمة الغذاء العالمي في الإسراع بهذه الاتفاقيات"، يضيف د.عبد الله.. ويشير إلى أن ازدياد حاجة الصين للغذاء في ظل أزمة الغذاء العالمي دفعها للبحث عن حلول، وساعد على ترجيح كفة السودان كأحد الحلول أن الصين تحتفظ بعلاقات قديمة معنا في مجال استيراد الحبوب؛ حيث تعتبر هي أكبر مستهلك للحبوب السودانية.
وتشير إحصاءات وزارة المالية السودانية إلى أنه على مدى عشر سنوات منتهية في عام 2007 ظلت الصين هي أكبر مستورد للمنتجات الزراعية السودانية ممثلة في القطن والسمسم والصمغ العربي، كما أنها بدأت منذ عامين في استيراد الذرة من السودان.
وأين العرب؟!
وعلى ما يبدو فإن الأمر لن يقتصر فقط على إقامة المشروعات والاعتماد في تشغيلها على العمالة السودانية؛ بل إن السودان قد تكون مقبلة على مرحلة أخرى تتحول فيها إلى منطقة جاذبة للأيدي العاملة؛ هذا ما أكده حديث أدلى به مدير بنك الصين المركزي لوكالة الأنباء السودانية إبان زيارة نائب الرئيس السوداني للصين؛ حيث قال: "أدعو الأيدي العاملة الريفية في الصين إلى البحث عن فرصة العمل في إفريقيا؛ فالدول الإفريقية بها الكثير من مساحات الأراضي، ولكن مردودها ضعيف".
ويصبح السؤال: بعد أن أدركت الصين قيمة السودان، أين العرب من كل ذلك؟!

ليست هناك تعليقات: